الدرس الثاني عشر: التكفل النفسي في الوسط المدرسي
الدرس الثاني عشر: التكفل النفسي في الوسط المدرسي
تعريف التكفل النفسي:
فيما يتعلق بالتكفل النفسي فقد أشار إليه سمير أبيش في مقال له تحت عنوان: " صعوبات التكفل النفسي داخل المؤسسات التعليمية "، وقد قدم تعريفه داخل المؤسسات التعليمية وليس بشكل عام، مستشهدا بحامد الزهران قائلا: "إنه العملية التي يتم من خلالها مساعدة الطالب في رسم الخطط التربوية التـي تـتلاءم مـع قدراته وميوله وأهدافه وأن يختار نوع الدراسة والمناهج المناسبة والمواد الدراسية التي تساعده في اكتشـاف الإمكانيـات التربوية فيما بعد المستوى التعليمي الحاضر ومساعدته في النجاح في برنامجه التربوي والمساعدة في تشـخيص وعـلاج المشكلات التربوية بما يحقق توافقه التربوي" (ورد في: سمير أبيش، 2019، ص115). وذكر أيضا تعريف بدوي أحمد زكي: "التكفل النفسي هو العملية التي تهدف إلى مساعدة التلاميـذ في التغلب على الصعوبات التي تعترضهم في دراستهم"(ورد في: سمير أبيش، 2019، ص116).
وقد أشار إلى تعاريف أخرى تصب تقريبا في نفس القالب، وعلى العموم يمكن تقديم ملخص شامل لتعريف التكفل النفسي في المدرسة باعتباره متابعة نفسية للتلاميذ الذين يواجهون مشكلات نفسية بالاعتماد على مجموعة من الأدوات تتمثل في المقابلة والملاحظة والاختبارات والمقاييس، وكذا تحديد برامج علاجية خاصة بالحالات التي يتم التكفل بها.
وتتمثل أهمية
التكفل النفسي تبعا لما ذكره سمير أبيش (2019، ص116) في:
-الوقاية من مختلف الظواهر والمشاكل النفسية داخل المدرسة
وذلك من خلال التوعية والتحسيس، تحديد الحالات التي تعاني من مشاكل أو صعوبات قصد
التكفل بها ومتابعتها في مسارها الدراسي، في المقابل تجديد الحالات الموهوبة
وصقلها ومتابعتها، فتح مجال التواصل بين الأسرة والمدرسة، كما تجدر الإشارة إلى
أهمية التكفل بالنسبة للمعلم بحيث تساعده في فهم التلاميذ الذي يواجهون صعوبات
ومشاكل.
إستراتيجيات علاجية وبرامج التكفل بصعوبات التعلم:
فيما يلي سيتم تقديم بعض البرامج الخاصة بكل صعوبة من صعوبات التعلم النمائية والأكاديمية.
1/- صعوبات الإنتباه:
الإنتباه أحد الركائز الأساسية لعملية التعلم، ولكي يتعلم الطفل فلابد له من التركيز على ما يقدمه المعلم من مهارات تدريسية ومتطلبات أساسية للتعلم، أوما يحاول الأب غرسه من قيم وعادات في الطفل.
وحتى يتمكن الأب والمعلم من جذب إنتباه الأطفال وجعلهم يركزون على ما يقولونه وما يفعلونه يجب عليهما التركيز على الجوانب التالية:
Ø إختيار الموضوع المثير الذي يلفت إنتباه الأطفال حسيا أو بصريا أوعقليا أو إنفعاليا.
Ø ضرورة وجود تسلسل في الأفكار والمعلومات المطروحة على الطفل وتحديد ما هو مطلوب إنجازه.
Ø أهمية أن تكون مدة طرح أو شرح أي موضوع قصيرة بحيث لا يشعر الطفل بالملل ثم يتم التدرج في زيادة هذه المدة مع التعزيز والإثابة.
Ø إعطاء الطفل وقت للراحة بين كل موضوع وآخر.
Ø التأني في الإنتقال من موضوع لآخر، وأن يتم الإنتقال بطريقة مشوقة، ثم يتم تقليل الفترة الزمنية للإنتقال.
Ø إستخدام أساليب التدريب والتدريس الفردي إذا لزم الأمر.
Ø ضرورة أن تتلائم طبيعة المهارات التعليمية مع قدرات التلميذ وطبيعة نموه.
2/- صعوبات الإدراك:
تختلف وسائل علاج صعوبات الإدراك بإختلاف الصعوبات نفسها فكل منها له أسبابه الخاصة، ولكن على سبيل المثال يمكن أن نورد منها فيما يلي نموذج لعلاج صعوبات القراءة والآخر لعلاج صعوبات الكتابة الناجمتان وعن خلل في الإدراك.
1.2/_ علاج صعوبات القراءة الناتجة عن عجز في أحد وظائف الإدراك البصري الشفهي:
أي التعليمات التي تعتمد على المهارات البصرية وتلقي بشكل شفهي، ولعلاج صعوبات القراءة من هذا النوع يقترح زيدان السرطاوي (1988م) إتباع الخطوات التالية:
Ø المرحلة الأولى: القراءة العشوائية بحيث يتاح للطفل فرصة التعبير اللفظي كأن يحكي قصة مثل: ذهبنا إلى السوق إشترينا ثوب، كان لونه أبيض.
ثم يقوم المدرس بكتابة القصة على السبورة ويطلب من الأطفال قراءتها حتى يستطيع كل طفل أن يدرك المعنى الكلي للكلام دون معرفته للأحرف (التفاصيل).
Ø المرحلة الثانية: وتسمى مرحلة التمييز أو التفصيل، ومن المعتقد أن كثيرا من الأطفال يتعلمون تمييز الكلمات عن بعضها تلقائيا مثل
التمييز بين كلمتي السوق والثوب، كما وأن التدخل الصحيح للمعلم يعطي سهولة أكبر لتعلم التمييز بين الكلمات والفقرات لمن يعانون من بطء في تعلم القراءة .
Ø المرحلة الثالثة: تسمى مرحلة التكامل، ويتم فيها قراءة النصوص دون التدخل في تفاصيل فهم الأحرف والكلمات. وهي تعتمد على فهم الأفكار التي تتضمنها الوحدات القرائية دون الإلتفات للحروف والكلمات، ويكون دور المعلم هنا الإهتمام بالكل دون التركيز على الجزيئات.
2.2/_ علاج صعوبات الكتابة ويتم من خلال الخطوات التالية:
Ø التعرف على مهارات الكتابة عند الطفل من خلال إتاحة الفرصة له لأداء المهام الفرعية التالية (طريقة مسك القلم – ماذا يكتب وماذا يرسم؟ - طريقة كتابته للأحرف –رسمه لأشكال هندسية موضوعة أمامه – كتابته لأحرف هجائية أو أرقام حسابية أو كلمات ظاهرة أمامه).
Ø بعد التعرف على المهارات السابقة ومعرفة مايمكن أن يقوم به الطفل ومايعجز عنه نستطيع تحديد السبب الرئيسي في صعوبات الكتابة إذا كان يتعلق بالإدراك الحركي أو صعوبات التمييز أو غير ذلك.
Ø يتم المعالجة حسب نتائج الفحص السابقة وذلك بعلاج العجز الإدراكي.
3/- صعوبات الذاكرة:
إن مهام الذاكرة بأنواعها المختلفة تتمحور حول تخزين المعلومات وإسترجاعها عند الحاجة إليها، وأي خلل في إحدى هاتين الوظيفتين يتسبب في تعطيل عملها، وبالتالي تتأثر عملية التعلم وغيرها من النشاطات الإنسانية المرتبطة بالتذكر.
ولمساعدة الطفل على تخطي مشكلة ضعف الذاكرة نتبع الخطوتين الأساسيتين التاليتين:
Ø الخطوة الأولى: تتم فيها تحديد وتقييم الجانب الذي يظهر فيه ضعف الذاكرة وتحديد ما إذا كان يتعلق بجانب معرفي واحد أو يظهر في أكثر من مجال من مجالات التعلم، وبمعنى أدق علينا أن نحدد إن كانت المشكلة مرتبطة بالقراءة أم بالكتابة أم بالتهجئة أم بالحساب أم ببعض منها أم بكل هذه الجوانب ويمكن معرفة ذلك من خلال الجوانب التالية:
أ- مراجعة كمية ومحتوى المادة العلمية التي يدرسها الطفل ودرجة ملاءمتها لمستوى نضجه التعليمي، لأن كثيرا من الأطفال يعانون من صعوبات في تذكر المواد الدراسية المعقدة أو الطويلة.
ب- معرفة مدى إرتباط المادة العلمية بحياة الطفل وهل لها علاقة بخبراته السابقة.
ج- معرفة مدى إعتماد المادة العلمية على حواس الطفل كالسمع والبصر واللمس والحركة وغير ذلك.
د- معرفة نوع الإستجابة المطلوبة من الطفل لتعلم هذه المادة، وهل مطلوب منه التعرف عليها فقط أم أن الأمر يحتاج إلى إستدعاء معلومات مختزنة
من قبل، أويتطلب منه القيام بإستجابات حركية لأن الأطفال الذين يعانون من صعوبة في التعلم قد تكون لديهم صعوبة في نوع معين أكثر من الصعوبات التي تواجههم في مهام تعليمية أخرى.
و- ماهي الظروف التي تحدث فيها مشكلة التذكر؟ لأن مشكلة التذكر عند الطفل قد ترتبط بجوانب إنفعالية أو مشكلات شخصية أو مؤثرات بيئية أخرى كالفوضى والضجيج والإثارة.
Ø الخطوة الثانية: يتم فيها تنفيذ برنامج لتنمية الذاكرة عند الطفل، فالذاكرة مثل أي عضو في الجسم إن لم يعمل وينشط فإنه يضمر ويقترح كيرك وكالافانت برنامجا يتكون من ستة مراحل يمكن للأب أو المعلم إستخدامها في معالجة ضعف الذاكرة عند الطفل وهي كالآتي:
- المرحلة الأولى: تدريب الطفل على حفظ الأرقام من 1-10 بالترتيب أولا ثم ندربه على تذكر إسم الرقم عشوائيا ودون ترتيب.
- المرحلة الثانية : تدريب الأطفال على الفهم، حيث يقوم الأب أو المعلم بتدريب الطفل على فهم ماهو متوقع منه أن يعمله أثناء التدريب، وهذا يولد لديه الميل والدافعية للتذكر، فإن كان الهدف هو عملية ضرب فنشجع الطفل على تذكر جدول الضرب.
- المرحلة الثالثة: تنظيم المعلومات التي يجب على الطفل تذكرها، ويفضل تجميع هذه المعلومات في شكل مجموعات فرعية صغيرة مرتبطة ببعضها البعض فمثلا:
1. المعلومات المرتبطة بالزمان والمكان تساعد في تذكر الأحداث ففي درس التاريخ يمكن إستخدام الخارطة في تحديد مواقع الأحداث، بينما يساعد التاريخ الهجري أو الميلادي في معرفة زمن الحدث.
2. المعلومات المرتبطة بالحواس كأن نعلمه قراءة الأحرف الأولى للحواس الأربعة (س، ب، ل، ش) وهي ترمز إلى سمع، بصر، لمس، شم، وهذا ما يسمى بنظام التجزئة.
3- المعلومات المرتبطة باشياء متشابهة أو تنمي لديه القدرة على تذكر الأشياء التي لها علاقة مع بعضها البعض، كأن نطلب من الطفل أن يجمع الشهور الميلادية التي تتكون من ثلاثين يوما مع بعضها البعض، ويجمع الشهور التي تتكون من إحدى وثلاثين يوما مع بعضها.
4- المعلومات المرتبطة بالأماكن التي تساعد الطفل على تخيل مجموعة من التصورات الذهنية للأماكن المألوفة حسب ترتيبها المنطقي، كأن يدرب الطفل على تذكر الأماكن التي يؤدي فيها العملية التعليمية (المدرسة، الفصل، المكتبة، الملعب، الشارع، الحي) بحيث يدرب الطفل على تذكرها بنفس الترتيب الطبيعي لها. وإذا كان الطفل صغير في السن يمكن تدريبه على تذكر أماكن مرتبطة بحياته كأن نطلب منه تذكر الأماكن التي يذهب إليها عند إسيقاظه في الصباح (النهوض من السرير، الذهاب إلى دورة المياه، تنظيف الاسنان، إرتداء الملابس من الخزانة، غرفة الطعام....إلخ)
- المرحلة الرابعة: توفير جو ملائملعرض العمليات المطلوبة من الطفل تذكرها، وهذا يسمى بتهيئة بيئة التعلم المناسبة أو الموقف التعليمي الجيد. ولتوفير هذا الجو يجب مراعاة ضمان تخزين المعلومات في الذاكرة وكذا ضمان إسترجاع المعلومات المخزنة في الذاكرة.
4- صعوبات التفكير:
لحل مشكلة صعوبات التعلم الناتجة عن صعوبات التفكير لا بد في البداية أن ندرس جوانب التفكير المشار إليها سابقا لنعرف أي منها المسبب للمشكلة، فلو كان السبب مثلا قصور في معرفة أوجه التشابه والإختلاف، فيمكننا إتباع الخطوات التالية:
- الخطوة الأولى: توجيه إنتباه الطفل نحو المثيرات التي لها علاقة بحياته التي يمكن المقارنة بينها مثل (كرة – ملعب، كراس – قلم،
سجادة– غرفة)
- الخطوة الثانية: إخبار الطفل بأنواع هذه المثيرات ومسمياتها وتحديد المثير المهم (الكتاب مثلا) والتركيز عليه ويجب عدم الإنتقال من موضوع لآخر إلا بعد التأكد من إستيعاب الطفل للموضوع الأول، وتبدأ بالسهل ثم الصعب.
- الخطوة الثالثة: التقليل من عدد المثيرات المعروضة حتى يستطيع التلميذ إستيعابها بسهولة فمثلا في مادة الرياضيات يجب ألا نكثر من العمليات الحسابية المقدمة للتلميذ.
- الخطوة الرابعة: تدريب التلميذ على إستخدامحواسه في إدراك علاقات الشبه والإختلاف بين المثيرات المختلفة.
- الخطوة الخامسة: تدريب الطفل على إستخدام الألفاظ المناسبة بمساعدة خبراته السابقة.
- الخطوة السادسة: زيادة مدة الإنتباه عند الطفل بإستخدام أنشطة مشوقة.
5-علاج عسر القراءة والكتابة:
يعتمد علاج عسر القراءة والكتابة علة وضع برنامج علاجي من قبل المختص ويعمل على تطبيقه بمساعدة مجموعة من الأفراد المحيطين بالطفل كالمعلم، الأسرة. وفيما يلي سنقدم برنامجا وضعته باي (2002) في مرجعها، والذي يشتمل على ما يلي:تمرينات الإدراك البصري: التصور المكاني، تمرينات الجانبية والتصور الجسدي، تمرينات الإيقاع أو الإدراك السمعي، تمرينات التدريب على القراءة من خلال المراحل التالية:
- نطق الحركات القصيرة والمد والسكون والتنوين والشدة اعتمادا على الصوتيات الفيزيائية.
- التدريب على قراءة الحروف شكلا وصوتا.
- تعرف الطفل على الحرف وأوضاعه المختلفة داخل الكلمة.
- التنوين والكلمات، الشدة والكلمات، الألف المقصورة والكلمة.
- اللام الشمسية واللام القمرية: ويتم التوضيح للطفل أن اللام الشمسية تكتب ولا تقرأ ويتم الشد على ما بعدها أما اللام القمرية تكتب وتقرأ.
- قراءة الجمل والأداء الإيقاعي:اختيار نص من مقرر الكتاب المدرسي (باي، 2002، ص80-84).
6-التكفل بعسر الحساب:
إن عملية التكفل بعسر الحساب تتم عبر عدة مستويات تبعا لدرجة الخلل وحدته، ويكون ذلك من خلال المساعدة البيداغوجية والتي يقدمها المحيط المدرسي وبالخصوص المعلم والمختص النفسي المدرسي، وكذا العلاج النفسي في حالة ما إذا كان ظهور عسر الحساب نتيجة لعوامل نفسية، وأخيرا هناك التدخل الأرطوفوني والذي يسعى إلى تصحيح الاختلالات المرتبطة بالمنطق الرياضي (حولة، 2011، ص74).
وفيما يلي سيتم عرض أهم النقاط في عملية التكفل:
- تثبيت المفاهيم القاعدية المتعلقة بالحساب ومختلف العمليات المرتبطة به من خلال الاعتماد على الألعاب التربوية مثلا، فنجد حركات الحساب، والتسلسل والتجميع والتشابه.
- إعادة عملية اكتساب التصور الجسدي، الجانبية والقدرة المكانية والزمانية وتصحيحها.
- مباشرة العمليات المجردة التي تتم بطريقة تدريجية.
- كل تلميذ لديه طريقة خاصة في التعلم ولديه قدرات تخصه وبالتالي يجب الاعتماد على مقاربات مختلفة وإعطاء شروحات بطريقة متنوعة، حتى يتسنى لجميع التلاميذ الفهم فمثلا هناك أطفال يستطيعون الفهم بشكل أحسن عند الاعتماد على الرسوم والمخططات، كما أن في حالة الحساب يكون الاستخدام اليدوي وكذا القطع الصغيرة مهما ويساعد على الفهم والتعلم.
- يتطلب عسر الحساب التدخل السريع لأنه اضطراب يدوم ويستمر بالرغم من المحاولات البيداغوجية، وهنا يتدخل المختص الأرطوفوني وحتى المختص النفسي المدرسي من أجل وضع استراتيجيات تمكن من تجاوز الاضطراب، وهناك بعض الأطفال الذين يطورون استراتيجيات من تلقاء أنفسهم.
- تهدف المساعدة البيداغوجية إلى تبسيط وتسهيل اكتساب الصيغة غير المفهومة بشكل محدد في البرامج (في حالة ما يكون غير مفهوم) فيقوم المعلم بإعطاء الشروح والتوضيحات اللازمة (حولة، 2011، ص75).
المراجع:
- حولة، محمد. (2011). الأرطفونيا علم اضطرابات اللغة والكلام والصوت. الطبعة الرابعة. الجزائر: دار هومة للطباعة والنشر والتوزيع.
- باي، حورية. (2002). علاج اضطرابات اللغة المنطوقة والمكتوبة عند أطفال المدارس العادية. دبي: دار القلم للنشر والتوزيع.
- سمير أبيش. 2019. صعوبات التكفل النفسي داخل المؤسسات التعليمية دراسة ميدانية على عينة من مستشاري التوجيه والإرشاد المدرسي ببعض المؤسسات التعليمية -مدينة تقرت. مجلة الباحث في العلوم الانسانية والاجتماعية. جامعة محمد الصديق بن يحي جيجل)الجزائر(.2018/(05)10-issn :2170-1121.
اا