الدرس الأول: موضوع علم النفس المدرسي ومجالاته

1- نشأة علم النفس المدرسي:

إن ظهور علم النفس المدرسي ارتبط تاريخيا بظهور نظام التعليم الشامل الذي تزامن مع ظهور المدرسة العامة المجانية والإجبارية، استدعى ذلك اختيار موظفين مؤهلين لإنجاح العملية التعليمية. ومنذ ذلك الحين وجد علم النفس مكانه داخل المدرسة ولبى الأهداف المنشودة لها.

وكانت أولى الخطوات عندما طلب من Binet من طرف وزارة التعليم العام الفرنسية في بداية القرن الماضي (القرن 20) بالقيام بالكشف عن التلاميذ الذين لا يستطيعون متابعة العملية التعليمية بشكل طبيعي (وهي دراسة قام بها Binet ساهمت في إنشاء أول أقسام الدعم الدراسي). ويمكن القول أن أعماله ساهمت إلى حد كبير في ترشيد وتقسيم العمل حسب الكفاءات، وذلك تبعا للمبدأ الذي تحدث عنه Taylor: "الرجل المناسب في المكان المناسب". (Guillemard Jean-Claude, 1982, p7-8)

بالتوازي مع تطور علم النفس الطفل مع Binet في فرنسا، Claparède في سويسرا، Cyril Burt في بريطانيا ظهر التوجيه المهني، وبعد 1920 تطورت الدراسات في علم النفس الفارقي، وكذا الاختبارات والمقاييس النفسية التي ساهمت في تحديد استعدادات وميولات الأفراد انطلاقا من المراحل التعليمية الأولى ووصولا إلى التوجيه المهني.

وجاء مخطط Paul Langevin و Henri Wallon واللذان ارتبط اسمهما من خلاله (المخطط)، والذي تمثل مبدؤه الأساسي في ضرورة تواجد علم النفس داخل المدرسة من خلال مشروع الإصلاح، وقد أكد Wallon على أن علم النفس المدرسي هو جزء مهم في الإصلاح الديمقراطي للتعليم. وقد تم تطبيق ما قدمه العالمان في الميدان بعد سنتين من نشرهما لمشروع الإصلاح هذا.

إن المهام التي أوصى بها Wallon وقتها للمختص النفسي المدرسي كانت واضحة: عليه تعزيز بيداغوجيا جديدة في العمل، ومن أجل ذلك يجب معرفة الطفل ودراسته من كل الجوانب المعرفية والمزاجية، السلوكية، الاجتماعية والمدرسية. وقد أشار أن المختص المدرسي قد يقع أمام خطرين هما: الاختيار والتقرير العقيم.

وفي سنة 1946 تم إنشاء أول فريق والذي تضمّن علم النفس المدرسي كنواة له في فرنسا، ومن بين أهم المؤسسين René Zazou و Helene Gradiot Alphandéry . وكانت من أهم مهام هذا الفريق المراقبة والمتابعة النفسية للتلاميذ، المساهمة في التوجيه المدرسي، التقييم النفسي لنتائج المناهج التعليمية المتبعة، تعديل البرامج تبعا للاستعدادات والمهارات في مختلف المراحل العمرية. (Guillemard Jean-Claude, 1982, p7-8)

ويعتبر في المقابل René Zazou أحق مؤسسي علم النفس المدرسي في فرنسا، وإن كان يؤكد على أن المؤسس الأول هو Arnold Gesell و   Andrea JadoulleK وكان ذلك عندما درس في الجامعة الأمريكية Yale.

2- تعريف علم النفس المدرسي:

يعتبر علم النفس المدرسي فرعا من فروع علم النفس العام، وهو العلم الذي يبحث في العملية التعليمية ويتناول سلوك المتعلم في الموقف الصفي داخل المدرسة، وكذا هو العلم الذي يهتم بإعداد المعلمين وتدريبهم وتأهيلهم، وقد تم تقديم العديد من التعاريف لعلم النفس المدرسي نذكر منها ما يلي:

علم النفس المدرسي هو الدراسة العلمية للسلوك الإنساني الذي يصدر خلال العملية التعليمية، وعرف أيضا بأنه الدراسة العلمية لسلوك المتعلم في الأوضاع التعليمية المختلفة. كما عرف أنه ميدان من ميادين علم النفس الذي يهتم بدراسة السلوك الإنساني في المواقف التعليمية داخل المدرسة. (أمل البكري وناديا عجور، 2011، ص25)

ويمكن تعريفه أيضا بأنه أحد فروع علم النفس يسعى إلى تقديم خدمات نفسية بطريقة مباشرة أو غير مباشرة للأطفال من أجل تنمية صحتهم النفسية داخل المدرسة (محمد علي كامل، 2003،  ص6).

  يعرف "زازو روني""R.ZAZZO" علم النفس المدرسي على أنه: "ذلك العلم الذي يهتم بدراسة سلوك التلميذ في المدرسة ودراسة مشكلاتهم". "هو دراسة مشكلات الأطفال العاديين واليومية في المدرسة كما يصوغها المدرسون أنفسهم". (بوحفص طارق، 2016، ص12).

وكخلاصة للتعاريف السابقة يمكن تعريف علم النفس المدرسي بأنه علم يهتم بالصحة النفسية للتلميذ داخل المدرسة ويتناول سلوكه بالدراسة في المواقف التعليمية، وكذا مشكلاته والسعي لتحديد الأسباب الكامنة ورءها وتقديم الحلول المناسبة. وكذا الاهتمام بالعلاقة معلم متعلم من خلال تكوين المعلمين وتوجيههم.

3- مواضيع علم النفس المدرسي:

ويقصد بمواضيع علم النفس المدرسي هي المفاهيم والمشكلات والظواهر التي يدرسها، وقد تم الاتفاق على المواضيع التالية:

-       تعديل السلوك وهو أهم مواضيع علم النفس المدرسي.

-       مفاهيم متعلقة بالنمو من مختلف جوانبه (معرفي، جسمي، اجتماعي، انفعالي) وخصائصه في كل مرحلة وكذا الاستعدادات والميولات والدوافع.

-       مفهوم التعلم ونظرياته وما يرتبط به من تصنيفات: الإشراط الإجرائي، التعلم بالإكتشاف.

-       مفهوم الذات ومستوى الطموح.

-       القياس والاختبارات والتي يعتمد أولا على التعلم بالاتقان أو اكتساب الكفاءة، إضافة إلى الاختبارات والمقاييس المقننة الموجهة للمعلم والمتعلم ومختلف أطراف العملية التعليمية كمقاييس الذكاء والقدرات العقلية وسمات الشخصية وغيرها.

-       كل ما يتعلق بالتعليم والتدريس.

-       التفاعل بين أطراف العملية التعليمية (المعلم، التلاميذ، الطاقم التربوي).

-       الصحة النفسية والتوافق النفسي الاجتماعي والمدرسي.

-       خصائص المتعلم ومشكلاته التطورية والفروق الفردية.

-       تحديد استراتيجيات التدريس الفعال من خلال تخطيط العملية التعليمية. (أمل البكري وناديا عجور، 2011، ص27-28)

إذن من خلال ما سبق ذكره تتمثل أهم المواضيع التي يهتم بها علم النفس المدرسي تتعلق بكل ما يخص أطراف العملية التعليمية داخل المدرسة ومختلف المشكلات والظواهر التي تكون منتشرة داخل المدارس.

المراجع:

-       أمل البكري وناديا عجور، 2011. علم النفس المدرسي. الطبعة الأولى. الأردن: المعتز للنشر والتوزيع.

-       بوحفص طارق، 2016، مطبوعة علم النفس المدرسي، جامعة سعيدة الدكتور مولاي الطاهر.

-       محمد علي كامل. 2003. علم النفس المدرسي: الأخصائي النفسي المدرسي ودوره في تقديم الخدمات النفسية. القاهرة: مكتبة ابن سينا للطبع والنشر والتوزيع والتصدير.

-     Guillemard Jean-Claude. 1982. Les psychologues à l’école. Pais: Programme 7.

 



آخر تعديل: الثلاثاء، 14 مارس 2023، 1:22 AM