الدرس السابع
متطلبات الإكمال
الدرس رقم 7/ المدرسة و الصحة النفسية
دور المؤسسة
التعليمية في توفير ورعاية الصحة النفسية(2022-2023)
الهدف من المحاضرة: هوالتعرف على دور المؤسسات التربوية في
توفير و رعاية الصحة النفسية
تمهيد:
لا شك أن للمدرسة
أهمية كبيرة في تحقيق النمو النفسي المناسب للتلميذ والإسهام في تحقيق صحته
النفسية لأن المدرسة تعتبر المؤسسة التربوية والاجتماعية الثانية بعد الأسرة في أهميتها وتأثيرها على
الصحة النفسية ودرجة توافق الأبناء نفسيًّا واجتماعيًّا، خاصة أن الأسرة في العصر
الحديث لا تُتيح لها إمكانياتُها وظروف الآباء فيها القيام بجميع المهام التي كانت
تقوم بها قديمًا عندما كانت الحياة بسيطة ومُتطلباتها محدودة، فالمدرسة ليست مجرد
مكان يتم فيه تعلم المهارات الأكاديمية والعلمية، وإنما هي مجتمع مُصغَّر يتفاعل
فيه الأعضاء ويؤثِّر بعضهم في البعض الآخَر.
فالمدرسة هي المؤسسة الرسمية التي تقوم بعملية التربية،و نقل الثقافة
المنظورة و توفير الظروف المناسبة للنمو جسميا، وعقليا،و اجتماعيا، و عندما يبدأ
الطفل تعليمه بالمدرسة يكون قد قطع شوطا لا بأس فيه بالتنشئة الاجتماعية بالأسرة،
فهو يدخل المدرسة مزودا بالكثير من المعلومات و المعايير الاجتماعية و القيم
الاجتماعية.
أهمية المدرسة:
- الذهاب إلى المدرسة ليس حدثا عابرا للطفل وأهله.انه
عملية عبور كبرى، لأول مرة يخرج الطفل من عالم الأسرة المحدود، مهما كان اتساعه،
إلى عالم المدينة.
-انه بداية الخروج من قانون الوالدين و العلاقات
الأولية، إلى قانون المدينة الذي يشكل الدخول في العضوية الاجتماعية.أصبح الطفل
ليس حكرا على والديه فعليه التعامل مع العالم الجديد وأنظمته وعلاقاته وتفاعلاته
ويبدأ في الحكم على قدراته و استجاباته و خصائصه الخ............
-يتوافق ذهاب الطفل إلى المدرسة الابتدائية مع بداية
هامة من مراحل النمو. إنها بداية مرحلة الفطام النفسي عن الأهل- الشروع في بناء
الاستقلال الذاتي.
-الذهاب إلى المدرسة بداية الاطلاع الفعلي لمشروع الطفل المعرفي. (الطفل
هو كائن باحث عن المعرفة بالأصل.
مفهوم الصحة المدرسية:هي مجموعة المفاهيم و المبادئ و الأنظمة و الخدمات التي تقدم
لتعزيز صحة التلاميذ في سن المدرسة، و تعزيز صحة المجتمع من خلال المدارس.
علاقة الصحة النفسية للطفل بــــ:
أولا ديناميات العلاقات الصفية و المدرسية:
لا يذهب الطفل إلى المدرسة صفحة بيضاء، ،في بداية
المرحلة الابتدائية يكون قد أصبح غني بأحداثه و خصائصه و توجهاته، يحدد بدرجة لا
يستهان بها مطلقا مسار حياته الدراسية و سلوكاته و تفاعلاته و علاقاته. و هذا
التاريخ قد يكون متوافقا مع متطلبات الحياة المدرسية و توقعاتها مما يوفر أسس النجاح
لها.كما قد يكون على العكس من ذلك، قاصرا عن تلبية هذه المتطلبات أو متعارض مع هذه
التوقعات، مما يؤسس لحالات من التعثر و سوء التوافق.و هذه الحالة تلاحظ عند أبناء
الأسر المتصدعة ذات المستوى المادي المتدني و التي تعيش ظرف قاسية. وهنا يتشكل
سلوك الطفل قبل المدرسة في اتجاهات تجعله غير مهيأ لعالم الدراسة و النجاح فيه.
و على العكس فان المناخ الأسري –الثقافي الملائم لحياة
الدراسة، و ما يوفر من نمو معرفي و عاطفي و أساليب تفكير و تعامل مع الحقائق،يجعل
ذهاب الطفل إلى المدرسة عملية طبيعية ،مما يوفر شروط التوافق مع عالم المدرسة و
النجاح في التحصيل.
إن التاريخ العلائقي للطفل في الأسرة، والذي يحمله معه
إلى المدرسة يؤثر على علاقاته مع المعلمين و الرفاق. (منذ بداية الحياة تقوم عملية
كثيفة من التفاعل بين و الطفل و أمه أولا، و بينه و بين الوالدين و الإخوة و
الأقارب من بعدها.فالعلاقة مع المعلمين تتخذ دلالات مختلفة من العلاقة مع
الوالدين( إسقاطات نفسية) كما تتخذ العلاقة مع الرفاق حالات متنوعة من سيناريو
العلاقة مع الأخوة في البيت( ومن خلال العملية الاسقاطية ذاتها)
-أنماط التنشئة مثلا التدليل و التمييز في العاملة أو
تسلط أو تملك ستدفع بالطفل إلى لعب نفس الدور الذي تشكل عليه سلوكه.و بالتالي يصبح
متطلبا و يتوقع تدليلا مماثلا من المعلم.
العلاقات الصفية بين الأقران أيضا لها انعكاسات سلبا او
إيجابا على صحة التلميذ النفسية و على تكيفه و تحصيله.
-ضف إلى ذلك التقويم النفسي الايجابي و العفوي يؤدي إلى
تحسين الأداء عند التلاميذ.
-*و حتى المعلم ذاته أيضا له السيناريو الخاص
به، والذي تشكل من مجمل تاريخه العلائقي الماضي.و هنا يتضح مقدار أهمية تمتع
المعلم بدرجة كافية من الصحة النفسية التي توفر امكانات تعزيز صحة تلاميذه.
المعلم :نفسه يتاثر بـ:
-العلاقات مع الإدارة من حيث الصراع أو التفاهم لها
انعكاساتها على تعامله مع التلاميذ-ظروف عمله المادية و المالية -درجة رضاه
الوظيفي – كلها تؤثر بدورها على مدى ارتياح و ايجابية علاقاته بتلاميذه، أو العكس.
-كما تلعب مكانة المعلم الاجتماعية و مدى نمو هويته
المهنية و ترسخها دورا حاسما في عمليات
التفاعل هذه.فكلما كانت هويته راسخة و وفرت له فرصة الإرضاء الوظيفي و تحقيق الذات
و الاعتزاز بها ،أصبحت علاقاته أكثر ايجابية مع التلاميذ، و أكثر تقبلا لهم و اعتزاز
بهم و بانجازاتهم.
ثانيا: ديناميات العلاقات بين الأهل و المدرسة:
العلاقة بين الأهل و المدرسة لها أهمية كبيرة مصير تكيف
التلميذ لعالم الدراسة و تحصيله. إنها تشكل دفعا قويا حين تكون ايجابية. و حين
تتكامل جهود الأهل و المدرسين من خلال التواصل و التنسيق المنتظم.و هي بالمقابل
تشكل عقبة فعلية أمام التكيف و التحصيل حين تكون مضطربة و تتصف بالصراع او التناقض
او التباعد.
إن اهتمام الآهل بتهيئة أطفالهم للدراسة و متابعتهم ،
والتنسيق مع المدرسة هو من أكبر عوامل النجاح التحصيلي .
علاقة الأهل بالمعلم ( قد تكون متجاذبة أو قد تميل إلى السلب و هذا رهن المستجدات و
التغيرات التي تميز حياة الدراسة) وهذا حسب الأحكام التي يصدرها الواحد على
الأخر.(المعلم – الاهل)
ثالثا: بالمهام
المدرسية وتوسيع نطاقها (من التركيز على
الدرجات( ترتيب التلميذ) إلى التركيز على النجاح في الحياة):
من التركيز
على الدرجات( ترتيب التلميذ) إلى التركيز
على النجاح في الحياة:
تركز المدرسة عادة على تربية المهارات المعرفية حيث يتم
تصنيف التلاميذ في رتب على أساس نجوميتهم المدرسية.يقول "هوارد
جاردنر"صاحب نظرية الذكاءات المتعددة، "قد آن الاوان كي نصرف وقتا
أقل في تصنيف رتب الأطفال، ووقتا أطول في مساعدتهم على اكتشاف كفائتهم و مواهبهم
الطبيعية و تنميتها".
بمعنى هناك المئات من طرق النجاح في الحياة، وهناك
العديد من القدرات المختلفة التي تساعد على الوصول اليه.
إن أهم إسهام يمكن أن تقدمه التربية لنمو الطفل في رأيه
يتمثل في مساعدته على التوجه نحو مجال يتناسب بأفضل ما يمكن من نواحي موهبته و
قدراته.إنها دعوة لأن تقوم المدرسة بتنمية المهارات الحياة و النجاح فيها و من
أهمها الذكاء الانفعالي، الذي يشكل قطاعا كبيرا في الصحة النفسية. و يتوقع أن
تتضمن المناهج الدراسية في المستقبل إكساب التلميذ الكفاءات الإنسانية الأساسية
التي يتضمنها الذكاء الانفعالي الذي يتكون من المقومات التالية:
-الاستبصار الذاتي و معرفة الحالات الوجدانية و الوعي
بها في مختلف مواقف الحياة،مما يساعد في توجيه الذات نحو القرار الأفضل.
-القدرة على ضبط الانفعالات و التعامل مع الضغوطات
النفسية و التسلح ضد الشدائد
-القدرة على التحفيز الذاتي مما يخدم اهداف بناء مشروع و
متطلباته.
-تفهم الآخرين، والقدرة على التعاطف معهم، مما يشكل أساس
التواصل الانساني.
-القدرة على إدارة العلاقات و التفاعلات مع الآخرين مما
يشكل أساس الكفاءة الاجتماعية، و يقوي مشاعر الالتزام و الانتماء.
هذه المهارات التي تعكس مستوى جيدا من الصحة النفسية،
يمكن أن يتم تعلمها، تماما كما يتم تعلم المواد الدراسية. (حجازي ،2004، ص 238-239)
العملية التعليمية
/التعلمية يمكن ان تحول إلى فرصة هامة للنماء و الاثراء المعرفي و الكياني، و
بالتالي تعزيز الصحة النفسية.
آخر تعديل: الجمعة، 10 نوفمبر 2023، 6:07 PM