مدخل لعلم النفس الفيزيولوجي
مدخل مفاهيمي:
يمثل علم النفس الفيزيولوجي أحد فروع علم النفس، وترجع البداية الحديثة لهذا العلم ، بوصفه دراسة علاقة السلوك المتكامل بالوظائف البدنية المتنوعة الى العالم النفسي الشهير فوندت Wundt فهو الذى أطلق هذا الاسم عندما أسس معمله السيكولوجي في ليبزيغ عام 1879، الذي قام بتأسيس معهد متخصص بدراسة العلاقة بين الفيزيولوجيا وعلم النفس٬ وتمكن من الوصول الى العديد من النتائج المهمة، ولكن قبل ذلك ظهرت العديد من وجهات النظر لتفسر تركيب ووظيفة الجهاز العصبي بفضل جهود وعبقرية عدد من العلماء.
يشمل علم النفس الفيزيولوجي مصطلحين:
ـ الأول: علم النفس الذي يهتم بدراسة السلوك٬ أي يحاول وصفه٬ تفسيره والتنبؤ به.
ـ الثاني: الفيزيولوجيا: وهو علم وظائف الأعضاء٬ يدرس أعضاء الكائن الحي ومختلف الوظائف الجسمية من حسية وحركية وهضمية وغذائية.
وكان مجال الانتقاء الواضح بين السيكولوجيا والفيسيولوجيا هو موضوع الاحساس، ولا يمكن دراسة سيكولوجية الاحساس دون الأخذ بعين الاعتبار تركيب ووظيفة الاعضاء التي تحدث الإحساس وينتقل بواسطتها، لذلك بذل علماء النفس كل جهودهم لفهم تركيب وعمل أعضاء الحس المقابلة لها
فعلم النفس الفيزيولوجي هو العلم الذي يدرس العلاقة بين السلوك والأعضاء من أجل إيجاد تفسير فيزيولوجي أو عضوي للسلوك الإنساني٬ يتمثل موضوعه في دراسة العلاقة بين الجهاز العصبي والسلوك٬ وهو يهدف الى البحث في الأسس الفيزيولوجية للظواهر النفسية الطبيعية السوية لكل من التعلم٬ التذكر والانفعال٬ والأسس الفيزيولوجية للظواهر النفسية المرضية كالاكتئاب٬ الفصام والوسواس.
يهتم علم النفس الفيزيولوجي بتناول السلوك الإنساني وفهمه كمجموع عناصر تحدد وظيفة ونظام الجهاز العصبي ومن ثم ظاهرة السلوك الإنساني (عوض 1999٬ ٬ص21) فموضوع علم النفس الفيزيولوجي إذا في المقام الأول هو دراسة العلاقة بين الجهاز العصبي والسلوك٬ وهو بشكل أعم دراسة العلاقة بين السلوك المتكامل وبين الوظائف البدنية المتنوعة٬ ويجب التركيز على الشخص كله بوصفه وحدة بيولوجية وسيكولوجية متنوعة٬ تستجيب لبيئتها الخارجية بوسائل متنوعة.
وتسهم دراسة أعضاء الحس والأعصاب والغدد والعضلات من الوجهة التشريحية والفيسيولوجية في فهم الانسان ككل٬ اذ أن انهيار الوظيفة الكلية للفرد يكاد يرجع دائما الى انهيار وظيفة جزء. (الداهري٬ 2018٬ ص28)
علم النفس الفيزيولوجي يقع اذا على الحدود الفاصلة بين علم النفس وعلم وظائف للأعضاء، فيقدم علم النفس الفيزيولوجي لأنواع السلوك المختلفة، بحيث يكتمل فهمها، ويقدم تعلم وظائف الأعضاء تفسير أنواع السلوك التي لا تفهم الا في ضوء المعنى العام للسلوك الانساني، وتستفيد كافة فروع علم النفس من دراسات علم النفس الفيزيولوجي، ولعل الدرس الأول الذي تعلمه هو أن السلوك لا ينفرد بتحديده عوامل البيئة المحيطة بالفرد، ولعل موضوع الغدة الصماء والهدمونات يعتبر من أهم الأمثلة على تأثير العوامل الفيسيولوجية في السلوك.(الداهري، 2018، ص19)
سنحاول التطرق في دروس علم النفس الفيزيولوجي الى مواضيع عديدة ٬ أبرزها وأهمها موضوع الجهاز العصبي المركزي و المحيطي من خلال تشريحه والتعرف على أقسامه ووظائفه٬ و فهم الخلية العصبية وآلية عملها٬ ثم موضوع الحواس ووظائفها انطلاقا من حاسة السمع٬ البصر٬ الشم والذوق٬ بالإضافة الى موضوع الوظائف الدماغية والعمليات العقلية كالانتباه و الادراك و الذاكرة.