مقدمة في اضطرابات السلوك الاجتماعي (مفهوم اضطراب السلوك)

مفهوم اضطراب السلوك:

يقصد باضطرابات السلوك تلك الأعراض المرضية التي تلاحظ على الطفل في علاقته مع محيطه، هذه الاضطرابات تحث على ردود أفعال سلوكية من طرف المحيط، مما قد يؤدي إلى دراسة الاتجاهات التربوية الوالدية وأحيانا الجماعة والمجتمع ككل. (Malka. J, Duverger. P, s a, p3)

يعرف اضطراب السلوك بأنه نمط ثابت ومتكرر من السلوك العدواني أو غير العدواني الذي تنتهك فيه حقوق الآخرين أو قيم المجتمع الأساسية أو قوانينه المناسبة لسن الطفل في البيت أو المدرسة، وسط الرفاق وفي المجتمع على أن يكون هذا السلوك أكثر من مجرد إزعاج للآخرين.

ويعرف الطفل المضطرب سلوكيا بأنه الطفل غير القادر على التوافق والتكيف مع المعايير الاجتماعية المحددة للسلوك المقبول. (خالد ابراهيم الفخراني وابتسام حامد السطيحة، 2018، ص10)

ويعرفه روس بأنه اضطراب نفسي يتضح عندما يسلك الفرد سلوكا منحرفا بصورة واضحة عن السلوك المتعارف عليه في المجتمع الذي ينتمي إليه الفرد، بحيث يتكرر هذا السلوك باستمرار ويمكن ملاحظته من طرف المحيطين بالطفل. (خالد ابراهيم الفخراني وابتسام حامد السطيحة، 2018، ص11)

يعرف مصطلح اضطراب السلوك (المسلك، التصرف) في الدليل التشخيصي الرابع DSM4 على أنه مجموع التصرفات المتكررة والدائمة والثابتة والتي تسخر وتستهزئ بالحقوق الأساسية للآخرين والمعايير والقواعد الاجتماعية وذلك تبعا لسن الفرد. (Conseil surerieur de la santé, 2011, p5)

ومن أجل تشخيص اضطرابات المسلك يجب أن توجد لدى الطفل أو المراهق 3 معايير من ضمن المعايير التشخيصية في  DSM4 خلال 12 شهرا الأخيرة، وعلى الأقل معيارا واحد من بينها خلال 6 أشهر الأخيرة. ومن بين معايير تشخيص اضطراب المسلك (التصرف) تبعا للــ DSM4 مايلي: العدوان، الوحشية، تدمير الممتلكات المادية العامة والخاصة، السرقة، الاحتيال وانتهاك القواعد. (Jeanne ETIEMBLE, 2005, p3-5)

تطور المفهوم:

إن مفهوم اضطراب السلوك ظهر في منتصف القرن 20 م بتسميات مختلفة، وتطور مع تقدم البحث والتصنيفات الطبية في النصوص الرسمية الأولى، في سنة 1945 كانت تتحدث عن اضطراب الطبع (trouble du caractère)، والذي تم تعريفه بأنه: "عدم قدرة الطفل على التكيف مع قواعد وآداب الصف والضبط داخل القسم". وقد كان يتم تحديد ذلك بالاعتماد على الأداء في القسم وتفسيرها اعتمد على الفرضية العضوية للاضطراب والحتمية البيولوجية التي كانت مسيطرة حينها، دون الاهتمام بالأسباب العلائقية.

قدم المؤتمر الدولي للطب العقلي في 1950 تسمية مفهوم اضطراب السلوك وأضاف إليه اضطراب التصرف أو المسلك (trouble de conduite). وكان هذا المفهوم أكثر ديناميكية وتطورا، فقد سلط الضوء على الأسباب العلائقية دون الحتمية البيولوجية، وكذا اهتم بفكرة الاضطراب العابر للفرد المحتمل للتطور، والذي ساهم في تحديد طرق التكفل النفسي والتربوي.

إن التعميمات التي تعلقت بإدماج التلاميذ المعاقين سنة 1983 قدمت تسمية اضطرابات السلوك الخطيرة لتصف الأطفال ذوي ذكاء عادي الذين يظهر عليهم فشل دراسي خلال السنوات الموالية، بينما تتطور لديهم اضطرابات السلوك.

أما التصنيف الدولي للأمراض فقد قدم مفهوم السيكوباتية (La psychopathie) وعرفها بأنها: اضطراب يتميز بالميول إلى المرور للفعل، اضطرابات التصرف في التفاعل مع المحيط، خلل في التحكم أو الضبط الذاتي، نفي القواعد الاجتماعية، تكرار الفشل، خلل في تأثير العقاب. كما تبين أن دور المحيط الاجتماعي (العائلة، الجماعة الأقران، المدرسة) هو دائما حاضر في ظهور اضطرابات السلوك كما تم تحديد أيضا العوامل النفسية الانفعالية في حدوث الاضطراب. (Bruno Egron , 2011, p1)

التصنيفات:

إن التصنيفات للأمراض النفسية والعقلية عديدة منها في فرنسا: التصنيف الفرنسي للاضطرابات العقلية للطفل والمراهق (France la Classification Française des Troubles Mentaux de

l'Enfant et de l'Adolescent) CFTMEA، التصنيفات العالمية للأمراض (Classification Internationale des Maladies) CIM10، تصنيفات الجمعية الأمريكية للطب العقلي (Manuel diagnostique et statistique des troubles mentaux) DSM.

في تصنيفات CFTMEA تصنف هذه الاضطرابات ضمن بنية الشخصية أما CIM10 فيعرف اضطرابات السلوك بأنها اضطرابات معبرة تتميز بتغيير في التفكير، الطبع والعاطفة، السلوك مرتبطة بمشكلة أو أزمة نفسية أو تغيير في الوظائف العقلية. (Bruno Egron , 2011, p2)

وفيما يلي تصنيفات اضطراب السلوك تبعا للمراحل العمرية والتي هي الأكثر انتشارا حسب ما قدمه

Jean-Pierre VISIER :

- أثناء الطفولة الأولى:البكاء، اضطرابات النوم، اضطرابات التغذية، بعدها صعوبة الانفصال، المعارضة، العدوانية، الغضب،  العض.

- أثناء الطفولة: الكذب، رفض الطاعة، فرط النشاط الحركي، السادية اتجاه الحيوانات.

- أثناء المراهقة: المعارضة، الاحتجاج، الغضب، الاستفزاز، العدوان الذاتي وعلى الآخر، الاعتداء الجنسي، الهروب، السرقة، الانسحاب، صعوبة التنشئة الاجتماعية، الإدمان، اضطرابات الأكل، محاولة الانتحارية، سلوكات المخاطرة. (Présentation académique , s a, p5)

المراجع

- Conseil surerieur de la santé, 2011, enfants et adolescents : troubles des conduites dans leur contexte, Résumé. Bruxelles: CSS.Avis n° 8325.

- Jeanne ETIEMBLE, 2005, Troubles des conduites chez l’enfant et l’adolescent, paris : Editions Inserm.

- Malka. J, Duverger. P, s a, LES TROUBLES DU COMPORTEMENT

de l’enfant et de l'adolescent, service de pédopsychiatrie CHU Angers

- Bruno Egron , 2011, Les troubles du comportement 3. Approche de la notion et classifications, https://ash91.ac-versailles.fr/wp-content/uploads/sites/39/2015/06/troubles_du_comportement_3_notion_et_classification_b_egron_f.pdf , consulté le 4-10-2023 à 17:30.

PRESENTATION ACADEMIQUE , TROUBLES DU COMPORTEMENT

https://ash-ain.circo.ac-lyon.fr/spip/IMG/pdf/presentation_academique_tc.pdf

5-10-2023 à 21:23

ابراهيم الفخراني وابتسام حامد السطيحة، 2018، الاضطرابات السلوكية، noor-book.com/1nywhc، اطلع عليه يوم 15-10-2023 على الساعة 19:00.

 

 


آخر تعديل: الجمعة، 15 ديسمبر 2023، 9:29 PM