تصنيفات اضطرابات السلوك (تابع)

3-  اضطرابات النوم:

تتضمن أو تشمل اضطرابات النوم مشاكل الذهاب للسرير والنوم، الكوابيس، أحلام تتضمن القلق والرعب الليلي، الأرق، فرط النوم، النومشة وإيقاعات النوم.

·   اضطرابات الذهاب للسرير والنوم (Troubles du coucher et de l’endormissement):

إن من خلال النوم يترك الطفل حياة اليقظة وينسحب من العالم الخارجي والعلاقة مع المحيط للالتحاق أو للدخول في النوم والأحلام. ويفترض أن ذهاب الطفل للنوم لا يشوبه قلق الانفصال ولا الخوف المرتبط بالأحلام المرعبة. ولكن يمكن لبعض الظروف أن تشوش ذلك العبور من اليقظة إلى النوم، مثلا إحساس الطفل بأنه مقصى من حياة الراشدين، أو تكون انطباع لديه بأنه موضوع غير فعال وسلبي وعاجز عن مواجهة الإكراه والقيود المفروضة عليه.

تتم ملاحظة معارضة الذهاب إلى النوم بين سن 2 إلى 3 سنوات ويتعلق الأمر غالبا بالأطفال ذوي فرط النشاط والعنيدين الذين يرفضون سلبية الذهاب للسرير والنوم (يبدو لهم النوم غير فعال وسلبي).

نلاحظ بين سن 2 و5 أو 6 سنوات طقوسا للنوم، والتي ليست لها أهمية عيادية إلا إذا استمرت إلى أكثر من 6 أو 7 سنوات. إن استمرار الطفل في إنتاج سلوكات طقوسية وتطبيقها كل مساء يعكس حاجته إلى ضمان استمرارية محيطه في الوقت الذي يضطر فيه إلى عدم الاستثمار فيه (يعني عندما ينام لا يستثمر في علاقاته مع محيطه).

في الغالب ابتداء من السنة الثالثة يكون لدى الأطفال أعراض رهابية عند الذهاب إلى النوم: حاجة لأن يكونوا لرفقة أحد، خوف من الأسود. في بعض الحالات تأخذ هذه المظاهر الرهابية طابعا مزعجا مع نوبات هلع.

يحدث هذا الرهاب من النوم على العموم بعد سلسلة من الرعب الليلي أو أحلام مقلقة (كوابيس). يحدث الأمر كما لو أن الطفل يخشى السماح لنفسه بالذهاب إلى النوم مما قد يساهم في العودة إلى الصور المقلقة لأحلامه.

·       الأرق الحقيقي (Insomnie vraie chez l’enfant):

ويظهر هذا النوع عند الطفل في ثلاث حالات أو أشكال: أرق النوم، أرق القلق، الأرق السعيد.

-       أرق النوم (Insomnie d’endormissement):

يتعلق أرق النوم إما برفض ومعارضة الذهاب للسرير وإما برهاب النوم. يحدث النوم بعد مرور عدة ساعات من اليقظة ويحدث بسبب الإرهاق وليس بسبب المتعة والرغبة. يتعلق رهاب النوم والقلق من فكرة النوم دائما تقريبا بالقلق لدى أحد الوالدين. كما قد يرفض الطفل الذهاب للنزم خزفا من أن تحدث كارثة لمن هم حوله أثناء نومه، بتخيل أن والديه مهددان بالخطر (اختفاء، موت) أو هو نفسه مهدد بالترك والتخلي عنه (الهجر)، فيرفض النوم ليتمكن من التأكد والتحقق من عدم حصول أي شيء مرعب وأيضا من أجل إيقاظ والديه إذا اقتضت الحاجة إلى ذلك.

غالبا ما تكون معارضة الطفل للذهاب إلى السرير والنوم علامة على وجود مشكلة زوجية (عدم نوم الطفل يمنع الوالدين من البقاء بمفردهما).

-       الأرق القلق (Insomnie anxieuse):

ينجم الأرق القلق عن تكرار الرعب الليلي أو الأحلام ذات المحتوى المقلق أو الاستيقاظ القلق من النوم وبالتالي يقل وقت النوم بشكل كبير ويحرم الطفل من النوم بشكل مزمن.

-       القلق السعيد (Insomnie joyeuse):

هذا النوع من الأرق يظهر من خلال استشارة سعيدة وصاخبة لدى الطفل وتكون مزعجة للمحيط. غالبا ما تطول فترة الاستيقاظ لتصل إلى عدة ساعات في الليلة الواحدة. لا تظهر على الطفل أية علامات للقلق، فهو يمارس الأنشطة المختلفة (الألعاب، الغناء، الضحك العالي وغيرها). غالبا ما يلاحظ هذا النوع من الأرق لدى الأطفال الصغار الذين يعيشون في جو عائلي مكتئب. يبقى الطفل مستيقظا حتى لا ينام والديه أو يصابا بالاكتئاب وحتى لا يقع هو نفسه في الاكتئاب، يحاول استعادة الاتصال مع العالم الخارجي بصوت عالي وبالتالي ينكر ويلغي التمزق والخسارة بسبب النوم.

·       أرق مبكر حاد (Insomnie précoce sévère):

غالبا ما يكون الأرق الحاد أو الشديد في وقت مبكر عند الأطفال علامة مثيرة للاهتمام وذات علاقة بالقلق، يمكن أن يستجيب الطفل بأرق يتميز باستثارة وصراخ وبكاء غالبا ما يكون مصحوبا بالتأرجحات وعدوانية نحو الذات. يمكن أن يتميز الأرق بالهدوء حيث يبقى الرضيع صامتا وعينيه مفتوحتان ولا يطلب شيئا وغالبا ما يوجد هذا النوع من الأرق الهادئ خلال مراحل النمو المبكرة لدى أطفال التوحد الذهان المبكر. (Roussillon, 2007, p330)

·       إيقاعات النوم والتأرجحات (Rythmies du someil):

تتمثل إيقاعات النوم في الحركات الإيقاعية التي تحدث أثناء النوم وخاصة عند بداية النوم، والأكثر شيوعا هو مص الإبهام أو مص زاوية من البطانية وغيرها. كما أن الأكثر شيوعا أيضا هو التأرجح الإيقاعي للرأس أو حتى الجذع بأكمله، وهذا المظهر يبدو مرتبطا بشكل واضح بالحرمان العاطفي في مرحلة الطفولة المبكرة. يحدث ذلك وكأن الطفل من خلال هذه الحركات الإيقاعية يسعى إلى هز نفسه من أجل الدخول في النوم أو الحفاظ على استمراريته (النوم)، غالبا ما تختفي هذه الحركات عند البلوغ ويمكن أن تستمر لأطول من ذلك. أما بالنسبة لإيقاعات النوم لدى أطفال التوحد والذهان فهي غالبا ما تكون مصحوبة بالعدوان محو الذات (يهتز الطفل ويضرب رأسه بجانب السرير مثلا). (Roussillon, 2007, p330)

اضطرابات أخرى للنوم:

-       فرط النوم (hypersomnie) وهو نادر عند الأطفال.

-       النومشة (somnambulisme) وهو منتشر بشكل كبير لدى الأطفال.

 

4-  اضطرابات التحكم في الإخراج (trouble de contrôle sphinctérien):

إن كل من سلس البول أو التبرز (سواء الأولي والذي لم يكتسب فيه الطفل التحكم في العضلات الصارة ولم يكتسب النظافة أو الثانوي ويقصد به حدوث اضطراب الإخراج بعد مرحلة اكتساب التحكم في العضلات الصارة) يعتبران غير عاديين بعد عمر 3 أو 4 سنوات. يكون سلس البول في أغلب الأحيان ليليا أما سلس البراز فهو يكون في الغالب في النهار.

غالبا ما يكونان نتيجة لاختلال العملية التعليمية فيما يخص النظافة: التعلم المبكر، الإجبار على تعلم النظافة، الانشغال المفرط بها أو العكس الإهمال.

يوجد ثلاث أبعاد تعبر هن هذه الاضطرابات وعواقبها هي:

-       هجمات عدوانية ضد المحيط.

-       البحث عن اللذة الجنسية.

-       الرغبة في النكوص. (Roussillon, 2007, p331)

5-  اضطرابات التصرف (المسلك الاجتماعي):

يمكن تصنيف ضمن اضطرابات النمو والسلوك (المسلك) الاضطرابات المتعلقة بالتصرف أو الالمسلك الاجتماعي: مثل الشخصية المضادة أو المعادية للمجتمع، الانحراف، العنف، الإدمان، التصرفات المحفوفة بالمخاطر تحت مسمى المغامرة.

-   تتميز هذه المظاهر دائما بالتدمير والتدمير الذاتي، مما يؤدي إلى فشل في إقامة علاقات موثوقة وآمنة. (Roussillon, 2007, p331)

وسيتم التفصيل في هذه الاضطرابات المتعلقة بالسلوك أو المسلك الإجتماعي في الدروس اللاحقة.

المراجع

Roussillion et al, 2007, manuel de psychologie et de psychopathologie clinique

generale, Paris :MASSON .


Last modified: Friday, 15 December 2023, 8:46 PM