اللازمات (الخلجات)

تمهيد:

         إن اللازمات وتسمى أيضا الخلجات أو العرات من بين الاضطرابات التي يمكن ملاحظتها عند الأطفال، والتي غالبا ما تكون ناتجة عن جانب عصبي محض أو عن العادة، وفيما يلي سنحاول تقديم ملخص عنها نوضح فيه ماهيتها.

1-تعريف الخلجات:

تعرف الخلجات أو اللازمات بأنها: "مجموعة من الحركات العصبية تتم بشيء من المفاجأة والسرعة والتكرار وعدم تدخل الإرادة، كرمش العين، أو تحريك الأنف أو جوانب الفم، أو تحريك الكتف أو ما شابه ذلك، وتتميز هذه الحركات بأنها تتناول مجموعة كاملة من العضلات وأنها تحدث بتكرار منتظم في غالب الأحيان" (القوصي، 1952، ص308). وتجدر الإشارة إلى أنها: "تخلو من أن يكون لها هدف كما أنها غير مؤذية ولا تؤدي إلى أي ضمور في الأعصاب، كرمش العين أو تحريك الكتف أو تسليك الحلق، وهي عادات منتظمة وتزداد في وجود الآخرين" (عوض، 1999، ص114).

كذلك هناك لازمات لفظية وهي تلك الكلمات التي يرددها الفرد أثناء حديثة دون وعي ولا تؤدي أي دور في الجملة التي يذكرها. وينبغي أن نميز بين اللازمات والمشكلات الناجمة عن أسباب عضوية كالرجفة والتشنج فهذه تتكرر مرات كثيرة ومتعددة وهي قهرية أيضا. كما أن هناك أطفال يعانون من اللازمات إلا أنها تكون وقتية وتقع أثناء حالات التوتر، كما أن التوتر في حالة زيادته يؤدي إلى زيادة تكرار مرات اللوازم. ولكن هناك أطفال آخرون يعانون من اللازمات وهؤلاء يتميزون بالقلق وسرعة الاهتياج والعناد وعلى درجة كبيرة من الحساسية. وتظهر الفحوص الاكلينيكية اضطرابات في الموجات الكهربائية على مستوى الدماغ (عوض، 1999، ص114).

2-أسباب الخلجات:

إن فترة العمر التي تتجلى فيها اللازمات عند الأطفال هي ما بين سبع إلى تسع سنوات واستمرارها إلى الرشد ضئيل للغاية، ومن أسباب ظهورها واستمرارها ما يلي:

- للقلق دور بالغ في استمرار اللازمات في مرحلة الطفولة، فالقلق تتعدد أسبابه منها الواجبات المدرسية، ومواقف المدرسين غير الودية وآثارها الانفعالية المؤلمة.

- التوتر الذي يسود علاقة الطفل بأقرانه بيئة خصبة لظهور الخلجات واستمرارها.

- تزمت أحد الوالدين أو كلاهما أو أن يكون لدى أحدهما لازمة معينة يقلدها الطفل.

- واللازمات قد تكون تعبيرا عن رغبات جنسية محرمة، فهز الرأس تعبير عن رفض الفكرة أو إبعاد تخيلها، أو نمط من العدوان غير المستحب، على أن هناك من يعتقد بأن اللازمات ناتجة عن نوع من الضعف في الجهاز العصبي المركزي (عوض، 1999، ص114).

- تبدأ هذه الحركات غالبا بسبب تهيج محلي وبعد زوال التهيج تستمر الحركة في الظهور بين آن وآخر، فبعد الإصابة ببعض التهابات العين مثلا قد تظهر لازمة رمش العين بين آن وآخر، وأحيانا تكون الحركة دالة على اتجاه نفسي كالغضب أو الخوف أو التقزز (القوصي، 1952، ص308)

3-تصنيفات الخلجات:

ويصنف  DSM5الخلجات تحت تسمية اضطراب العرات كما يلي:

·       اضطراب توريت: ويضم:

-  وجود عرات حركية متعددة مع واحدة أو أكثر من العرات الصوتية في وقت من أوقات المرض، رغم عدم ضرورة وجودهما بصورة متزامنة.

 -  تتفاوت العرات في التواتر فقد تزيد أو تنقص ولكنها تستمر لفترة تزيد عن السنة.

-  البداية قبل سن 18 سنة.

- لا ينجم الاضطراب عن تأثيرات فيزيولوجية مباشرة لمادة (مثل الكوكايين) أو عن حالة طبية عامة (مثل داء هنتنغتون أو بعد التهاب الدماغ الفيروسي).

·       اضطراب العرة الحركية أو الصوتية المستمر (المزمن):

-  عرات حركية أو صوتية عديدة أو مفردة، موجودة لبعض الوقت أثناء المرض ولكن لا تحدث كلتاهما في نفس الوقت.

 -  تتفاوت العرات في التواتر فقد تزيد أو تنقص ولكنها تستمر لفترة فترة تزيد عن السنة.

  -  البداية قبل سن 18 سنة.

-  لا ينجم الاضطراب عن تأثيرات فيزيولوجية مباشرة لمادة (مثل الكوكايين) أو عن حالة طبية عامة (مثل داء هنتنغتون أو بعد التهاب الدماغ الفيروسي).

-  المعايير لم تحقق اضطراب توريت.

تحديد فيما إذا: مع العرات الحركية فقط/  مع العرات الصوتية فقط

·       اضطراب العرات التمهيدي:

 -  عرة مفردة أو متعددة حركية و/أو صوتية.

 -  ظهرت العرات لفترة أقل من سنة منذ بدء العرة الأولى.

  -  البداية قبل سن 18 سنة.

-  لا ينجم الاضطراب عن تأثيرات فيزيولوجية مباشرة لمادة (مثل الكوكايين) أو عن حالة طبية عامة (مثل داء هنتنغتون أو بعد التهاب الدماغ الفيروسي).

- المعايير لم تحقق أبدا اضطراب توريت أو اضطراب العرة الحركية أو الصوتية المستمر (DSM5, p38-39).

خلاصة:

         إن الخلجات من بين الظواهر كثيرة الملاحظة لدى الأطفال، والتي قد تسبب القلق للوالدين ويفقدون القدرة على التصرف حيالها. يعتمد علاج الخلجات على العلاج الدوائي لدى بعض الحالات الحادة والتي لها جذور عصبية، في حين يمكن للطفل الإقلاع عن اللازمات بتكرارها عن عمد، وأن هذا النوع من التدريب يحقق نتائج بالغة الأهمية في القضاء على اللازمات (عوض، 1999، ص115). كما أن عدم إعطاء الظاهرة أهمية من طرف الوالدين كفيل بجعل الطفل يتجاوزها.

المراجع:

- عوض، محمود عباس. (1999). المدخل إلى علم نفس النمو: الطفولة-المراهقة-الشيخوخة. مصر: دار المعرفة الجامعية.

- القوصي، عبد العزيز. (1952). أسس الصحة النفسية. الطبعة الرابعة. القاهرة: مكتبة النهضة المصرية.

- American Psychiatric Association. DSM-5. Manuel diagnostique et statistique des troubles mentaux (Washington, 2013). Traduction francaise par Crocq, Marc-Antoine &Guelfi, Julien Daniel. (2015). Paris: MASSON.

 


آخر تعديل: الثلاثاء، 22 نوفمبر 2022، 10:21 PM