المحاضرة 01: ماهية السيميولوجيا
v مفهوم السيميولوجيا:
أ- لغة :
تشتق كلمة سيميولوجيا من الكلمة: السومة والسيمة والسيمياء يعني: العلامة أو الآية، وبالفرنسية signe.
وفي الأصل العربي تعرّف بالسيميولوجيا وsémiologie باللغة الفرنسية وsémiotique بالإنجليزية. وهذان المصطلحان مشتقان من اللفظة الإغريقية sémion بمعنى الإشارة أو العلامة[2]، فالسيميولوجيا هي مجموعة العلامات والرموز لها مدلولات مختلفة تشمل الثقافات والعادات وغيرها تفسّر حسب البيئة المعيشية.
وفي السياق نفسه ورد هذا المصطلح بمرادفات مشابهة له في المعنى نحو " السيمية، أو السيماء أو السمياء أو السيميائية أو السيميائيات" ، ومنهم من اكتف في بتعريب المصطلحين "سميولوجيا و سيميوطيقا"، أو اقترح تسمية أخرى مثل علم العلامات أو علم الأدلة أو الرموزية أو الدلائلية"[3] ، ونقصد بها نظام من العلامات المشفرة الماورائية التي يمكن تفكيكها بواسطة نماذج لباحثين لسانسيين لمعرفة معناها الحقيقي.
ب- اصطلاحا:
لقد أثار علم السيميولوجيا إهتماما واسعا لدى الباحثين باعتباره علم يدرس العلامات والإشارات هدفه دراسة ما وراء المعنى تتضمن العلاقات غير اللسانية باعتبارها نسقا من العلامات، والسيميولوجيا في مفهوم " رولان بارت Roland Barthe"* هي "العلم الذي يمكن أن نحدده رسميا بأنه علم الدلائل ( العلامات) إستمدت مفاهيمها الإجرائية من اللسانيات" [4]أما " جوليا كريستيفاJulia [5]Kristiva " ** فتعرف مصطلح السيميولوجيا على أنه العلم الذي يقوم بـ" دراسة الأنظمة الشفوية وغير الشفوية ومن ضمنهــــا
اللغات بما هي أنظمة أو علامات تتمفصل داخل تركيب الإختلافات..."[6].
من خلال هاذين المفهومين لـ" رولان بارت" و" جوليا كريستيفا" يتبين لنا أنّ السيميولوجيا في معناها العام: تعني مجموعة الأدلة والرموز مستمدة المعنى من ثقافات المجتمعات مع تحديد اللغة الملفوظة وغيرها والتي تطلعنا على جوهر ولب العلامات التي تحتويها تلك اللغة.
أما الدارسون والباحثون العرب أيضا، ومن بينهم " سعيد علوش" وسعيد بنكراد" و"أحمد السرغيني" و" صلاح فضل" وغيرهم، فقد بحثوا في دلالة الكلمات " مثل تسجيل معاني في القرآن الكريم وضبط المصحف بالشكل يعد حقيقةً عملاً دلاليا، لأنّ تغير الضبط يؤدي إلى تغير وظيفة الكلمة وبالتالي إلى تفسير المعنى"[7]، لذا عمدوا هؤلاء إلى ضبط والبحث في أنظمة العلامات وإنتاج دلالتها للتواصل مع أفراد البيئة الإجتماعية.
[1] - عبد القادر رحيم: علم العنونة، دار التكوين للتأليف والترجمة والنشر، ط 1، سوريا،2012 ، ص11.
[2] - قدور عبد الله ثاني، سيمياء الصورة- مغامرة سيمياية في أشهر الإرساليات البصرية في العالم-، دار الغرب للنشر والتوزيع، وهران، 2005، ص 51.
[3][3][3] - عبد الواحد المرابط ، السیمیاء العامة وسیمیاء الأدب ، الدار العربیة للعلوم ، ط 1، بیروت، 2010، ص 18- 19.
* - رولات بارت( 12نوفمبر 1915- 25 مارس 1980) : فيلسوف فرنسي، ناقد أدبي، دلالي، ومنظر إجتماعي، .وأحد رواد علم الإشارات، تحصل على الثانوية ثم الإجازة في الآداب، وعمل مدرسا في جامعة الرباط وجامعة الصيا واليابان ....
[4] - رولات بارت، درس السيميولوجيا، تر: عبد السلام عبد العالي، دار توبقال للنشر، ط2، المغرب، 1986، ص 20.
** - جوليا كريستيفا ( 24 يونيو 1941): فيلسوفة بلغارية فرنسية، ناقدة أدبية، أستاذة بجامعة باريس السابعة ديدرو، نشرت العديد من الدراسات في السيميائيات والنقد والفنون والرواية وعلم النفس والفلسفة، ألفت عن ما يزيد 30 كتابا من بينهم: " النص الروائي( 1970)، و" ثورة اللغة الشعرية( 1985)، قوى الرعب، الإكتئاب والسوداوية...
[6] - قدور عبد الله ثاني، سيمياء الصورة- مغامرة سيمياية في أشهر الإرساليات البصرية في العالم-، م س ، ص 80.
[7] - أحمد مختار عمر، علم الدلالة، عالم الكتب للنشر والتوزیع والطباعة،، ط 6 القاھرة،2006، ص20.