التعريف بمادة علم النفس الاجتماعي

علم النفس قديم القدم تأمل الإنسان لذاته و إستشعاره لوجوده، وقد اعتمد الإنسان منذ التاريخ على البيئة بما فيها من كائنات وظواهر أثارت اهتمامه وجعلته يتساءل عن أشياء عديدة مثل: الظواهر الطبيعية من رياح وعواصف ومطر وحر وبرد وزلازل وبراكين، ومن مظاهر طبيعية إنسانية مثل: الميلاد والموت مما قاد الإنسان للتأمل في ذاته وهذا التأمل في ذات ساد الحضارات القديمة ولكن الحضارة اليونانية ودون غيرها كان لها الفضل في اختراع الفلسفة والعلم.

وقد بدأ النظر في موضوعات الفلسفة وعلم النفس كجزء لا يتجزأ من الفلسفة (حتى القرن التاسع عشر الميلادي) عند اليونان وبالذات عند الثلاثة الكبار منهم سقراط وأفلاطون وأرسطو، ثم انتقل علم النفس أو بالأحرى علم النفس الاجتماعي تحت مظلة الفلسفة إلى الحضارة العربية الإسلامية ، وبرز في هذه الحضارة كبار العلماء مثل: الكندي والفارابي وابن سينا وابن رشد وغيرهم، بمعنى أن العلماء اليونان يمثلون علم النفس في العصر القديم وعلماء الإسلام يمثلون علم النفس في العصر الوسيط.

أما في العصر الحديث فقد انتقل علم النفس إلى أوروبا ثم الى أمريكا، حيث ظهرت فروع كثيرة لعلم النفس  منها علم النفس الاجتماعي الذي نؤرخ له في هذه المقدمة .

يحق لنا القول أن علم النفس في العصر القديم كان بين أيدي اليونان وفي العصر الوسيط كان بين أيدي الإسلاميين، أما علم النفس الحديث فكان بين أيدي الاوروبين أما علم النفس المعاصر فهو بين أيدي الامركيين.

ويعد علم النفس الاجتماعي احد الفروع الهامة لعلم النفس، وهو يعني بدراسة سلوك الأفراد في إطار مواقفهم الاجتماعية والثقافية و تفسير الظواهر الاجتماعية في إطار علم النفس الفردي، وقد حظي باهتمام كثير من العلماء النفس وإذا حاولنا تعريف علم النفس الاجتماعي تعريفا إجرائيا فهو "فرع من فروع علم النفس يهتم بدراسة الأساليب التي يفكر بها الأفراد في حضور الآخرين دراسة علمية منهجية أو هو دراسة علمية للسلوك الاجتماعي للإنسان والموضوعات التي يدرسها علم النفس الاجتماعي تزيد عن الحصر و نذكر منها: التطبيع الاجتماعي والنمو الاجتماعي والاتجاهات والقيم والسلوك العدواني والمساندة الاجتماعية والدوافع الاجتماعية والانفعالات الاجتماعية إلى غير ذلك من موضوعات، بالإضافة إلى تطبيقات لعلم النفس الاجتماعي في مجالات عديدة منها: المجال الجنائي والمجال الصناعي والمجال الطبي والمجال العسكري".

وعلم النفس الاجتماعي وعلم نفس الجماعة من العلوم التي تطورت مع بدايات علم النفس الأولى، ولذلك فهو علم سلوكي حديث في أطروحاته وتطبيقاته وقديم في أفكاره ونظرياته وهو يقدم فهما لسلوك الأفراد أو أعضاء الجماعات بهدف التعرف على سلوك الجماعة وأدائها وقدراتها على أن تصبح جماعة فعالة قادرة على تحقيق أهدافها، وسلوك الجماعة لا يمكن أن يحدد بسلوك الأفراد فقط نظرا لأثر التفاعل والتأثير بين الأعضاء وتأثر الأعضاء بمجموعة كبيرة من المتغيرات التي تنعكس على سلوك الجماعة خلال مواقف التفاعل الاجتماعي كتأثير القيادة والسياق الاجتماعي والبيئة المادية للجماعة وخصائص أعضاء الجماعة الاجتماعية والشخصية التي تتفاعل مع بعضها البعض في تعقيد هذه المهمة مما يجعل سلوك الجماعة أكثر تعقيدا من النظر إليه على انه مجرد حاصل جمع سلوك أعضاء الجماعة.

ويتعامل علم النفس الاجتماعي إما مع الفرد بصورة مباشرة وإما مع مجموعات من الأفراد، كما يتعامل مع مجموعة من المشاكل أو الظواهر الاجتماعية كالانحراف والتفكك الأسري والتي تؤثر بشكل مباشر أو غير مباشر على الحياة الاجتماعية واضطراب العلاقات الإنسانية. كما لا يدرس الجوانب السلبية فقط بل حتى الجوانب الايجابية من اجل التوصل إلى تحديد الأسباب التي أدت إلى وجود هذه الظاهرة والتعرف على مظاهرها وعواملها المتعددة للاستفادة في الارتقاء أو للحد من الأعراض السلبية المعيقة لمسيرة المجتمع من جهة أخرى.

الأهداف المرجو تحقيقها من المقرر الخاص بمادة علم النفس الاجتماعي:

1.       أن يعرف الطالب مفهوم علم النفس الاجتماعي

2.       و أن يحدد الطالب موضوع علم النفس الاجتماعي أو علم نفس الجماعة و مجالاته.

3.       دراسة تأثير التفاعل الاجتماعي على مختلف المواضع في علم النفس الاجتماعي.

4.       تزويد المتعلمين بمعرفة حول مفاهيم علم نفس الجماعة ونظرياتها وطرق تحسين أدائها والعوامل المؤثرة في سلوكها.

5.       تقديم هذه المادة بصورة شاملة ومفصلة وطرح القضايا و المواضيع المرتبطة بها كموضوع التنشئة الاجتماعية، تأثير القيادة، موضوع الاتجاهات والقيم الاجتماعية...الخ

6.      دراسة السلوك الاجتماعي للفرد والجماعة.

 


Last modified: Sunday, 23 April 2023, 11:18 PM