الدرس الثاني: موضوع علم النفس المدرسي ومجالاته-تابع
الدرس الثاني: موضوع علم النفس المدرسي ومجالاته-تابع
4- أهداف علم النفس المدرسي:
يساهم علم النفس المدرسي في التعرف على المشاكل والصعوبات التي تعترض العملية التعليمية، والمساهمة في حلها بهدف رفع كفاءة عملية التعلم والتعليم لدى المتعلم، لهذا يهتم هذا الفرع بمسألتين: كيف يحدث التعلم لدى التلميذ؟ وماهي أفضل طرق التدريس حتى يحدث التعلم الفعال لدى التلميذ؟
ويكون ذلك من خلال تحقيق الهدفين التاليين:
- توليد المعرفة النظرية حول السلوك الإنساني في مواقف التعلم والتعليم من خلال التزويد بالمبادئ والمفاهيم والنظريات النفسية التي تعمل على فهم وتفسير السلوك وضبطه وتوجيهه.
- وضع هذه المعرفة النظرية في إطار عملي تطبيقي يمكن القائمين على العملية التعليمية من استخدامها في مواقف التعلم والتعليم الصفي بشكل يسهم في تحقيق التعلم الفعال لدى المتعلم. (عماد عبد الرحيم الزغلول، 2002، ص25)
يستهدف علم النفس المدرسي دراسة سلوك الفرد في المدرسة، حيث يهتم بعملية الإرشاد وتقديم النصح لطلاب المدرسة في كل المستويات، ويساهم في إصلاح وتحسين المناهج الدراسية، كما يسعى الأخصائي النفسي المدرسي إلى تشخيص وقياس العجز التعليمي وكذا الاضطرابات الانفعالية أو النفسية. كما يسعى إلى تحسين الأداء المدرسي، ويهتم بدراسة العلاقات الإنسانية داخل المؤسسات التربوية بالاعتماد على مبادئ علم النفس ومناهجه وإجراءاته وأساليبه في معالجة المشكلات المدرسية. كما يهتم المختص النفسي المدرسي بمدى إمكانية التلميذ متابعة دراسته من خلال استخدام الاختبارات والمقاييس النفسية، اختبارات الاستعدادات والميول الدراسية والمهنية وكذا الاعتماد على اختبارات التحصيل الدراسي واختبارات الذكاء. (بوحفص طارق، 2016، ص13).
5- علاقة علم النفس المدرسي ببعض فروع علم النفس الأخرى:
علاقته بعلم النفس الفسيولوجي: يركز علم النفس الفسيولوجي على الشخص بوصفه وحدة بيولوجية متماسكة ومتكاملة، تستجيب لبيئتها الخارجية بوسائل متنوعة وتسهم دراسة الحس والأعصاب والغدد والعضلات من الوجهة التشريحية والفسيولوجية في فهم الانسان ككل وأطراف العملية التعليمية بالخصوص (المعلم/المتعلم)، وبهذا فهو يلتقي بعلم النفس المدرسي من خلال تركيز هذا الأخير على فهم سلوك التلميذ وقدراته المعرفية من خلال فهم الأسس الفسيولوجية كدراسة الجهاز العصبي وتركيبه، والوظائف التي يقوم بها باعتباره الجهاز الذي يتصل به الإنسان بالعالم المحيط، ويدرس الحواس والعوامل المؤثرة فيها، وهذا يساعد المختص في علم النفس المدرسي في فهم التلميذ في مراحله العمرية المختلفة. (صالح محمد أبو جاد، 2008، ص43)
علاقته بعلم النفس النمو: يهتم هذا الفرع بدراسة مراحل نمو الفرد منذ تكون الجنين وإلى نهاية الحياة، وهو مهم في تحديد خصائص كل مرحلة والتغيرات التي تطرأ عليها، ومن خلال هذا الفرع يتم تحديد غير السوي أو المرضي، ويعتمد علم النفس المدرسي على علم النفس النمو من أجل فهم التلميذ في مختلف مراحل النمو وفي مختلف الأطوار التعليمية.
علاقته بعلم النفس العيادي: يهتم علم النفس العيادي بفهم السلوكيّات غير التكيفيّة وقياسها وتشخيصها وطرق علاجها والوقاية منها. وكذا يهتم بدراسة وتشخيص الاضطرابات النفسية وتقديم يد المساعدة والدعم للفرد الذي يعاني منها من أجل بلوغ حالة من التكيف والتوافق الذاتيّ، بالإضافة إلى إجراء الأبحاث العلميّة بشكل مستمر للتوسع في المعرفة. ويعتبر علم النفس المدرسي مثل علم النفس العيادي ولكن يهتم بالحالات داخل المدرسة، فهو أيضا يقوم بتشخيص الحالات ووضع برامج التكفل والوقاية بنفس المنهج الذي بعمل به المختص في علم النفس العيادي.
علاقته بعلم النفس الاجتماعي: يتناول هذا العلم الكائنات الحية من حيث أنها تؤثر في أقرانها وتتأثر بها ويدرس التفاعل الاجتماعي بين الأفراد والجماعات، ويسعى إلى دراسة السلوك الاجتماعي للفرد بهدف الوصول إلى المبادئ والحقائق والقوانين التي تساعد على بناء مجتمع وتحقيق التقدم. ومن الواضح أن المعلم وكذا المختص النفسي المدرسي يقضيان وقتا طويلا في التعامل مع التلاميذ كجماعات، ولهذا فإنهما بحاجة إلى فهم مبادئ السلوك الجماعي والعوامل التي تؤثر في المواقف الجماعية، التي تسهل التعلم أو تعطله. كما أن التلميذ ينتمي إلى جماعات متعددة وبالتالي فإن المختص النفسي المدرسي بحاجة إلى ما يقدمه علم النفس الاجتماعي من دراسات وبحوث تدعم فهمه لديناميات الجماعة وآثارها في سلوك أفرادها. (صالح محمد أبو جاد، 2008، ص41)
علم النفس الفارقي: يهتم هذا الفرع بدراسة سلوك كل فرد على حدى من خلال توضيح الفروق الفردية المتواجدة بينهم، فكل فرد بشخصيته وسماته الخاصة به، ولو كانوا هؤلاء الأفراد من نفس السن أو نفس الجنس. وعلم النفس المدرسي يعتمد على مبدأ الفروق الفردية في دراسة المواقف التعليمية. (بوحفص طارق، 2016، ص15)
6- مكونات علم النفس المدرسي: ع ن مدرسي ص26
ينظر حاليا إلى علم النفس المدرسي كمنظومة أو نسق يهتم بالأساس بالتعلم المدرسي (العملية التعليمية)، والنسق يعني مجموعة علاقات تضم أفرادا يتفاعلون فيما بينهم، ولكل منهم مهمة ودور منوط به يؤديه.
ومن خلال اعتبار علم النفس المدرسي كمنظومة أو نسق فإن هذا يعني أن هناك مكونات، وأهم اقتراح لهذه المنظومات يعود لــ: روبرت جليزر 1962.

عنوان الشكل: المنظومة الأساسية للعملية التعليمية كما اقترحها ألبرت جليزر
- الأهداف التعليمية: على المعلم تحديد مسبقا الأهداف التعليمية التي يتوقع من المتعلمين إنجازها من خلال عملية التعلم، ويتمثل ذلك في مختلف التغيرات السلوكية التي يهدف المعلم إلى إحداثها لدى المتعلم، ويساهم علم النفس المدرسي في اختيار الأهداف وتحديد مستوياتها وطرق صياغتها وتقويمها وطرق تزويد المتعلمين بها، حيث أن مهمة علم النفس المدرسي هي ترجمة هذه الأهداف إلى مقومات سلوكية.
- المدخلات السلوكية لدى التلاميذ: على المعلم معرفة خصائص تلاميذه وقدراتهم ونموهم، نقط الضعف والقوة لديهم، اتجاهاتهم وميولهم لتحديد مدى استعدادهم لإنجاز الأهداف التعليمية.
- عمليات التعلم وأساليبه: يجب التخطيط للنشاط التعليمي وتنفيذه، وذلك من خلال تحديد الأساليب الأكثر فعالية في تحقيق الأهداف.
- التقويم التربوي: معرفة مدى تقدم التلاميذ في تحقيق الأهداف التعليمية ويجب على المعلم اختيار وتطوير الإجراءات التي تساعد على معرفة مدى تقدم المتعلم. (أمل البكري وناديا عجور، 2011، ص29)
المراجع:
- أمل البكري وناديا عجور، 2011. علم النفس المدرسي. الطبعة الأولى. الأردن: المعتز للنشر والتوزيع.
- بوحفص طارق، 2016، مطبوعة علم النفس المدرسي، جامعة سعيدة الدكتور مولاي الطاهر.
- عماد عبد الرحيم الزغلول. 2002. مبادئ علم النفس التربوي. الأردن: دار الكتاب الجامعي.
- صالح محمد أبو جاد. 2008. علم النفس التربوي. الأردن: الميسرة.