مناهج البحث التربوي :
       يعد منهج البحث عنصراً رئيساً من عناصر البحث التربوي، نظراً لأنه يفيد في تحديد الحالات التي يستخدم فيها منهج البحث، كما يفيد في تحديد الطريقة التي سيسلكها الباحث في جمع البيانات وتحليلها ومناقشتها وتفسيرها، ويفيد أيضاً في الحكم على جودة البحث.
 ويمكن  تناولها كالاتي :
  1.  المنهج التاريخي:
       يعد المنهج التاريخي من المناهج العامة، حيث يستخدمه بعض الباحثين الذين يجدون ميلاً لدراسة الأحداث التي وقعت في الماضي القريب أم البعيد، وذلك من خلال الرجوع إلى مصادر معينة.
       1.1  تعريف المنهج التاريخي:
       يعرف المنهج التاريخي بأنه "عبارة عن إعادة للماضي بواسطة جمع الأدلة وتقويمها، ومن ثم تمحيصها وأخيراً تأليفها ليتم عرض الحقائق أولاً عرضاً صحيحاً في مدلولاتها وفي تأليفها، وحتى يتم التوصل حينئذٍ إلى استنتاج مجموعة من النتائج ذات البراهين العلمية الواضحة" (العساف، 1989م، ص282).
       وهو أيضاً "ذلك البحث الذي يصف ويسجل ما مضى من وقائع وأحداث الماضي ويدرسها ويفسرها ويحللها على أسس علمية منهجية ودقيقة، بقصد التوصل إلى حقائق وتعميمات تساعدنا في فهم الحاضر على ضوء الماضي والتنبؤ بالمستقبل" (عسكر، وآخرون، 1992م، ص105).
2.1  أهمية المنهج التاريخي:
       على ضوء التعاريف السابقة للمنهج التاريخي، يمكن إبراز أهمية هذا المنهج: (كوهين، مانيون، 1990م).
أ ــ يمكن استخدام المنهج التاريخي في حل مشكلات معاصرة على ضوء خبرات الماضي.
ب ــ يساعد على إلقاء الضوء على اتجاهات حاضرة ومستقبلية .
جـ ــ يؤكد الأهمية النسبية للتفاعلات المختلفة التي توجد في الأزمنة الماضية وتأثيرها.
د ــ يتيح الفرصة لإعادة تقييم البيانات بالنسبة لفروض معينة أو نظريات أو تعميمات ظهرت في الزمن الحاضر دون الماضي.
3.1  خطوات تطبيق المنهج التاريخي:
       يتبع الباحث الذي يريد دراسة ظاهرة حدثت في الماضي بواسطة المنهج التاريخي الخطوات التالية:
أ ــ توضيح ماهية مشكلة البحث:
       يتطلب توضيح ماهية مشكلة البحث تناول خطوات الأسلوب العلمي في البحث، وهي: التمهيد للموضوع، وتحديده، وصياغة أسئلة له، وفرض الفروض، وأهداف البحث، وأهمية البحث، والإطار النظري للبحث، وحدوده، وجوانب القصور فيه، ومصطلحات البحث.
       ويشترط في مشكلة البحث توافر شروط، من مثل: أهميتها، ومناسبة المنهج التاريخي لها، وتوفر الإمكانات اللازمة مع إبراز أهمية النتائج التي سيتوصل إليها الباحث.
ب ــ جمع البيانات اللازمة:
وهذه الخطوة تتطلب مراجعة المصادر الأولية والثانوية، واختيار البيانات التي ترتبط بمشكلة بحثه، ومما تجدر الإشارة إليه هنا، أن على الباحث التمييز بين نوعي المصادر. إذ تتمثل المصادر الأولية في السجلات والوثائق، والآثار، وتتمثل المصادر الثانوية في الصحف والمجلات، وشهود عيان، والمذكرات والسير الذاتية، والدراسات السابقة، والكتابات الأدبية، والأعمال الفنية، والقصص، والقصائد، والأمثال، والأعمال والألعاب والرقصات المتوارثة، والتسجيلات الإذاعية، والتلفزيونية، وأشرطة التسجيل، وأشرطة الفيديو، والنشرات، والكتب، والدوريات، والرسومات التوضيحية، والخرائط.
جـ ـ نقد مصادر البيانات:
وتتطلب هذه الخطوة فحص الباحث للبيانات التي جمعها بواسطة نقدها، والتأكد من مدى فائدتها لبحثه، ويوجد نوعان للنقد، الأول، ويسمى بالنقد الخارجي، والثاني، ويسمى بالنقد الداخلي. ولكل منهما توصيف خاص به على النحو التالي:
-                                  -  النقد الخارجي: ويتمثل في إجابة الباحث عن الأسئلة التالية:
   ·     هل كتبت الوثيقة بعد الحادث مباشرة أم بعد مرور فترة زمنية؟
   ·     هل هناك ما يشير إلى عدم موضوعية كاتب الوثيقة ؟
   ·     هل كان الكاتب في صحة جيدة في أثناء كتابة الوثيقة؟
   ·     هل كانت الظروف التي تمت فيها كتابة الوثيقة تسمح بحرية الكتابة؟
   ·     هل هناك تناقض في محتويات الوثيقة؟
   ·     هل تتفق الوثيقة في معلوماتها مع وثائق أخرى صادقة؟
- النقد الداخلي: ويتمثل في إجابة الباحث عن الأسئلة التالية:
   ·     هل تمت كتابة الوثيقة بخط صاحبها أم بخط شخص آخر؟
   ·     هل تتحدث الوثيقة بلغة العصر الذي كتب فيه؟ أم تتحدث بمفاهيم ولغة مختلفة؟
   ·     هل كتبت الوثيقة على مواد مرتبطة بالعصر أم على ورق حديث؟
   ·     هل هناك تغيير أم شطب أم إضافات في الوثيقة ؟
   ·     هل تتحدث الوثيقة عن أشياء لم تكن معروفة في ذلك العصر؟
   ·     هل يعتبر المؤلف مؤهلاً للكتابة في موضوع الوثيقة؟
د ـ تسجيل نتائج البحث وتفسيرها:
       وهذه الخطوة تتطلب من الباحث أن يعرض النتائج التي توصل إليها البحث تبعاً لأهداف أو أسئلة البحث مع مناقشتها وتفسيرها، وغالباً ما يتبع الباحث عند كتابة نتائج بحثه ترتيب زمني أو جغرافي أو موضوعي يتناسب ومشكلة البحث محل الدراسة.
هـ ـ ملخص البحث:
       وهذه هي الخطوة الأخيرة من خطوات المنهج التاريخي، وتتطلب أن يعرض الباحث ملخصاً لما تم عرضه في الجزء النظري والميداني في البحث، كما يقدم توصيات البحث التي توصل إليها، ومقترحات لبحوث مستقبلية.
4 ـ مزايا وعيوب المنهج التاريخي:
أ ـ مزايا المنهج التاريخي:
             من مزايا المنهج التاريخي: (عدس، وآخرون، 2003م)
-    يعتمد المنهج التاريخي الأسلوب العلمي في البحث، فالباحث يتبع خطوات الأسلوب العلمي مرتبة، وهي: الشعور بالمشكلة، وتحديدها، وصياغة الفروض المناسبة، ومراجعة الكتابات السابقة، وتحليل النتائج وتفسيرها وتعميمها.
Last modified: Saturday, 22 October 2022, 9:40 PM