الانتحار

يُعرف العالم الاجتماعي الفرنسي إميل دوركايم الانتحار في قوله " الانتحار يشير إلى الموت الذي يرجع بصورة مباشرة أو غير مباشرة لفعل إيجابي أو سلبي قام به الشخص المنتحر. وقد عدّل التعريف قائلاً " أنه يكون مقصود بحيث هو يعلم بأنه سيؤدي إلى هذه النتيجة التي هي الموت ". ويعرفه إبراهيم الشرقاوي على أنه ظاهرة اجتماعية ومشكلة نفسية طبية تجعل الشخص ينهي حياته بسبب عجز عن مواجهة الواقع، أو الفشل الشخصي في المشكلات الطارئة، أو اليأس لعدم القدرة على التكيف مع الظروف الطارئة المستجدة والمفاجئة.

ينتشر الانتحار بين فئة المراهقين بشكل مشابه لما هو عند الراشد بينما لدى الطفل فهو مختلف فهو نادر جدا وتختلف دوافعه عما هو ملاحظ لدى المراهق والراشد.

ومن بين النظريات التي فسرت ظاهرة الانتحار نجد:

1 -نظرية التحليلي النفسي: يرى فرويد أن الانتحار هو نتيجة إخفاق دوافع الفرد العدائية نحو التعبير عن نفسها، فيتم توجيهها نحو الذات ليتم تدميرها ( أي القتل )، أما كارل مينجر وهو من أتباع فرويد يُرجع الانتحار إلى ثلاث حوافز مهمة هي :

أ – رغبة المنتحر من القتل وهي مستقاة من غريزة الموت ( التحطم ).

ب – رغبة المنتحر في أن يكون مقتولاً، وهي مستقاة من غرائز العداء البدائية.

ج – الرغبة في الموت وهي نتيجة لعوامل متعددة.

2 – النظرية المعرفية : تُرجعُ هذه الأخيرة السلوك الانتحاري إلى وصول الفرد إلى مرحلة الاكتئاب واليأس وفقدان الأمل وتضخم السلبيات ... فيحدث عندها تشوه في البناء المعرفي للفرد هذا ما يدفعه إلى التخلص من حياته عن طريق الانتحار عندما يدرك الموقف ويفسره على أنه ينطوي على خسارة أو هزيمة أو حرمان أو فقدان لموضوع بالغ الأهمية.

3 – نظرية إميل دوركايم : يرى الانتحار بأنه ظاهرة فردية ترجع إلى الفروق الفردية بين الأفراد، وهي ليست فروقا نفسية وإنما ترجع إلى بعض الخصائص الاجتماعية لكل فرد من الأفراد وفق الظروف التي يعيشها سواء في الأسرة أو في العمل والتي تنعكس على وعيه الفردي.كما أشار أن شعور الفرد بالعزلة والنبذ حافز لتشجيع الميول الانتحارية لديه، وقد توصل في دراسته للانتحار إلى وجود أربعة أنماط للانتحار وهي:

الانتحار الإيثاري: يحدث تحت القهر الاجتماعي.

الانتحار الأناني: يحدث تحت ضغط عوامل التفكك الأسري.

الانتحار الفوضوي: يحدث أثناء فترات الاضطراب واختلال التنظيم الاجتماعي والأزمات الاقتصادية.

الانتحار الجبري: يحدث نتيجة فرض نظام صارم على فئة من الأفراد كعمال الصخرة أو العبيد حيث لا أمل في الحرية ولا خلاص في المستقبل.

الإشارات المنذرة بالانتحار : الكثير من حالات الانتحار الناجحة أو الفاشلة تتم بدون إنذار مسبق وتجدر الإشارة الأولى لوجود حالة الكآبة، وأكثر المرضى تصميماً للقضاء على حياتهم هم أكثر المحاولين للانتحار كتماناً لعزمهم خوفاً من إحباط محاولاتهم وهم لذلك يختارون الوقت والوسيلة التي تضمن هذا النجاح، والمظاهر المرضية التي تشير إلى هذا الاحتمال هي كالآتي:

.وجود حادثة انتحار سابقة في عائلة المريض.

.تهديد المريض بالانتحار أو قيامه بمحاولة جزئية في الحاضر أو السابق.

.تحدث المريض عن عدم وجود جدوى للحياة ورغبته في الموت.

.شعور المريض المتزايد بالإثم وتحميله لنفسه مسؤولية لم يكن مسؤول عنها في الحدود التي صورها لنفسه.

.وجود مخاوف متسلطة وملحة بأن المريض سيفقد السيطرة على عقله وتصرفاته.

.وجود أعراض اندفاعية في تصرفاته.

.إدمان المريض على المسكرات أو المنومات وتناول مقادير زائدة.

.في حالة عيش المريض لوحده أو في جو عائلي لا تجانس فيه.

الوقاية من ظاهرة الانتحار:

.تقديم الدعم الاجتماعي والتعاطف مع الحالات ذوي الميولات الانتحارية.

.التركيز على المشكلة وأنها قابلة للحل وعليه لا نجعل إدراكه ناقصاً أو سلبي اتجاه الحياة.

.مساعدة الشخص أن ينظر إلى موقعه الحالي ضمن منظور زمني واسع وأن يأخذ بالحسبان الإمكانيات الايجابية والتي توجد في المستقبل.

.دفع الشخص بعيداً عن الأفكار الانتحارية. 

.لا يجب ترك الشخص ذو الميولات الانتحارية لوحده.


Modifié le: mercredi 21 décembre 2022, 08:13