نظريات التجارة الدولية
نظريات التجارة الدولية
تعتبر الرأسمالية الكلاسيكية أول نظرية متكاملة أسست للتجارة الدولية وفوائدها في إطار الحرية والمنافسة. غير أنه سبقتها العديد من الأفكار التي شرحت أهمية التجارة الدولية، أهمها أفكار التجاريين ( المركنتيلييين ) الذين كانوا يرون بأن أساس الثروة يتمثل في المعادن النفيسة ( الذهب والفضة ).
بالتالي، تبحث نظريات التجارة الدولية في أسس التبادل التجاري بين الدول انطلاقا من مبدأ التخصص وتقسيم العمل الدولي. أي التخصص في إنتاج سلعة أو مجموعة سلع، ثم القيام بعملية التبادل مع الدول الأخرى. هذا التخصص يكون نتيجة لمجموعة عوامل بعضها جغرافي يتعلق بالبيئة الطبيعية المساعدة على إنتاج سلع معينة، أو اقتصادي متعلق بمستوى النمو والتطور الذي تعرفه الدولة.
نشأت نظريات التجارة الدولية نتيجة للانتقادات التي قدمها المفكرون الكلاسيكيون لاراء وأفكار المذهب المركنتيلي الذي يرى أن الوسيلة الأساسية لحصول الدولة على الثروة المتمثلة حسبهم في المعادن النفيسة هي التجارة الخارجية. لكنهم رأوا أن التبادل التجاري الدولي لا يجب أن يكون متوازنا، وأن يكون الاختلال في صالح الدولة ( أي الصادرات يجب أن تكون أكبر من الواردات لأن الصادرات تؤدي إلى دخول الذهب والفضة، والواردات تؤدي إلى خروجهما). كما اعتقدوا بأن ما تربحه أ من خلال عملية التبادل، لابد أن تخسره الدولة ب. يقترح أنصار المذهب المركنتيلي أن تتدخل الدولة في إدارة التجارة الخارجية لتشجيع الصادرات وإعاقة الواردات.
أما أصحاب المذهب الكلاسيكي (الرأسمالي)، فقاموا بتقديم نظريات تفسر أهمية التجارة الدولية وفوائدها على جميع أطراف التبادل في ظل سيادة مبدأ الحرية الاقتصادية والمنافسة، وعدم تدخل الدولة لتوجيه الأسواق.
1/ النظرية الكلاسيكية في التجارة الدولية: تشمل النظرية الكلاسيكية أساسا 3 نظريات في التجارة الدولية هي: نظرية المزايا المطلقة لادم سميث، نظرية المزايا النسبية لديفيد ريكاردو، ونظرية القيم الدولية لجون ستيوارت ميل.
أ / نظرية المزايا (التكاليف ) المطلقة لادم سميث
عالج ادم سميث Adam Smith مسألة التخصص في التجارة الدولية في كتابه ثروة الأمم An inquiry into the Nature and Causes of the Wealth of Nations. حيث أقر بأن التجارة الدولية تقوم أساسا لتصريف الفائض المحلي والتغلب على ضيق الأسواق. بذلك تدخل الدولة في مرحلة الإنتاج الكبير وتستفيد من التخصص وتقسيم العمل.
إن أساس التخصص وتقسيم العمل الدولي حسب ادم سميث، هو إنتاج الدولة لسلعة معينة إذا كانت تتمتع بميزة مطلقة في إنتاجها، أي تكلفة مطلقة أقل. حيث يكون هذا كافيا لقيام التجارة الخارجية بين تلك الدولة والدول الأخرى التي تتمتع بميزات مطلقة في إنتاج سلع أخرى، فيحدث التبادل بينها.
لتوضيح نظرية التكاليف المطلقة نفترض:
- الدولتان انجلترا والبرتغال تنتجان سلعتين القمح والنسيج.
- انجلترا تمتلك ميزة مطلقة في انتاج النسيج ( أي بتكلفة أقل من انتاجه في البرتغال) والرتغال تمتلك ميزة مطلقة في إنتاج القمح.
- تكلفة انناج السلعتين تقاس بعدد ساعات العمل اللازم لإنتاجهما.
أ/ قبل التخصص وقيام التبادل:
|
|
النسيج |
القمح |
التكاليف |
|
انجلترا |
3 سا |
4 سا |
7 سا |
|
البرتغال |
4 سا |
2 سا |
6 سا |
من الجدول نلاحظ:
- تكلفة انتاج وحدة واحدة من النسيج في انجلترا 3 سا أقل منها في البرتغال 4 سا.
- تكلفة انتاج وحدة واحدة من القمح في البرتغال 2 سا أقل منها في انجلترا 4 سا.
وعليه، حسب ادم سميث من مصلحة كل من الدولتين التخصص في انتاج السلعة ذات التكلفة المطلقة الأقل، ثم تقومان بالتبادل. أي انجلترا تتخصص في انتاج النسيج وتترك القمح، والبرتغال تتخصص في انتاج القمح وتترك النسيج. فتكون نتيجة التبادل اتساع سوق النسيج في البرتغال أمام المنتجين الانجليز، واتساع سوق القمح في انجلترا أمام المنتجين البرتغاليين.
ب/ بعد التخصص وقيام التبادل:
|
|
النسيج |
القمح |
التكاليف |
|
انجلترا |
3(2) سا |
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ |
6 سا |
|
البرتغال |
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ |
2 (2) سا |
4 سا |
بعد مقارنة الجدولين السابقين:
تكلفة انتاج وحدتين من النسيج ( وحدة للاستهلاك الداخلي ووحدة للتبادل بوحدة من القمح مع البرتغال ) في انجلترا هي 6 ساعات.
تكلفة انتاج وحدتين من القمح في البرتغال هي 4 ساعات.
انجلترا ربحت: 7-6 =1 سا لكل وحدة.
البرتغال ربحت: 6-4=2 سا لكل وحدة.
مما سبق، إن تحصص كل دولة يؤدي إلى زيادة انتاجية العمل بالاستغلال الأمثل للموارد لكل منها وبالتالي زيادة الربح والناتج الكلي. وبالتالي يمكن لكل دولة الحصول على حاجتها من السلع من أكفأ المصادر وأقلها أسعارا.