تعد اللغة، اللسان والكلام من المفاهيم ذات الصلة، والتي تتداخل كثيرا فيما بينها، لذلك لابد على المختص الارطوفوني من التمييز بينها، وادراك أوجه الشبه والاختلاف.

أولا-اللسان:

تشكل مظاهر اللسان البشري كافة مادة الالسنية، سواء أتعلق الامر بالشعوب البدائية أم الحضارية، بالحقب القديمة أم بحقب الانحطاط، من مهمة الالسنية اذن هي:

-تقديم الوصف والتاريخ لمجموع اللغات وهذا يعني سرد تاريخ الاسر اللغوية، واعادة بناء اللغات الأم في كل منها ما أمكنها ذلك

-البحث عن القوى الموجودة في اللغات كافة، وبطريقة شمولية متواصلة، ثم استخلاص القوانين العامة التي يمكن ان ترد اليها كل ظواهر التاريخ الخاصة

-تحديد نفسها والاعتراف بنفسها

يعتبر دي سوسور أن للسان جانبان اثنان فردي واجتماعي، لا يمكن تصور أحدهما من دون الآخر، وممارسته نعتمد على قدرة تكسبنا اياها الطبيعة

وتشتمل دراسة اللسان جزئين: الأول جوهري وغرضه اللغة التي تتميز بكونها اجتماعية في ماهيتها ومستقلة عن الفرد، وهذه الدراسة هي نفسية وحسب

الثاني: ثانوي، وغرضه الجزء الفردي من اللسان، ونعني بذلك الكلام بما فيه التصويت، وهذا الجزء هو نفسي فيزيائي (لأنه يعتمد على أعضاء التصويت والجهاز النطقي

ثانيا- اللغة:

هي عبارة عن نظام رمزي مقبول أو منظم في التواصل، ينظم الأصوات في سلسلة منظمة لإنتاج أو تكوين كلمات منظمة قواعديا تعبر عن أفكارنا و مشاعرنا و تتألف من عناصر صرفية  حرفية و نحوية و دلالية لفظية.(الزريقات، 2005، ص109)                    

كما تعرف على أنها قدرة ذهنية تتكون من مجموع المعارف اللغوية، بما فيها المعاني و المفردات و الأصوات و القواعد التي تنظمها جميعا، و هذه القدرة تكتسب و لا تولد معه، و إنما يولد الطفل و لديه استعداد فطري لاكتسابها. ( النوايسة، القطاونة، 2015، ص16)

يقول دي سوسور أن اللغة مادامت منظومة من العلامات التي تمر عن فكر ما، فإنها -هنا- تشبه الكتابة وأبجدية الصم والبكم، والطقوس الرمزية، وضروب المجاملة، والإشارات العسكرية...إنها وحسب، أهم هذه المنظومات على الإطلاق.

اللغة ليست سوى جزء جوهري محدد من اللسان، وهي في وقت واحد نتاج اجتماعي لملكة اللسان، وهي شيء اتفاقي مكتسب ولابد أن يخضع للغريزة الطبيعية

.مستويات اللغة: تتألف اللغة من عدد من الأنظمة المترابطة و هي:

النظام الصوتي: يتكون من أصوات اللغة أو من فونيمات.

النظام الفونولوجي: يهتم بدور الحرف أو وظيفته داخل الكلمة.

النظام الصرفي: يظم كيفية تحويل تلك المفردات إلى صيغ مختلفة.

النظام النحوي: كيفة تركيب الكلمات الواحدة تلو الأخرى.

نظام المعاني: يشمل كيفية إسباغ المعاني على الكلمات و العبارات و الجمل.

النظام التركيبي: خاص بتركيب وحدات اللغة من أجل تكوين عبارات و جمل.

النظام البراغماتي: وهو مستوى الحوار و الخطاب، وهو أعلى مستويات اللغة

-: ثالثا- الكلام: هو عمل فردي للارادة والعقل، ونميز فيه

الانساق التي يستخدم الفرد الناطق من خلالها رمز اللغة للتعبير عن فكره الشخصي-

  الالية النفسية-الفيزيائية التي تساعده على تجسيد هذه الأنساق. (غازي، النصر، 1986، ص27-

يرتبط الكلام بالنطق، وهو ما يجري على ألسنة الأفراد، ويغلب عليه الإستعمال

يعرف الكلام على أنه الفعل الحركي أو العملية التي يتم من خلالها استقبال الرموز الصوتية وإصدار  هذه الرموز ، وهذا يعني أن الكلام عبارة عن الإدراك الصوتي للغة والتعبير من خلالها أو إصدارها، ونظرا لأن الكلام هو فعل حركي فإنه يتضمن التنسيق بين أربع عمليات رئيسية، وهي

التنفس: هي العملية التي تؤدي الى توفير التيار الهوائي اللازم للنطق-زفير-

إخراج الأصوات (التصويت): أي إخراج الصوت بواسطة الحنجرة و الأحبال الصوتية-

رنين الصوت: أي تغيير نوع الموجة الصوتية-

( نطق الحروف وتشكيلها (عبد المجيد، 2007، ص21-

خلاصة عامة

اللسان هو اللغات، يعني اللغة العربية، اللغة الانجليزية، اللغة التركية....الخ، يعني لغة خاصة بقوم معين

اللسان يخص الانسان، يعني ظاهرة انسانية عامة، يعني الجماعة هي التي تواضعت على هذا اللسان واتفقت على استعماله

اللغة هي مجموعة رموز وإشارات، شفوية، مكتوبة أو إشارية، هي ظاهرة طبيعية وقدرة فطرية، اجتماعية وعامة

تشمل اللغة عدة مستويات: صوتي، فونولوجي، تركيبي....الخ

الكلام هو خاص ومنطوق فقط يستلزم جهاز النطق، وهو الطريقة التي نستعمل بها الصوت واللغة من أجل التعبير 

كل شخص لديه كلام خاص، تعبير خاص به وهو يرتبط بالمستوى الثقافي، الاجتماعي، التعليمي، الاقتصادي...الخ

كلنا نتفق في اللغة لأنها نفس الرموز ونفس الأنظمة لكننا نختلف في الكلام


فيديو تدعيمي يشرح الفرق بين المصطلحات الثلاثة: اللسان، اللغة، الكلام

 

 

  

 

 

المراجع

فردينان ده سوسر، ترجمة ليوسف غازي، مجيد النصر، محاضرات الألسنية العامة، المؤسسة الجزائرية للطبع، 1986-

Last modified: Thursday, 2 March 2023, 6:52 PM