اضطرابات النطق الوظيفيه والعضويه
تعتبر اضطرابات النطق واحدة من أهم الاضطرابات التي تمس مرحلة الطفولة، لديها عدة أنواع، قد تمثل مرحلة انتقالية لتعلم اللغة، كما قد تستمر أعراضها لدى الفرد حتى مرحلة التمدرس، و فيما يلي سنتطرق إلى أهم النقاط المتعلقة باضطرابات النطق.
1.تعريف: هي صعوبات في مظاهر الإنتاج الحركي للكلام أو عدم القدرة على إنتاج أصوات كلامية محددة(الزريقات، 2005، ص153)
حسب الدليل التشخيصي الإحصائي الرابع للاضطرابات العقلية الصادر عن الجمعية الأمريكية للطب النفسي بأنه "فشل في استخدام أصوات الكلام المتوقعة نمائيا، و التي تكون مناسبة لعمر الفرد و ذكائه و لهجته، و يتضح في إصدار صوتي رديء أو تلفظ غير مناسب...و يتألف الاضطراب النطقي من: أخطاء في إصدار الصوت، أو إبدال صوت مكان أخر، أو حذف أصوات مثل الحروف الساكنة التي تقع في أخر الكلمة، و تشويه و تحريف لنطق الكلمة، مما يعطي انطباعا بأنه كلام طفلي" (متولي، 2015، ص121)
يكون الاضطراب صوتي إذا لم يستطع الطفل إنتاج من الناحية الحركية لفونام في سن من المفروض أنه قادر على نطقه.(Rondal, 2003, p.476)
اضطرابات النطق هي اضطرابات صوتية ثابتة، أي أن الاصابة تمس الحرف في كل وضعيات الكلمة، في بدايتها، وسطها وأخر الكلمة، والخلل يبقى نفسه لا يتغير
2.طبيعة و مظاهر اضطرابات النطق:
-الإبدال: يحدث عندما يستبدل الفونيم المستهدف بفونام أخر غير مناسب
-التشويه:إنتاج الصوت بطريقة غير معيارية أو غير مألوفة على الرغم من أن الإنتاج يدرك على أنه فونام مناسب، حيث أن الخطأ في إنتاج الصوت يجعل صوت الفونام مختلفا، و لكن الاختلاف لا يؤدي إلى تغيير الإنتاج الصوتي إلى فونام أخر.
-الحذف: فقد تحذف أحيانا بعض الأصوات المستخدمة في الكلمات، و هذا ما يترتب عليه صعوبة في إمكانية تحديد الفونام المقصود.
-الإضافة: حيث يضاف صوت إلى الكلمة المستخدمة ليغير معناها( الزريقات، 2005، ص160)
-الادغام
3.أنواع اضطرابات النطق: تقسم إلى نوعين أساسيين:
1.3.اضطرابات النطق الوظيفية: و هي ليست راجعة لأسباب عضوية، ترتبط بعوامل نفسية أو بعوامل التنشئة الاجتماعية أو التقليد و التعلم الخاطئ للكلام في سنوات النمو المبكرة.(عبد المجيد، 2007، ص56)
لتفسير اضطرابات النطق الوظيفية ظهرت عدة وجهات نظر كمحاولة لتفسير الاضطراب:
أ.المناهج التمييزية: ترى بأن أخطاء النطق ناتجة عن ضعف في قدرة التمييز السمعي، أي أن الفرد لا يكون قادرا على مطابقة التغذية الراجعة القادمة من صوته مع الأنماط الصوتية السمعية التي ينتجها الآخرين، فلا يكون قادرا على التمييز بين الأخطاء النطقية المنتجة و الإنتاج الصحيح للأصوات من قبل الآخرين، و قد نادى بهذه النظرية كل من Van Riper و Irwin عام 1952.
أما Winitz (1975) يرى أن أخطاء النطق تحدث بسبب أن الطفل ينتج أصوات تتباين بين الصحيح و الخطأ و لا يصحح الآباء هذه الأخطاء. (الزريقات، 2005، ص 163)
ب.المهارات الحركية: يبدو أن المهارات الحركية للفم و الوجه التي يتضمنها إخراج الأصوات اللازمة للكلام بشكل مباشر، يبدو أنها ترتبط بالنطق، فالأطفال الذين يعانون من اضطرابات في النطق يختلفون عن الأطفال العاديين في هذه المهارات الحركية. (متولي، 2015، ص87)
كما أن الجوانب الحركية لعملية الكلام تؤثر بدرجة حادة في نطق الأصوات، و تسفر عن اضطرابات في النطق، مثل عدم القدرة على إصدار الحركات المتسقة اللازمة للنطق. (قادري، 2015، ص 86)
ج.عوامل مرتبطة بالتنشئة الاجتماعية: من بين العوامل البيئية الهامة التي يحتمل أن تؤثر على النطق عاملين أساسيين هما:
§ أنماط كلام الآخرين التي يتعرض لها الطفل أثناء تعلم الكلام؛
§ كمية الاستثارة و الدافعية التي يحصل عليها الطفل خلال نمو الكلام.(متولي، 2015، ص 88)
في اضطراب صوتي يمكن أن نميز:
§ اضطراب بسيط: يتعلق الأمر بمشكل على مستوى صوت واحد أو صوتين مرتبطين.
§ اضطراب متعدد: عدة فونيمات تكون مصابة.
يمكن لاضطراب صوتي أن يسمى تبعا للحرف المصاب، فالمصطلح المستعمل يتكون منن كلمات مركبة أي من الاسم اليوناني للفونام متبوعا بـــ cisme أو tisme، حيث يمكن أن نميز:
§ Sigmatisme: يكون الحرف المصاب /S/
§ Rhotacisme: للدلالة على أن هناك مشكل عند نطق الحرف/R/
§ Lamdacisme: نطق خاطئ للحرف /L/
§ Kappacisme: الحرف المصاب هو /K/
§ Taucisme: الحرف المصاب هو /T/
ü Sigmatisme اللثغ: و هو يمس الحروف الصفيرية، و ينقسم الى:
§ اللثغ الأسناني le sigmatisme addental: يكون اللسان موضوع عكس الأسنان العلوية، و تنطق الحروف الصفيرية (س، ص، ز) بـــ(ت، د)
§ اللثغ بين الأسناني le sigmatisme inter dental: يخرج اللسان بين الأسنان العلوية و السفلية، و تنطق الحروف الصفيرية بـــ (ث، ذ)
§ اللثغ أحادي الجانب le sigmatisme unilatéral : يتسرب الهواء نحو جانب واحد اما الأيمن أو الأيسر، أو يتسرب على الجانبين ويسمى ثنائي الجانب Bilateral
§ اللثغ الغني le sigmatisme nasal: تسرب كل الهواء أو جزئه نحو المجاري الأنفية.
(Rondal, Seron, 2003, p.478)
2.3.اضطرابات النطق العضوية: و هي راجعة لأسباب عضوية، و يمكن أن تنتج مما يلي:
أ.الإعاقة السمعية: و قد يحدث إصابة الأذن الخارجية أو الوسطى أو الداخلية إلى اضطرابات النطق و الكلام و التي تزداد كما و كيفا بزيادة درجة فقدان السمع، فقد يستطيع الطفل سماع بعض الأصوات دون الأخرى، و بالتالي يمارس ما يسمعه فقط. (متولي، 2015، ص90)
ب.خلل أجزاء جهاز النطق: قد ترجع اضطرابات النطق إلى شق الشفاه أو سقوط الأسنان.
-شق الحلق أو الشفاه: يمكن أن يسهم كثيرا في اضطرابات النطق و كذلك في رنين الصوت، حيث تزداد الأصوات الأنفية و تختل الأصوات الاحتكاكية و الاحتباسية و الانفجارية.
اضطراب النطق الذي يظهر لدى لأطفال ذو الحنك المشقوق، يرجع إلى خلل أو عيوب تكوينية تحدث بسبب عدم التئام أنسجة الحنك، و لكن بنمو الجنين بشكل طبيعي تلتئم هذه الأنسجة معا لتشكل الحنك و اللهاة، و لو لم يحدث هذا الالتئام يولد الطفل بشق في سقف الفم، و لأن الحنك المشقوق يترك فتحة داخل الفم، فان الهواء يندفع عبر الأنف مما يخلق نغمة أنفية في الكلام، و تظهر مشاكل على مستوى البلع، و من الأثار السلبية للشق الحنكي هو اختناق الطفل و صعوبات التنفس و صعوبات في النطق. (بن عربية، شوال، 2016، ص 87)
(توجد 5 براعم جنينية من المفروض تلتحم هذه البراعم في الاشهر الأولى من المرحلة الجنينية، أحيانا قد يحدث عدم التحام الانسجة بسبب وجود غشاء رقيق بين البراعم الجنينية بمنع من التحامها، أو عدم اكتمال نموها وعدم نضجها)
-شق الشفاه: هو عبارة عن شق (تشوه) يصيب الشفاه خاصة العليا، و يطلق عليها أحيانا الشفة الأرنبية لأنها تشبه شفاه الأرنب، يصعب على الفرد نطق الأصوات التي تشترك فيها الشفتان مثل: ف، م. (قادري، 2015، ص81)
-مشاكل على مستوى اللسان: يمكن أن نجد تشوه شكل اللسان أو ارتباطه بأسفل الفم عن طريق نسيج ( يسمى كذلك مكبح اللسان)، الشيء الذي يعيق حركة اللسان نحو الأعلى، و بالتالي يصعب على الطفل عملية نطق أصوات مثل: ل، ر، يؤدي هذا النسيج الى التصاق اللسان وعدم تمكنه من الصعود نحو الأعلى (أنظر الفيديو التدعيمي)... كما يتمثل مشكل اللسان في وجود جزء منه أو غيابه تماما (Hypoglossie/Aglossie)، أو صغر حجمه (Microglossie)، أو كبره (Macroglossie). (Rondal, Seron, 2003, p.480)
-بنية الأسنان غير الطبيعية: عندما تكون الأسنان مشوهة و غير سليمة التركيب و البنية، فانه من المحتمل أن تسبب نطق غير سوي للأصوات.(قادري، 2015، ص82)
-اختلال في شكل الفكين: أي خلل في الفكين سوف يؤثر في النطق، و إذا كان هناك اضطراب شكل الفكين.(بن عربية، شوال، 2016، ص90)
هو عدم القدرة على التحكم في حركة الفك و خاصة الفك السفلي نتيجة إصابة ما مثل الشلل أو بروز أحد الفكين عن الأخر بصورة واضحة مما يؤدي لحدوث خلل في عملية إطباق الأسنان. (قادري، 2015، ص 84)
من خلال ما ذكرناه سابقا ، نستنتج أن اضطرابات النطق هي إصابة تمس الحرف، تتميز بتشوهات و انحرافات نطقية، تصنف إلى وظيفية و عضوية، و تتدخل فيها عدة عوامل.

فيديو تدعيمي عن مكبح اللسان