الدرس السادس: العدوانية (عند المراهق)
العدوانية (عند المراهق)
العدوانية في مرحلة المراهقة:
- العدوانية اتجاه الآخرين:
ونجد فيها ما يلي:
- العدوانية ضد الممتلكات: إن العنف ضد الممتلكات ليس من الجرائم الأكثر شيوعاً ولكنه يلفت انتباه الرأي العام بشكل عام من خلال جانبه "غير المبرر": ففي كثير من الأحيان لا يوجد دافع واضح للسلوك المدمر. يمكننا التمييز بين التخريب الصادر عن العصابات ، والسلوك المدمر الانفرادي.
فالتخريب: هو دائمًا عمل تقوم به عصابة تهاجم الممتلكات الجماعية (مصابيح الشوارع، اللافتات) أو الفردية (السيارات المتوقفة). يمكننا أن نجد دافعًا واضحًا، لكنه في أغلب الأحيان لا يتناسب مع الضرر الناتج. وهنا لا يتم دائمًا تقييم خطورة الأفعال المرتكبة بشكل صحيح من قبل المراهق.
أما السلوك المدمر الانفرادي نادر. المثال النموذجي هو سلوك إشعال الحرائق، وهو أمر مثير للاهتمام دائمًا ويعتبر جريمة منذ فترة طويلة. تشير النار إلى الإثارة الشديدة التي لا يستطيع المراهق السيطرة عليها أو إخلائها والتخلص منها بأي طريقة أخرى. في بعض الأحيان يتخللها فترة طويلة من المقاومة مصحوبة بالفكر المهووس بالنار. ويشير سلوك مشعل الحرائق بعد ذلك إلى بنيات عصابية، خاصة وأن المراهق يشعر بعدم الارتياح أو الذنب أو الخجل. ولكن في كثير من الأحيان يأتي الاندفاع والتدمير في المقدمة. يمكن أن يشكل هذا السلوك بعد ذلك تفعيلًا للنزوات والاستهامات العدوانية، مما يؤدي إلى تلاشي إدراك الواقع خلف غزو الاستهامات. وهذا ما نلاحظه في البنى الذهانية أو في حالات السيكوباتية الشديدة.
هناك سلوك انفرادي مدمر آخر يتمثل في أزمة العنف للمراهق في منزل الأسرة: فجأة يبدأ المراهق في تكسير الأثاث في المنزل. فالأشياء التي تم تدميرها قد تكون من ممتلكات المراهق نفسه أو لأحد أقاربه، وهو ما يحدد في كثير من الأحيان المعنى الذي سيفسر هذه السلوكات. وبصرف النظر عن الحالة النفسية المرضية للمراهق نفسه، فإن هذه السلوكيات الهدامة تشير دائمًا إلى اضطرابات عميقة في ديناميكية الأسرة: خلافات الوالدين أو حتى مشاهد العنف اللفظي أو المرتكب بين الزوجين. يُلاحظ أحيانًا الغياب الجسدي لأحد الوالدين، وخاصة الأب، ولكن في حالات أخرى يمكن أن يكون غيابًا تامًا للسلطة الأبوية، على الرغم من المظاهر. (Malka. J, Duverger. P, s a, p11)
- العدوانية ضد الأشخاص: إن العنف داخل المنزل هو مرتبط بسوء المعاملة من قبل الوالدين. يتعلق الأمر هنا بولد يشغل مكانة خاصة بين الإخوة. أما العنف خارج نطاق الأسرة يكاد يكون يتعلق بالأولاد على وجه الحصر. غالبية هؤلاء المراهقين لديهم سوابق في الانحراف والمخدرات وإدمان الكحول وأحيانًا سوابق مرضية.
- العدوانية الموجهة نحو الذات:
وتسيطر على مظاهر العدوانية الموجهة نحو الذات لدى المراهق مشكلة محاولات الانتحار.
- الأذى الذاتي: في بعض الحالات يرتبط الأذى الذاتي بتفريغ حركي حقيقي كاستجابة فورية لحالة التوتر أو الصراع أو الإحباط. وفي الحالات الأخرى، يكون مرتبطا بسوابق في الطفولة حيث كان الطفل يؤذي ذاته وتستمر مظاهره، أو حتى تتفاقم خلال فترة المراهقة. ونجد ما يلي:
- إيذاء الذات الاندفاعي: فجأة، وأحيانًا بعد موجة من القلق أو الانفعالات يهاجم المراهق جسده بعنف مستخدما سكين، شفرة حلاقة، زجاج نافذة مكسورة و غيرها من الأدوات الحادة. ثم يقطع ذراعيه، وظهر يديه، ومعصميه، وحتى وجهه وصدره. إن فعل القطع الموجه نحو الجسم هو الأكثر شيوعا ثم تأتي حروق السجائر. غالبًا ما تتصاحب بسلوكات عرضية لاضطرابات أخرى: سلوك فقدان الشهية أو الشره المرضي، وحالة الاكتئاب، والميل إلى إدمان المخدرات. يتعلق الأمر غالبا بشخصية مضطربة: تنظيم ما قبل الذهان أو حتى الذهان أو سيكوباتية خطيرة. نوهنا جد حرمان وقصور كبير في صورة الذات والموضوع. ومن ناحية أخرى، يشكل إخراج الانفعالات والتنفيذ أو المرورإلى الفعل الوسيلة المفضلة لمكافحة ومقاومة القلق.
- إيذاء الذات المزمن ويحدث في سياق مختلف تمامًا. ويكون لدى المراهق المراهقون المصاب باعتلال دماغي شديد والذين تعرض بالفعل لمثل هذا التشويه الذاتي في تاريخه المرضي. ويمكن لنضج الأعضاء التناسلية وخاصة عند الأولاد أن يعدل من هذه السلوكيات. فتتمحور هذه الأخيرة حول الاستمناء غير المناسب والذي يقدم أحيانًا بُعدًا معينًا من العدوان الذاتي. يمكن أن يكون لهذه التشويهات الذاتية المزمنة معنى متغير: البحث عن حدود الذات الجسدية، والبحث عن التحفيز الذاتي.
- أخيرًا، يمكننا مقارنة بعض حالات إيذاء الذات، خاصة عندما تكون أقل خطورة (الخدش أو اللعب بالدبابيس أو أعواد الثقاب أو السكاكين) بالخدوش الخاصة بطقوس معينة.
- المحاولات الانتحارية:
يتعلق هذا بجميع السلوكيات التي تتعرض خلالها حياة الشخص للخطر من وجهة نظر مراقب خارجي، ولكن خلالها ينكر الشخص المخاطرة التي تم تحملها. "الميول الانتحارية" شائعة للغاية في مرحلة المراهقة: فهي لا تؤدي دائمًا إلى قيام المراهق بارتكاب فعل انتحاري محقق وانما هي محاولات فقط دون النية للانتحار فعلا. ومن ناحية أخرى، فإن السلوكات التي تشكل جزءًا من مجال الانتحار الفعلي تكون بسبب حوادث عديدة جدًا ولكن لم يكن القصد منها إنهاء الحياة فعلا: إساءة استخدام المخدرات، الكحول، السلوك المعادي للمجتمع، حوادث الطرق (الدراجة النارية)، السلوك المحفوف بالمخاطر. (Malka. J, Duverger. P, s a, p12)
المراجع
- Malka. J, Duverger. P, s a, LES TROUBLES DU COMPORTEMENT
de l’enfant et de l'adolescent, service de pédopsychiatrie CHU Angers