من أهم الاضطرابات التي تمس الكلام و تؤثر على عملية الاتصال، هو تأخر الكلام لدى الطفل الذي يجعله يختلف عن أقرانه، بسبب التشوهات التي تمس انتاجاته اللفظية، هذا ما يخلق لديه مشاكل في العلاقات الاجتماعية.

1.تعريف: هو مشكل على مستوى الإدراك السمعي و إنتاج الكلام، حيث أن الطفل لا يدرك الخصائص الفيزيائية للأصوات بصفة جيدة، فينتج عنه كلمات مشوهة، فهو اضطراب ناتج عن خلل أو قصور في مستوى الإدراك السمعي للكلمة و تصورها الذهني، و تكون هذه الأخيرة مشوهة.(بن عربية، شوال، 2016، ص71)

هو اضطراب ينتج عن عدم تمكن الطفل من النطق بالكلمات بصفة جيدة خاصة المركبة منها، فالطفل لا يمتلك القدرة على النطق بها بصفة جيدة، إضافة لعدم تمكنه من تنظيم الأصوات و المقاطع داخل الكلمة أو اكتسابه لذلك بصفة متأخرة، يرتبط هذا الاضطراب كثيرا بتأخر اللغة، فالطفل المتأخر في الكلام يجد صعوبة في النطق ببعض المقاطع الصوتية داخل الكلمة بالرغم من أنه ينطقها و هي منعزلة، كما يجد صعوبة في التتابع الزمني لهذه الأصوات.(حولة، ص 34)

يوجد تأخر الكلام في غياب مشكل عضوي، فالأعضاء النطقية سليمة من الناحية التشريحية و الفيزيولوجية، لا يوجد سبب عصبي و لا إعاقة سمعية. (RondalSeron, 2003, p.482)

تأخر الكلام لا يمس المستوى الصوتي للغة بل هو متعلق بمستوى التنظيم الفونولوجي للكلمة. (حولة، ص34)

فعلى عكس الاضطرابات الصوتية، فان الاضطرابات الفونولوجية لا تتعلق بإنتاج حركي لصوت أو لعدة أصوات، و لكن تتعلق بالاستعمال اللساني للفونيمات من خلال تركيبها لتكوين كلمات (RondalSeron, 2003, p.482)، فالأطفال يميلون إلى استخدام نماذج تسهيلية غير معتادة (RondalSeron, 2003, p.477)

يمكن أن نستخلص أن تأخر الكلام هو اضطراب فونولوجي يمس شكل الكلمة، و هو عكس اضطرابات النطق أي أن الإصابة لا تتعلق بالحرف و إنما بوظيفته داخل الكلمة، و كلما كانت الكلمة معقدة و تضم عدة مقاطع وبتشكيل مختلف، كلما كانت صعوبة في إنتاجها، وبالتالي فالطفل يبحث عن تسهيلات في النطق فيبدأ بالحذف أو القلب، أو الاضافة أو الإبدال.

2.مظاهر تأخر الكلام: تتمثل أعراض تأخر الكلام فيما يلي:

-حذف أو إدغام لبعض الأصوات (شمس-شهر)

-تعويض صوت بأخر (خوخ- غوغ)

-قلب أصوات أو مقاطع لفظية

-إضافة حروف

-تحوير أو تغيير شكل الكلمة. (بن عربية، شوال، 2016، ص71)

فكل هذه الأعراض قد تشوه نطق الحرف داخل الكلمة، و بالتالي تؤدي إلى تغيير شكلها

ملاحظة: أعراض تأخر الكلام هي نفسها أعراض إضطرابات النطق

3.تشخيص تأخر الكلام: يعتمد على ما يلي:

1.التشخيص الفارقي: وذلك بنفي وجود قصور في الذكاء(تخلف عقلي)، و نفي وجود قصور سمعي (إعاقة سمعية).

2.تطبيق اختبارات الإدراك و التمييز السمعي.

3.تقييم الانتاجات الكلامية للحالة (بن عربية، شوال، 2016، ص 72).

يتم تشخيص الاضطراب بعد إجراء عدة مقابلات مع الحالة و الأولياء، من خلال معرفة تاريخ الحالة من فترة الحمل و الميلاد حتى مرحلة تمدرسه، بالإضافة إلى ملاحظة سلوك الطفل اللفظي و غير اللفظي، و من ثم تطبيق الاختبارات اللازمة لذلك.

كما شرحنا في الدرس، نعتمد في التشخيص على اختبار صوتي واختبار فونولوجي، وفي نهاية التطبيق الاحظ هل هناك ثبات في الاضطراب أو تغيره، وعلى هذا الأساس أشخص هل الاضطراب نطقي أو تأخر الكلام

 

4.أسباب تأخر الكلام: هناك مجموعة من الأسباب قد تؤدي إلى ظهور تأخر الكلام:

·      اضطرابات متعلقة ببناء و تنظيم المفاهيم الفضائية الزمانية و مفاهيم الايقاع.

·      اختلالات حسية حركية.

·      صعوبات سمعية – إدراكية. (ليس اعاقة سمعية)

·      عدم ثبات و تنظيم المفاهيم الفضائية المكانية.

·      عدم ثبات و إدماج المخطط الجسمي بشكل جيد.

·      الصعوبات المرتبطة بالذاكرة التي ينجم عنها النقص في قدرة الاحتفاظ (حولة، ص 35)

كما يحدث التأخر في الكلام بسبب حرمان الطفل من أمه بسبب الانفصال أو الطلاق أو الموت أو العمل و ما يسمى بقلق الفراق بسبب غياب الأم، ففراق الأم يؤدي إلى تأخر الكلام لدى الطفل بالمقارنة بالطفل العادي الذي يعيش مع أمه، و الطفل المحروم يتأخر لغويا و بوضوح ، كما أن نشاطه الحركي محدود جدا و لا ينمو نموا سليما، و لوحظ أنه كلمت كانت فترة الحرمان العاطفي للطفل طويلة كلما ضعفت الطاقة اللازمة للاستجابة الاتصالية، مما يؤدي إلى ضعف الاتصال، و الطفل المحروم و في غياب نمو اللغة يستخدم جسمه كأداة للاتصال و التعبير.(عبد المجيد، 2007، ص50)

 


Modifié le: jeudi 30 mars 2023, 16:25