تصنيفات اضطرابات السلوك

قبل الشروع في اضطرابات السلوك الاجتماعي سنحاول التطرق إلى اضطرابات السلوك بشكل عام ومن ثم ننتقل إلى التخصص في اضطرابات السلوك الاجتماعي.

تشمل اضطرابات السلوم في الغالب الاضطرابات السلوكية التي تضم متلازمات محددة اضطرابا قائما بذاته، ولكن يمكن أن تكون عرضا ضمن الاضطرابات الذهانية والعصابية وحتى الحالات البينية.

يجب الإشارة إلى أن هذا اضطراب السلوك هذا عند الرضيع والطفل والمراهق هو وسيلة عادية للتعبير عن التشوشات والصراعات التي تواجه النمو، ويعتمد تحديد سواءها أو مرضها من خلال شدتها وحدتها ومدتها وتكرارها. (Roussillon, 2007, p326)

ويدخل ضمن اضطرابات السلوك ما يلي:

1- فرط الحركة (Hyperkinésie):

يجمع فرط الحركة بين عدم الاستقرار (instabilité)، فرط النشاط (hyperactivité)، الاستثارة الحركية المستمرة، صعوبة تركيز الانتباه، عدم الاتساق والتنظيم والتنسيق في الأنشطة (خاصة المعرفية)، الاندفاعية. ما يمكن ملاحظته هنا هو ضعف الوظائف المعرفية، تأخر في النمو الحركي واللغة، غالبا ما يظهر على الطفل هشاشة نرجسية كبيرة مما يدفعه إلى تجنب أي موقف قد يؤدي إلى الفشل.

كما أن البحث في موضوع فرط الحركة لا يزال محل نقاشات علمية خاصة فيما يتعلق بالأسباب وكذا العلاج الكيميائي. (Roussillon, 2007, p326)

2-  اضطرابات التصرف الغذائي (اضطرابات التغذية):

وتتعلق اضطرابات التصرف الغذائي بشكل رئيسي بفقدان الشهية (Anorexie)، الشره المرضي (Boulimie).

-      الأنوركسيا:

تمس الأنوركسيا بالخصوص المراهق وفي كثير من الأحيان المراهقات، ولكن تمس أيضا الطفل والرضيع. يتصاحب فقدان الشهية  لدى المراهقات بالقلق المتعلق بشأن صورة الجسم (خوف غير عقلاني من زيادة الوزن)، فرط النشاط الفكري و/أو البدني، عدم الاهتمام بالحياة الجنسية. يلاحظ أيضا انقطاع الطمث كنتيجة لسوء التغذية.

إذن يعكس فقدان الشهية لدى الفتاة المراهقة صراعا لا يتعلق فقط بالأكل أو الطعام وإنما يتعلق بالجسم أيضا. وهذا الأخير (أي الجسم) يكون مرفوضا خصوصا في بعده الجنسي، ويتعرض لسوء المعاملة فتجد الفتاة المراهقة المصابة بفقدان الشهية نفسها داخل عدم القدرة على تحمل مسؤولية البعد الجنسي والمرحلة التناسلية، ويمكنا القول أن الغذاء مستثمر جنسيا (المراهقة هي مرحلة إحياء المرحلة التناسلية (البلوغ) بكل ما تفرضه من حاجات جنسية).

تجدر الإشارة أيضا إلى أن فقدان الشهية للرضيع أو الطفل الصغير معروف ومنتشر، ورفض الطعام يمكن أن يكون متدرجا أو قطعيا بضوضاء وصراخ أو بهدوء، يمكن أن يظهر الطفل شهية متنوعة أو انتقائية حسب الزمان والمكان والشخص والطعام.

يظهر فقدان الشهية في أشكال متعددة ولكنه يحتوي في كثير من الأحيان على حالة ثابتة مع موقف مزدوج: من جهة الطفل الرفض، ومن جهة المحيط الإكراه.

في كثير من الأحيان يبدأ فقدان الشهية في نهاية الثلاث أشهر الأولى، وبالخصوص خلال السداسي الثاني من الحياة.

هناك العديد من الأسباب المؤدية لها: حدث صادم، تعرض الطفل إلى مرض معدي، التطعيم، الانتقال وتغيير المنزل أو البيئة وغيرها. وفي كثير من الأحيان يرتبط فقدان الشهية بالظروف المحيطة بالفطام، يمكن لحدث بسيط أن تكون له عواقب وخيمة.

قد يكون رفض الفطام مشروعا ومن حق الطفل وله سبب واضح ولكن تدخل الوالدين وإجبارهم له على تناول الطعام وإنهاء الوجبة قد يزيد من فقدان الشهية. يمكن أن يترافق فقدان الشهية مع الأرق، نوبات الغضب.

-      البوليميا:

ويسمى الشره المرضي ويعرف بنوبات فرط تناول الطعام التي تنتشر غالبا وسط المراهقين، مع قيء مستحث (أي المراهق يسعى إلى القيء بنفسه بشكل إرادي)، وذلك نتيجة المخاوف والانشغال الوزن وشكل الجسم، يمكن للبوليميا أن تؤدي إلى السمنة أو العكس إلى نحافة مرضية. (Roussillon, 2007, p327)

هناك اضطرابات تغذية أخرى نذكر منها:

-   الاجترار (Le mérycisme): ويكون لدى الرضيع ابتداء من 3 إلى 4 أشهر، فيلاحظ القلس الإرادي أو الطوعي، الاجترار، ويتبع ذلك أحيانا الأكل من جديد (الالتهام) ولكن غالبا رفض بلع الطعام. إن الاجترار يمكن أن يؤدي إلى سوء تغذية خطير، ويلاحظ غالبا لدى حالات الحرمان العاطفي.  

-   هوس شرب الماء (La potomanie): وهو الاستجابة للحاجة الملحة إلى شرب بكميات كبيرة من الماء، وغالبا ما يصاحب فقدان الشهية أو الشره المرضي.

-   هناك اضطرابات التصرف أو المسلك الغذائي أخرى مثل البيكا (pica) وهو ابتلاع وتناول مواد غير صالحة للأكل. (Roussillon, 2007, p328)

المراجع

Roussillion et al, 2007, manuel de psychologie et de psychopathologie clinique generale, Paris :MASSON .



Last modified: Friday, 15 December 2023, 9:30 PM