الارطوفونيا وعلاقتها بالعلوم الأخرى
تحتاج الأرطوفونيا في دراستها العيادية والعلاجية لاضطرابات الاتصال الى علوم أخرى تستمد منها معارف وقوانين وقواعد ومفاهيم علمية٬ وبالتالي فهي على علاقة وطيدة باللسانيات، والطب، وعلم النفس، وعلم الاجتماع والبيداغوجيا.
1-الأرطوفونيا واللسانيات:
اللسانيات علم يختص بالدراسة الموضوعية للغة البشرية من خلال الالسنة الخاصة لكل قوم، لذا فان اللسانيات تمهد الأرطوفوني وتساعده على معرفة النشاط اللغوي للإنسان قديما، وكيف يتحدث حاليا، كما تسهل له معرفة وظائف اللغة وعلاقتها بالنظم الاجتماعية لكل مجتمع (قادري، 2015، ص25)
ترتكز الارطوفونيا على اللسانيات في علاجها لاضطرابات اللغة٬ باعتبار اللسانيات تهتم بدراسة اللسان البشري دراسة علمية وموضوعية٬ فهي تعطينا اللغة السليمة والصحيحة من خلال مخارج الحروف وكيفية نطقها ومراحل اكتساب اللغة٬ فاللسانيات تمثل المرجع والمحك لتحديد مستوى الإصابة الوظيفية٬ فأي اضطراب لغوي يمس أحد المستويات المكونة للغة والمتمثلة في: المستوى الصوتي٬ الفونولوجي٬ الصرفي٬ التركيبي٬ البراغماتي.
فاللسانيات تساعدنا في معرفة الخطأ النطقي أو اللغوي.
2-الأرطوفونيا وعلم النفس:
يهتم علم النفس بدراسة السلوك الإنساني٬ أما الأرطوفونيا فتدرس الاضطرابات التواصلية٬ تربطهما علاقة جد وطيدة٬ فنجاح الكفالة الأرطوفونية يتوقف على نجاح الكفالة النفسية٬ هذا يعني ان أي اضطراب لغوي تصاحبه مشاكل نفسية٬ إما سبب الاضطراب يكون نفسي٬ او ان اعراض الاضطراب ونتائجها تكون نفسية٬ لذلك يجب التخلص أولا من المشاكل النفسية (أي العمل مع الأخصائي النفساني)٬ ثم تصحيح اللغة المصابة (العمل مع الاخصائي الأرطوفوني).
علم النفس يمد الارطوفونيا بمعلومات حسب تخصصاته، وتتمثل في:
-علم النفس المعرفي يقدم معلومات هامة عن العمليات التي يستعملها الانسان أثناء الكلام واللغة
-علم النفس العيادي يقدم معطيات عن سيكولوجية الأفراد الأسوياء والمرضى
-علم النفس اللغوي يوفر المعلومات عن شروط اكتساب وفهم وإنتاج اللغة (ركزة، جنان، 2018، ص27)
مثال: التأتأة من بين اضطرابات اللغة الشفهية التي تمس سيولة الكلام٬ اما ان تكون أسبابها نفسية٬ كالغيرة.....أو أن التأتأة تترك أثار سلبية على الفرد كالخجل والعزلة والسلوك التجنبي و....
كما يجب على المختص الأرطوفوني أن تكون لديه معطيات ومعلومات عن علم النفس من خلال مدارسه٬ نظرياته٬ وبعض الاختبارات المستخدمة....وهذا حتى يتمكن من الالمام أكثر والنجاح في تخصصه.
3-الارطوفونيا والطب:
يجب على المختص الأرطوفوني أن تتوفر لديه معرفة عن مجال الطب وفروعه كتشريح وفيزيولوجية الجهاز العصبي٬ تشريح وفيزيولوجية الجهاز السمعي٬ تشريح وفيزيولوجية الجهاز الصوتي...من أجل تحديد موقع الإصابة العضوية والتكفل بها وعلاجها.
تأخذ الارطوفونيا الكثير من العلوم الطبية فعلم التشريح يقدم المعلومات الكافية عن جهاز النطق المتكونة من الرئة وباقي أعضاء التنفس والحنجرة والتجويف الفمي والانفي (جهاز السمع، الأذن الخارجية الوسطى والداخلية)، والجهاز العصبي بمختلف أجزائه، وعلم وظائف الأعضاء يقدم معلومات وافية عن آليات عمل هذه الأجهزة، والطب العقلي يعطي معلومات عن مختلف الأمراض العصبية وحالات اللغة فيها، وطب الأذن والأنف والحنجرة يوفر معلومات هامة جدا عن السمع واختلالات الصوت واضطراباته. (ركزة، جنان، 2018، ص26)
مثال 1: الإعاقة السمعية هو فقدان جزئي أو كلي لحاسة السمع بسبب إصابة علي مستوى أحد أجزاء الأذن (الخارجية٬ الوسطى أو الداخلية)٬ وحتى يتمكن المختص الأرطوفوني من إعادة تربية طفل مصاب بإعاقة سمعية٬ يجب أن تكون لديه معطيات نظرية عن تشريح الأذن ومكوناتها٬ ووظيفة كل جزء منها٬ وعن ألية السمع وانتقال الموجات الصوتية ووصولها الى الدماغ، ومن الضروري كذلك أن يقدم المختص الأرطوفوني شروحات كافية لأولياء الطفل عن إصابة ابنهم.
مثال 2: إصابة الدماغ يؤدي الى أعراض مختلفة وهذا حسب موقع الإصابة٬ فمثلا فقدان القدرة على التعبير بسبب خلل في بعض المناطق الدماغية٬ مثل الفص الصدغي والفص الجبهي المسؤولان على انتاج وفهم اللغة٬ فمن الضروري على المختص الأرطوفوني معرفة تشريح الدماغ ووظيفة كل جزء.
4-الارطوفونيا وعلم الاجتماع:
يهتم علم الاجتماع بدراسة الهيكل العام للتنطيمات الاجتماعية من حيث شكلها وهيكلها العام والعناصر المكونة لهذه التنطيمات وحجم الجماعة وتماسكها وتفاعلاتها، لذا فإن العلاقة بين الارطوفونيا وعلم الاجتماع متكاملة، اذ لا يمكن للمختص الارطوفوني أن يمارس مهامه دون أن يكون على دراية بثقافة الفرد وهويته اللغوية، وخصائص المجتمع الذي ينتمي اليه. (قادري، 2015، ص25)
فالمختص الارطوفوني بحاجة الى معلومات عن الوضعية الاجتماعية للمفحوص، ويتحصل عليها الفاحص من خلال الأسرة والمدرسة اللتان تمثلان مؤسستان اجتماعيتان ضروريتان، فهو بحاجة الى معرفة هل الطفل اجتماعي، كيف هي علاقته الاجتماعية مع أفراد العائلة، خصائص الطفل بالمدرسة...كل هذه المعلومات من شأنها أن تساعد المختص الأرطوفوني من تشخيص الاضطراب وتحديد أسبابه.
5-الارطوفونيا والبيداغوجيا:
ترتبط الأرطوفونيا ارتباطا وثيقا بالبيداغوجيا، تعرف هذه الأخيرة بعلم تدريس المادة التربوية، وللأرطوفونيا دور كبير أمام البيداغوجيا خاصة أمام ذوي الاحتياجات الخاصة (مثلا الصم والبكم) الذين يعانون من تأخر اكتساب اللغة وتعلمها، وهذا يستلزم اعداد برنامجا دراسيا يماثل وضعيتهم. (قادري، 2015، ص25)
يعمل المختص الارطوفوني على تحديد الصعوبات التي تواجه العملية التدريسية لدى التلميذ، والتكفل بجميع الاضطرابات التي تعيق اكتساب المادة التعليمية كاضطرابات اللغة الشفهية أو المكتوبة (صعوبات القراء، الكتابة، الحساب)، لذلك فهو يسعى الى تقديم العلاج المناسب بمساعدة المعلم أو المختص في البيداغوجيا والتربية.