المحاضرة 02: القراءة السردية للفيلم
ترتبط جمالية الفيلم السينمائي إرتباطا وثيقا بالسرد، بحيث يتحدد الأسلوب تقريبا بشكل كلي.. ومع تقنية السرد يرصد الحقيقة المجزأة فوق الخيال الجمالي للسرد. ويتمظهر أسلوب الفيلم وشكله الجمالي والفني من خلال السرد المنطقي لأحداثه، كما يتحدد إنطلاقا من الصلابة التسلسلية لأفكار السيناريو.
إنّ وحدة الحكي السينمائي التي تختلف من فيلم لآخر، وتتعامل مع اللقطة كرؤية مجردة للواقع أثناء التحليل، ومع الحدث باعتباره حقيقة خاصة، ويمكننا أن نلمس في قلب كل سرد على الأقل في قلب كل سرد عاطفي مبدأ الجهل ومبدأ الشك بصفة شكلية.
مادامت السينما وسيلة تعبيرية لتفعيل الخيال وتنشيط عملية الإبداع، فإن هذه العملية تخضع لمبدا الشك والإفتراض والتنظير.
من الممكن ان نفترض لكل قصة ساردا إذا كانهناك شيء خفي. تسهل تقنية توظيف السارد أو الراوي عملية فهم الفيلم وتحدد طريقة عرضه، خاصة إذا كان هناك تقطع في الزمن أو الأحداث.
تحمل السينما بواسطة العرض فعل الحقيقة المتحول عبر الأدب السردي من الطابع غير الباشر إلى الطابع المباشر.
وهكذا يبين الفرق بين الأدب والسينما:
فالسارد ذاكرة حية، بمعنى الشعور والإحساس، أماعدسة الكاميرا، فعلى العكس من ذلك، لاشعورية وغير حساسة.
تكون الرواية او المسرحية أو الفيلم أشكالا متباينة ومختلفة للحكي، فالممثل مثلا يوجد في المسرحية وفي الفيلم ولكن بناءه يتغير في كل منهما.
تمكننا القراءة الفيلمية من التعرف على التسلسل المنطقي لأفكار الفيلم وأحداثه عبر لقطاته وصوره، كما تساهم في معرفة إيقاعه وطريقة توليفه.