الدرس الحادي عشر
نظريات التوجيه المهني :
1- نظرية سوبر :
تأثرت أفكار سوبر بما جاء به ( كارل روجرز وكارتر وبودرن أصحاب المدرسة الإنسانية ) الذين ركزوا على أن سلوك الفرد ما هو إلا انعكاس يبحث الفرد من خلاله عن تحقيق أفكاره المتعلقة بوصف الذات وتقييمها .
فالصبغة الرئيسية التي تظهر جلية في أبحاث سوبر ونظريته هي أهمية تطور وتنفيذ مفهوم الذات " Self-Concept " والفرضية تقوم على أساس أن الفرد يختار المهنة التي تسمح له بأداء عمله على نحو ينسجم مع الصورة المتكونة في ذهنه عن الذات " Self Picture" .
ويفترض سوبر أن الأفراد عند اختيارهم الدخول بمهنة تبدو أكثر ملائمة لهم ، فهم إنما يكافحون من أجل تحقيق الذات ويرى أن مفهوم الذات يتطلب من الشخص أن يعرف نفسه كفرد متميز ، وأن يدرك تشابهة مع الآخرين ، بما يساعده في اتخاذ قرارات تربوية ومهنية تنسجم مع مفهومه عن ذاته ، وأن مفهوم الذات المهني ينمو من خلال النمو الجسمي والعقلي للفرد .
ويرى سوبر أن النمو عملية مستمرة مدى العمر تبدأ في منتصف مرحلة الطفولة وتستمر إلى مرحلة المراهقة حيث يمر الفرد بمجموعة من المراحل تبدأ بمرحلة النمو ( من الولادة حتى سن 14 ) ، مرحلة الاكتشاف ( من 10 -24 ) ، مرحلة التأسيس ( من 20 - 40 ) ، مرحلة الاستقرار ( من 45- 65 ) ثم مرحلة الانحدار ( من 65 فما فوق ) .
وفي المقابل هناك مراحل النمو المهني والتي تبدأ من مرحلة البلورة ( من 14 -18 ) حيث يقوم الفرد بتكوين الأفكار عن العمل ويطور مفهوم الذات المهني ، مرحلة التحديد ( من 18 -21 ) يتخذ الخطوات لتحديد قراره ثم مرحلة التنفيذ " من 21 - 24 " الدخول في مجال العمل ثم مرحلة الاستقرار " 25-35" الثبات في العمل، ثم مرحلة الاندماج " 35 فما فوق" وهي مرحلة الأمن والأمان والراحة النفسية .
2- نظرية هولاند :
في دراساته الممتدة بين عامي 1952 و 1956 لتوضيح مفهوم الذات المهنية وكيفية تعريفها ، توصل إلى أن الأفراد الذين لاقوا اهتماماً لتنظيم معرفتهم حول المهن وحول ذاتهم خلال مرحلة نموهم لديهم قدرة أكثر على اتخاذ قرارات مهنية مستقبلية .
وقد ركز هولاند على عاملين هامين هما النمط السلوكي " Behavioral style " وطراز الشخصية " Personal type " ، ويفترض بأنه من الممكن وصف الأشخاص بالاستناد إلى نمط الشخصية والسلوك المرافق له ، كما يفترض هولاند بأن البيئات التي يعيش فيها الأفراد يمكن أن توصف على أساس مقارنتها لنموذج معين من البيئات ، وأن المزاوجة بين الأشخاص والبيئات تفرز مجموعة من النتائج يقع ضمنها نمط سلوكي معين للفرد يتضمن الاختيار المهني .
ويرى هولاند أنه يمكن النظر إلى الميول المهنية أنها تعبير عن شخصية الفرد أي أنه هناك علاقة تبادلية بين صفات الشخصية والميول ، وقد بني هولاند نظريته في أنماط الشخصية المهنية على قاعدة أساسية وهي اختيار الفرد لمهنة معينة واستمراره فيها إنما يعتمد على ملائمة تلك المهنة لشخصيته .
وقد وضع هولاند أربعة مبادئ للسلوك المهني وهو إمكانية تصنيف شخصية الأفراد إلى ستة أنواع " واقعية - تفحصية - فنية - اجتماعية - إقدامية - تقليدية "، وإمكانية تصنيف البيئات إلى ذات الأنماط السابقة ، ووجود ضغوط من التنظيم بهدف إحداث اتساق من جانب كل فرد ، فالفرد يعمل على الالتحاق بالعمل الذي يتفق مع قدراته ونمط شخصيته ، والتنظيم يقوم باختيار الأفراد بناء على مجموعة من الإجراءات ، والمبدأ الأخير هو أن الفرد يتأثر بهذا التفاعل بين نمط الشخصية وخصائص بيئة العمل