الانحراف والجنوح:        

مفهوم انحراف الأحداث:

أ-الإنحراف:

الإنحراف ھو ترجمة لكلمة délinquance في الفرنسیة و deliquency في الإنجلیزیة. ویعرف على أنه مجموعة الأفعال التي تتنافى مع ما تم إقراره من طرف قوي المجتمع الأكبر. وبالتالي فهو یستخدم للتعبیر على أي سلوك یكون معارضا للنظم والمعاییر والقوانین السائدة داخل النسق الاجتماعي. والسلوك المنحرف جدا ھو:"انتهاك القواعد التي تتمیز بدرجة كافیة من الخروج على حدود التسامح العام
في المجتمع" (ليلى إيديو، 2020، ص280).

فعلماء النفس يعتبرون الانحراف حالة عرضية مؤقتة تنجم أساساً عن عدم أو سوء في التكيف ويكون نتيجة اضطراب نفسي أو عقلي وصراعات نفسية لاشعورية وعدم إشباع المتطلبات فيسعى الفرد إلى إشباعها بطرق منحرفة.

ب-الحدث:

يعرف العالم الاجتماعي إميل دوركايم الحدث على أنه الصغير (طفل/ مراهق) الذي تصدر عنه أفعال منحرفة عن النموذج السليم، تلك الأفعال التي إذا ارتكبها الكبار فإنهم يعاقبون عليها كمجرمين.

ویشیر الحدث في المفهوم القانوني إلى "صغیر السن الذي أتم السن التي حددها القانون للتمیيز، ولم یتجاوز السن التي حددها لبلوغ الرشد"، ففي حین تحدد أغلبیة القوانین السن الأدنى للحداثة بسبع سنوات تحدده تشریعات أخرى بثمانیة وأخرى بتسع سنوات، وكما یختلف الحد الأدنى لسن الحداثة فإن الأمـر كذلك بالنسبة إلى السن التي عـندها یخرج الفرد من دائرة الأحداث، إذ أنها تتراوح بین الرابعة عشر والـواحد والعشرین سنة، بینما تتفق أغلب الدول العربیة في تحدیدها بـ الثامنة عشر سنة، وهو الحد الأدنى الذي أوصت به حلقة دراسات باریس سنة 1949. (ليلى إيديو، 2020، ص281)

حدث مميز: 0-14 سنة غير مسؤول عن تصرفاته لا يعاقب و يدخل للوسط المفتوح. 

حدث غير مميز :14وما فوق  يعاقب ويدخل إلى مؤسسة إعادة التأهيل للحدث. 

19 سنة السن القانوني أي سن البلوغ. 

ج- مفهوم جنوح الأحداث:

یعرف جنوح الأحداث أو انحراف الأحداث بأنه الفشل في أداء الواجب، أو أنه ارتكاب العمل السیئ أو العمل الخاطئ، أو أنه خرق للقانون عند الأطفال الصغار. وبذلك یصبح مصطلح انحراف الأحداث یطلق على الأخطاء البسیطة التي یرتكبها الأحداث الصغار ضد القانون أو ضد النظام الاجتماعي السائد، ويمكن التمييز بين الانحراف والجنوح في كون الجنوح هو انحراف له عقوبة قانونية.

یقول علماء الاجتماع إن السلوك الجانح هو سلوك متعلم ینشأ عن عدم القدرة على السیطرة الاجتماعیة، وهو سلوك معاكس لما تهدف إلیه الأسرة والمجتمع معا. ویعرفه الدكتور "منیر العصرة" على أنه: "موقف اجتماعي یخضع فیه الصغیر لعامل أو أكثر من العوامل ذات القوة البیئیة مما یؤدي إلى السلوك غیر المتوافق أو یحتمل أن یؤدي إلیه"(ليلى إيديو، 2020، ص281) .

وبالنسبة للعالم النفساني أوكهورن يرى بأن الحدث المنحرف أو الجانح في بداية أمره يكون كائنا حيا لا اجتماعيا يطلب إشباع حاجاته الغريزية إشباعا بدائيا مباشراً دون اهتمام بالعالم المحيط به.

یعرف القانون الحدث الجانح بأنه : "الحدث في الفترة بین سن التمییز وسن الرشد الجنائي الذي یثبت أمام السلطة القضائیة أو أي سلطة أخرى مختصة، أنه قد ارتكب جریمة أو تواجد في إحدى الحالات الخطیرة التي یحددھا القانـون"(ليلى إيديو، 2020، ص281)

أنواع الجنوح:

الجنوح هو كل سلوك يعارض المعايير الاجتماعية يعود بالضرر على صاحبه وأفراد المجتمع. والجنوح ينقسم إلى نوعين هما:

- الجنوح الفردي الذي يقوم به الفرد بمفرده يظهر في مختلف الطبقات.

- الجنوح الجماعي يقوم به مجموعة أفراد يظهر بالخصوص في الطبقات الاجتماعية المتدنية.

النظريات المفسرة:

ومن بين النظريات التي فسرت الجنوح والانحراف نجد:

- النظرية البيولوجية أرجعت الانحراف إلى خصائص جسمية وسمات شخصية وجينات وراثية معينة تميز المنحرفين وتجعلهم يختلفون في أشكالهم وطريقة تفكيرهم عن الأفراد العاديين.

- النظرية التحليلية والتي ترجع الانحراف إلى الصراع القائم بين مكونات الشخصية ( الهو/ الأنا / الأنا الأعلى).

- نظرية التعلم الاجتماعي وفيها يرى باندورا أن الانحراف هو سلوك خاطئ تعلمه الطفل إما من عائلته أو محيطه أو وسائل الإعلام.

أسباب الجنوح والانحراف:

ومن أهم الأسباب النفسية للجنوح والانحراف مايلي:

الحرمان العاطفي، الدوافع التدميرية النفسية المتأصلة (الميل للعدوان والتدمير)، عقدة النقص، الشعور بالظلم (محمد شحاتة ربيع وآخرون. بدون سنة، ص41)

وهناك خصائص تميز الجانحين والمنحرفين هي :

الانطوائية والعزلة، العدوان والميل للتدمير، ضعف القيم الدينية، الأنانية والتمركز حول الذات، الشعور بالنقص والتوتر والقلق وعدم الإحساس بالسعادة والراحة، روح عالية للمخاطرة وشدة حب المنافسة، ضعف في ضبط النزوات وتوجيهها وفق ما هو مناسب ومثمر. (بوفولة بوخميس، 2012، ص10)

 

المراجع:

محمد شحاتة ربيع وآخرون. بدون سنة . علم النفس الجنائي. القاهرة: دار غريب للطباعة والنشر والتوزيع..

بوفولة بوخميس. 2012. الأسرة وانحراف الأحداث. مجلة تواصل في العلوم الانسانية والاجتماعية. عدد30. ص.ص 7-26.

ليلى إيديو. 2020. التفكك الأسري وانحراف الأحداث. مجلة العلوم الانسانية.   جامعة الاخوة منتوري قسنطینة1.الجزائر.المجلد31-. عدد2- . ص.ص.275-295

 

 


Modifié le: vendredi 24 novembre 2023, 21:50