المنهج العيادي:

وهو المنهج الأكثر استخداما في علم النفس، ويستمد اسمه من علم النفس العيادي، ويفيد هذا المنهج في دراسة من يواجهون مواقف صعبة تسبب لهم المشكلات (سوء التوافق والاضطرابات السلوكية) فضلا عن دراسة الأشخاص الاعتياديين او المتفوقين عقليا والمبدعين، وكذا دراسة مختلف الظواهر النفسية دراسة معمقة وهو يعتمد أساسا على أداتين هما دراسة الحالة والمقابلة.

* دراسة الحالة : هو بحث تفصيلي عن شخص واحد بقصد التشخيص والعلاج باعتماد

الاختبارات والمقاييس النفسية وكذلك الملاحظة العلمية في مواقف الحياة المختلفة فضلا عن المقابلات الشخصية للفرد والآخرين المحيطين به .

أسلوب البحث في المنهج العيادي، ويتمثل بالخطوات الآتية :

- عقد مقابلة مع الفرد يتم فيها الحصول على بيانات تتعلق بتطور حياة الفرد مع الاهتمام بالأحداث والمواقف والخبرات ذات الدلالة بالنسبة للمشكلة الراهنة.

- إجراء بعض الاختبارات على الطفل في الذكاء والشخصية والاستعدادات.

- ملاحظة سلوكه في بعض المواقف الحياتية.

وفي حالة استكمال البيانات أعلاه يكون بمقدور المعالج النفسي ان يقًيم قوى الفرد والأسباب الكامنة وراء سلوكه في ضوء تاريخه، الأمر الذي يمهد لوضع البرنامج الملائم للإرشاد والعلاج النفسيين.

والمعلومات المهمة الواجب تحصيلها في المنهج العيادي يجب تغطي المجالات التالية: النمو الجسمي، التكيف المدرسي، العلاقات الأسرية، الاهتمامات الخاصة والقدرات العقلية، التوافق النفسي والاتزان الانفعالي.

ويرى بعض الباحثين أن من عيوب دراسة الحالة التي تعتمد في منهج البحث العيادي:

- أنها تقوم على درجة كبيرة من الذاتية وصعوبة التيقن من صحة المعلومات التي تقدمها.

- يكون فيها الاهتمام بسلوك الفرد غير القابل للتكرار والذي لا يمكن تعميمه.

 

ومع ذلك فإن دراسة الحالة لا غنى عنها في دراسة ما يلي:

- اضطرابات الشخصية: كما في دراسة فرويد وبحثه للهستيريا والعصاب والذي قاده لوضع نظريته المعروفة في العلاج النفسي والشخصية (التحليل النفسي)  .

- دراسة الظواهر النفسية السوية وحالات النمو كما في دراسة جان بياجيه للنمو العقلي للأطفال.

 

* المقابلة: وهي علاقة قائمة بين اثنين : القائم بالمقابلة (الباحث) والمُقابَل (المبحوث) قوامها التفاعل الودي بين الطرفين بما يساعد في تشجيع المبحوث لتقديم بيانات أكثر تفصيلا عن موضوع المقابلة وبما يتيح للباحث الإستفادة من التعليقات العارضة وتعبيرات الوجه والجسم ونغمة الصوت مما لا يمكن رصده في الأساليب الأخرى .

وتفيد المقابلة في إنجاز أهداف متعددة منها: التوجيه التربوي والمهني، والإرشاد النفسي والزواجي  والأسري والعلاج النفسي والبحث العلمي . والمقابلة مفيدة بشكل خاص مع غير المتعلمين والأطفال.

وتصنف  المقابلة إلى الأنواع الآتية:

المقابلة الفردية والقابلة الجماعية: وتكون المقابلة الفردية مع فرد واحد في وقت واحد وتوفر له الحرية في التعبير عن نفسه. أما المقابلة الجماعية فتكون مع عدة أفراد في وقت واحد وهي تفيد في تناول موضوعات تهم الجميع مثل معالجة مشكلة ومناقشة مقترح. ومن عيوب المقابلة الجماعية أن الهيمنة قد تكون لأحدهم دون أن يعني ذلك أنه أفضلهم، أو أن يمتنع البعض عن إبداء رأيه أمام الآخرين.

المقابلة المقننة والمقابلة غير المقننة: ويتعرض المفحوصون في الأولى لنفس إجراءات المقابلة في المكان والزمان وعدد الأسئلة وترتيبها وبدائل الإجابة عليها. وتسمح المقابلة غير المقننة بمرونة أعلى في تعامل الباحث مع المفحوصين بما يناسب الموقف والمفحوصين في التعبير عن أفكارهم بحرية. وتفيد المقابلة غير المقننة في المرحلة الاستكشافية من البحث، وفي الاستبصار بالدوافع الإنسانية والتفاعل الاجتماعي.

ويتطلب تنفيذ المقابلة من أجل أن تحقق أهدافها إتباع الخطوات الآتية:

- الإعداد للمقابلة: ويتمثل بتحديد زمان ومكان المقابلة وتهيئة الشروط البيئية المناسبة ومجالات المقابلة والأسئلة الخاصة بكل مجال.

- تكوين العلاقة: وتهدف هذه الخطوة إلى العمل على كسب ود المفحوص دون إسراف في العاطفة، والعلاقة المهنية دون تعال أو عنف، ومراعاة أن تكون ملابسه مناسبة ( القائم بالمقابلة) ولغته ومداخله للموضوع مفيدة.

- استدعاء المعلومات : التيقظ والانتباه والوعي لما يقوله المفحوص ولا يقوله، وإدراك الإجابات المتناقضة والهروبية وطرح أسئلة أقل مباشرة وأكثر نفاذية للموضوع وإعادة المقابلة لمساراتها المناسبة وإنهاء المقابلة قبل أن يشعر المفحوص بالتعب.

- تسجيل البيانات : وتكون باستخدام استمارة مقننة لتسجيل نفس كلمات المفحوص دون  إعادة صياغة أو باستخدام جهاز تسجيل مساعد له وبموافقة المفحوص، والانتباه للسلوك والحالات التي لا تتفق مع استجابات المفحوص

(بركات حمزة حسن، 2008، ص58)

    

Modifié le: dimanche 12 mars 2023, 17:59