الدرس التاسع
Conditions d’achèvement
/ دور المجتمع في الصحة النفسية لافراده
تمهيد
تعتبر الصحة النفسية ضرورة حياتية من اجل تحقيق وضع سوي لعيش و تفاعل الفرد مع
نفسه و مع المحيط الذي يتواجد فيه بيئيا كان أو اجتماعيا او ثقافيا، و ذلك لما تمثله الصحة
النفسية من توافق و تكيف الفرد على المستويين الذاتي و الاجتماعي،بتحقيق رضا الفرد عن
نفسه و ثقته بها و كذلك توائمه و اندماجه مع بيئته و محيطه الذي يعيش فيه.
ان توافق الفرد لا يتم الا من خلال وسطا مهما، وهو ثقافة مجتمعه،لكون عملية التوافق تتم
مع هذه الثقافة التي تحدد درجة توافق الفرد و مدى صحته النفسية، و لأن الثقافة هي
أسلوب حياة يحدد طريقة و مستوى إشباع حاجات الفرد المتعددة ، تعد كعملية من أهم نقاط
توافقه الذاتي و الاجتماعي و بالتالي تحدد طبيعة و مستوى صحته النفسية.
الصحة النفسية تقاس بمدى قدرة الإنسان على التوافق مع الحياة، بما يؤدي بصاحبه على
قدر معقول من الإشباع الشخصي و الكفاءة و السعادة.
و في هذا الدرس سوف نتطرق الى نقطتين مهمتين الأولى نتطرق فيها للأسباب
الاجتماعية التي تؤدي إلى تدهور الصحة النفسية و الثانية نتحدث فيها عن الإجراءات
المتبعة في تحقيق الصحة النفسية في المجتمع.
1/ الأسباب الاجتماعية التي تؤدي إلى تدهور الصحة النفسية:
السنوات الأخيرة شهدت المجتمعات و خاصة العربية منها تغير كبير ما لم تشهده خلال
قرون ماضية، ويمكن تلخيص هذه التغيرات في بعض النقاط:
العولمة الثقافية: التي فرضت على الشعوب أنماط معيشية من عادات في الأكل و الملبس
و التعامل مع الذات و مع الآخرين مختلفة في كثير من الأحيان عن عاداتهم و متعارضة
أحيانا مع مبادئهم و قيم و ثقافتهم المحلية،إذ أدخلت الفرد في متاهات الصراعات النفسية،
وهددت استقرارهم الثقافي و النفسي( زيغور علي، 1982، 130)
التغير الاجتماعي السريع: الذي فرض على الفرد تغيير في قيمه و سلوكاته بشكل مستمر و
سريع حتى يستطيع التكيف مع وتيرة التغير الاجتماعي.
تغير أهداف التربية في المجتمع: لم يعد من أولويات الأهداف التعليمية في المجتمع تكوين
الفرد الصالح المتكامل الشخصية، السوي نفسيا و جسميا، إذ أصبحت الأولوية للمعارف و
المهارات و الكفاءات المهنية التي يحتاجها المجتمع في مجالاته التنموية.( حرقاس ،2015
ص 69)
عدم إعطاء الاتجاه الديني الدور الأساسي لأحداث التوازن في شخصية الإنسان:
مما أدى إلى الشعور بالفراغ الروحي و الابتعاد عن القيم الدينية و الأخلاقية التي تعمل
على الراحة النفسية، ، وفي دراسة قام بها "دور كايم" عن تحليل أثر الديانات على
الانتحار،أكدت نتائجها أنه كلما كانت نسبة التدين عالية كلما قلت نسبة الاضطرابات النفسية
و الانتحار( حرقاس، 2015 ص 70)
من أهم أهداف الصحة النفسية بناء الشخصية المتكاملة وإعداد الإنسان الصحيح نفسيا في
أي قطاع من قطاعات المجتمع وأيا كان دوره الاجتماعي بحيث يقبل على تحمل المسئولية
2
الاجتماعية ويعطي للمجتمع بقدر ما يأخذ أو أكثر مستغلا طاقاته وإمكاناته إلى أقصى حد
ممكن. ولكي يتحقق ذلك يجب تحقيق مايلي:
-تحقيق مطالب النمو الاجتماعي للفرد.
-إشباع الحاجات النفسية الاجتماعية وتقبل الواقع
-تكوين اتجاهات وقيم اجتماعية سليمة
- المشاركة الاجتماعية
- تنمية المهارات الاجتماعية التي تحقق التوافق الاجتماعي السوي
- تحقيق النمو الديني والأخلاقي القويم.
كما تهتم الصحة النفسية بدراسة وعلاج المشكلات الاجتماعية التي لها صلة وثيقة بتكوين
شخصية الفرد والعوامل المحددة لها مثل مشكلات الضعف العقلي والتأخر الدراسي
والانحرافات الجنسية ...الخ. كما أن الصحة النفسية تساعد في ضبط سلوك الفرد وتوجيهه
وتقويمه في الحاضر بهدف تحقيق أفضل مستوى ممكن من التوافق النفسي كمواطن صالح
في المجتمع.
2/ إجراءات تحقيق الصحة النفسية لأفراد المجتمع:
لكي يتم تحقيق الصحة النفسية لأفراد المجتمع يجب إتباع عدة إجراءات:
*الاهتمام بدراسة الفرد والمجتمع ورعاية الطفولة وحماية الأسرة .
*إصدار التشريعات الخاصة بالفحص الطبي والنفسي قبل الزواج وإرشاد الأزواج.
*إصدار التشريعات الخاصة بالحد من انتشار المخدرات وغيرها،والتشريعات الخاصة
بحماية الأحداث والمراهقين من المؤثرات الفكرية والاجتماعية الضارة.
*مراجعة ورعاية القيم والعادات والتقاليد والمعايير الاجتماعية التي يستمد منها المجتمع
مثله العليا.
*رفع مستوى الوعي النفسي لدى عمال الخدمات الاجتماعية (في الهيئات والمؤسسات
العامة).
*الاهتمام بالتوجيه والإرشاد النفسي.
*الاهتمام بمفهوم الوقاية من الأمراض النفسية.
المراجع:
زيغور،علي( 1982)التحليل النفسي للذات العربية،ط 3، بيروت: دار الطليعة ،
حرقاس،قرايرية وسيلة(2015) قراءة في عوامل تدهور الصحة النفسية في المجتمع، حوليات جامعة
قالمة للعلوم الاجتماعية و الإنسانية، العدد (9) الرقم (4) ص 55-88.
Modifié le: mardi 10 octobre 2023, 19:33