الوظيفة السمعية
تمثل الأذن الجهاز المسئول عن حاسة السمع، و هي تتكون من ثلاث أقسام رئيسية، لكل واحدة مجموعة عناصر تقوم بوظائف مختلفة (أنظر الشكل)، و فيما يلي سنعرض هذه الأقسام:
1.1.الأذن الخارجية: و هي الأخرى تشمل ثلاث أجزاء مترابطة.
1.1.1.صيوان الأذن: و هو مادة غضروفية مرنة و ملتفة بإبداع، و يمتد إلى داخل قناة الأذن الخارجية بشكل أنبوبي مغطيا الثلث الأول من القناة (8 مليمترات)، يتمثل الدور الوظيفي للصيوان في تحديد اتجاه الصوت و تجميع الأصوات و توجيهها إلى داخل الأذن عبر القناة الخارجية و من ثم إلى غشاء الطبلة . ( العزالي، 2001، ص 43 )
2.1.1.القناة السمعية الخارجية: و هي قناة تمتد من الصيوان إلى طبلة الأذن، طولها حوالي 2.5 سم و قطرها ما بين 6 و 8 ملم، مبطنة بالجلد و الشعر و الغدد الصملاخية التي تفرز مادة شمعية وظيفتها حماية الطبلة و الأذن الوسطى من الأجسام الغريبة و الغبار و الجراثيم، و يترتب على تراكم المادة الشمعية إغلاق الأذن، و من ثم ضعف القدرة السمعية، وظيفة القناة السمعية تضخيم الصوت و نقله من الصيوان إلى طبلة الأذن. ( فاروق مصطفى، الشربيني، 2013، ص23
3.1.1.غشاء الطبلة : يقع في نهاية القناة الخارجية، و هي التي تفصل بين الأذن الخارجية و الأذن الوسطى، و غشاء الطبلة عبارة عن غشاء جلدي رقيق ذي سطح مخروطي بطول 8-9 ميليمتر، و مكون من ثلاث طبقات ذات أنسجة مختلفة، و يوجد في غور غشاء الطبلة المطرقة التي تقوم بنقل الموجات الصوتية إلى بقية العظيمات ( العزالي، 2011، ص44) .
2.1.الأذن الوسطى : هي تجويف يقع بين الأذن الخارجية و الأذن الداخلية، و هذا الجزء مليء بالهواء و ذلك حفاظا على توازن الضغط على طبلة الأذن من الجانبين، و هذا التوازن يتحقق بفعل قناة أستاكيوس و التي يمكن وصفها بأنها قناة تهوية تربط الأذن الوسطى بالحلق، فعندما يتغير الضغط يمر الهواء إلى الداخل أو الخارج عبر هذه القناة، و على وجه التحديد، تصعد قناة أستاكيوس من فتحة سفلى تقع في البلعوم الأنفي إلى فتحة عليا في تجويف الأذن الوسطى، تكون هذه القناة مفتوحة عند التثاؤب و البلع و تغلق عند الراحة، و تعتبر قناة أستاكيوس الممر الأساسي الذي تدخل منه الالتهابات إلى الأذن الوسطى من الأنف، و بما أنها أكثر اتساعا لدى الأطفال ، فهم أكثر عرضة من غيرهم لالتهابات الأذن الوسطى ( الخطيب، 2005، ص18)
تتصل طبلة الأذن بسلسلة العظيمات و هي مجموعة من ثلاث عظمات صغيرة أو عظيمات، و التي تسمى المطرقة و السندان و الركاب، حيث تقوم بنقل الاهتزازات في طبلة الأذن إلى الأذن الداخلية أو القوقعة
تتعلق سلسلة العظيمات في وسط تجويف الأذن بعدد من الأربطة تسمح لها بحرية الحركة بطريقة محددة، و بالتالي فإن اهتزاز طبلة الأذن يحرك المطرقة مما يجعل السندان يهتز و بالتعاقب يهتز الركاب، إن قاعدة عظيمة الركاب متصلة مع جدار عظمي مع القوقعة المليئة بالسائل، و هكذا ينتقل الاهتزاز إلى السائل ( الزريقات، 2003، ص22) أنظر شكل 02
3.1.الأذن الداخلية : و هو آخر مكون للأذن، سميت كذلك لأنها تقع بالجزء الداخلي، و يطلق عليها اسم التيه أو المتاهة، و هي عبارة عن مجموعة من الممرات المركبة بشكل معقد، و تتكون من تيه عظمي يحيط بتيه غشائي أصغر منه ، ويفصل بينهما سائل ذو تركيب خاص ( العزالي، 2011، ص46)
تتكون الأذن الداخلية من:
1.3.1.دهليز الأذن ( جريب) : يقع هذا الدهليز في مركز المتاهة و هو صلة الوصل ما بين قوقعة الأذن و القنوات نصف الهلالية، ويوجد بداخله كيسان يشبه كل واحد منهما الحقيبة ويدعيان الكُيَيس و القُرَيبَة٬ ويُوجد على الجدار الداخلي لكلا الكيسين انتفاخ مبطن بخلايا شعرية، وهذه الأخيرة خلايا حسية خاصة ذات بروزات دقيقة تشبه الشعر، وهي متصلة بالألياف العصبية. (أنظر الشكل)
2.3.1.القوقعة : تقع القوقعة في تجويف عظمي على جانبي الجمجمة، و سميت كذلك بسبب شكلها الخارجي المشابه للقوقعة ( الصدفيات)، و يأتي التفافها على شكل حلزوني مدبب من الأعلى و عريض من الأسفل، و تلتف بشكل دائري حول نفسها مرتين و نصف المرة، و قشرة القوقعة متكونة من مادة عظمية رفيعة .
التجويف العظمي للقوقعة مقسم من الداخل إلى ثلاثة ادوار :
· الدور العلوي و يسمى بالقناة الدهليزية؛
· الدور السفلي و يسمى بالقناة الطبلية؛
· الدور الأوسط و يسمى بالقناة القوقعية أو الوسطى.
يفصل بين الدور الأوسط و العلوي غشاء يسمى بالغشاء الدهليزي، و يفصل بين الدور الأوسط و السفلي غشاء يسمى بغشاء القاعدة، و هذه الأدوار ممتلئة بسائل من نوع خاص و به تركيز مختلف من الأملاح و الأيونات، ففي الدور العلوي و السفلي يوجد سائل يعرف بالسائل اللمفاوي المحيطي، بينما يحتوي الدور الأوسط على سائل آخر يعرف بالسائل اللمفاوي الداخلي. (أنظر الشكل)
توجد الفتحة البيضوية أو النافذة البيضوية في بداية الدور العلوي، بينما الفتحة الدائرية في نهاية الدور السفلي، تسمح الفتحة الدائرية بخروج الموجات الصوتية التي دخلت إلى القوقعة عبر النافذة البيضوية لكي لا تتراكم الموجات بداخلها، أي أن الموجات الصوتية تدخل من الفتحة البيضوية و من ثم تخرج عبر الفتحة الدائرية بعد قيامها بتحريك غشاء القاعدة و إثارة الخلايا الشعرية . )www.werathah.com/deafness/anatomy.htm)
في داخل الدور الأوسط للقوقعة على سطح الغشاء القاعدي توجد مجموعة من الخلايا المهمة تسمى بجسم كورتي، و من أهم الخلايا الموجودة داخلها خلايا تسمى بالخلايا الشعرية، و قد سميت كذلك لأن في طرفها العلوي شعيرات صغيرة استشعارية للحركة، و هي تنقسم إلى قسمين رئيسيين : خلايا شعرية داخلية و خلايا شعرية خارجية، و في كل جسم من أجسام كورتي ثلاث خلايا شعرية خارجية و خلية شعرية داخلية واحدة، في قاعدة كل خلية شعرية نقطة اتصال مع العصب السمعي، حيث يوجد عصب وارد ( داخل) و عصب صادر (خارج) من كل خلية، كما أن الخلايا الشعرية الخارجية مزودة بألياف الجهاز العصبي المصدرة، و الخلايا الشعرية الداخلية مزودة بألياف الجهاز العصبي الموردة(أنظر شكل رقم 06). ( الزريقات، 2003، ص26) أنظر شكل 04
يغطي الخلايا الشعرية من فوق (من جهة الشعيرات) سقف يسمى الغشاء السقفي، و لذلك فإن الخلايا الشعرية محصورة بين غشائين ( الغشاء السقفي من الأعلى و الغشاء القاعدي من الأسفل ) .
3.3.1.القنوات شبه الهلالية : و هي القناة العلوية، و القناة العمودية و القناة العرضية، و تمتلئ تلك القنوات بسائل نسيجي توجد به مئات الآلاف من الخلايا السمعية الدقيقة المعروفة باسم الخلايا الشعرية ( العزالي، 2011، ص47)
تحتوي هذه القنوات على سائل، و تؤلف عضو التوازن الذي يضبط حركاتنا من الأرض و الفضاء، تتصل هذه القنوات الثلاث بكل من القوقعة و دهليز الأذن و تتسع نهاية كل واحدة لتستوعب عددا كبيرا من الخلايا العصبية، و بمجرد أن نلف رؤوسنا يبدأ هذا السائل بالسيلان داخل القنوات حتى يتكون له طرف آخر، و تسجل الخلايا العصبية هذا السيلان و تبلغ المخ الذي يساعدنا بدوره في توازن حركتنا.( الصفدي، 2013، ص12)
من خلال ما سبق ذكره يتضح أن الأذن هو عضو للسمع و هو جهاز استقبال، يتألف من عدة عناصر متداخلة فيما بينها، و كل عضو له وظيفة معينة تساهم في القدرة على التقاط المنبهات الخارجية، و في حالة إصابة أو تلف أي مكون أو عضو من الجهاز السمعي، فانه يؤدي إلى إحداث اختلال و هذا ما يؤثر على عملية السمع السليم.
آلية السمع:
إن عملية سماع الأصوات الخاصة بالبيئة يعتمد على عدة خطوات و مراحل، فالمرحلة الأولى تحدث في الأذن الخارجية، حيث يقوم الصيوان بالتقاط الذبذبات الصوتية و تجميعها و التي تنتقل عبر القناة السمعية ثم إلى الطبلة التي تحدث فيها عملية الاهتزاز، و تعتمد شدة اهتزازها على شدة الذبذبات الصوتية و زخمها؛
تحدث المرحلة الثانية في الأذن الوسطى، حيث تنتقل الذبذبات الصوتية من الطبلة إلى المطرقة المثبتة على جدار الطبلة من جهة الأذن الوسطى، لتنتقل إلى السندان ثم إلى الركاب إلى أن تصل بصورة مضخمة و مركزة إلى الفتحة أو النافذة البيضاوية، حيث تكون هناك نقطة الالتقاء بين الأذن الوسطى و الأذن الداخلية، وبالتالي فوظيفة العظيمات هي نقل الذبذبات و تضخيمها و تركيزها؛ (فاروق مصطفى، الشربيني، 2013، ص38)؛
أما المرحلة الثالثة فقد تحدث في الأذن الداخلية، حيث يؤدي تحرّك الركاب إلى تموجات في السائل الموجود بالقوقعة، و عندما يتحرك السائل في القوقعة فهو يؤدي إلى انحناء الخلايا الشعرية الموجودة في عضو كورتي، و ذلك يقود بدوره إلى تنشيط النهايات العصبية التي تقوم بإرسال سيالات أو إشارات عصبية عبر العصب السمعي إلى الدماغ ( الفص الصدغي) لتتم معالجة المعلومات السمعية ( العزالي، 2011، ص48)
انظر شكل 05 للمزيد من التفاصيل

شكل 01: أجزاء الأذن

شكل 02: مكونات الاذن الوسطى (

شكل 03: مكونات الاذن الداخلية

شكل 04: الدور الاوسط للقوقعة يشمل جسم كورتي

شكل 05: آلية السمع
يمكنكم كذلك الاطلاع على الفيديوهات التالية