الدرس الرابع: الصعوبات المدرسية في مختلف أبعادها (النفسية ، الفردية ،التعلمية ،الصحية ،الإجتماعية ،المؤسساتية)

غالبا ما يتم ربط مصطلح الصعوبة المدرسية بصعوبات التعلم بالحديث عنهما كمرادفات، ولكن في الواقع إن الصعوبات المدرسية هي أشمل من صعوبات التعلم، إذ نجد ضمن الصعوبات المدرسية عدة أبعاد منها: الصعوبات النفسية، الفردية، التعليمية، الصحية والمؤسساتية، وهذا ما سنحاول توضيحه لاحقا بالتفصيل.

1- الصعوبات النفسية:

يمر التلميذ أو المتعلم بمراحل نمو مختلفة لكل منها خصائص ومميزات، وقد يواجه خلالها صعوبات ومشكلات نفسية والتي تؤدي إلى عدم توافر الانسجام والتوافق وعدم التركيز والتشتت الذهني وتقلب المزاج واضطرابات النوم والشعور بالانطواء. (صباح عبد الوهاب وسحر الشوربجي وناهد سالم، 2018، ص446)

عرفها زهران بأنها حالة تحدث فيها ردود الفعل الانفعالية غير المناسبة لمثيرها بالزيادة أو النقصان، فالخوف الشديد كاستجابة لمثير مخيف فعلا لا يعتبر اضطرابا انفعاليا بل استجابة انفعالية عادية وضرورية للمحافظة على الحياة، أما الخوف الشديد من مثير غير مخيف فعلا فإنه يعتبر اضطرابا انفعاليا وتتفاوت الصعوبات في حدتها وخطورتها.

تعرف المشكلة النفسية أو الصعوبة النفسية باعتبارهما مترادفان بأنها تتعلق بالنفس وانفعالاتها، وقد تنعكس آثارها على الفرد وتسبب له اضطرابات انفعالية تختلف شدتها باختلاف حدة المشكلات. (يمينة بوبعاية، 2018، ص114)

وتتضمن الصعوبات النفسية في: الكذب، العدوان، الغيرة، السرقة، الغضب وغيرها من الصعوبات التي سنتناول بعضها بتفصيل أكثر لاحقا. وتتمثل الأسباب المؤدية إلى ظهور الصعوبات النفسية فيما يلي:

-       سلوك متعلم يتعلمه الطفل من البيئة التي يعيش فيها.

-       ظروف بيئية غير مناسبة يعيشها الطفل.

-       والتي قد تكون متعلقة بالأسرة، المدرسة والمجتمع ككل.

-       المعلم وأساليب التعليم التي يستخدمها أو الأهداف التي لا تتناسب مع حاجات المتعلم أو عدم وجود أهداف محددة أو بسبب التخطيط العشوائي، أو العرض غير الفعال أو نقص الموارد التعليمية أو التقويم غير المناسب أو قلة التغذية الراجعة.

-       عدم مراعاة الفروق الفردية في الاستعدادات والقدرات والميول والاتجاهات.

-       عدم مراعاة التغيرات في النمو النفسي لدى التلميذ وذلك في كل مرحلة من مراحل نموه. (عطا الله بن يحي، 2018، ص1063)

وسنعرض عوامل أخرى لاحقا ضمن مختلف الصعوبات النفسية التي سنعرضها فيما يلي.

·       نوبات الغضب:

إن نوبات الغضب من أكثر الانفعالات شيوعا لدى الطفل ويظهر خصوصا عندما يتدخل الكبار في إعاقة نشاطه وتقييد حركته، ويعبر عن غضبه بالصراخ والبكاء، ولطم الوجه والركل والسقوط على الأرض والتمرد على  أوامر الكبار. وبالتالي فهو يحدث نتيجة الصدام بين شخصية الطفل النامية مع إرادة الكبار (الأسرة، المعلم، المشرف التربوي). ويكون الغضب رد فعل عادي في مواقف وغير عادي في مواقف أخرى.

من مظاهره ضرب اليدين، الرفس، القفز، الضرب والإلقاء بالأشياء على الأرض، أو إلقاء بجسمه على الأرض والتمرغ، ويصاحب ذلك بكاء وصراخ. قد تظهر هذه النوبات من خلال الهياج والعناد، الملل، الشكوى من الشعور بالاضطهاد والإجهاد والتعب السريع.

من العوامل المساهمة في حدوث نوبات الغضب:

-       شخصية الطفل حيث يظهر الغضب عند الطفل النشيط العنيد كثير الحركة وليس الهادئ الليّن.

-       التقليد وذلك من خلال إعادة إنتاج سلوك الآخرين في وضعية غضب.

-       إعاقة حركته، الغيرة، العقاب.

-       فشل الطفل في الدراسة، وسن قوانين تحد من حريته.

-       مستوى ذكاء الطفل المبالغة في الاعتناء بالطفل والتدليل المفرط.

-       الصرامة في التعامل وعدم انسجام الوالدين.

-       محاولة فرض رغباته على المحيط. (نبيلة عباس الشوربجي، 2003، ص114-115)

·       القلق:

هو خبرة انفعالية غير سارة يعاني منها الفرد عندما يشعر بخوف أو تهديد من شيء دون أن يستطيع تحديده تحديدا واضحا. ويصاحبه خوف غامض وأعراض نفسية جسمية مثل ازدياد معدل التنفس، الشعور بالاختناق والإكثار من التبول، عدم النوم العميق وازدياد عدد ضربات القلب، فقدان الشهية.

ومن أنواعه يوجد:

-       قلق موضوعي (العادي) ويكون مصدره خارجيا وموجودا فعلا وهو قلق محدد يدرك الفرد أسبابه ودوافعه ويظهر في صورة خوف، وهو يزول بزوال السبب (مثلا: بكاء طفل بسبب الجوع ولا يتم الاستجابة له يبكي أكثر ثم يشعر بالإهمال وبعدها يظهر عليه قلق، عند الاستجابة له يختفي القلق).

-       قلق عصابي ويكون داخلي وأسبابه لاشعورية مكبوتة وغير معروفة ولا يدركه المريض ويرجع إلى الصراع النفسي.

-       قلق ثانوي يصاحب الأمراض النفسية كعرض من أعراض الاضطرابات النفسية.

من أسبابه ظهور القلق عند الطفل ما يلي:

-       التهديد المستمر للطفل.

-       تكرار تعرض الطفل لمواقف الخوف والخطر.

-       إذا كان أحد الوالدين مصابا بالقلق.

-       إذا تعرض الطفل إلى صعوبات متكررة في الحياة أو فشل فشلا متكررا دون أن يجد من يساعده ويوجهه.

-       يحدث في مواقف الصراع  اللاشعوري.

وتتمثل مظاهره في البكاء وكثرة الحركة، اضطراب تناول الطعام(نقص الشهية، إمساك، قيء نفسي المنشأ). اضطراب النوم (كوابيس ليلية). كما تظهر أعراض جسمية مثل ارتعاش اليدين، التعرق، مص الأصابع وقضم الأظافر. وأيضا اضطراب سلوك الطفل (انطواء، عدم الاستمتاع، كثرة الحركة والأخطاء المتكررة). (نبيلة عباس الشوربجي، 2003، ص138)

·       الغيرة:

هي مزيج من الانفعالات المختلفة كالخوف، الغضب، الحقد، الشعور بالنقص وحب التملك، وهي تتضمن كره شخص لشخص آخر من أجل علاقة الاثنين بشخص ثالث، أي تتكون من ثلاثة أشخاص على مسرح الحياة النفسية: الشخص الذي يغار، الشخص الذي يغار عليه، الشخص الذي يغار منه.

تظهر الغيرة في حالات ميلاد أخ أو أخت للطفل الصغير، فيجد هذا الأخير أن أمه قد انشغلت عنه واهتمت بالمولود الجديد وتزداد حدة الغيرة تدريجيا. وأصل الغيرة يوجد في المرحلة الأوديبية من خلال ظهور مشاعر الغيرة والمنافسة بين الطفل والوالد من نفس الجنس على الوالد الآخر.

من مظاهرها:

-       تزداد حدتها عند إدراك الطفل أنه ترك أخاه في المنزل يتمتع وحده باهتمام وعطف وحنان الأم.

-       ينتقل الشعور بالغيرة عند الطفل إلى زملائه وخاصة المتفوقين والمتميزين.

-       قد يلجأ إلى الكذب والغش كوسيلة للتنفيس.

-       يتخذ صورا متباينة من الغضب والعدوان والتخريب.

-       قد تؤدي إلى نكوص لمراحل سابقة كمص الأصبع أو التبول اللاإرادي.

-       محاولة إثارة الاهتمام بالامتناع عن الأكل والتظاهر بالمرض.

-       العودة إلى لغة طفولية وتعبيرات الطفل الصغير.

-       الطفل الغيور لا يشعر بالسعادة لأنه يعتقد أنه قد فشل في الحصول على الحب والرعاية من الوالدين.

-       انعدام الثقة بالنفس ويؤدي بعدها إلى الشعور بالخجل.

-       يميل الانزواء والتشاجر والخوف.

من بين أسبابها:

-       ميلاد طفل جديد في الأسرة.

-       نقص الثقة بالنفس والشعور بالضعف.

-       المقارنة السيئة بين الإخوة.

-       التمييز الواضح بين الإخوة وبين الينت والولد.

-       الاهتمام الكبير بالطفل المريض.

-       التدليل المفرط.

-       الإصابة بإحدى العاهات لا يمكن علاجها. (نبيلة عباس الشوربجي، 2003، ص150)

·       مخاوف الأطفال:

الخوف انفعال شائع تثيره مواقف عديدة ويأخذ أشكالا متعددة الدرجات. قد يكون مجرد حذر وقد يصل إلى الهلع والرعب. وهو أمر طبيعي وضروري، وهو أحد الانفعالات البدائية الفطرية، وكذلك متعلم من التجارب التي يمر بها الإنسان داخل بيئته التي يعيش فيها ويوجد نوعان من مخاوف الأطفال.

-       مخاوف موضوعية: وهي الأكثر شيوعا بين الأطفال مثل الخوف من الرعد والبرق والطبيب والحيوانات والظلام، وسرعان ما يزول هذا الخوف بنمو الطفل وتعرفه على هذه الموضوعات.

-       مخاوف مرضية: وهي غامضة لا يعرف الفرد أسبابها ولا تستند إلى أساس واقعي ولا يمكن التخلص منها أو السيطرة عليها، فقد تكون أسبابها خبرات مؤلمة مرت بالطفل فتظهر عندما يتعرض الفرد لموقف مثير شبيه بالموقف الذي مر به سابقا.

من مظاهر مخاوف الأطفال مايلي: صراخ، بكاء، ارتعاش، تعرق، سرعة دقات القلب، اضطرابات الكلام، قد يتصاحب بالتبول اللاإرادي، وهو يؤثر على أداء الشخصية وعلاقته بالآخرين.

من أسبابه:

-       معايشة خبرات مؤلمة وحوادث مفزعة حدثت للفرد في الطفولة المبكرة.

-       استماع الطفل إلى قصص مخيفة ومشاهدة أفلام الرعب.

-       غياب الأم المتكرر.

-       تأثر الطفل بمخاوف الآخرين.

-       حرص الوالدين الشديد على الطفل وحياته وكثرة التهديدات التي توحي بالخوف تثبت عند الطفل مشاعر الخوف. (نبيلة عباس الشوربجي، 2003، ص144)

·       الخجل:

الخجل حالة طبيعية في كثير من الأحيان ولكن عندما يكون شديدا ويستمر لفترة طويلة يصبح صعوبة نفسية وقد يتطور إلى اضطراب، فنجد الطفل يتحاشى الآخرين ويعاني من عدم القدرة على التعامل بسهولة مع زملائه منطويا على نفسه ويتكلم بصوت منخفض ويتلعثم ويحمر وجهه وأذناه، بالرغم من أنه طبيعي ونشط في منزله ووسط أسرته.

ويمكن تعريفه بأنه ظاهرة يصاحبها ردود فعل فيسيولوجية تتمثل في احمرار الوجه، زيادة ضربات القلب، جفاف الحلق، برود اليدين، تجعل الطفل غير قادر على التعامل مع الغير أو مواجهتهم.

من أسباب الخجل عند الطفل ما يلي:

-       الوراثة، تقليد الوالدين.

-       أسلوب معاملة الوالدين للأبناء (المراقبة والحماية الزائدة).

-       الخلافات بين الوالدين.

-       الشعور بالنقص وهو أقوى مسببات الخجل.

-       التأخر الدراسي.

-       شعور الطفل بعدم الأمان.

-       عدم تعويد الطفل على الاختلاط بالآخرين. (عبد اللاوي سعدية، 2012، ص41)

 

المراجع:

-      عبد اللاوي سعدية. 2012. المشكلات النفسية والسلوكية لدى أطفال السنوات الثلاثة الأولى ابتدائي وعلاقتها بالتحصيل الدراسي. مذكرة لنيل شهادة الماجستير في علم النفس المدرسي. كلية العلوم الإنسانية والإجتماعية. جامعة مولود معمري. تيزي وزو.

-       نبيلة عباس الشوربجي. 2003. المشكلات النفسية للأطفال أسبابها وعلاجها. الطبعة الأولى. القاهرة: دار النهضة العربية.

-       عطا الله بن يحي. 2018. المشكلات السلوكية في المرحلة الابتدائية. مجلة الباحث في العلوم الإنسانية والاجتماعية. العدد 35. ص ص1057-1066.

-      صباح عبد الوهاب وسحر الشوربجي وناهد سالم. 2018. مقارنة المشكلات الاجتماعية والنفسية والسلوكية التي تواجه الطلبة ذوي صعوبات التعلم في غرفة صعوبات التعلم والفصل العادي من وجهة نظر أولياء الأمور. المجلة الأردنية والعلوم التربوية. مجلد 14. عدد 4. ص ص441-459.

-       يمينة بوبعاية. 2018. المشكلات النفسية الأكثر شيوعا لدى عينة من تلاميذ المرحلة الثانوية. دراسة ميدانية ببعض ثانويات مدينة مسيلة. مجلة العلوم الاجتماعية و الإنسانية. جامعـة محمد بوضياف. مجلد8. عدد 15. ص ص 107-144.




Last modified: Friday, 10 March 2023, 11:55 PM