الدرس السادس
Conditions d’achèvement
الدرس السادس : الاسرة و الصحة النفسية
تعتبر الأسرة من أهم عوامل التنشئة الاجتماعية، فهي الممثلة الأولى للثقافة وأقوى الجماعات تأثيرا في
سلوك الفرد،وهي التي تسهم بالقدر الأكبر في الإشراف على النمو الاجتماعي للطفل وتكوين شخصيته
وتوجيه سلوكه.وللأسرة وظيفة اجتماعية ونفسية هامة،فهي المدرسة الاجتماعية الأولى للطفل وهي
العامل الأول في صبغ سلوك الطفل بصبغة اجتماعية. و للأسرة وظيفة اجتماعية و نفسية هامة،فهي
المدرسة الاجتماعية الأولى للطفل و هي العامل الأول في صبغ سلوك الطفل بصبغة اجتماعية.
(زهران،2005، ص14)
العوامل الأسرية الحاكمة للتنشئة الاجتماعية والمؤثرة في الصحة النفسية للأبناء:
هناك متغيرات أسرية كثيرة تحكم عملية التنشئة الاجتماعية داخل الأسرة ،وتؤثر على الصحة النفسية
للأبناء، تبعا لما يترتب على هذه المتغيرات من معاملة الوالدين وتفاعلات بين أعضاء الأسرة ومن بين
هذه المتغيرات ما يلي:
1-الاتجاهات والأساليب الوالدية في تنشئة الأبناء.
2-المناخ الأسري والعلاقات الأسرية
3- المستوى الاقتصادي الاجتماعي للأسرة
4- حجم الأسرة
5-الترتيب الميلادي للطفل.
6-غياب الأب وخروج المرأة لميدان العمل.
وفيما يلي شرح موجز لهذه المتغيرات:
أولا: الاتجاهات والأساليب الوالدية في تنشئة الأبناء:
تعد الأساليب والطرق التي يتبعها الوالدان في معاملة الطفل وتنشئته الاجتماعية من أهم العوامل الأسرية
الحاكمة للتكوين النفسي للطفل وتوافقه وصحته النفسية.وتتباين هذه الأساليب من حيث نوعيتها وأثارها
في تنشئة الأبناء فمنها أساليب سوية ومرغوبة كالتسامح والديمقراطية والاتساق والاهتمام والتقبل واللين
والرحمة ،وأساليب غير سوية مثل التسلط والتدليل الزائد والحماية الزائدة والتفرقة والإهمال والنبذ
والقسوة.
محددات أساليب التنشئة الاجتماعية التي ينتهجها الآباء في معاملة الأبناء.
*الأعمار الزمنية للآباء، الطبقة الاجتماعية،الإطار الثقافي العام للمجتمع الذي يعيشون فيه،خبراتهم
السابقة،طبيعة البيئة التي يعيشون فيها( ريفية أم حضري أو بدوية)وسائل الإعلام،
*حجم الأسرة (كبيرة أم صغيرة)- *طبيعة العلاقات السائدة فيها ومدى توافقها وتماسكها
*طبيعة الطفل ذاته - *مدى توافق الآباء نفسيا واجتماعيا.
.ثانيا: المناخ الأسري والعلاقات الأسرية:
يقصد به الجو العام السائد في محيط الأسرة، طبيعة التفاعلات وأنماط الاتصال، توزيع الأدوار والمهام
لكل منهم.
يشكل المناخ الأسري الإطار الذي ينمو فيه الطفل، كما تتشكل شخصيته ومفهومه عن ذاته وعن
الآخرين.
فالعلاقات الأسرية الموجبة بين كل عضو من أعضاء الأسرة والتي يسودها الانسجام والحب والعطف
والاحترام المتبادل والثقة تهيئ للأبناء مناخا اسريا صحيا من الناحية النفسية .بينما يؤدي اضطراب
العلاقات وعدم استقرارها إلى عواقب وخيمة على نمو الطفل و صحته النفسية.فالتفكك الأسري وتصدع
العلاقات الزواجية،والمنازعات والخلافات المستمرة بين الوالدين،يعيق النمو الانفعالي والاجتماعي
للطفل ،ويضعف من ثقته بأسرته ووالديه.ولعل أكبر خطر يهدد كيان الأسرة ويعوق أداء وظائفها هو
التفكك الأسري( الطلاق)
ثالثا:المستوى الاجتماعي – الاقتصادي للأسرة:
2
مؤشراتها: مستوى الدخل الشهري للفرد،مستوى تعليم الوالد والإخوة،مستوى الحي السكني للأسرة،
البعد الثقافي (يستدل عليه من مستوى تعليم الأفراد)،النشاطات والهوايات.
ومن بين العوامل المترتبة على تدني الظروف الاجتماعية – الاقتصادية للأسرة والتي تؤثر سلبا على
الصحة الجسمية والنفسية للطفل هي:
*عدم كفالة المتطلبات الأساسية لنمو الطفل جسميا وانفعاليا وعقليا واجتماعيا وهذا يؤدي به إلى
الحرمان. فتدني الوضع الاجتماعي والاقتصادي للأسرة يعجزها عن توفير متطلبات أبنائها من أكل
وشرب مما يؤدي به إلى الهزال والمرض.
*عدم تمكن الأسرة من توفير الأدوات اللازمة لاستثارة التفكير والتعلم.الكتب والمجلات والأجهزة
السمعية والمرئية.
*حرمان الطفل من التعليم .
رابعا :حجم الأسرة:
يعتبر حجم الأسرة من المتغيرات ذات الصلة بالمستوى الاجتماعي الاقتصادي الأسري.
أن طفل الأسرة كبيرة العدد (أي التي يفوق عدد أفرادها ما يتاح لهم من ظروف وإمكانات وفرص النمو
السليم في نطاقها) يكون عرضة للتجاهل والإهمال،والعقاب البدني من قبل والديه،وللحرمان من إشباع
حاجاته الأساسية،مما يؤثر سلبيا على نموه،ويرسب في نفسيته مشاعر الإحباط والقلق والدونية والحقد
والكراهية.
نمط التفاعل بين الوالدين وبين الوالدين والأبناء وبين الأبناء وبعضهم البعض يتأثر بحجم الأسرة،فمع
قدوم كل طفل جديد تزداد نظم التفاعل وتتعقد شبكة العلاقات الاجتماعية داخل الأسرة.كما تقل فرص
التفاعل الوجداني الايجابي وتزداد أنماط التفاعل السلبي بين الوالدين والولدين والأبناء وبين الأبناء فيما
بينهم. توصلت نتائج عدة دراسات إلى وجود علاقة بين زيادة حجم الأسرة وكل من الاعتمادية
والعدوانية لدى الأطفال.( سلوكات اجتماعية غير مناسبة- اضطرابات نفسية- عدم الثقة بالنفس- الإدمان
– تأخر في الاستعدادات اللغوية والعقلية)
خامسا: الترتيب الميلادي للطفل:
يؤثر الترتيب الميلادي في أساليب تنشئته ونمو شخصيته فالطفل الأول يكون عرضة أكثر من غيره –
للتجارب نظرا لمحدودية معرفة الوالدين بأساليب رعايته( الاهتمام المبالغ فيه).
أما الطفل الثاني فإنه يكون أكثر استفادة من الخبرة السابقة لوالديه.
التفاوت الشديد في الأعمار الزمنية بين الأبناء تؤدي إلى كثرة المشاحنات والخلافات "الصغير" ،
"الكبير".
الطفل الأوحد ربما تتسم تنشئته بالتدليل والحماية الزائدة.
عدم تناسب فيما بين العمر الزمني للأب والآم أو كلاهما وسن الطفل يؤدي إلى ما يسمى "صراع
الأجيال".
سادسا: غياب الأب وخروج المرأة لميدان العمل:
يعتبر الوالدين أهم أعضاء الأسرة وأكثرهم تأثيرا في حياة الطفل.فهما اللذان يفرضان عليه النظام
،يعاقبانه يكافئانه. فوجودهما أمر ضروري لتامين الاستقرار النفسي وشعوره بالثقة والأمن والانتماء.
تعرض المجتمع الجزائري إلى العديد من التطورات والتغيرات، وأدت الضغوط الاقتصادية المتزايدة
إلى خروج المرأة إلى ميدان العمل.وزيادة ساعات عمل الأب مما تسبب في غيابه معظم يومه عن محيط
الأسرة ( أدى ذلك إلى تقليص دور الوالدين في الرعاية النفسية المرجوة.)
اللجوء إلى المربيات او جليسات الأطفال
إدخال الطفل إلى الحضانة
وهذا يترتب عنه أثار سلبية على نمو الطفل.
نجمل دور الأسرة في الصحة النفسية للطفل فيمايلي:
*الأسرة تؤثر على النمو النفسي(السوي و غير السوي) للطفل،و تؤثر في تكوين شخصيته وظيفيا و
ديناميا، فهي تؤثر في نموه الجسمي و نموه العقلي و نموه الانفعالي و نموه الاجتماعي.
3
* الأسرة السعيدة تعتبر بيئة نفسية صحية للنمو تؤدي إلى سعادة الطفل و صحته النفسية.
* الأسرة المضطربة تعتبر بيئة نفسية سيئة للنمو، فهي تكون بمثابة محيط خصب للانحرافات السلوكية
و الاضطرابات النفسية و الاجتماعية.
* الخبرات الأسرية التي يتعرض لها الطفل في السنوات الأولى من عمره تؤثر تأثيرا هاما في نموه
النفسي.( زهران،2005،
Modifié le: mardi 10 octobre 2023, 19:21