الدرس الثاني :    موضوع علم النفس الاجتماعي (التعريف، الميادين والأهداف)

 

1/2. تعريف علم النفس الاجتماعي:

علم النفس الاجتماعي هو فرع من فروع علم النفس، ولما كان علم النفس هو العلم الذي يدرس السلوك دراسة علمية منظمة، فإن علم النفس الاجتماعي يركز على دراسة سلوك الفرد في الجماعة، ويمكن تعريفه بأنه " فرع من فروع علم النفس يدرس السلوك الاجتماعي للفرد والجماعة كإستجابات لمثيرات اجتماعية، وهو يهتم بدراسة التفاعل الاجتماعي ونتائج هذا التفاعل، بهدف بناء مجتمع أفضل قائم على فهم سلوك الفرد والجماعة.

وبمعنى آخر نجد أن علم النفس الاجتماعي عبارة عن الدراسة العلمية لسلوك الكائن الحي ككائن اجتماعي، أي يعيش في مجتمع مع أقرانه يتفاعل معهم فيتأثر بهم ويؤثر فيهم.

ويتناول علم النفس الاجتماعي بالوصف والتجريب والتحليل والفهم خبرات وسلوك الفرد في تفاعله مع الآخرين في المواقف الاجتماعية أو المجال الاجتماعي.

ويوجد تعاريف عديدة لعلم النفس الاجتماعي  منها تعاريف:

كلينبرج (Klineberg) :" انه دراسة الفرد في موقف الجماعة " ( بني جابر، 2015، ص19).

يونج (K. Young) :"هو دراسة الأفراد في صلاتهم البيئية دراسة تهتم بما تحدثه هذه الصلات من آثار على أفكار الفرد ومشاعره وانفعالاته وعاداته، ويصنف الصلات البيئية الاجتماعية إلى ثلاث فئات: بين فرد وفرد وبين فرد وجماعة، وبين جماعة وجماعة" ( بني جابر، 2015، ص19).

عرفه ألبورت (1932) المعروف بدراسة الإشاعة في علم النفس " بأنه علم يسعى إلى فهم وتفسير الأفكار والإحساسات والسلوكات الحركية عند الأشخاص بحيث أنها تكون متأثرة بوجود آخر يكون إما حقيقي، خيالي أو محتمل".

كذلك عرف من طرف فيشن" علم النفس الاجتماعي يدرس التصرفات الإنسانية والظواهر الاجتماعية بمثابة سيرورة علائقية يتواجد داخل هذه السيرورات المستوى النفسي والمستوى الجماعي وهما مرتبطين ببعضهما البعض وبدقة، ويعتبر علم النفس الاجتماعي الفرد ليس لنفسه، بل هو متواجد داخل واقع اجتماعي، يشارك في تحديد تصرفاته ويؤثر عليها" ويمكن تعريف علم النفس الاجتماعي بأنه الدراسة العلمية لسلوك الفرد استجابة للمنبهات ( المثيرات) الاجتماعية المختلفة وما يربط بينهما من علاقات وهذا التعريف يشتمل على العناصر التالية:

1-   الدراسة العلمية للسلوك: بما تتضمنه من ملاحظة منظمة تستند على أدوات دقيقة، ووضع فرضيات محددة (حلول مقترحة) تقوم على خبرة ودارية، ثم تجريب هذه الفروض، وجمع المعلومات المتعلقة بها للتأكد من ملائمتها كحلول للمشاكل، ثم استنتاج النتائج المستخلصة بناءا على التحليل العلمي المجتمعة حول الفرضيات.

2-   السلوك: ويقصد به كل أوجه النشاط التي يقوم بها الكائن الحي (سواء كان هذا النشاط عقليا أو حركيا أو اجتماعيا أو انفعاليا) في موقف معين، ويكون ذلك عادة عبارة عن استجابة أو عدد من الاستجابات لمنبهات أو مثيرات مثل الحركة ، الكلام، التفكير، التذكر، الإدارك، زيادة أو نقص في إفرازات الغدد.

3-   الموقف الاجتماعي: هو مجموعة من الظروف أو المثيرات الاجتماعية التي تحيط بالفرد وتؤثر فيه في لحظة ما، وتشمل هذه المواقف تلك التي يتفاعل فيها الفرد مع المنتجات الثقافية سواء أكانت تلك المنتجات مادية أي في صورة ما يمكن تداوله واستعماله من أدوات وآلات وطرق اتصال ومواصلات، أم كانت هذه المنتجات غير مادية وهي ما ينتج عن تفاعل الأفراد ولا تستعمل يدويا مثل اللغة والدين والمعايير وغيرها.....

4-   المنبه أو المثير: وهو كل ما يحدث في محيط الفرد أو في داخله من تغييرات مادية أو انفعالية، وتؤثر فيه جزئيا او كليا، سلبا أو إيجابا، كالحوافز المختلفة والدوافع والإنفعالات والذكريات والأحداث وعناصر البيئة المختلفة....إلخ.

5-   التفاعل الاجتماعي: وهو عملية التأثير المتبادل بين طرفين أو أكثر فيؤثر إحداهما في الآخر ويتأثر به سلوكيا ( بني جابر، 2015، ص20 ).       

     ويمكن استنتاج تعريف لعلم النفس الاجتماعي -وهو ما يجمع عليه المختصون- بأنه "علم يتناول موضوع التفاعل، والتفاعل هو عملية علائقية تتم بين فرد وفرد آخر أو بين فرد ومجموعة أو بين مجموعتين.

ما يميز مفهوم التفاعل هو وجود التأثير، وكل تفاعل مشكل برد ورد فعل ينجم عنه فعل جديد والكل يشكل تفاعل.

Action                     Réaction                      Proaction

                       (فعل جديد)               (رد فعل)               (فعل)

1/3. ميادين عالم النفس الاجتماعي:

ذكرنا سابقا أن علم النفس الاجتماعي يبحث في العلاقات بين الأفراد بعضهم ببعض، ولكن هذا لا يعني أنه يغفل تماما علاقة الأفراد بين الجماعات، أو علاقة الجماعات بعضها ببعض وعلى هذا الأساس نستطيع أن نقسم ميادين علم النفس الاجتماعي إلى مايلي: 

أ‌.      علاقة فرد مع فرد كما في حالة التنافس والتعاون بين فردين او المناقشة أو التدريب.

ب‌.  علاقة فرد بجماعة كما في حالة الدراسات النفسية كالاستماع إلى محاضرة وعلاقة أفراد الجماعة بالقائد أو علاقة القائد بأفراد الجماعة.

ت‌.  علاقة جماعة بجماعة كما هو الحال في سكولوجية الثورات والتنافس أو التعاون بين الأمم والشعوب وعلاقة الجماعات المنظمة بعضهم ببعض ( بني جابر، 2015، ص21).

1/4. أهداف علم النفس الاجتماعي:

يتضح لنا مما سبق أن علم النفس الاجتماعي يهتم بدراسة الكيفية التي يؤثر بها أفراد المجتمع بعضهم في بعض تأثيرا من شأنه أن بغير في سلوكهم وتفكيرهم وشعورهم، ويهدف علم النفس الاجتماعي كغيره في علوم النفس إلى:

أ‌.         فهم السلوك الاجتماعي وتفسيره ومعرفة أسباب حدوثه والعوامل التي تؤثر فيه.

ب‌.     التنبؤ بما سكون عليه السلوك الاجتماعي وذلك استنادا إلى معرفة العلاقات الموجودة بين الظواهر الاجتماعية ذات العلاقة بهذا المجال.

ت‌.     ضبط السلوك الاجتماعي والتحكم فيه بتعديله وتحسينه إلى ما هو مرغوب فيه وغالبا ما تكون بعض الآراء حول كيفية ضبط وتوجيه الحياة مثل معرفة أفضل الطرق لتنشئة الأطفال واكتساب الأصدقاء والتأثير على الآخرين وضبط الغضب. (بني جابر، 2015، ص21).

 


Modifié le: dimanche 23 avril 2023, 23:28