الدرس الثالث: النظام التربوي الجزائري (غاياته، أهدافه)

1- تعريف النظام التربوي:

يعرف النظام التربوي الجزائري بأنه مجموعة القواعد والتنظيمات والإجراءات التي تنتهجها الدولة في تسيير وتنظيم كل ما يتعلق بعمليتي التربية والتعليم من جميع النواحي وهي ترتبط بشكل وثيق بالفلسفات الفكرية والاجتماعية والسياسية في أي بلد وهناك عوامل مختلفة تؤثر في إنشاء النظام التربوي والتي ترتبط بالجانب الثقافي الحضاري، السياسي الايديولوجي وكذا العامل الطبيعي. (محمد الطيب خمقاني، 2009)

إذن مما سبق يمكن تعريف النظام التربوي بأنه هو محصلة لتفاعل مجموعة من العناصر والمتمثلة في عناصر علمية، سياسية واجتماعية واقتصادية وإدارية وإقليمية وعالمية تهدف بالأساس إلى تكوين فرد راشد مسؤول.

وينطبق هذا التعريف على كل الأنظمة التربوية في دول العالم ومن بينها النظام التربوي الجزائري، ولا يكون الاختلاف إلا في بعض الجوانب التي يتميز بها المجتمع والثقافة والسياسة المنتهجة.

2- غايات وأهداف النظام التربوي:

يسعى النظام التربوي إلى التكفل بتحديد ميادين المعرفة ومجالات المواد التي يتم تدريسها بمراعاة خصائص النمو في المرحلة العمرية التي يمر بها المتعلم، وكذا تكوين وتوجيه المعلمين تبعا لذلك لتحقيق الأهداف والغايات. كما يسعى إلى نقل وإدماج القيم المتعلقة بكل ما هو وطني مثل:

-       قيم الجمهورية والديمقراطية: تنمية روح احترام القانون، واحترام الآخر والقدرة على الإصغاء، واحترام سلطة الأغلبية، وحقوق الأقليات.

-       قيم الهوية: التحكم في اللغتين الوطنيتين، وتقدير الموروث الحضاري الذي تحملانه من خلال معرفة تاريخ الوطن وجغرافياته والتعلق برموزه والوعي بالانتماء، وتعزيز المعالم الجغرافية والتاريخية، والأسس والقيم الأخلاقية للإسلام، وقيم التراث الثقافي والحضاري للأمة الجزائرية.

-       القيم الاجتماعية: تنمية روح العدالة الاجتماعية والتضامن والتعاون بدعم مواقف التماسك الاجتماعي، والتحضير لخدمة المجتمع، وتنمية روح الالتزام والمبادرة وحب العمل في الوقت نفسه.

-        القيم العالمية: تنمية الفكر العلمي والقدرة على الاستدلال والتفكير النقدي، التحكم في وسائل العصرنة من جهة، ومن جهة أخرى حماية القانون الإنساني بكل ّ أشكاله والدفاع عنه، وحماية البيئة والتفتح على الثقافات والحضارات العالمية. (اللجنة الوطنية للمناهج، 2009، ص26)

وانطلاقا مما سبق يسعى النظام التربوي إلى تحقيق الغايات التالية:

-       غرس الشعور بالانتماء لدى التلاميذ وتنشئتهم على حب الوطن والاعتزاز بالانتماء إليها، والتعلق بالوحدة الوطنية ووحدة التراب الوطني ورموز الأمة.

-       تقوية لدى التلاميذ الوعي الفردي والجماعي بالهوية الوطنية والانسجام الاجتماعي والتمسك بالقيم المتصلة بالإسلام والعروبة والأمازيغية.

-       ترسيخ قيم ثورة أول نوفمبر 1954 ومبادئها النبيلة لدى الأجيال الصاعدة وكل ما يتعلق بالتاريخ الوطني وجغرافيته ودينه وثقافته.

-       تكوين جيل متشبع بمبادئ الإسلام وقيمه الروحية والأخلاقية والثقافية والحضارية.

-       ترسيخ احترام القانون والتفتح على العالمية والمعاصرة، ومساعدة التلاميذ على امتلاك القيم التي يتشاركها المجتمع الجزائري والتي تستند إلى العلم والعمل والتضامن واحترام الآخر والتسامح واحترام حقوق الإنسان والمساواة والعدالة الاجتماعية. (بوحفص طارق، 2016، ص23)

 

3- النظام التربوي الجزائري:

لقد مر النظام التربوي الجزائري بمراحل حتى وصل إلى ما هو عليه حاليا، ويمكن تلخيص هذه المراحل كما يلي:

3-1- المنظومة التربوية بعد الاستقلال:

كانت هذه المرحلة أصعب المراحل لأن النظام التربوي أنذاك كان متضمنا لمخلفات النظام الاستعماري الفرنسي، حيث كان هذا الأخير يسعى إلى ما يلي:

-       طمس الهوية الوطنية ومقوماتها: الوطن، اللغة، الإسلام.

-       طمس معالم تاريخ الشعب الجزائري وحضارته.

-       السعي لتحقيق لسياسة الفرنسة والإدماج.

-       تدعيم كيانه في الجزائر.

وقد كانت السنة الدراسية 1962-1963 أصعب سنة لأن الظروف المادية والبشرية لم تكن مواتية وكانت هناك العديد من العقبات نذكر منها:

-       زيادة عدد التلاميذ بعد الاستقلال إلى الضعف بالمقارنة مع السنة السابقة.

-       مغادرة هيئة التدريس الفرنسية وبقاء المعلمين الجزائريين والقليل من الفرنسيين والذين لم يكونوا كافين لتأطير العدد المضاعف للتلاميذ المسجلين غداة الاستقلال.

-       وبما أن عدد التلاميذ كان كبيرا فإن هياكل الاستقبال لم تكن كافية فتم الاستعانة بالثكنات العسكرية والسكنات والمساجد.

-       البرامج والتوقيت: وقد كان أول موسم دراسي صعب جدا.

3-2- إصلاح التعليم (1962-1976): كان يجب القيام بتعديلات على النظام التربوي حتى يتناسب مع خصوصيات الشخصية الجزائرية، وكان ذلك من خلال أربعة مبادئ: الجزأرة، التعريب، ديمقراطية التعليم، مبدأ الاتجاه العلمي. (محمد الطيب خمقاني، 2009)

 

3-3- المنظومة التربوية الحالية: والتي تتكون من ثلاث مستويات ابتدائي، متوسط وثانوي، وقد وصل إلى ما هو عليه من خلال العديد من الإصلاحات كلها كانت تسعى إلى تنمية أجيال محافظة على الشخصية الجزائرية.

هيكلة النظام التربوي

عنوان الشكل: هيكلة النظام التربوي (https://www.education.gov.dz  )


المراجع:

-       محمد الطيب خمقاني. 2009.

. consulté le 11/02/2023 / à 17:30 https://www.eshamel.net/vb/t17345.html   

-       اللجنة الوطنية للمناهج. 2009. المرجعية العامة للمناهج. وزارة التربية الوطنية. الجزائر.

-      https://www.education.gov.dz  Consulté 11/02/2023

-       بوحفص طارق، 2016، مطبوعة علم النفس المدرسي، جامعة سعيدة الدكتور مولاي الطاهر.

-

 


Modifié le: lundi 20 février 2023, 02:08