المحاضرة الأولى

البحث العلمي في علم النفس

لشرح هذا المفهوم يتطلب منا الأمر شرح مفهوم العلم، وتمييزه عن بقية المصطلحات.

يقصد بالعلم من الناحية اللغوية المعرفة والدراية والإدراك للحقائق، فهو الإحاطة والإلمام بالحقائق وكل ما يتصل بها والعلم أساس المعرفة، إلا أنه أوسع منها إلماما وغحاطة، ومن هنا يطلق عادة على العلم أنه "مجموعة مسائل وأمور وحقائق وهو منشط إنساني وبناء تراكمي نام لا يتراكم صدفة أو بطريقة عشوائية.

أما في الإصطلاح فهو: "جملة الحقائق  والوقائع والنظريات ومناهج البحث التي تزخر بها المؤلفات العلمية.

أو هو –كما جاء في قاموس وبستر" المعرفة المنسقة التي تنشأ عن الملاحظة والدراسة والتجريب، والتي تقوم بغرض تحديد طبيعة وأصول وما تتم دراسته.

وجاء تعريفه في قاموس أكسفورد عام 1974 بأنه: "ذلك الفرع من الدراسة الذي يتعلق بجسد مترابط من الحقائق الثابتة المصنفة، والتي تحكمها قوانين عامة، تستخدم طرق ومناهج موثوق بها لإكتشاف الحقائق الجديدة في نطاق الدراسة".

وقد عرفه جوليان هكسلي في كتابه "الإنسان في العالم الحديث" بان: "هو النشاط الذي يحصل به الإنسان على قدر كبير من المعرفة لحقائق الطبيعة وكيفية السيطرة عليها".

وتدور جلّ محاولات تحديد مفهوم العام وتعريفه حول حقيقة أن العلم هو "جزء من المعرفة، يتضمن الحقائق والمبادئ والقوانين والنظريات والمعلومات الثابتة والمنسقة والمصنعة، والطرق والمناهج العلمية الموثوق بها لمعرفة وإكتشاف الحقيقة بصورة قاطعة يقينية.

ويفرق البعض بين مفهومي العلم والمعرفة حيث يعتبرون أن المعرفة عبارة عن مجموعة من المعاني والتصورات والمعتقدات والأفكار التي تتكون لدى الإنسان نتيجة لمحاولاته المتكررة لفهم الظواهر والأشياء من حوله، وعليه فهما يختلفان من ناحية الأسلوب ومنهج التفكير الذي من خلاله يتم تحصيل المعرفة، فالعلم عبارة عن المعرفة المنسقة التي تنشأ من الملاحظة والدراسة والتجريب بهدف تعرف أصول الظواهر بينما المعرفة تتضمن معارف علمية ومعارف غير علمية فكل علم معرفة وليس كل معرفة علم  (بركات حمزة حسن،2008، ص33).

مفهوم البحث العلمي:

البحث عملية منظمة للتوصل إلى حلول المشكلات أو إجابات عن تساؤلات تستخدم فيها أساليب في الإستقصاء والملاحظة، ويمكن أن تؤدي إلى معرفة جديدة.

ولتعريف البحث لغويا فإن معناه يشتق من كلمة "بحث" ومعناها "طلب" أو "فتّش" أو "تحرى" أو "إستقصى" أو "سأل" أو "إكتشف"، ولذا فإن معنى البحث لغويا هو الطلب والتفتيش والتقصي عن حقيقة من الحقائق أو أمر من الأمور.

وقد عرفه الكثير من الباحثين ولم يتفقوا على تعريف محدد ولعل ذلك يرجع إلى تعدد طرائق البحث وأساليبه، ومن هذه التعريفات ما يلي:

عرفه وايز ورفاقه: "بأنه نشاط منظم موجه نحو جمع البيانات والمعلومات التي تتصل بأحد المجالات وتصنيفها وتحليلها وإعادة بنائها وتقويمها".

وعرّفه ترافيرز: "بأنه طريقة منهجية في الإستقصاء".

أما البحث العلمي فهو نشاط علمي يتقدم به الباحث لحلّ أو محاولة حلّ مشكلة قائمة أو لفحص موضوع معين وإستقصائه من أجل إضافة أمور جديدة للمعرفة الإنسانية أو لإعطاء نقد بناء ومقارنة معرفة سابقة بهدف تقصي الحقيقة ونشرها، والبحث العلمي تحرك من المعلوم إلى المجهول بصورة منطقية بهدف إكتشاف حقائق جديدة.

وقد عرّفه "فان دالين" بأنه "محاولة دقيقة ومنظمة وناقدة للتوصل إلى حلول لمختلف المشكلات التي تواجهها الإنسانية وتثير قلق وحيرة الإنسان".

وعرّفه "ويتني" بأنه إستقصاء دقيق يهدف إلى إكتشاف حقائق وقواعد عامة يمكن التأكد من صحتها.

وعرّفه "بولنسكي" "بأنه إستقصاء منظم يهدف إلى إكتشاف معارف، والتأكد من صحتها عن طريق الإختبار العلمي".

ومن ذلك كله يمكننا تبني التعريف التالي:

"نشاط منظم يهدف إلى حل مشكلة قائمة أو تفسير ظاهرة معينة أو تطوير لممارسة ما".

وعلى الرغم من عدد هذه التعريفات فإنها تشترك جميعها في النقاط التالية:

-البحث العلمي محاولة منظمة هادفة أي تتبع أسلوبا أو منهجا معينا.

-البحث العلمي يهدف إلى زيادة المعرفة وتوسيع دائرتها.

-البحث العلمي يعتبر المعارف والعلاقات التي يتوصل إليها ولا يعلنها إلا بعد فحصها وتثبيتها والتأكد منها.

-البحث العلمي يشمل جميع ميادين الحياة وجميع مشكلاتها.

-في البحث العلمي تتحدد عمليات الإستقراء والإستنباط وتمتزج الملاحظة بالتفكير.

وفي ذلك إشارة لخصائص البحث العلمي التي هي :

-الموضوعية.

-الدقة وقابلية الإختبار.

-إمكانية التكرار.

-التبسيط والإختصار.

-ذو غاية محددة.

 (بركات حمزة حسن،2008، ص34)-التعميم والتنبؤ.

Modifié le: dimanche 12 mars 2023, 17:48