الدرس الثالث : تعريف الجماعات

2/ تعـريف و تصنيف الجماعات:

2/1. تعريف الجماعة:

لقد تعرّض العديد من المهتمين إلى تعريف الجامعة إذ تجد عشرات التعريفات في ثنايا كتب علم النفس الجماعة أو علم النفس الاجتماعي، تتفق هذه التعريفات فيما بينها على بعض المكوّنات و تختلف في الأخرى، حيث تركّز بعض التعريفات على خصائص المجموعة أو بعض عملياتها، و لكن قبل التعليق على هذه التعريفات لابد من استعراض بعضها لتسمح لنا بتحديد الخصائص المشتركة للجماعة في ضوء هذه التعريفات.

يعرّف فورسيت(Forsyth , 1990) " الجماعة على أنها شخصان فأكثر معتمدان على بعضهم البعض و قادران على التأثير على سلوك بعضهم البعض خلال مواقف التفاعل الاجتماعي".

و يعرّف بارون و كيروميلر (Baron, Kerr & Miller, 1992) " الجماعة على أنها مجموعة من الأعضاء ينتسبون لمجموعة تتميّز بالتنظيم و القدرة على التواصل و يشعرون بانتمائهم لهذه المجموعة".

في حين يعرّف ماكراث (Mc Grath, 1984) " الجماعة على أنها مجموعة من الأفراد يرتبطون مع بعضهم البعض بعلاقات تفاعلية و وعي بوجود المجموعة و ماضيها و مستقبلها".

و أشار شاو (shaio, 1986) إلى أن الجماعة "إثنان أو أكثر من الأفراد يتفاعل كل منهم مع الآخر بشكل يفضي إلى قابلية التأثر و التأثير بين الأعضاء" (العتوم، 2009، ص655).

ويعرّف نابير و كيرشفيل (Napier & Gershfeld, 1987) "الجماعة على أنها مجموعة من الأعضاء يتوفر لديهم الإحساس بالجماعة و الهوية و الأهداف المشتركة و يتوصلون مع بعضهم البعض بشكل مباشر".

و يعرف أبو النيل "الجماعة أنها  شخصان أو أكثر يتميّزان بمجموعة مشتركة من المعايير و المعتقدات و القيم كما توجد بينهم علاقات محددة و انماط من التفاعل تساعد في تحقيق أهداف الأعضاء" (أبو النيل، 1985، ص 29).

و يشير عقل " المجموعة على أنها شخصان أو أكثر يتصلون معا من أجل تحقيق هدف معيّن و يعتبرون أن هذا الاتصال ذا معنى بالنسبة لهم".

 و يرى عبد الله (عبد الله، 2000، ص 56) " أن الجماعة تشير إلى عدد من الناس يعيشون في بقعة جغرافية محددة و يشتركون في مجموعة من القيم و الاتجاهاتو المعتقدات، و يقومون بأدوار محددة، و يشعرون بالانتماء نحو جماعتهم"

إن تعريفات الجماعة عديدة و متنوعة و تعتمد على الخصائص التي يتم التركيز عليها من قبل المهتمين، و لذلك يمكن تصنيف تعريفات الجماعة في ضوء الخصائص التالية حسب (شاو، 1986):

1.      في ضوء المدركات : تؤكد هذه التعريفات على أن الجماعة عبارة عن مجموعة من الأفراد يتوفر لديهم الوعي و الإدراك بوجود الجماعة و أعضائها .

2.      في ضوء الدافعية: ترى هذه التعريفات أن الجماعة عبارة عن مجموعة من الأفراد يرون في وجود الجماعة قدرة على تحقيق دوافعهم و حاجاتهم و أهدافهم الخاصة

3.      في ضوء الأهداف: ترى هذه التعريفات أن الجماعة مجموعة من الأفراد يتصلون مع بعضهم البعض من أجل تحقيق أهداف الأعضاء أو الجماعة.

4.      في ضوء التنظيم: ترى هذه التعريفات أن الجماعة عبارة عن نسق تنظيمي مكون من فردين أو أكثر لديهم قيم و أدوار و معايير محدّدة.

5.      في ضوء الاعتماد المتبادل: ترى هذه التعريفات الجماعة في ضوء اعتماد كل عضو على الأعضاء الآخرين حيث أن ما يؤثر على أحدهم ينعكس على بقية الأعضاء.

6.      في ضوء التفاعل: ترى هذه التعريفات أن الجماعة ترتبط بمفهوم التفاعل المباشر وجها لوجه بين الأعضاء، فالجماعة عبارة عن نسق متفاعل من النشاطات حيث تحدد الأفعال بناء النسق و التفاعلات المتتالية و بالتالي تحدد ملامح هوية الجماعة (العيوم،2009، ص 57).

و من خلال كل التعاريف السابقة نستنتج أن كل تعريف يركّز على جوانب معينة من الجماعة أو خصائصها ليعكس وجهات نظر أصحابها حول مفهوم الجماعة، لكن الدارس لهذه التعريفات يرى أنها تركّز على موضوعات عديدة، منها : حجم الجماعة، و شكل التفاعل، و معتقدات الأفراد حول الجماعة،  و دوافع و أهداف الأفراد نحو الجماعة، و توزيع الأدوار ، و تنظيم  الجماعة و نمط التفاعل و التأثير بين الأعضاء، و في ضوء التعاريف السابقة للجماعة و الخصائص التي تتميز بها الجماعة، يمكننا اعتماد التعريف الآتي للجماعة: هي وحدة اجتماعية تتكون من شخصين فأكثر يلتقون حول أهداف و دوافع و وعي مشترك بوجود الجماعة، و تنطوي على درجة عالية من التفاعل و الاتصال المباشر و قابلية التأثر و التأثير و تنظيم البناء و وضوح الأدوار التي يقوم بها الأعضاء.

و من خلال غالبية تعريفات الجماعة أنها تتفق على وجود عدد من الخصائص العامة التي يجب أن تتصف بها الجماعة، و هذه الخصائص يمكن اعتبارها بمثابة شروط للتمييز بين الجماعات الفعلية ذات الطابع الاجتماعي و تجمع عددا من الناس على بقعة جغرافية معينة، فالتجمع يقتصر على عدد من الناس في مكان ما و لكن هذا التجمع لا يضمن توفّر خصائص أخرى مثل: التفاعل و التأثير، و الاتصال، و الأهداف المشتركة، و غيرها،  لذلك فليس كل تجمّع يعد مجموعة اجتماعية فعلية و لا تعد كل مجموعة تجمّعا.

من بين الخصائص ما يلي:

-       أن تتكون الجماعة من فردين أو أكثر .

-       توفر أدوار محددة لكل عضو من أعضاء الجماعة (قائد، أب، مدرس...)

-       توفر وسائل اتصال مناسبة بين الأعضاء .

-       توفر دوافع و حاجات و أهداف مشتركة بين الأعضاء بجانب الدوافع و الحاجات و الأهداف الفردية الخاصة بكل عضو.

-       وجود نمط منظم للتفاعل بين الأعضاء ليحدد شكل العلاقة و قابلية التأثر و التأثير المحتملة بين الأعضاء (علاقات مشاركة أو تعاون أو تبعية...).

-       وجود معايير و قيم تنظم عمل الجماعة و أنشطتها و توجّه أشكال التفاعل الاجتماعي بين أعضاء الجماعة.

-       أن توفر الجماعة من الأنشطة و العمليات الاجتماعية ما يوفر بعض الفرص الحقيقية في تحقيق أهداف الأعضاء و حاجاتهم بما لا يمكن تحقيقه خارج الجماعة.

-       توفر الوعي و الإدراك بوجود الجماعة في تفكير الأعضاء و توفر الحس بالانتماء للجماعة و أهدافها و أنشطتها (نحن) ، (العتوم، 2009، 59). 

Modifié le: dimanche 23 avril 2023, 23:49