اضطراب قلق الانفصال

 

تعريفه:

عرفه (أبو زيد،2009) بأنه التخوف الزائد وغير الحقيقي من الانفصال عن الأشخاص المتعلق بهم وغالبا ما يكون الأم.

عرف باولبي قلق الانفصال علي انه »حالة من الوعي بخطر الفقدان ، ولا ينطبق ذلك على الإنسان فقط و إنما الحيوان أيضا« (أبو زيد ،2008،ص83 ( .

كما يعرفه سبيتز على انه أهم مظاهر القلق الطفلي والذي يعبر عن الخوف من فقدان موضوع الإشباع المادي والوجداني أي الأم ، واستجابات الطفل المتميزة لوجه الأم ابتداء من منتصف السنة الأولى ، يدل على بدايات هذا القلق إذ يبين وجه أمه من بين سائر الوجوه فهو يعبر بذلك عن الارتباط الوجداني بها ويعاني قلق فراقها أو الابتسام لحضورها .

بينما يعرف ماركس و لادر قلق الانفصال على انه »استجابة لضغوط ولمشاعر التهديد لفقدان موضوع الحب« (أبوزيد ،2008،ص83 (

ويعرف بأنه توتر وخوف غير طبيعي لدى الطفل لتوقعه الابتعاد والانفصال عن أحد والديه أو كلاهما أو من يقوم برعايته مما يولد إرباكا واضطرابا في سلوكه وانفعالاته. (ناجح وعامر، 2016، ص242)

الأسباب:

توصل الباحثون إلى وجود أسباب عديدة ومتداخلة في ظهور هذه الحالة منها منها الوراثة والأسرة والتعلم والمجتمع، وفيما يلي سنعرض الأسباب تبعا للنظريات المفسرة لقلق الانفصال:

·       النظرية النسقية:

 ومن أهم الأسباب المحيط الأسري والاتجاهات المتبعة في التنشئة الاجتماعية للطفل لأنه يمثل أول بيئة تهتم بالطفل وهذا ما أشارت إليه دراسة ستيلي 2005التي أكدت على أهمية فهم الطفل وطبيعة ونمط العلاقات الأسرية والاجتماعية المحيطة به إذا ما أردنا معرفة مسببات هذا النوع من القلق. كما أوضحت دراسة خليل 2006 أن التدليل والحماية الزائدة من الاتجاهات الخاطئة التي تتبعها الأم مع الطفل والتي تؤدي إلى إصابته باضطراب قلق الانفصال لأنه يصبح ذا شخصية أكثر اعتمادية ولا يستطيع الانفصال عنها والذهاب إلى المدرسة.

·       النظرية التحليلية:

وقد أشار "فرويد" في كتاباته الأولى إلى انفصال الطفل عن الأم من خلال حديثه عن  قلق الميلاد فقال: "من الأمور التي توحي إلى التفكير أيضا أن حالة القلق الأولى قد ظهرت بمناسبة الانفصال عن الأم "، كما أن فرويد لا ينكر أهمية الانفصال عن الأم فيما بعد كعامل هام في حدوث القلق عند الطفل، ومع أن الفرويديين اتفقوا على أهمية السنوات الخمس من حياة الطفل وتكوين شخصيته إلا إنهم اختلفوا في منشأ قلق الانفصال، ففي الوقت الذي أرجع فيه "فرويد" سببه إلى عدم إشباع حاجات الطفل وشدة الشوق لأمه، ورأى رانك " أن افتقاد الطفل لأمه  يسبب له قلقا لأنه يذكّره بانفصاله الأول عنها أثناء عملية الميلاد والتي أسماها صدمة الميلاد أما "فروم" و "سوليفان" فقد أكدا على العلاقات الاجتماعية بين الطفل والشخص المرتبط به، أما "بولبي" فقد جاء بنظرية التعلق والذي قسم تعلق الطفل بمن يرعاه إلى تعلق آمن وغير آمن وما بينهما من درجات. فالطفل خلال خبرته مع موضوعات التعلق الأساسية (أم-أب) يبني نموذجا لموضوع تعلق يمكن أن يكون أحيانا صعب المنال وكلما كان النموذج أكثر استقرارا كلما مال تعلق الطفل لأن يكون أكثر اطمئنانا،وعندما يكون موضوع التعلق صعب المنال فإن الطفل سيكون أكثر قابلية للإصابة بقلق الانفصال مقارنة بالطفل الذي يشعر بالثقة والاطمئنان لموضوع تعلقه.

·       النظرية السلوكية:

 وجاءت النظرية السلوكية التي لم تؤمن باللاشعور لتفسر قلق الانفصال تفسيرا آليا بالاشتراط الكلاسيكي عن طريق المثير والاستجابة، أما السلوكيون الجدد مثل بندورا وولترز فقد عالجوا النقص في وجهة نظر السلوكية وجاءوا بنظرية أسموها نظرية التعلم وأطلقوا على عملية تعلم السلوك بالنمذجة وفسروا الإصابة بقلق الانفصال بنمذجة الطفل لسلوك والديه المعبر عن الخوف والقلق من الابتعاد وهكذا يتولد هذا الشعور عند الطفل مما يجعله فريسة سهلة لقلق الانفصال (ناجح وعامر، 2016، ص243)

تشخيص قلق الانفصال:

فيما يلي سيتم عرض المعايير التشخيصية لقلق الانفصال تبعا لـ (DSM5 ص91):

 - A  قلق أو خوف مفرط وغير مناسب تطوريا ً يتعلق بالانفصال عن البيت أو عن الأشخاص الذين يتعلق بهم،

كما يتجلى بثلاثة (أو أكثر) مما يلي:

 (1)انـزعاج مفرط متكرر عند توقع أو حدوث الانفصال عن البيت أو الأشخاص الذين يتعلق بهم بشدة.

(2) خوف مستمر ومفرط يتعلق بفقدان، أو بحدوث أذى محتمل للأشخاص الذين يتعلق بهم بشدة كالمرض، الإصابة، كارثة، أو الموت.

(3) خوف مستمر ومفرط من أن حادثا ً مشؤوما ً (مثل الضياع، التعرض للخطف، حصول حادث، المرض) سيسبب الانفصال عن شخص يتعلق به بشدة.

(4) ممانعة مستمرة أو رفض الذهاب إلى الخارج كالمدرسة أو العمل أو الأماكن الأخرى بسبب الخوف من الانفصال.

(5) الخوف المستمر المفرط أو الممانعة لأن يكون وحيدا ً أو دون وجود أشخاص يتعلق بهم بشدة في المنـزل أو الأماكن الأخرى.

(6) ممانعة مستمرة أو رفض النوم بعيدا ً عن البيت أو النوم دون أن يكون على مقربة من شخص يتعلق به بشدة.

(7) كوابيس متكررة تتضمن موضوع الانفصال.

(8) شكاوى متكررة من أعراض جسدية (مثل الصداع أو آلام المعدة أو الغثيان أو الإقياء) حين يحدث الانفصال أو حين يتوقع الانفصال عن شخص شديد التعلق به.

-B الخوف، القلق، التجنب، تستمر لمدة 4 أسابيع على الأقل عند الأطفال والمراهقين، وبشكل ٍ نموذجي ستة أشهر أو أكثر عند البالغين.

-C يسبب الاضطراب إحباطا ً سريريا ً مهما ً أو انخفاضا ً في الأداء الاجتماعي أوالأكاديمي أو المهني أو مجالات الأداء الهامة الأخرى.

-D لا يُفسر الاختلال بشكل ٍ أفضل بمرض عقلي آخر، كرفض مغادرة البيت بسبب المقاومة المفرطة للتغيير في اضطراب طيف التوحد، أو أوهام وهلاوس متعلقة بالانفصال في الاضطرابات الذهانية، أو رفض الخروج دون رفقة موثوقة في رهاب الساح، مخاوف حول اعتلال الصحة وغيرها من الأحداث المؤذية للآخرين في اضطراب القلق العام، أو مخاوف حول الإصابة بمرض في اضطراب قلق المرض.

المراجع:

-       ناجح حمزة المعموري وعامر عبادي زامل العبادي. 2016. قلق الانفصال وعلاقته بالاتجاهات الوالدية لدى الأطفال المضطربين سلوكيا وأقرانهم العاديين. مجلة كلية التربية الأساسية للعلوم التربوية والإنسانية. كلية التربية للعلوم الإنسانية. جامعة بابل. العدد/25.

-       أبو زيد مدحت عبد الحميد . 2008. علم النفس الطفل قلق الأطفال. الإسكندرية: دار المعرفة الجامعية.

-       الدليل التشخيصي و الإحصائي الخامس للاضطرابات العقلية . ترجمة الدكتور أنور الحمادي.

 


Last modified: Friday, 24 November 2023, 9:09 PM