الدرس رقم 2/ مفاهيم حول الإرشاد و الصحة النفسية(الجزء الثاني)
لقد أصبحت العناية بصحة الأفراد النفسية في السنوات الأخيرة و بناء نفسيتهم بناءا سليما موضع اهتمام
المشتغلين بعلم النفس و العاملين في مجال التربية خاصة بعدما تبين أن هناك علاقة وثيقة بين صحة
الأفراد النفسية و صحتهم الجسمية.
علم الصحة النفسية:
لقد عرف "حامد زهران" علم الصحة النفسية على أنه :الدراسة العلمية للصحة النفسية وعملية
التوافق النفسي وما يؤدى إليها وما يحققها وما يعوقها وما يحدث من مشكلات واضطرابات
وأمراض نفسية ودراسة أسبابها وتشخيصها وعلاجها والوقاية منها.
كما يعرفه (مصطفى فهمي، 1995، 18) بأنه "علم التكيف أو التوافق النفسي الذي يهدف إلى
تماسك الشخصية و وحدتها،وتقبل الفرد لذاته، و تقبل الآخرين له، بحيث يترتب على هذا كله
شعوره بالسعادة و الراحة النفسية".
الصحة النفسية علم له شقان:
الشق العلمي:يهتم بمعرفة الكيفية التي ينمو بها السلوك السوي،والعوامل التي تجعله ينحرف عن
مساره.
الشق التطبيقي العملي:يهدف إلى معالجة الاضطرابات العقلية والنفسية – الوقاية من
الاضطرابات العقلية والنفسية.( زهران،2005،ص09)
تعريف الصحة النفسية:
ما لمقصود بالصحة النفسية؟ حين نواجه مثل هذا السؤال نجد أنفسنا أمام أكثر من تعريف ، و أكثر
من مفهوم واحد.
إن للصحة النفسية مفاهيم و معاني كثيرة تختلف باختلاف الأطر النظرية لمن وضع تلك التعاريف
وطورها. يقدم مصطفى فهمي، 1995 ص 15-16) مفهومين:
المفهوم الأول يذهب إلى القول أن الصحة النفسية هي البرء من أعراض المرض العقلي أو النفسي،
ويلقي هذا المفهوم قبولا في ميادين الطب العقلي.ولا شك أن هذا المفهوم،إذا قمنا بتحليله نجد أنه
مفهوم ضيق محدود،لأنه يعتمد على حالة السلب و النفي ،كما أنه يقصر معنى الصحة النفسية على
خلو الفرد من أعراض المرض العقلي أو النفسي، وهذا جانب واحد من جوانب الصحة النفسية.
مثال: الشخص الذي تتسلط عليه المخاوف و الأوهام، أو الشخص الذي يملؤه شعور بالعظمة الكاذبة
و الاضطهاد الكاذب ، مثل هذين الشخصين لا يعدان سلمين من وجهة نظر الصحة النفسية،لأن الأول
يشكو من أعراض المرض النفسي المعروف "المخاوف المرضية" بينما الثاني يشكو من أعراض
المرض العقلي المعروف باسم "البارانويا".
أما المفهوم الثاني للصحة النفسية فيأخذ طريقا ايجابيا ،واسعا،شاملا،غير محدد.إنه يرتبط بقدرة
الفرد على التوافق مع نفسه ومع المجتمع الذي يعيش فيه،وهذا يؤدي به إلى التمتع بحياة خالية من
التأزم والاضطراب،مليئة بالتحمس.و يعني هذا أن يرضي الفرد عن نفسه،و أن يتقبل ذاته كما يتقبل
الآخرين،فلا يبدو منه ما يدل على عدم التوافق الاجتماعي،كما لا يسلك سلوكا اجتماعيا شاذا،بل يسلك
سلوكا معقولا يدل على اتزانه الانفعالي و العاطفي و العقلي،في ظل مختلف المجالات، وتحت تأثير
جميع الظروف.إن هذا الشخص و أمثاله أسوياء لأنهم يتمتعون بقدر كاف من الصحة النفسية،حيث
يمكنهم أن يعيشوا في وفاق و سلام مع أنفسهم من جهة ، ومع غيرهم في محيط الأسرة أو العمل أو
المجتمع الخارجي من جهة أخرى.
مثال:الأب الذي لا يجد في حياته الزوجية أو في اتجاهاته الوالدية عبئا قيلا على نفسه، و مسئولية لا
طاقة له باحتمالها.إن أمال هؤلاء الآباء أو الأزواج يعيشون في وفاق دائم مع أنفسهم و مع غيرهم من
الأفراد في محيط الأسرة،بسبب مرونتهم و سعة أفقهم و قدرتهم على السيطرة على انفعالاتهم، و ما
تلك إلا سمات تدل على تكامل الشخصية و نضج في النواحي العقلية و الانفعالية و العاطفية.
2
ما يقال عن الأب في مجال علاقاته الزوجية و الوالدية، يمكن أن يطبق كذلك على الموظف في
عمله، والعامل في مصنعه، والمدرس في مدرسته. فهناك من يشعر بالسعادة و التحمس فيما يؤديه
من أعمال و ما يلقي عليه من مهام مهما كان نوعها، وهناك من يكون كير الشكوى و التذمر من
عمله،أو تكون علاقته برفاق العمل سيئة،لدرجة تؤدي إلى تعاسته من جهة و تعطيل سير الدراسة،
وتعوق التقدم و الإنتاج من جهة أخرى.
على ضوء التحليل للتعرفين نأخذ بالاتجاه الايجابي في تعريف الصحة النفسية،لأنه اتجاه واسع،
متكامل، يؤمن بفاعلية الفرد، وبقدرته على التأثير و التأثر بالاستجابات السلوكية المختلفة في مجال
الحياة، وذلك في حدود الخصائص التي تتميز بها الطبيعة الإنسانية، مع مراعاة المجتمع الذي يعيش
فيه الفرد ، و القيم و المعايير التي تنظم العلاقات المتبادلة بين الفرد و غيره من الأفراد، سواء أكان
ذلك على مستوى علاقة الأباء بالأبناء أم على مستوى العلاقات الاجتماعية بين الراشدين.(
مصطفى فهمي،1995، 18).
كما اقترحت منظمة الصحة العالمية تعريف الصحة النفسية بأنها: " حالة من العافية التي يحقق
فيها الفرد قدراته،ويمكن أن يتغلب على الإجهادات العادية في الحياة،ويمكن أن يعمل بإنتاجية
مثمرة،ويكون قادرا على المساهمة في مجتمعه.( منظمة الصحة العلمية ،2005 :16).
وبهذا الإحساس الايجابي فإن الصحة النفسية هي القاعدة والأساس لعافية الفرد والمجتمع
ووظائفهما الفعالة،وهي أكثر من مجرد الخلو من الاعتلال النفسي.ولا يمكن للصحة النفسية أو
الصحة الجسدية أن توجدان بمعزل عن بعضهما.(العقل السليم في الجسم السليم والعكس
صحيح).
فحسب التعريف الذي وضعته المنظمة العالمية للصحة النفسية فهو: أن الصحة النفسية تعني حالة
من الاكتمال الجسمي والنفسي والاجتماعي.وليس مجرد الخلو من المرض والعجز.
هذا التعريف يحمل ثلاث أفكار رئيسية لتحسين الصحة وهي:
 الصحة النفسية هي جزء مكمل للصحة.
 الصحة النفسية أكثر من مجرد الخلو من المرض.
 تتعلق الصحة النفسية إلى أبعد مدى مع السلوك والصحة الجسدية.
وهناك تعريف أخر شامل وهو أن الصحة النفسية هي تلك الحالة النفسية التي تتسم بالثبات النسبي
التي يكون فيها الفرد متمتعا بالتكيف مع النفس والبيئة ومتسما بالاتزان الانفعالي وشاعرا بالسعادة
والرضا والقدرة على تحقيق ذاته وسموها ووضع مستوى من الطموح يتفق مع إمكاناته وقدراته
الحقيقية والمدركة ذاتيا.
:مقارنة بين الصحة الجسمية والصحة النفسية:
        الصحة الجسمية هي التوافق التام بين الوظائف الجسمية المختلفة مع القدرة على مواجهة
الصعوبات المحيطة بالإنسان ثم الإحساس بالقوة والنشاط والحيوية.
الصحة النفسية هي: التوافق بين الوظائف النفسية أو القدرة على مواجهة الأزمات النفسية التي
تعترض الفرد.ثم الإحساس الايجابي بالسعادة والرضا مع النفس والبيئة.

آخر تعديل: الثلاثاء، 10 أكتوبر 2023، 7:05 PM