Weekly outline

  • General

    • ، أرسال البحوث مع كامل مواصفات البحث من : الغلاف مع كل البيانات الخاصة بالفوج، مقدمة، خطة البحث- التهميش-خاتمة، قائمة المراجع. للأفواج الأول والثاني والرابع فقط

    • الاختبار اختيار من متعدد

    • منتدى يهتم بأي استفسار أو انشغال فيم يخص المحاضرة أو المقياس بشكل عام

    • ما الفرق بين التربية الحديثة والتقليدية؟

    • الاختبار اختيار من عدة خيارات 

  • بطاقة تعريفية

    بطاقة تعريفية بالأستاذ

    الاسم واللقب: جغوبي الأخضر
    البريد الإلكتروني:  lakhdarb7@hotmail.com
    التخصص: علوم التربية
    متخرج من جامعة الحاج لخضر باتنة.
     

    بطاقة تعريفية بالمقياس

    اسم مقياس: مدخل إلى علوم التربية
    السداسي: الثانـــي.
    الوحدة: أساسية
    المستوى: السنة الأولى جذع مشترك علوم اجتماعية.
    الحجم الزمني للمقياس: 14 أسبوعا.
    الحجم الساعي الأسبوعي للمقياس: 1ساعة ونصف (محاضرة)
     
    أهداف التعليم:
    أن يتعرف الطالب على علوم التربية وأهدافها وأهميتها وعلاقتها بالعلوم الأخرى.
    كما يتعرف على ميادينها ومدارسها.
     
    محتوى المادة:
    -       تعريف علوم التربية، مفاهيم أولية
    -       الأسس العامة للتربية
    -       نشأة علوم التربية ومراحل تطورها
    -       المدارس الكبرى
    -       علوم التربية وعلاقتها بالعلوم الاجتماعية الأخرى (علم النفس، علم الاجتماع)
    -       أهم الاتجاهات في التربية.
    -       ميادين التربية (التربية المقارنة، التربية والتكنولوجية، سيكولوجية التربية)
    -       الفرد
    -       الفرد والأسرة
    -       الفرد والمجتمع.
     
    طريقة التقييم: امتحان كتابي في نهاية السداسي بالنسبة للمحاضرات
                      تقييم متواصل خلال السداسي بالنسبة للأعمال التطبيقية

  • الدرس الأول

     مفهوم التربية

    أهداف الدرس:

    يتعرف الطالب على مفهوم التربية لغة واصطلاحا

    يقدم الطالب تعريفا شاملا لمفهوم التربية

    يبين العوامل المؤثرة في تعريف التربية والخلفية الفكرية لكل معرف


    1-تعريف التربية:

    التعريف اللغوي: التربية لغة من الفعل ربا أي نما وزاد " وترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت" أي نمت وزادت، "يمحق الله الربا ويربي الصدقات" أي يبارك بها وينميها.

    -وفي المعجم الوسيط، تربى: تنشأ وتغذى وتثقف، وربّاهنمّى قواه الجسمية والعقلية والخلقية.

    ولأن المعاجم اللغوية تُرجع الكلمة إلى حروفها الأصلية لإلقاء الضوء على مفهومها، فإن كلمة "تربية" التي تتكون من خمسة حروف تعود في أصلها إلى حرفين أصليين هما الراء والباء (رب) ولهذين الحرفين عند اجتماعهما العديد من المعاني التي أشار إليها (محمد خير عرقسوسي1419هـ) بقوله: "وهكذا نجد أن الراء والباء يجتمعان على معنى السمو والإصلاح وتقوية الجوهر مع فروق طفيفة في تدرج هذا المعنى؛ حيث يستعمل للأمور المادية (ربا يربو) تعبيرًا عن زيادة مادية في جسم الأشياء، بينما يستعمل للإنسان والحيوان (رَبِيَ يَرْبَى) مثل خَفِيَ يَخْفَى، بمعنى ترعرع في بيئة معينة، ويستعمل للأمور المعنوية (رَبَا يَرْبَا) لتكريم النفس عن الدنايا، ويستعمل للرقي بالجوهر: ربَّ يَرُبُّ كمَدَّ يَمُدُّ، حتى نصل إلى (الرَّبِّ) وهو خالق كل شيء وراعيه ومُصلحه، فهو التربية الكاملة".

    التعريف الاصطلاحي / فقد تعددت تعريفات التربية تبعا لتغير الأزمنة وتطور المفاهيم، وظهور الفلسفات والنظريات المختلفة على مر العصور والثقافات، واختلاف الأشخاص القائمين على التعريف وفقا لفلسفتهم، ونقدم هنا بعض التعريفات نذكر منها بأنها:

    -الغزالي: "بأنها صناعة التعليم بهدف غرس الفضيلة والتقرب إلى الله"

    رفاعة الطهطاوي: التربية تبني خلق الطفل على ما يليق بالمجتمع الفاضل، وتنمي فيه جميع الفضائل التي تصونه من مجاوزة ذاته للتعاون مع أقرانه على فعل الخير.

    - أفلاطون (427 – 348 ق م)، ومن آرائه: " إعطاء الجسم كل جمال وكمال ممكن، ودور المعلم لا يقوم على فرض العلوم، إنما بتوجيه التلميذ بالمناقشة والأسئلة ".

    - آرسطو (384322 ق م): " التربية إعداد العقل للكسب، كما تعد الأرض للنبات والزرع ".

    - إمانويل كانط (17241804): " الغرض من التربية الوصول بالإنسان إلى الكمال الممكن ومهمة التربية أن تحترم حرية الفرد الطبيعية وتُساعده على تحقيق إنسانيته "

    - جون جاك روسو (17781812): " الغاية من التربية، ألا نحشو رأس الطفل بالمعلومات إنما نهذب قواه العقلية، ونجعله قادراً على تثقيف نفسه بنفسه ".

    - جون ستيوارت ميل (1806-1873): " إنَّ التربية هي انتقال تأثير شخص إلى شخص آخر وأنَّ هذا التأثير هو دائماً متجه من عقل إلى عقل، أو من طبع إلى طبـع، وبصفة عامة من شخصية إلى أخرى

    - إيميل دوركايم (18581917): " التربية هي التأثير الذي تُمارسه الأجيال الراشدة على تلك التي لم تتهيأ بعد للمشاركة في الحياة الاجتماعية "

    - جون ديوي (18591952): " ليست التربية إعداداً للحياة فحسب، وإنما هي الحياة نفسها ".

    " تعليم بالتأكيد ولكن يجب أن نحيا أولاً، وأن نتعلم عن طريق الحياة ". (عبد العزيز، 1969، ص196)

    =والتربية في الإسلام منهج يستهدف صياغة كيان الإنسان في كليته، عقلاً وروحاً، وجسداً ونفساً، وهي المبادئ الحقيقية التي تأخذ بيد الإنسان إلى أعلى مراتب القيم الحميدة وحسن الأخلاق.

    من خلال التعريفات السابقة يمكننا استخلاص أهم الحقائق التالية:

    -الإنسان هو محور العملية التربوية.

    -هدف التربية يركز في إحداث تغيير إيجابي في النفس الإنسانية.

    -التربية تشير إلى نشاطات قصدية ذات أهداف محددة ومخطط لها مثل المنهاج-وسائل التربية-إدارة العملية التربوية.

    -فلسفة وثقافة المجتمع لها دور أساسي في تعريف التربية وتوجيهها وصبغها بسمات خاصة تنسجم مع هذه الفلسفة.

    -النظام التربوي مسؤول عن تقديم خدمات متخصصة هدفها تهيئة هذا الإنسان ليكون عنصرا فاعلا في المجتمع.

    -التربية تركز على البناء المادي والمعنوي للإنسان، فهي تركز على تنمية الجسم وبنائه مثلما تركز على تنمية المهارات العلمية والأخلاق والسلوك المرغوب.

  • الدرس الثاني

     

    - أهداف التربية وخصائصها

    أهداف الدرس:

    يتعرف الطالب على أهداف التربية

    يعدد الطالب أهداف التربية كما درسها



    1- أهداف التربية:

    1- الهدف السلوكي: فالتربية تسعى إلى صقل وتوجيه سلوك الأفراد ليكونوا قادرين على: كسب الرزق- اكتساب الأنماط السلوكية والمهارات- تنقية السلوك من الشوائب.

    2- الهدف الديني: تركز التربية على تعزيز تعاليم الديانات السماوية في نفس الإنسان في مختلف مراحل عمره.

    3- الهدف الاجتماعي التنموي: تنمية قدرات الفرد ومواهبه ومساعدته على التكيف مع عادات مجتمعه ليكون قادرا على البناء والمساهمة الإيجابية في الارتقاء بالمجتمع.

    4- الهدف العلمي: خلال تعلم المتعلم المعارف والعلوم وتأهيله للحياة.

    5- الهدف الديناميكي: ونقصد به أن التربية تسعى إلى مواكبة التغيرات والتطورات العلمية والسلوكية وتعمل على تهيئة الإنسان لمواكبتها والتكيف معها، لذا فهي تعمل على تحقيق أهداف متجددة ومتغيرة من أجل مستقبل أفضل للإنسان وللمجتمع.

    6- الهدف الوطني القومي: المحافظة على التراث القومي والوطني من خلال تدريس اللغة والتاريخ والجغرافيا والتربية الوطنية لتجميع الناس حول هويتهم وقوميتهم وتاريخهم وتراثهم.

    2- خصائص التربية:

    ا-التربية عملية شاملة تهتم بكافة جوانب الشخصية (الجسم والعقل والنفس والضمير والخلق والعواطف).

    ب-التربية عملية مكثفة ومتنوعة ومعقدة، فهي مكثفة حين تحتوي على مجموعة من المواقف التربوية في نفس الموقف الواحد، ومتنوعة من حيث شكل الموقف ودلالاته وطبيعته، ومعقدة إذ أنها تتعامل مع النفس الإنسانية التي تحمل الكثير من الصعوبة عند التعامل معها.

    ج -التربية عملية جماعية يشارك فيها البيت والمدرسة والمجتمع، بتكامل مع أدوار الآخرين، ففي البيت تركز على تنمية الجوانب الجسدية والصحية وتعليم الطفل بعضا من القيم والأفكار، في حين تسعى المدرسة إلى تهذيب النفس الإنسانية وتنقيتها من الشوائب وإكساب الفرد مجموعة من المعارف والقيم والاتجاهات الإيجابية المنسجمة مع المجتمع.

    د- التربية عملية اجتماعية تستهدف الفرد كونه المكون الأول للمجتمع بهدف دمجه في الأطر الاجتماعية وتأهيله للتكيف معها.

    هـ- التربية تختلف باختلاف الزمان والمكان فهي تختلف من عصر لعصر ومن مجتمع لمجتمع ومن مكان لمكان، لذا نجد أن الإمام علي رضي الله عنه قال " لا تحملوا أبناءكم على أخلاقكم فإنهم خلقوا لزمان غير زمانكم".

    و- التربية عملية إنسانية فهي تنظر للإنسان باعتباره خليفة الله في الأرض والمكلف بإعمارها، لذا فهي تهدف إلى الوصول بالإنسان وتأهيله للقيام بهذه المسؤولية والأمانة " إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا"، كما أن الإنسان (المعلم والطالب) هو محور العملية التربوية.

    ز- التربية عملية مستمرة لا تقف عند مرحلة معينة ولا تنتهي عند زمن معين من عمر الإنسان.

    ح-التربية عملية تكاملية تبنى فيها كل مرحلة على المرحلة التي سبقتها.

    ط-التربية عملية متدرجة تراعي المراحل العمرية للإنسان وسمات كل مرحلة لذا فإنها تتدرج في الوصول إلى أهدافها بحسب كل مرحلة وما يصلح لها.

  • الدرس الثالث

     علاقة التربية بالعلوم الأخرى

    أهداف الدرس:

    -يتعرف الطالب على علاقة التربية بالعلوم الأخرى

    -يذكر علاقة كل علم بالتربية وكيفية الاستفادة منه

    -يستنتج الترابط بين العلوم

     

    1-علاقة التربية بعلوم التربية: إنَّ العلاقة بين التربية وعلوم التربية هي علاقة بين الجانبين النظري والتطبيقي فعلوم التربية تُمثل الجانب النظري، أي كل ما توصل إليه العلماء والباحثين خلال تجاربهم العلمية من نظريات وقوانين وقواعد ومبادئ تتحكم في الظاهرة التربوية، في حين تُمثل التربية الجانب العملي من العملية التربوية، أي أنها بمثابة المخبر الذي تُختبر فيه هذه النظرية، فإذا كانت فلسفة التربية تضع إشكالية: لماذا نربي؟ فإنَّ علوم التربية تطرح التساؤل كيف نربي؟ ولهذا فإنَّ علوم التربية هو تلك الحقول المعرفية التي تهتم بالمبادئ والعوامل والمعايير والنظريات والقوانين المشتركة بين جميع المناطق التي تُمارس العملية التربوية.

    2-علاقة التربية بالبيولوجيا: بديهي أنَّ علم البيولوجيا هو أول العلوم التي ترتبط بالتربية، إذ يُصبح من غير الطبيعي محاولة تكييف الإنسان دون معرفة جسده: في بنيته التشريحية المورفولوجية، وفي نموه التكويني، وفي تنوع نماذجه وأنماطه وقوانينه البيولوجية التي تنطبق على سائر الكائنات الحية. وهي التي تحدد علاوة على ذلك نموه النفسي. ويرى العالم "ديور"، أن يكون علوم التربية فرعاً من علم البيولوجيا لأنه يدرس الجنين أو الطفل وتكوينه ونموه وقدرته على التكيف".

    3- علاقة التربية بعلم النفس:

    سوف نقتصر على علاقة التربية بعلم النفس عامة، وبعلم النفس التربوي وعلم نفس النمو خاصة. ونطرح السؤال التالي: ما دخل التربية بعلم النفس؟

    يُمكن القول بأنَّ مجال اللقاء بين التربية وعلم النفس هو الميدان، كما أنَّ علم النفس هو الدراسة العلمية لسلوك الإنسان، وما يتطلبه من دوافع مختلفة لكي تتبلور بشكل سلوك، أو نزوع، فعادة، بينما نجد التربية هي الأخرى تُحاول أن تُعنى بالإنسان من حيث هو ذو إمكانات فطرية نفسية جسمية وغيرها ليتمكن من التكيف الأفضل مع المحيط الطبيعي، الاجتماعيالخ ...

       إنَّ الاهتمام بالتربية واكبه تطور هائل في مجال علم النفس التربوي ذلك أنَّ علم النفس التربوي يتناول الاهتمام بالفرد في المواقف التربوية، ولقد اهتم علماء النفس التربويين بالمشكلات التربوية والممارسات التربوية، كالتعلم، الدافعية، التوجيه التربوي، التحصيل الدراسي قياسه وتقويمه، إنَّ مهمة علم النفس التربوي هي توجيه البحث في المجالات التربوية وتزويد المعلمين وجميع المعنيين بالتربية، بالمعرفة السيكولوجية التي تتصل بمهمتهم.

    4- علاقة التربية بعلم الاجتماع

     إنَّ أي مرب لا يخالف الفكرة القائلة بأن من بين أهداف التربية، تكييف الكائن مع بيئته الاجتماعية، وهكذا فإن علوم التربية حسب "دوركهايم" يشمل القضايا الخاصة التالية:

    – تاريخ الحوادث التربوية، أي تاريخ الظواهر والمؤسسات التربوية.

    - تاريخ المذاهب، منظورا إليها خاصة من خلال الشروط الاجتماعية، التي أدت إلى ظهورها، ومن خلال صداها في التطور التربوي نفسه.

    - علم الاجتماع التربوي وهو الدراسة المقارنة لشروط عمل مختلف الأنظمة المدرسية وشكل تكيفها مع الظروف العامة للبيئة الاجتماعية، ومحاولة الحفاظ عليها وتغييرها وفق الظروف الطارئة.

    - كما يمكن أن نُشير إلى علم الاجتماع المدرسي الذي يكون قوامه دراسة الزمر الاجتماعية الخاضعة جميعها للعمل التربوي، ودراسة التفاعلات المتبادلة التي تتم فيها سواء بين المتعلمين أو بين الأساتذة والمتعلمين.

             ويستخدم علم الاجتماع لمساعدة التربية في تأدية مهامها ووظائفها، وخاصة أنَّ التربية تهدف إلى تكيف الإنسان مع مجتمعه بما فيه من أنماط ثقافية وعادات مختلفة، وذلك باستفادتها من النتائج التي توصل إليها علم الاجتماع وتسعى إلى تطبيقها في الميدان.

    5-علاقة التربية بالانتروبولوجيا (علم الإنسان):

             إنَّ العلاقة بينهما وثيقة من حيث أنَّ التربية تُحافظ على هذا الميراث وتُنقحه وتُعززه وتُبسطه وتُنقله للأجيال اللاحقة، وهنا تدخل العلاقات التربوية ودورها في مجمل هذه العمليات. إنَّ مجمل العلوم الأنثروبولوجية سواء كانت ثقافية أو اجتماعية أو فيزيقية ترُكز على دراسة الإنسان ككائن اجتماعي أو حضاري، والتربية من العوامل الأساسية التي يجب أخذها بالاعتبار عند دراسة التطور الثقافي لأي مجتمع من المجتمعات البشرية.

    6-علاقة التربية بالتاريخ: البعد التاريخي يساعد العملية التربوية على فهم ما ورثه من الماضي وما أعدته للحاضر وكيف تخطط للانطلاق إلى المستقبل، وأيضاً يُساعد على فهم المشكلات التي مرت على البشرية في مراحل تطورها، والابتعاد عما هو غير صالح لتجنبه والبحث عما هو مفيد، وكذلك الاطلاع على المفاهيم التربوية التي اتبعها الإنسان قديماً وكيف تطورت. إنَّ التربية في علاقتها مع التاريخ تكوّن ما يسمى بتاريخ التربية الذي يدرس حركة المجتمعات البشرية وتفاعلاتها وتأثيرها على التربية.

  • الدرس الرابع

                                                                            - أسس التربية

    أهداف الدرس:

    يتعرف الطالب على الأسس التي تقوم عليها التربية

    يذكر أهمية أسس التربية في عملية التربية.


    1-الأسس الفلسفية : الأهداف وفق أسس فلسفية، والتربية تسير على هدى وضوء هذه الأهداف وفق أسس علمية واضحة كما يلي:

    1- المعرفة: الفلسفة تصوغ النظريات التي تحقق التربية تطبيقاتها.

    2-التطبيق: الفلسفة في الجانب النظري للأفكار، والتربية هي الجانب الميداني العملي لها.

    3- الوسائل المستخدمة: الفلسفة وسيلتها فكرية تأملية بشكل كبير، والتربية وسيلتها عملية تطبيقية بشكل كبير

    2-الأسس الاجتماعية للتربية: إنَّ التربية لا تُمارس إلا في وسط اجتماعي، بتفاعلاته المختلفة، فالتربية ترتبط بالمجتمع، ويرتبط المجتمع بالتربية ارتباطاً وثيقاً، فلا تربية دون مجتمع، ولا مجتمع دون تربية، لأنها الأساس الذي يُبنى عليه قيمه ومثله العليا، والمجتمع دون تربية ينقلب إلى الفوضى، فتفسد أخلاقه التي هي أساس بنائه، والركيزة التي يرتكز عليها.

    إنَّ التربية كما يرى "محمد الشبيني" في كتابه أصول التربية، لابد وأن ترتبط بالمجتمع لأسباب يذكر منها:

    1.  أنَّ المجتمع هو المكان الذي يعيش فيه الإنسان، ويتعايش مع أفراده وجماعته، ويُواكب تقدمه أو تخلفه، ويُحقق فيه رغباته وميولاته وطموحاته.

    2.  أنَّ المجتمع هو البيئة التي تتشكل فيها ذاتية الإنسان، وتتكون فيه هويته، وتُحدد فيها اتجاهاته السلوكية وتنمو مواهبه وقدراته.

    3.  أنَّ تنمية المجتمع تتطلب المشاركة الإيجابية من فرد يتمتع بصفات المواطن الصالح، ومثل هذا الإنسان لابد أن تكون تربيته متناغمة مع مطالب المجتمع وخطط التنمية فيه، وهذا ما يُسمى بالتربية على المواطنة.

    4.  إنَّ مشاركة الفرد في مجتمعه كعضو نشط، تعني تفاعله مع تاريخ هذا المجتمع وحاضره ومستقبله لأنَّ هذا المجتمع هو وعاء التراث والثقافة والعلوم والفنون والآداب والقيم والمعتقدات والتقاليد التي لا يجد الإنسان نفسه كإنسان إن لم تُصبح مثل هذه الأمور شيئاً من كيانه.

    5.  ومن ثم فإنَّ دراسة الأصول الاجتماعية للتربية تبدأ من الأسرة والمدرسة إلى جانب المسجد والمجتمع وجماعة الأقران أو الأصدقاء والنوادي ودور الشباب ووسائل الإعلام الجماهيرية: (التلفاز، المذياع، القنوات الفضائية، الأنترنيت ومواقع التواصل الاجتماعي) والمكتبات.

    3-الأسس السيكولوجية للتربية: من خلال التأكيد على مواد علم النفس (علم النفس النمو : الجنيني، الطفل، المراهق، الراشد، الشيخوخة وعلم النفس التربوي ...)، وما جاءت به العديد من الدراسات في القضايا المتعلقة بالتعلم والمتعلم، ومن أهم الأمور في هذا المجال:

    -سيكولوجية النمو كمدخل عام في العملية التربوية.

    -حاجات المتعلم ودوافعه ورغباته وميولاته.

    -ذكاء المتعلم وقدراته واستعداداته وأهمية خصائص المتعلم والفروق الفردية بين المتعلمين في هذه الجوانب.

    -الإحساس والانتباه والإدراك والتذكر والنسيان والتخيل والإبداع والتفكير النقدي والقدرة على حل المشكلات ومهارات ما وراء المعرفة، كعوامل تُؤثر في عملية التعلم.

    -طبيعة التعلم والنظريات المفسرة له.

    4- الأسس الدينية: تقوم عليها العملية التربوية، وتوفر للمربي طاقة هائلة يمكن أن يستمد منها ما يصعب حصره من الموجهات، فقد أثبتت التجارب التربوية أنها خير الوسائل لاستقامة السلوك، والأخلاق هي التربية القائمة على عقيدة دينية.

    5-الأسس الثقافية: الثقافة هي الجزء من البيئة الذي قام الانسان بصنعه بنفسه متمثلا في الافكار والمثل والمعارف والمعتقدات والمهارات وطرق التفكير والعادات وطرق معيشة الافراد وقصصهم، وألعابهم، وموضوعات الجمال وأدواته عندهم ووسائلهم في الانتاج والتقدم، والموسيقى التي يعزفونها والنظام الاسري الذي يسيرون عليه ومعنى الحق والواجب المصطلح عليه بينهم، ووسائل انتقالهم واتصالهم والابطال الذين يقدرونهم وغير هذا كثير مما يجمع بين افراد مجتمع من المجتمعات ويربط بين مصالحه.

     فالتربية لا تعمل في فراغ وانما تستمد مقوماتها من ثقافة المجتمع ولا تربية بدون أساس ثقافي تقوم علية وأساس التربية يقوم على المحافظة على التراث الثقافي.

    وما الحضارة الانسانية التي يعيشها الانسان في الوقت الحاضر غير التراث المتراكم الذي نستمتع به والذي انتقل الينا عبر السنين من جيل الى جيل بواسطة وسيلة هامة هي (التربية).

    6-الأسس الاقتصادية للتربية: نربيهم تربية اقتصادية تناسبهم من خلال ما يلي:

    1- تعليمهم حرفة تنفعهم عند الكبر.

    2- تعويد الابن أن يكسب من عمل يده أثناء العطلة الصيفية عن طريق مساعدته في عمل مشروع صغير لبيع بعض الأشياء لأقاربه وجيرانه وزملائه.

    3-تعويد الابن على الادخار من مصروفه في حصالة مخصصة لذلك.

    4-اصطحاب الابن عند شراء احتياجات البيت من السوق وتعليمه آداب البيع والشراء من خلال ذلك كعدم الغش أو التطفيف في الميزان وعدم الحلف في البيع والشراء وغير ذلك


  • الدرس الخامس

           - تاريخ التربية (تطور الفكر التربوي) -الجزء الأول-

    أهداف الدرس:

    يتعرف الطالب على التطور التاريخي للتربية

    يستنتج علاقة التربية بالظروف المعيشة لكل حقبة زمنية

     

    1.   التربية البدائية: ظهرت التربية البدائية بظهور الإنسان واتسمت بأنها:

    - تلقائية أي أنها تتم عن طريق التقليد والمحاكاة حيث يقوم الطفل بتقليد الكبير في كافة سلوكياته التي يتعامل من خلالها مع مواقف الحياة المختلفة، وكان الكبار يوجهون الصغار لما ينبغي عليهم القيام به حيث كانوا يقومون مقام المعلم دون قصد.

    2. التربية القديمة: تطورت حياة الإنسان بظهور الزراعة والاستقرار وبروز الهوية الاجتماعية فيما يعرف بالقبيلة الواحدة، وظهور الكتابة التي أدت إلى تبلور شكل من أشكال المؤسسات التربوية لتعليم الأبناء وتطورت فيما بعد لتصل إلى ظهور المدارس، ويمكننا التعرف على التربية القديمة من خلال استعراض التربية في الصين واليونان:

       أ. التربية في الصين: تتصف التربية الصينية بروح المحافظة، وهدفها أن تجمع في الفرد، حياة الماضي، وأن تنشئه على عادات دون أن تقوي فيه أية ملكة، أو تغير فيه أية عادة، وما يميز حياة الصينيين، هو الجمود والسكون والرتابة، وهذه الصفات اكتسبها هذا المجتمع منذ أكثر من (3 آلاف سنة). وتعتمد حياتهم على التقاليد الموروثة، والتعليم عندهم آلي، يقوم المعلم بإكساب التلميذ مهارات وعادات آلية منظمة، ويهتم بالمظاهر واللباقة أكثر من العناية بتكوين الخلق، أما طرق التدريس عندهم، فتعتمد على تمرين الذاكرة والحفظ، فالطفل يقرأ درسه بصوت عال، عدة مرات، حتى يرسخ في ذهنه، وبعدها يعطي الكتاب للمعلم ويقرأ الدرس غيباً.

    ب. التربية عند الإغريق (اليونان): وقد شهدت التربية تحولات عديدة:

    1-إسبارطة: اتسمت التربية بالقسوة تبعا للفكر الذي كان مسيطرا من قبل النظام العسكري الصارم الذي كان تفرضه الحكومة حيث كان جميع المواطنين:

    يأكلون طعاما واحدا.

    يلبسون لباسا واحدا.

    لم يكن لهم سيطرة على أبنائهم فعندما يولد الذكر يسلم لطبقة (الأفورز Ephors) وهم المشرفون على مرافق التعليم، وإذا وافق (الأفورز Ephors) على صلاحيته، يلتحق بطبقة " الأسبرطيين "، وإلا يسلم لطبقة الأجانب لينصرف إلى مهنة أخرى غير الجيش أو تقتله.

    كانت التربية تركز على قوة الجسد، ورياضات المصارعة والسباحة والجري.

    كانت الموسيقى والأناشيد الوطنية مكونا من مكونات بناء الروح الوطنية.

    لقد ساهم النظام التعليمي الإسبرطي في تحقق هدفه في الحفاظ على المصالح الذاتية للإسبرطيين ولنظامهم السياسي ولكنه فشل في بناء مجتمع نبيل تحكمه القيم الإنسانية.

    2-في أثينا كان نظام التعليم يتميز بالمرونة، فالإدارة التعليمية كانت بعيدة عن سلطان الدولة، وكان يُركز على الاهتمام بالفرد. ومن الصعب ذكر متى بدأ ظهور المدارس في أثينا، ولكن المواطن الآثيني كان يتعلم أولاً في المجالات السياسية حيث كان يشترك في مناقشة شؤون الدولة المتعددة، ثم ظهرت بعض المدارس في أعقاب الحرب مع الفرس سنة 487 ق.م، إلى جانب ظهور جماعة المعلمين وعرفوا باسم (السفسطائيين) الذين أتوا من جزر" بحر إيجة " إلى أثينا في القرن الخامس ق.م، ووجدوا أثينا بيئة صالحة لأفكارهم.

         ومن أهم هذه الأفكار أنَّ جميع المسائل قابلة للنقاش وخاضعة لأحكام الإنسان، لا يجب على الإنسان التقيد بقوانين جامدة تحد من حرية المناقشة، وكانت هذه الأفكار مثار ذعر وقلق المحافظين، كالفيلسوف "سقراط" الذي تصدى لهم بمنهج فلسفي أدى إلى إبطال مزاعمهم. ويُمكن تلخيص النظام التربوي والتعليمي في أتينا في المراحل الآتية:

    -المرحلة الأولى: وكانت كلما وجد مدرس وجدت مدرسة، وليس العكس، وطهرت ثلاثة الأنواع هي:

    - مدارس لتعليم الكتابة.

      - مدارس لتعليم الموسيقى.

      - مدارس لتعليم الألعاب.

         وأحياناً قد يجتمع مدرسان في مكان واحد، وأحياناً أخرى كان الطفل يقضي نصف اليوم مع مدرس والنصف الثاني مع مدرس آخر. وكان الشعب في آثينا واعياً إلى درجة أنَّ الإقبال على التعليم كان كبيراً دون قانون إجباري أو تدخل من طرف الدولة.

     

    - المرحلة الثانية: تبدأ من سن 14 إلى 16 سنة، وكانت تهتم بالتربية البدنية والدراسة النظرية، وجماعة من" السوفسطائيين" كانوا يُعلمون الأولاد الجدل والمناقشة والفلسفة، ويُسمى هذا التعليم " التعليم الثانوي العام" ولكن ما يُعاب عليه أنه لم يكن له نظمٌ ولوائحٌ وقوانين كما في الوقت الحاضر.

          وإذا أجرينا مقارنة بين التربية في آثينا وإسبرطة، لوجدنا أنَّ التربية الإسبرطية محدودة في أهدافها جافة في أسلوبها، تُؤكد على التربية البدنية والعسكرية على حساب التربية العقلية والفنية والأخلاقية، ولعل ذلك يعود إلى طبيعة مدينة "إسبرطة" الجغرافية حيث أنها منطقة سهلية تحيط بها الجبال من كل جانب، وبعدها عن البحر أدى إلى انعزالها عن التيارات الخارجية، الشيء الذي جعلها تهتم بإعداد جيش قوي للدفاع عن كيانها ولتدعيم سيادتها، وفرض سيطرتها في الداخل والخارج.

    وإذا نظرنا إلى النظام التربوي في " آثينا " فإننا نجده يختلف في طبيعته وفي أهدافه ومثله العليا عن نظام التربية في "إسبرطة" وهذا الاختلاف يرجع إلى اعتبار أنَّ " آثينا" مدينة بحرية ومهد الفلسفة والفلاسفة مثل سقراط وأفلاطون وآرسطو. وهذا ما أدى بها إلى أن تهتم بالمجال التربوي للفرد وإلى تحقيق النمو المتكامل والعناية بالناحية الجسمية والعقلية والروحية والفنية..


  • الدرس السادس

            تاريخ التربية (تطور الفكر التربوي) -الجزء الثاني-

    أهداف الدرس:

    يبين تميز التربية الإسلامية عن بقية الأنواع الأخرى من التربية



    3- العصر الوسيط:

    أ-التربية في العصور المسيحية: جاءت على أنقاض الحضارة الرومانية واليونانية وبدأت في وضع نظام تعليمي خاص بها ينسجم مع العقيدة المسيحية، حيث عرفت أنواعا مختلفة من المدارس هي:

    1-مدارس تعليم المسيحية: مقرها الكنائس، وكانت التربية فيها عقلية وخلقية مع اهتمام بالموسيقى الكنسية والترتيلات الدينية.

    2- مدارس الحوار الديني: وهي أرقى من مدارس تعلم المسيحية يدرس بها القساوسة ورجال الكنيسة التراث الفكري اليوناني.

    3-مدارس الكاتدرائية: مثل مدارس الحوار الديني إلا أن لها نظاما ثابتا واهتمت بإعداد رجال الدين لتولي مسؤولياتهم الكنسية، وكانت ترقية رجال الدين متوقفة على ما يدرسونه في هذه المدارس.

    4-الجامعات: مثل جامعة الاسكندرية ولم تكن هناك أي جامعة أخرى، بعد إغلاقها من الكنيسة، وليست جامعة بالمعنى الحديث وإنما عبارة عن مدارس تتميز بكبار المدرسين والفلاسفة، ويلتحق بها كبار السن من الطلبة والمتميزين.

      ومن مظاهر العصور الوسطى: سيادة النظام الطبقي، اعتماد المجتمع على الإنتاج الزراعي، تحكم الكنيسة تحكماً تاماً في التراث الفكري، على اعتبار أنَّ الكنيسة في ذلك الوقت تمثل كلمة الله على الأرض. وذلك أدى إلى ظهور الصراع والخلاف الواضح بين الفلسفة اليونانية ونظرياتها والأديان السماوية وتعاليمها.

    ب- التربية في العصر الإسلامي:

    -أهداف التربية الإسلامية:

    1- عبادة الله وحده، وعمارة الأرض والتأكيد أن هدف الإنسان هو مرضاة الله تعالى.

    2- تهذيب الأخلاق وضبط السلوك الذي يحترم العقل، ويؤكد على الرقابة الذاتية والتمييز بين الحق والباطل.

    3- تنمية التفكير والبحث من خلال الحث على النظر والتدبر والبحث في كل ما خلق الله.

    4- إتقان العمل والإخلاص فيه باعتباره عبادة يتقرب بها الإنسان إلى ربه.

    5- احترام عقائد المخالفين: ومجادلتهم بالتي هي أحسن لا سيما أهل الكتاب والديانات السماوية، وعدم إجبار أحد على الدخول في الإسلام " لا إكراه في الدين"،" كما أمر الإسلام بالانفتاح على الثقافات الأخرى حيث يقول صلى الله عليه وسلم: "الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق الناس بها".

    -أسس التربية الإسلامية

    1- الربانية: ربانية المصدر، وربانية الغاية.

    2- الشمولية: تتطرق إلى حياة المسلم الخاصة والعامة، الدنيوية والأخروية، وعلاقة الأفراد ببعضهم في مجتمعهم،

    3- التكامل: تعالج جميع جوانب حياة الإنسان الأخلاقية، والاقتصادية، والسياسية، كما تتطرق إلى جوانب العقيدة، والعبادة، والسلوك الفردي والاجتماعي.

    4- الوسطية: القسط والاعتدال، فلا تفريط ولا مغالاة، كما راعت جميع متطلبات الإنسان وحاجاته الجسدية والروحية.

    5- الواقعية: في حدود طاقات الإنسان وإمكاناته، فلا يفرض عليه تكاليف تثقل كاهله، أو يعجز عن أدائها.

    6- الوضوح: لها منهج واضح لا يدخله إبهام أو غموض، أو يعتريه شك أو نقص، واضحة جلية لا لبس فيها.

    7- التدرج في التربية: تتدرج في التوجيه شيئاً فشيئاً، مسألة تحريم الخمر.

    8- مستمرة ومتجددة: اطلبوا العلم من المهد إلى اللحد، وصالحة لكل زمان ومكان


  • الدرس السابع

    تاريخ التربية (تطور الفكر التربوي) الجزء الثالث

     أهداف الدرس:

    -يستنتج الفرق بين التربية التقليدية والتربية الحديثة


     4-التربية في العصور الحديثة: (من القرن الثامن عشر إلى بداية القرن العشرين): تلك الحركات والاتجاهات التربوية التي ظهرت على يد مجموعة من المربين والمفكرين منهم: فرانسيس بيكون (1561-1626) جان جاك روسو (1712-1778) هربرت سبنسر (1820-1903) جون ديوي (1859-1952).

    الاتجاهات التربوية في العصور الحديثة

    1-التربية الواقعية: ركزت على الاهتمام بدراسة مظاهر الحياة الطبيعية والتركيز على البيئة الحاضرة بدلا من التركيز على تراث الماضي، وقد انبثق عن التربية الواقعية مجموعة من الحركات التي نادت بــ:

    · التربية الواقعية الإنسانية التي تهتم بالفرد وتحقيق نموه الجسمي والعقلي والخلقي.

    · التربية الواقعية الاجتماعية التي اهتمت بالإنسان ومساعدته على التكيف مع المجتمع (المواطنة الصالحة).

    · التربية الواقعية الحسية التي دعت إلى المعرفة عن طريق الحواس وضرورة التركيز على العلوم الطبيعية والاجتماعية واللغة القومية.

    2-التربية الطبيعية: دعت إلى تقوية صلة الفرد بالطبيعة وإعطائه الحرية الكاملة في التربية، كما نادى بذلك جان جاك روسو.

    3-الحركات النفسية والاجتماعية في التربية: وقد دعت إلى تعزيز العلوم الإنسانية والاجتماعية والسياسية، ويمكن تقسيمها إلى:

    •     الحركة النفسية التي اهتمت بمراحل تطور الإنسان، وحاجاته، وميوله، ونادت بضرورة انسجام التربية مع سمات كل مرحلة وما يصلح لها.

    •     الحركة العلمية التي اهتمت بالعلم والمعرفة العلمية، ودعت إلى مراعاة الأساليب العلمية، وأعلت من شأن العلوم التطبيقية والابتعاد عن العلوم التقليدية.

    •     الحركة الاجتماعية التي تسعى إلى اعتبار التربية موجهة نحو المجتمع لتحقيق تقدمه، والمحافظة على وحدته، من خلال إعداد الفرد ككائن اجتماعي وتنشئته نشأة سوية.

    5-التربية المعاصرة (النصف الثاني من القرن العشرين): نتيجة للتقدم في ميدان البحث والدراسة وخاصة في مجال علم النفس التربوي، بالإضافة إلى التوسع في استخدام معطيات التكنولوجيا، وبالإضافة إلى عدم الرضا عن الأنظمة التربوية التقليدية، طهرت حركات واتجاهات تربوية تسعى إلى:

    •       تنمية مفاهيم ومبادئ التعلم الذاتي، الذي يقوم على أساس التعلم بالخبرة، أو التجربة والخطأ، أو التعلم بالاستكشاف دون تدخل من أحد.

    •       تحقيق التنمية الشاملة (الاقتصادية والاجتماعية والسياسية ...) للفرد والمجتمع والاهتمام بالمشكلات البيئية.

    •       التوسع في استخدام التقانات التربوية واستثمارها في عملية التربية.

    •       اعتبار العملية التربوية نظاما له مدخلات وعمليات ومخرجات.

    •       الربط بين ما هو نظري وعملي وتطوير أساليب التقويم.

    •       حولت مركز الطفل في العملية التربوية من دور سلبي إلى إيجابي.

    •       جعلت دور المعلم أكثر إيجابية في التعامل مع الطفل، أي من معلم محتكر للمعرفة إلى معلم: يتميز بالقدرة على التنشيط، والتوجيه والتنظيم والتقويم.

    •       أحدثت تغييرات عميقة للمناهج في محتويتها وطرائقها ووسائلها، والتي جعلتها أكثر مرونة وملاءمة مع طبيعة المتعلم، وخصائصه العقلية والنفسية وبيئته الاجتماعية، التي تمكنه من اكتساب كفاءات ومهارات تيسر له عملية الاندماج في المجتمع وعالم الشغل، بدلا من تلك المناهج التي يغلب عليها الكثافة والحشو والتلقين.

    تربية تُراعى فيها خصائص المتعلم والفروق الفردية واختلاف الحاجات والدوافع والاهتمامات والميولات

  • الدرس الثامن

            - المذاهب الكبرى للتربية (الجزء الأول)

    أهداف الدرس:

    -يتعرف الطالب على المذاهب الكبرى التربية .

    -يبين كيفية الاستفادة والتطبيقات التربوية لهذه المذاهب


     1) المذهب المثالي (أفلاطون): وتقوم على تمجيد العقل والروح، والتقليل من دور المادة، تؤمن بمبادئ أساسية تنطلق من إيمانها بوجود أفكار عامة ثابتة مطلقة مستقلة عن عالم الخبرات اليومية، ومقرها العالم المثالي الحقيقي، وأن عقل الإنسان هو الأداة لتفهم هذه الأفكار، وتؤمن أيضا بأن العالم المادي الذي نعيشه هو عالم فان، وينبغي الاهتمام بعالم القيم الروحية والمثل العليا. وتعتبر أن حياة التفكير والتأمل هي المثل الأعلى للحياة الإنسانية.

    وفيما يخص تطبيقات هذه الفلسفة في الجانب التربوي:

    -التركيز على تقديس العلوم النظرية " والعناية بالعقل وتهذيبه بالمعرفة النظرية المجردة، والاهتمام بالعلوم التي تشجع على ذلك، كالفلسفة والرياضيات، كما تعطي أهمية للجانب الروحي والأخلاقي.

    -الترفع عن النواحي الجسمية والمادية، وأن تنمية العقل وتدريبه تتيح له أن يزيل الحجب ويكشف الأستار ليتصل بالعالم الآخر.

    - المعلم يحتل مكانة بارزة ويعتبر النموذج والقدوة للمتعلمين.

    -تؤمن بوجوب الثواب والعقاب فهو يدرب على ملكة الصبر.

    وجزأ أفلاطون التربية حسب هذا المنهج إلى ثلاث طبقات:

     الطبقة الأولى: 6-10سنوات وتدرس فيها الموسيقى والرياضة ومبادئ الحساب الأولى، للذكور والإناث

    الطبقة الثانية: 10-20 يتابع هذه المرحلة من سيكونون قضاة ومحاربين، وتشمل موادها الأدب والموسيقى والرياضات، والتمارين ذات الطابع العسكري.

    الطبقة الثالثة: 20-30 ولا يختار لها إلا الذين اظهروا نباهة ونبوغا، ويدرسون علم الفلك، وعلم الموسيقى المجرد، ومن ثم يغوصون في د راسة الفلسفة التي ترتفع بهم إلى الحقيقة الخالصة.

     2) المذهب الطبيعي (جون جاك روسو): ظهر في القرن الثامن عشر وكان يدعو إلى أخذ الطفل بما يوافق ميوله وطباعه، وتشجيع وتنمية قدراته وإفساح المجال لنموها، وتنظر هذه الفلسفة إلى الدين على أنه أوهاما وخرفات، وكان (جون جاك روسو) هو زعيم هذه الحركة Jean Jacques Rousseau(1712-1778) ولد في مدينة جنيف وقد عرض أفكاره التربوية الأساسية في كتابه (EMILE): "إميل" الذي حمل الكثير من القضايا التربوية التي جعلت منه مرجعا هاما في التربية:

    1- الإيمان أن طبيعة الطفل الأصلية طبيعة خيرة: فهو ينفي وجود الخطيئة الأصلية التي هي إحدى العقائد المسيحية ويرى أن ما يلحق الطفل من فساد إنما يأتيه من البيئة الفاسدة وليس من فطرته الأصلية.

    2- احترام دور الطبيعة في تربية النشء: يرى روسو أن تربية الطفل حصيلة عوامل ثلاثة:

    · العامل الأول: الطبيعة ويعني بها هنا النمو الداخلي لأعضاء الطفل وخاصة بدنه وحواسه.

    · العامل الثاني: هم الناس أو ما يفعله الطفل مع الآخرين.

    · العامل الثالث: هي الأشياء أو ما يكتسبه الطفل من اختباره للأشياء التي حوله وأهمية الحواس في ذلك.

    العاملان الثاني والثالث يكملان العامل الأول ويتحقق ذلك باحترام دوافع الطفل الفطرية والعمل على تحرير قواه.

    3- التأكيد على السلبية وخاصة قبل سن 12 ولا يقصد منها انعدام كل توجيه، بل حصر هذا التوجيه في أضيق نطاق ممكن.

    4-يتألف المنهج من العلوم الطبيعية والجبر والفلك والجغرافيا، على أن تدرس من خلال الرحلات لا الكتب والخرائط، وبذلك تهتم هذه الفلسفة بالأنشطة اللاصفية كوسيلة لتنمية ميول الطفل وقدراته، وتعتمد طريقة التدريس على الخبرة.

    5- الإيمان بأن ميول الطفل وحاجاته: في كل مرحلة من مراحل النمو يجب أن تكون محور عملية التربية فمن حق الطفل أن يعيش طفولته، وليس من حق الكبار أن يفرضوا عليه نمط الحياة الذي يريدونه لأن في ذلك تشويها لنموه الطبيعي.

    6-لا تؤمن الفلسفة الطبيعية باستخدام العقاب البدني


  • الدرس التاسع

    المذاهب الكبرى للتربية (الجزء الثاني)


     3) المذهب النفعي، البرجماتي (جون ديوي): تعتبر البرجماتية فلسفة علمية، وهي تقع في منتصف الطريق بين المثالية والواقعية، فهي ترفض النزعة الأكاديمية المطلقة للمثالية، كما تنتقد التفسيرات غير الشخصية أو الذاتية التي يقدمها المذهب الطبيعي، وتركز اهتمامها على الجانب المعرفي بصفة رئيسية، ويعتمد البرجماتيون على أن الواقع يتحدد بخبرات الفرد الحسية، ولا يستطيع أن يعرف الإنسان شيئا خارج نطاق خبرته، أي أن معرفته محدودة بنطاق خبرته، ومن ثم فإن المسائل المتعلقة بالطبيعة النهائية أو المطلقة للإنسان والكون لا يمكن حلها أو الإجابة عنها ببساطة، لأنها تسمو فوق خبرة الفرد.

    ويرجع الفضل في تدعيم هذه الفلسفة وإرساء مبادئها، للفلاسفة والمربين الأمريكان:" تشارلز بيرس ووليام جيمس وجون ديوي، وجورج هيربرت ميد"، من الذين ساهموا في هذا الاتجاه جون ديوي John Dewey 1859-1952م (علي شريف، 2021، ص91) الذي ينظر إلى أن:

    1- أساس التربية هو الخبرة: وتتم هذه العملية بعناصر ثلاث:

    أ- فعل شيء ما.

    ب- الشعور بنتيجة هذا الفعل.

    ج-الربط بين الفعل والمعاناة التي تسببها الخبرة، فالخبرة تؤدي إلى معرفة وهذه المعرفة تؤدي إلى تعديل في السلوك.

    2-التعليم المثمر ينتج عن العمل والممارسة: ينادي ديوي بضرورة إدخال مختلف المهن إلى المدرسة، لأن هذا يجددها، وتصبح صورة مصغرة للمجتمع، وعندما يقوم التلميذ بصنع شيء فهو يدرك ضرورته ويجني من ذلك خبرات مختلفة.

    3- التفكير هو وسيلة حل المشكلات، بحيث أنه يوجه النشاط إلى تكيف أفضل مع البيئة المتغيرة.

    4- أن الطريقة الاجتماعية التعاونية بين الأطفال وبينهم وبين مدرسيهم تحل محل السيطرة والديكتاتورية التي يمارسها المعلم في المدرسة التقليدية.

    5-أن التفاعل والترابط بين الذات (الداخل) وبين العوامل الموضوعية (الخارج) يكون ما يسمى بالموقف (Situation) وينشأ عنه تغيير مستمر للفرد في الداخل، والظروف المحيطة في الخارج، ومهمة المربي تتطلب التوفيق والتنظيم والتوجيه لهذه العلاقة للوصول إلى أحسن النتائج.

    -من المستحيل على الإنسان أن يصل إلى حقيقة لا تتغير، في حدود العالم الذي يعيش فيه، وأنه ليس ثمة دليل على وجود الحقائق الثابتة.

    -كل شيء في هذا العالم في حالة تغير مستمر، وليس ثمة ثبات فيه.

    -أن عالمنا ملئ بالأفكار، ولكي نختبر أي فكرة علينا أن نضعها في بوتقة التجربة..

    -تعتبر البرجماتية التلميذ محور العملية التعليمية، وكل الأنشطة يجب أن تستهدفه، والمعلم ما هو إلا موجه ومنظم ومرشد.

    4) المذهب البنائي، Jean Piaget :(Le Constructivism):

    يعرفها زيد سليمان بأنها تعني بأن المتعلم يقوم بتكوين معارفه الخاصة التي يخزنها بداخله، فلكل شخص معارفه الخاصة التي يمتلكها، وأن المتعلم يكون معرفته بنفسه، إما بشكل فردي أو مجتمعي بناء على معارفه الحالية وخبراته السابقة، حيث يقوم المتعلم بانتقاء وتحويل المعلومات وتكوين الفرضيات، واتخاذ القرارات معتمدا على البنية المفاهيمية التي تمكنه من القيام بذلك".

    كما تعرف بأنها "رؤية في نظرية التعلم ونمو الطفل، قوامها أن الطفل يكون نشطا في بناء أنماط التفكير لديه نتيجة تفاعل قدراته الفطرية مع الخبرة، وتعبر البنائية في أبسط صورها وأوضح مدلولاتها على أن المعرفة تبني بصورة نشطة على يد المتعلم ولا يستقبلها بصورة سلبية من البيئة" وترجع بدايات هذه النظرية للعام السويسري جان بياجيه Jean Piaget (حرشاوي وبن دحان، 2021، ص213)


    • النظرية البنائية الاجتماعية وتطبيقاتها في التدريس

  • الدرس العاشر

    المذاهب الكبرى للتربية (الجزء الثالث)


    نظرية بياجيه في النمو المعرفي: هي إحدى النظريات المعرفية لأنها تركز في دراستها على الكيفية التي تنمو بها المعرفة لدى الفرد عبر مراحل نموه المتعددة فهي ترى أن إدراك الفرد وطرق تفكيره تتغير من مرحلة عمرية إلى أخرى، وتقوم على أساس بيولوجي، وقسم بياجيه النمو المعرفي إلى أربعة مراحل عمرية كالآتي:

    أ. المرحلة الحسية الحركية: "(من الولادة-2 سنة) وتتميز هذه المرحلة بالنشاط الحركي حيث يتعامل بشكل مباشر من خلال الحواس والحركات التي تكون في بداية الأمر تلقائية أما في نهاية هذه المرحلة فيطور الطفل قدرته على تكوين صور داخلية بحيث يستطيع تقليد النماذج التي شاهدها"

    وهذه المرحلة تتميز بتشكل مفهوم الثبات للأشياء، والتقدم التدريجي من السلوك العشوائي الارتكاسي إلى السلوك الموجه نحو الهدف

    ب. مرحلة ما قبل العمليات المادية: (2-7)، حيث تتطور قدرة الطفل على استخدام الرموز التي تمثل موضوعات موجودة في البيئة والعالم من حوله، كما تميز بتمركز الطفل حول ذاته "

    هذه المرحلة هي مرحلة انتقالية بحيث يصبح لدى الطفل قدرة على تسمية الأشياء، وذلك من خلال استخدامه لكلمات ورموز

    ت. مرحلة العمليات المادية: (7-11) يظهر في تطور في قدرة التفكير المنطقي وظهور استعداد جديد يتضمن استخدام عمليات قابلة للعكس، القدرة على التصنيف وفق (البعد، الوزن)، كما يصبح الطفل قادرا على حل مشكلات شخصية وذاتية، هذه المرحلة يظهر التفكير الاستدلالي حيث يصبح تفكير الطفل قائما على التحليل الحسي، يربط ما هو مادي بالظواهر الخارجية ويستعمل عمليات عقلية ذات درجة عالية من التعقيد كالجمع والطرح مستعينا في ذلك بالصور البصرية إلى حد كبير.

    ث. مرحلة العمليات المجردة: (12 فأكثر): تتميز بالتفكير الافتراضي، وفيها تستخدم المفاهيم والمدركات الكلية، وتفكير الطفل في بدايتها أكثر شبها بتفكير الراشدين، والتفكير من غير أن تضلله الخصائص الحسية للأشياء" وتتميز هذه المرحلة بكون الفرد قادرا على استخدام العمليات العقلية للوصول إلى استنتاجات منطقية تعتمد على الخبرات المادية المحسوسة واستخدام التفكير المجرد.


  • الدرس الحادي عشر

     من ميادين للتربية (الجزء الأول)

    أهداف الدرس:

    -يتعرف الطالب على ميادين التربية 

    -يذكر مساهمة كل ميدان علم بالتربية وكيفية الاستفادة منه


    أولا-علم النفس التربوي: يعتبر علم النفس التربوي ذلك الميدان من ميادين علم النفس التطبيقية الذي يهتم بدراسة السلوك الإنساني في المواقف التربوية وخصوصا في المدرسة، وهو العلم الذي يزودنا بالمعلومات والمفاهيم والمبادئ والطرق التجريبية والنظرية التي تساعد في فهم عملية التعلم والتعليم والتي تزيد من كفاءتها ويعرفه. فؤاد أبو حطب وآمال صادق: "بأنه سيكولوجية المنظومات التربوية والدراسة العلمية للسلوك الإنساني الذي يصدر خلال العمليات التربوية"

    أما توق وآخرون (2002) فيعرفونه: "ذلك الميدان من ميادين علم النفس الذي يهتم بدراسة السلوك الإنساني في المواقف التربوية وخصوصا في المدرسة، وهو العلم الذي يزودنا بالمعلومات والمفاهيم والمبادئ والطرق التجريبية والنظرية التي تساعد في فهم عملية التعلم والتعليم وتزيد من كفاءتها. ويذكر الزغول (2002) أن علم النفس التربوي هو ذلك المجال الذي يعني بدراسة السلوك الإنساني في مواقف التعلم والتعليم لدى الأفراد، ويسهم في التعرف إلى المشكلات التربوية والعمل على حلها والتخلص منها"

     واستخدامات علم النفس التربوي تقع في خمس مجالات هي: الأهداف التعليمية. -خصائص نمو المتعلمين. -طبيعة عملية التعلم. -طرق التدريس – التقويم.

    ثانيا-التربية المقارنة: هي علم يبحث في أهداف ومناهج وطرائق التعليم ومشكلات النظام التربوي في بلد ما أو مجموعة من البلدان، ومحاولة نقل هذا النظام أو بعضه وتطبيقه في بلد آخر مع الأخذ بالحسبان الخصائص الثقافية والاعتقادية والاجتماعية والاقتصادية لهذا البلد أو ذاك. ومكونات النظم التعليمية كالآتي:

    منحى النطم

     - أهـداف التربيـة المقارنـة: يمكن تلخيصها فيما يلي:

    - الهـدف العلمـي: الأكاديمي (تحصيل الطلاب).

    - الهـدف النفعـي: الإصلاحي أن يكون للعلم منفعة وقيمة؛ وأن يكون قابل للتطبيق بما يقدمه من حلول للمشكلات التي تواجه أنظمة التعليم في البلدان المختلفة.

    - الهـدف السيـاسي: الدعم المطلق لاتجاه الدولة السياسي.

    - هـدف تدعيـم السـلام والتعـاون الدولـي: من خلال دراسة النظام التعليمي لأي بلد، إذ نستطيع معرفة طريقة تفكير الرواد والعلماء والمفكرين والمثقفين في هذا البلد، لأنهم نتاج النظام التعليمي.


  • الدرس الثني عشر

     من ميادين للتربية (الجزء الثاني)

    هداف الدرس:

    -يتعرف الطالب على ميادين التربية 

    -يذكر مساهمة كل ميدان علم بالتربية وكيفية الاستفادة منه


    ثالثا-تكنولوجيا التربية: وتعرف تكنولوجيا التربية بأنها "طريقة منهجية في التفكير والممارسة في العملية التربوية، وتمثل نظاما متكاملا، تحاول من خلاله تحديد المشكلات التي تتصل بجميع نواحي التعليم الإنساني وتحليلها، وإيجاد الحلول المناسبة لها، ولتحقيق أهداف تربوية محددة والعمل على التخطيط لهذه الحلول وتنفيذها، وتقويم نتائجها وإدارة جميع العمليات المتصلة بذلك. وعرَّف حسين الطويجي (1985) تكنولوجية التربية على أنها: "عمليةٌ مركبةٌ متداخلةٌ يشترك فيها الأفراد والأدوات والتنظيمات، بغرض تحليل المشكلات التي تتصل بجميع نواحي التعلم الإنساني، وتخطيط الحلول المناسبة لها، والعمل على تنفيذها وتقويم نتائجها، وإدارة جميع العمليات المتعلقة بهذه الأمور".

    . أهمية تكنولوجية التربية: تبرز أهمية تكنولوجية التربية في النقاط الآتية:

    -التغلب على اللفظية وطريقة العرض من جانب المعلم، ومن عمليات الحفظ الصم والاسترجاع الآلي من جانب المتعلمين.

    -التغلب على مشكلتي البعد المكاني والزماني اللذين يعترضان المعلم والمتعلم.

    -إعادة التعليم والتدريب، بالتعليم الذاتي والمستمر.

    - حل مشكلات الفروق الفردية بكل آثارها التعليمية والحفاظ على شخصية كل متعلم.

    -جعل التعليم عملية مستمرة، وزيادة فرص التعليم غير النظامي من خلال متابعة الكبار ومتابعة الخريجين

    - تحقيق مبدأ المرونة في التعليم، ويتحقق ذلك من خلال التعليم المفتوح الذي يتميز بالتحرر من شرط السن، ومن شرط المكان والزمان.

    رابعا-التوجيه والإرشاد التربوي: عملية واعية مستمرة بناءة ومخططة، تهدف إلى مساعدة وتشجيع الفرد لكي يعرف نفسه ويفهم ذاته ويدرس شخصيته جسميا وعقليا واجتماعيا وانفعاليا، ويفهم خبراته، ويحدد مشكلاته وحاجاته، ويعرف الفرص المتاحة له، وأن يستخدم وينمي إمكاناته بذكاء وإلى أقصى حد مستطاع، وأن يحدد اختياراته ويتخذ قراراته ويحل مشكلاته في ضوء معرفته ورغبته بنفسه، بالإضافة إلى التعليم والتدريب الخاص الذي يحصل عليه عن طريق المرشدين والمربين والوالدين، في مراكز التوجيه والإرشاد وفي المدارس وفي الأسرة، لكي يصل إلى تحديد وتحقيق أهداف واضحة تكفل له تحقيق ذاته وتحقيق الصحة النفسية والسعادة مع نفسه ومع الآخرين في المجتمع، والتوفيق شخصيا وتربويا ومهنيا وزواجيا وأسريا.

    مصطلحا التوجيه والإرشاد:

    يعبر مصطلحا التوجيه والإرشاد عن معنى مشترك، فكل من التوجيه والإرشاد يتضمن، من حيث المعنى الحرفي، الترشيد والهداية، التوعية والإصلاح وتقديم الخدمة والمساعدة، والتغير السلوكي إلى الأفضل، وكل من التوجيه والإرشاد مترابطان، وهما وجهان لعملة واحدة، وكل يكمل الآخر.

    وفي نفس الوقت توجد فروق بين مصطلحي التوجيه والإرشاد، وفيما يلي أهم الفروق من خلال الجدول":


    -بعض أدوار مستشار التوجيه

    - إن مستشار التوجيه في المدرسة يتعرف على الفروق الفردية بين طلابه ويتصرف وفق قدراتهم وميولهم بواسطة تطبيق الاختبارات حتى يضع الطالب المناسب في المكان المناسب من حيث نوع دراسته ومهنته.

    - إن المرشد النفسي يقوم بمساعدة التلاميذ في رسم الخطوط التربوية وفي اختيار المناهج المناسبة والمساعدة في نجاح البرنامج التربوي وفي تشخيص وعلاج المشكلات التربوية والنفسية والاجتماعية.. الخ

    - إن الإرشاد في المدرسة لا يقتصر على الطلبة المتفوقين فقط ولا يوجه الخدمات إلى فئة دون أخرى إذ يركز على العلاج للأفراد العاديين والطلاب أصحاب المشاكل.

    - إن العملية التوجيهية الإرشادية عملية مستمرة لا تقتصر على وقت دون الأمر ولا تتناول مرحلة دون أخرى

    -إن مسؤولية اتخاذ القرار هي مسؤولية الطالب ودور المرشد هو تقديم المساعدة التي تعينه على ذلك.



    المراجع:

    1.   إبراهيم عبد الله ناصر وعاطف عمر بن طريف ومحمد سليم الزبون (2010). مدخل إلى التربية، ط2. عمان، الأردن: دار الفكر ناشرون وموزعون.

    2.   ابن منظور (1968). لسان العرب، المجلد 14. بيروت.

    3.   أحمد حامد منصور (2001). أساسيات تكنولوجيا التربية، سلسلة تكنولوجيا التعليم، العدد13. القاهرة.

    4.   أمل كرم خليفة (2014). مدخل إلى العلوم التربوية. مصر: مكتبة بستان المعرفة لطباعة ونشر وتوزيع الكتب، الحدائق،

    5.   أنطوان ميم الخوري (1964). أعلام التربية، حياتهم، آثارهم. بيروت: دار الكتاب اللبناني،

    6.   توفيق حداد وآخرون (1977). التربية العامة. وزارة التعليم الابتدائي والثانوي، الجزائر.

    7.   حسام محمد المازن (2009). تكنولوجيا التربية وضمان جودة التعليم. القاهرة-مصر: دار الفجر للنشر والتوزيع.

    8.   حسين حمدي الطوبجي (1985). تعريف تكنولوجيا التربية. الكويت: دار القلم.

    9.   الحسين عزي (2014). الأسرة ودورها في تنمية القيم الاجتماعية لدى الطفل في مرحلة الطفولة المتأخرة، مذكرة ماجستير غير منشورة. جامعة مولود معمري بتيزي وزو، الجزائر.

    10.   خميس محمد عطية (2003). منتوجات تكنولوجيا التعليم، القاهرة. مصر: مكتبة دار الكلمة.

    11.   رأفت عبد العزيز البوهي وإبراهيم جابر المصري وأحمد محمد ماجد ومنى أحمد عبد الرحيم (2018)، أصول التربية المعاصرة، القاهرة، مصر: دار العلم والإيمان للنشر والتوزيع.

    12.   سمية صلعة (2016). اقتصاديات التعليم في الجزائر: دراسة نقدية، أطروحة دكتوراه علوم في تخصص اقتصاد، جامعة أبو بكر بلقايد، تلمسان، الجزائر.

    13.   سهير أحمد عبد الله (2013). التربية المقارنة والإدارة التربوية، الإسكندرية. مصر: مكتبة بستان المعرفة.

    14.   سيد إبراهيم الجيار (1998). دراسات في تاريخ الفكر التربوي، القاهرة. مصر: دار غريب للطباعة والنشر.

    15.   صالح عبد العزيز (1969). التربية الحديثة مادتها مبادئها تطبيقاتها العملية، الجزء الثالث. مصر: دار المعارف.

    16.   صلاح الدين شروخ (2004). علم الاجتماع التربوي. عنابة-الجزائر: دار العلوم للنشر والتوزيع.

    17.   عبد العظيم الفرجاني (2001). تكنولوجيا المواقف التعليمية. المنياـ مصر: دار الهدى للنشر والتوزيع.

    18.   عبد القادر لورسي (2013). المرجع في علوم التربية. المحمدية، الجزائر: دار جسور للنشر والتوزيع.

    19.   عبد الكريم علي اليماني (2015). فلسفة التربية، ط2. عمان-الأردن: دار الشروق للنشر والتوزيع.

    20.   العربي بلقاسم فرحاتي (2004). تاريخ الفكر التربوي للمجتمعات ما قبل الميلاد. منشورات عالم التربية. الدار البيضاء- المغرب: مطبعة النجاح الجديدة،

    21.   عقيلة ريغي (2017). محاضرات في مدخل إلى علوم التربية: مطبوعة موجهة إلى طلبة السنة الأولى جذع مشترك علوم اجتماعية، جامعة سطيف 2 محمد لمين دباغين-سطيف. الجزائر.

    22.   علال خوش (2014). علوم التربية وإشكالاتها الإبستيمولوجية. مجلة علوم التربية، العدد (58). المغرب.

    23.   لخضر بن حامد (2017). محاضرات في مقياس تكنولوجيا التربية. مطبوعة مقدمة لطلبة السنة الثالثة ليسانس علوم التربية، قسم العلوم الاجتماعية، جامعة البويرة. البويرة-الجزائر.