الدرس الثالث عشر: نظريات الاتصال (تطور مفهوم الاتصال، تعريفه، أهميته خصائصه وأساليبه)

7-   نظريات الاتصال:

 قبل التطرق إلى نظريات الاتصال، كان لابد علينا الإشارة إلى بعض العناوين التي تخص الموضوع والتي تعتبر ضرورية في المحاضرة مثلا تطور المفهوم، تعريف الاتصال الاجتماعي، أهميته...... إضافة إلى نظريات الاتصال.

أ‌-  تطور المفـــهوم:

إن الإنسان اجتماعي بطبعه، لذلك كان تفاعله مع الآخرين واتصاله ضروريا لتلبية حاجاته، ولقد بدأ الاتصال الاجتماعي بسيطا معتمدا على الرموز والإشارات والأصوات التي هي لغة بدائية للتفاهم بين أولى الجماعات  البشرية، ثم تطور بتطور حياة الإنسان إلى اللغة المنطوقة ثم إلى اللغة المكتوبة، ثم وصل إلى ما هو عليه في وقتنا هذا بفضل التقدم المعرفي والتكنولوجي في وسائل الاتصال والاتصال عملية يتم عن طريقها إحداث التفاعل بين الأفراد، والاتصال يشير إلى أنه عملية تبادل حقائق وأفكار وشعور وأفعال، أو أنه جهد يبذله الفرد لينقل شيئا غلى فرد آخر إلى مجموعة من الأفراد.

واستخدمت كلمة اتصال في مضمونات مختلفة وتعددت مدلولاته، فكلمة اتصال في أقدم معانيها، تعني نقل الأفكار والمعلومات والاتجاهات من فرد لآخر ولكن بعد ذلك أصبحت كلمة اتصال تعني أيضا أي خطوط للمواصلات أو قنوات تقوم بربط مكان بآخر أو تقوم بنقل سلع وأفراد، وقد استخدم المهندسون كلمة اتصال باستمرار للإشارة إلى التلفزيون، والراديو، كما استخدمها الأطباء في الحديث عن الأمراض المعدية، وقد أدرك علماء الاجتماع أنهم يستطيعون أن يستخدموا الكلمة لتصف عملية التفاعل الإنساني، فعرف بعضهم الاتصال بأنه العمليات التي يؤثر عن طريقها الأفراد فيمن حولهم ( بني جابر، 2015، ص169).

على أن تقدم وسائل الاتصال وظهور عدد من العلماء الذين أبدوا اهتماما بالكشف عن ظواهره أدى أخيرا أن يستقل هذا الميدان عن الميادين الأخرى المختلفة ويظهر إلى حيز الوجود علما مستقلا أخذت الجماعات تدرسه الآن تحت أسماء مختلفة : كالاتصال communication أو الاتصال الجماهيري Mass communication  وأحيانا بقي له الاسم القديم المعروف بالصحافة journalisme أو الإعلام أو غيرها من الأسماء التي لها نفس المعنى.

ب‌-       مفهوم الاتصال:

لتوضيح المقصود بالاتصال بمعناه العلمي، لابد من الرجوع لمجموعة من التعاريف التي وضعها عدد من الباحثين، كي تساعدنا في إعطاء صورة واضحة لمعنى الاتصال.

ومن بين هذه التعارف نذكر ما يلي:

تعريف كارل هوفلاند سنة 1948: إن الاتصال عملية يقوم بموجبها شخص (المرسل) بإرسال منبه (رسالة)  بقصد تعديل أو تغيير سلوك شخص آخر المستقبل.

في حين يعرفه شانون وويفر 1949: بأنه يمثل كافة الأساليب والطرق التي يؤثر بموجبها عقل في عقل آخر بإستعمال الرموز المختلفة بما في ذلك الفنون.

تعريف مارتن أندرسون 1959 : إن الاتصال هو العملية التي من خلالها نفهم الآخرين ويفهموننا، والاتصال ديناميكي حيث أن الاستجابة له دائمة التغير حسبما يمليه الوضع العام كله.

تعريف برنسون وستايز 1964: الاتصال عملية نقل المعلومات والأفكار والمهارات بواسطة الرموز ( الكلمات والصور والأشكال والرسومات) (بني جابر، 2015، ص170)

ويمكننا استخلاص تعريف خاص بنا من خلال التعاريف السابقة " أن الاتصال هو تبادل المعلومات والأفكار والاتجاهات بين الأفراد في إطار نفسي واجتماعي وثقافي معين مما يساعد على تحقيق التفاعل بينهم من أجل تحقيق الأهداف المنشودة".

ت‌-أهمية الاتصال:

الاتصال حاجة نفسية واجتماعية أساسية لا غنى عنها للإنسان، إنها تبدأ منذ اللحظات الأولى في حياته وتستمر مع استمرار الحياة، ويمكن تلخيص أهمية الاتصال فيما يلي:

·         التعليم : يعمل الاتصال على نشر المعرفة الإنسانية الهادفة وتعميمها، ذلك أن نشر المعرفة يثري العقل والشخصية ويساعد في رفد مهارات الإنسان، ويمكنه من مواجهة المشاكل المستجدة والتغلب عليها.

·         التثقيف: يعمل الاتصال على نشر الإبداع الفني والثقافي وحفظ التراث وتطويره مما يؤدي إلى توسيع آفاق الفرد المعرفية، وإيقاظ الخيالات والمواهب والإبداع ونقل خبرات وأفكار ومبتكرات شعب معينة لشعب آخر ومن جيل لأخر ومن جماعة لأخرى.

·         التقارب الاجتماعي: يتيح الاتصال الفرصة للإنسان كي يتزود بأنباء الآخرين في محيطه الاجتماعي والإنساني، وهذا يزيد من فرص التعارف الاجتماعي، والتقارب والتفاهم لظروف وأحوال الآخرين والشعور معهم.

·         التنشئة الاجتماعية: تعرف بأنها عملية مستمرة مدى الحياة، يكتسب المرء خلالها المعايير والقيم والسلوكات المقبولة اجتماعيا.

·         الحاجة إلى تأكيد الذات: ويتم تحقيق الذات من خلال تأثر الفرد بالآخرين وتأثيره فيهم، فالإنسان بحاجة لأن يؤثر غيره، وأن يحقق النجاح، وأن لا يبقى مجالا للتأثير بالآخرين فقط، وبالاتصال ندفع الآخرين للمشاركة في المسائل التي تشغلنا، فنتأثر بهم كما يتأثرون بنا وبأفكارنا.

·         الحفز: بما يوفره الاتصال من أسباب المناقشة الشريفة الهادفة، من خلال تسليط الأضواء على القوى التي حققت النجاح والانجازات المتفوقة وبيان للعوامل والأساليب التي أدت إلى ذلك وحفز الأفراد وإثارة آمالهم وطموحاتهم لمحاكاة هؤلاء.

·         الترفيه: يعمل الاتصال على التخفيف من المعاناة والتوتر الذي يستشعره الإنسان الحديث نتيجة ضغوط الحياة على طريق تقديم المسرحيات وفنون الرقص والغناء والموسيقى والرياضة، وتزيد الفائدة إذا اتجه الترفيه نحو البناء فتستغل رغبة الأفراد في الاستمتاع بالمواد المعروضة، في الوقت ذاته الذي نتعلم فيه أشياء جديدة تساعد في تثبيت قيم موجودة أو تعديلها (بني جابر، 2015، ص172).

ث‌-               خصائص الاتصال الاجتماعي:

يمكننا أن نلخص خصائص الاتصال الاجتماعي فيما يلي:

·     إن الاتصال يعني التفاهم والتبــادل الرسائل بين طرفين يشتركان في علاقة اجتماعية وقد تكون هذه العلاقة مؤقتة أو عارضة مثل علاقة شخصين مسافرين على متن طائرة.

·     تعني قدرة فردين على الاتصال بالإضافة إلى وجود علاقة اجتماعية بينهما بمعنى أنهما يشتركان في نظام اجتماعي واحد، ويستخدمان لغة مشتركة وبينهما مدركات مشتركة.

·     إن المعلومات التي تتضمنها أي رسالة متبادلة لها مظاهرها الصريحة ومظاهرها الضمنية.

وبهذا الشكل قد يحمل الاتصال عددا من المعاني بالإضافة إلى ما يقصده المرسل مما قد يقوي من محتوى الرسالة أو ينفيه.

·         قنوات عملية الاتصال كثيرة العدد فمثلا حتى يتم الاتصال نختار الكلمات المناسبة، ونبرة الصوت المناسبة والإشارات المناسبة للكلمات ولنبرة الصوت وأن يكون المستقبل منتبها.

·         الاتصال الاجتماعي يحدد لنا هوية الآخرين الذين نتصل معهم لأول مرة.

·         تعتبر اللغة من أهم أشكال التفاعل الاجتماعي.

·         ينجح الاتصال كلما زاد التقارب في المستوى التعليمي والاجتماعي                        

·         توجد فروق بين الثقافات المختلفة في المسافة التي يحتفظ بها الناس في الحديث وجها لوجه فالمسافة بين الأصدقاء اقل منها بين الرئيس والمرؤوس والمسافة بين فردين في مكان ما قد تختلف عن هذه المسافة في مكان آخر.

·         إن المعلومات المشتركة هي محور الاتصال القائم على أساس التبادل، فالمعلومات المستقاة من القراءة والملاحظة والانصات الأخريين تؤثر في الاتصال المتبادل بين الأفراد وتشكله (بني جابر، 2015، ص172-173).

ج- أساليب الاتصال:

توجد عدة وسائل الاتصال ويتحقق الاتصال في اتجاهاته المختلفة وبأساليب ووسائل متعددة يمكن إجمالها على النحو الآتي:

1-         الاتصال الكتابي( الوسائل الكتابية):

يتحقق هذا الأسلوب عن طريق الوسائل المكتوبة، كالرسائل والتقارير والإحصاءات والمذكرات، ويتميز هذا الأسلوب بوجود مستند مادي مكتوب، يمكن الرجوع إليه في وقت الحاجة، ولكن يعاب عليه انه مكلف جدا ولا تنتشر المعلومات إلا في نطاق ضيق، حيث أنها تتطلب وقتا طويلا.

 

2-         الاتصال الشخصي ( الوسائل الشفهية):

يعتمد على المقابلة الشخصية بين المتصل و المستقبل و يظهر بوضوح هذا الأسلوب في الاجتماعات الخاصة و يمتاز بالسرعة الكبيرة و ضمان اكبر درجة ممكنة من السرية و الكتمان.

3-         الاتصال الميكانيكي:

من أهم أشكال الاتصال الميكانيكي الأفلام، الهاتف النقال، التلفزيون، وهذه الوسائل تحقق ايجابيات عديدة حيث تتميز بالسرعة والقدرة على ترك مستندات مادية كدليل على الشخص المرسل والمستقبل بالإضافة إلى أن هذا النوع من الاتصال يجمع بين الاتصال الشخصي والكتابي. (عبد الهادي ، 2013، ص192-193).

Last modified: Monday, 24 April 2023, 12:32 AM