لا يمكن للباحث أن يختار موضوعا دون توفر بعض العوامل التي من شأنها أن تساعده في الوصول بهذا الموضوع إلى المبتغى والمأمول، فهناك عوامل تتصل بشخص الباحث في حد ذاته وأخرى تكون خارجة عن ذالك وهي:

 1-العوامل الذاتية: تتدخل مجموعة من العوامل التي تتعلق بالشخص في حد ذاته والتي تجعله يميل لإختيار موضوعا بالذات دون غيره ، وتتمثل أساسا في:

أ-الرغبة النفسية : تعتبر الرغبة الذاتية معيارا أساسيا في إختيار موضوع البحث،لأنه يحقق عملية الإرتباط النفسي والعاطفي بين الباحث وموضوع البحث الأمر الذي من شأنه أن يعطي للباحث قدرة على تحمل إختياره، ومحاولة تقديمه في أحسن قالب ممكن، وقد يحول بين الرغبة النفسية لاختيار الموضوع تدخل المؤسسات الجامعية في تحديد مواضيع البحث، إلا أن هذا الإجراء لا يعدم تلك الرغبة تماما، فيبقى للباحث وخاصة في طور الماستر رغبته في إختيار موضوع من المواضيع المحددة مسبقا6.

ب-الأستعدادات والقدرات الذاتية: تتجسد هذه القدرات في أربعة مواضع أساسية تتمثل الأولى في: القدرات العقلية فهذه الأخيرة ملكة عقلية تختلف من باحث لآخر من حيث الفهم والتحليل والمقارنة وحتى الإستنتاج في معالجة البحث، فعلى الباحث أن يختار الموضوع التي تناسب قدراته العقلية.

أما الثانية فتتمحور حول صفات الشخص وأخلاقه من حيث الصبر والهدوء، والقدرة على تحمل التوجيهات وحتى الإنتقادات، والتحلي بالموضوعية والقدرة على التضحية .

أما الثالثة فيحكمها الجانب الإقتصادي والمالي أي القدرة على الإنفاق الذي يتطلبه الموضوع المراد إختياره، بحيث هناك موضوعات تتطلب بعض المصاريف كالتصوير والتنقل سواء بين الولايات أو حتى إلى الخارج من أجل إقتناء المراجع أو إجراء مقابلات.

والنقطة الرابعة تتمثل في أن الباحث لديه قدرات لغوية تمكنه من إختيار مواضيع تتطلب المقارنة بقوانين أجنبية وفق ما يتطلبه الموضوع7.

ج-التخصص العلمي: هذا العامل مهم جدا بالنسبة للباحث أولا ثم الأستاذ المشرف فمراعاته تتطلب التخصص العام للباحث أو التخصص الفرعي أو حتى تخصص التخصص8، ويتجسد ذلك مثلا في أن الباحث دارس للقانون، ثم تفرع إلى قانون عام أو خاص، ثم تخصص في أحد الفرعين كأن يتخصص في الوظيفة العامة بالنسبة للعام أو القانون التجاري بالنسبة للخاص، فيجب أن يراعي في الموضوع المراد إختياره هذا التخصيص الدقيق.

د-التخصص المهني: من الأفضل أن يختار الباحث  موضوع يدخل ضمن إختصاصه المهني حتى يعمق معلوماته حول مهنته مما يساعده في الترقية المهنية، وحتى يسهل عليه عملية البحث بسبب الوسائل التي توفرها له وظيفته.

2- العوامل الموضوعية: 

   تخرج هذه العوامل عن شخص الباحث وتتعلق بطبيعة البحث في حد ذاته وتتمثل في:

أ-القيمة العلمية لموضوع البحث: يوجد في مجال القانون العديد من الموضوعات الجديدة والمتجددة ، و التي تكون ذات قيم علمية نظرية وعملية ومفيدة في مختلف مجالات الحياة التي يجب رصدها باستمرار ومعالجتها في شكل أبحاث علمية خاصة في ظل إرتباط القانون وتفاعله بمجالات الحياة الوطنية والدولية الإقتصادية و الإجتماعية، مما يؤدي باستمرار إلى توليد العديد من المشكلات التي يمكن تبنيها  كموضوعات لبحوث علمية قيمة ومفيدة .

ب-الدرجة العلمية المحصل عليها بالبحث: يتحكم هذا المعيار في طبيعة موضوع البحث، حيث يجبر الباحث على اختيار موضوع دون آخر، وذلك بما يتناسب مع الدرجة العلمية التي يسعى للحصول عليها9 .

ج-مدى توافر الوثائق العلمية المتعلقة بموضوع البحث: يعتمد تحديد واختيار البحث على مدى توافر الوثائق العلمية على إختلافها، والتي تكون متضمنة لجميع جوانب الموضوع10 .

توفر المراجع والوثائق العلمية، تشكل الوثائق العلمية طاقة للإنتاج الفكري والعقلي في ميدان البحث العلمي، هده الوثائق قد تكون مخطوطة، مطبوعة، مسموعة أو مرئية، وهي تعد عاملا جوهريا وأساسيا في اختيار موضوع البحث لان هناك موضوعات موضوعات ثرية بالمصادر والوثائق العلمية وهناك موضوعات نادرة الوثائق العلمية.


د-المدة المحددة لإنجاز البحث: يجب أن تتناسب طبيعة الموضوع مع المدة المحددة قانونا لانجازه ، وبالتالي يجب على الباحث تفادي المواضيع الطويلة والمتشعبة التي قد تستغرق مدة أطول من المدة المحددة.


Last modified: Sunday, 26 February 2023, 9:49 AM