المحور الثاني: التجارة الدولية
المحور الثاني: التجــــــــــــارة الدولــــــــــــــــية
1/ تعريف التجارة الدولية
التجارة الدولية هي عملية تبادل السلع والخدمات التي تتم بين أطراف دولية تفصل بينها حدود سياسية وموانع تداول، وأنظمة وقوانين واليات. فهي ذلك النوع من التجارة التي تتألف من:
1) كتلة التدفقات ( الصادرات والواردات ) السلعية، التي تؤلف مجمل الانتاج السلعي المادي الملموس المتداول بين أطراف التبادل الدولي.
2) كتلة التدفقات الخدماتية التي تتألف من خدمات النقل والسياحة والتأمين والخدمات المصرفية الدولية، وخدمات الملكية الفكرية وخاصة التكنولوجيا.
إن تطور التجارة الدولية هو حصيلة توسع عمليات التبادل الاقتصادي التي نتجت عن اتساع الرقعة الجغرافية للسوق العالمية، والتي لم تعد مغلقة أو منحصرة في منطقة جغرافية واحدة تضم تكوينا اجتماعيا وسياسيا موحدا، بل اتسعت لتشمل أقاليم ذات مقومات سياسية واجتماعية مختلفة. وبذلك فللتجارة الدولية طبيعة خاصة تميزها عن التجارة الداخلية، يمكن إجمال أهم نقاط هذه الخاصية في:
- انقسام العالم إلى وحدات سياسية منفصلة.
- اختلاف وحدات التعامل النقدي بين الدول.
- اختلاف نسب توافر عناصر الانتاج.
- اختلاف النظم الاقتصادية بين الدول.
- اختلاف درجات النمو الاقتصادي بين الدول.
2/ تطور التجارة الدولية
كانت التجارة الدولية منذ القديم أهم نشاط اقتصادي. إلا أن أهميتها برزت أساسا خلال المرحلة المركنتيلية (التجارية) في القرنين 16 و 17. باعتبار أن التجارة الخارجية كانت هي وسيلة الحصول على المزيد من المعادن النفيسة، والتي كانت تعتبر مصدرا للقوة واساسا لثروة الأمم في تلك الفترة. في هذه الفترة انصب التركيز فقط على أهمية الصادرات والتقليل من الواردات لما لذلك دور في اختلال الميزان التجاري لصالح دخول أكبر قدر من المعادن النفيسة.
في عصر الرأسمالية الصناعية، اهتم المفكرون الكلاسيكيون أيضا بالتجارة الدوليةـ، لكنهم رفضوا فكرة التدخل لتشجيع الصادرات. بل نادوا بحرية التبادل التجاري بين الدول في إطار التخصص والتقسيم الدولي للعمل، وأظهروا مدى أهمية ذلك لزيادة الإنتاج الاقتصادي للدول.
أما في النصف الثاني من القرن العشرين، فقد عبر المجتمع الدولي عن اهتمامه بالتجارة الدولية، وإدراجها ضمن الخطط الوطنية للتنمية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، من خلال التوقيع على الاتفاقية العامة للتجارة والتعريفات الجمركية (GATT) سنة 1947، ثم استبدالها بمنظمة التجارة العالمية (WTO) سنة 1995 واعتبارها إطارا مؤسسيا يختص يوضع قواعد وضوابط لتنظيم التجارة الدولية.
بالموازاة مع ذلك ظهرت الحاجة إلى إبرام اتفاقيات تجارية تفضيلية بين الشركاء التجاريين لتعزيز التبادل التجاري وتدفقات الاستثمارات وتنقل الأشخاص. وقد مرت هذه الاتفاقيات بمراحل تطور مختلفة، إذ اقتصرت في مرحاة الستينات والسبعينات من القرن العشرين على تجارة السلع، ثم شملت بعد ذلك تجارة الخدمات والاستثمارات والملكية الفكرية وغيرها.
3/ السياسات التجارية للدول
يقصد بالسياسات التجارية مجموع الاجراءات التي تنتهجها حكومات الدول في مجال التجارة الخارجية قصد تحقيق أهداف محددة ( اقتصادية، اجتماعية ، مالية وحتى سياسية)
يمكن تحديد أهم السياسات التجارية التي تنتهجها الدول في:
1/ الرسوم الجمركية: وهي عبارة عن ضريبة تفرض على السلع التي تعبر الحدود الوطنية سواءا كانت صادرات أو واردات. تنقسم إلى:
- رسوم القيمة: وهي الضرائب التي تفرض على الصادرات.
- رسوم حامية: وهي التي تفرض على الواردات.
2/ سياسة دعم الصادرات: هي مجموع المزايا والتسهيلات التي تمنحها الدولة للمنتوج الوطني الموجه للتصدير، والتي تعطيه ميزة تنافسية في الأسواق العالمية. من أمثلة ذلك نجد:
- فرض ضرائب رمزية أو إلغائها للمصدرين.
- إعفاء وسائل الإنتاج المستوردة من الضرائب الجمركية، أو تخفيضها.
- تقديم تسهيلات مصرفية.
3/ التحديد الكمي للواردات ( نظام الكوطا أو الحصص) : هو إجراء تقوم من خلاله الدولة بتحديد حد أقصى للواردات من سلعة معينة خلال فترة زمنية محددة، وذلك لعدة أسباب قد تكون اقتصادية لتجنب استنزاف النقد الأجنبي في سلع كمالية، أو سلع يوجد مثيلها في المنتج الوطني. وقد تكون سياسية، عند وجود خلاف سياسي بين الدولتين ( الحظر )، أو خلال حالات الطوارئ.
4/ التجارة الدولية بين مبدأي الحرية والحماية
يقصد بمبدأ الحرية عدم تدخل الدولة في توجيه التجارة الخارجية، وترك المجال أمام حرية انتقال السلع والخدمات لستيرادا وتصديرا انطلاقا من قواعد المنافسة الحرة وقوانين السوق.
أما مبدأ الحماية أو الاجراءات الحمائية، فيعني تدخل الدولة وفق سياسات وقوانين وطنية لتنظيم المعاملات التجارية الداخلية والخارجية، من خلال التحكم في انتاج وتوزيع الموارد الاقتصادية المتاحة، ووضع عوائق أمام تدفق المنتجات الأجنبية ألى الداخل ( السياسات التجارية ) وذلك قصد حماية الاقتصاد الوطني من المنافسة الأجنبية.
لكل من أنصار هذين المبدأين مجموعة حجج أهمها:
حجج أنصار حرية التجارة: يرى أصحاب هذا المبدأ أن حرية التجارة لديها مجموعة فوائد هي:
أ- منافع التخصص الدولي: يقصد بالتخصص الدولي قيام الدولة بالتركيز في أنتاجها على السلع التي تمتلك فيها وفرة وسهولة وخبرة مقارنة بالسلع الأخرى، وتقوم باستبدالها بالسلع التي تعاني من عجز نسبي في انتاجها مع الدول الأخرى. هذا سوف يؤدي إلى توسيع الحجم الكلي للسلع المتداولة في العالم ، مما يتيح نوعا من الرشادة في استغلال موارد الدولة.
ب-منافع المنافسة الحرة: إن جو المنافسة الذي توفره حرية التجارة يساعد على ارتفاع مستوى الانتاجية والجودة، وانخفاض للتكاليف وبالتالي الأثمان. وحتى وإن كانت المنتجات المحلية تتضرر من المنافسة الأجنبية، فمعناه أن هذا المنتج الوطني غير مؤهل لانتاج هذا النوع من السلع، وبالتالي عليه التخلي عنها والتوجه نحو إنتاج سلع يمتلك فيها قدرة تنافسية.
حجج أنصار الحماية
أ- الحماية من الإغراق: يقصد بالاغراق بيع سلعة بثمن أقل من تكلفة منتوج مشابه. وعليه فإن بيع سلعة أجنبية في السوق المحلية بسعر منخفض، يؤثر على المنتج الوطني، ما من شأنه التسبب في إفلاس الكثير من المؤسسات الوطنية. فيجب على الدولة التدخل حماية للاقتصاد الوطني من الاغراق.
ب-تزويد الخزينة بالموارد المالية: وذلك لأن فرض ضرائب جمركية على المنتجات الأجنبية يؤدي إلى ضمان موارد مالية لخزينة الدولة.
ت- حماية الصناعات الناشئة من المنافسة الأجنبية، لأنها تكون ضعيفة في أطوارها الأولى.
نتيجة للتضارب بين أفكار المنادين بالحرية الاقتصادية من جهة، وبين المنادين بالحماية من جهة أخرى. تم الاتفاق في إطار منظمة التجارة العالمية على مجموعة شروط لفرض الحماية الجمركية أهمها:
- أن تكون الحماية مؤقتة، فلا تفرض إلا لأجل معين، فإذا انتهى الأجل انتهت الحماية.
- أن تكون الحماية فقط عند تضرر الاقتصاد الوطني من المنافسة الأجنبية.
- أن تكون الصناعة المحمية من الصناعات التي تتوفر لها فرص النجاح.