نظريات التوجيه المهني :

1- نظرية سوبر :

تأثرت أفكار سوبر بما جاء به ( كارل روجرز وكارتر وبودرن أصحاب المدرسة الإنسانية ) الذين ركزوا على أن سلوك الفرد ما هو إلا انعكاس يبحث الفرد من خلاله عن تحقيق أفكاره المتعلقة بوصف الذات وتقييمها .

فالصبغة الرئيسية التي تظهر جلية في أبحاث سوبر ونظريته هي أهمية تطور وتنفيذ مفهوم الذات " Self-Concept " والفرضية تقوم على أساس أن الفرد يختار المهنة التي تسمح له بأداء عمله على نحو ينسجم مع الصورة المتكونة في ذهنه عن الذات " Self Picture" . 

ويفترض سوبر أن الأفراد عند اختيارهم الدخول بمهنة تبدو أكثر ملائمة لهم ، فهم إنما يكافحون من أجل تحقيق الذات ويرى أن مفهوم الذات يتطلب من الشخص أن يعرف نفسه كفرد متميز ، وأن يدرك تشابهة مع الآخرين ، بما يساعده في اتخاذ قرارات تربوية ومهنية تنسجم مع مفهومه عن ذاته ، وأن مفهوم الذات المهني ينمو من خلال النمو الجسمي والعقلي للفرد .

ويرى سوبر أن النمو عملية مستمرة مدى العمر تبدأ في منتصف مرحلة الطفولة وتستمر إلى مرحلة المراهقة حيث يمر الفرد بمجموعة من المراحل تبدأ بمرحلة النمو ( من الولادة حتى سن 14 ) ، مرحلة الاكتشاف ( من 10 -24 ) ، مرحلة التأسيس ( من 20 - 40 ) ، مرحلة الاستقرار ( من 45- 65 ) ثم مرحلة الانحدار ( من 65 فما فوق ) . 

وفي المقابل هناك مراحل النمو المهني والتي تبدأ من مرحلة البلورة ( من 14 -18 ) حيث يقوم الفرد بتكوين الأفكار عن العمل ويطور مفهوم الذات المهني ، مرحلة التحديد ( من 18 -21 ) يتخذ الخطوات لتحديد قراره ثم مرحلة التنفيذ " من 21 - 24 " الدخول في مجال العمل ثم مرحلة الاستقرار " 25-35" الثبات في العمل، ثم مرحلة الاندماج " 35 فما فوق" وهي مرحلة الأمن والأمان والراحة النفسية .  

2- نظرية هولاند :

في دراساته الممتدة بين عامي 1952 و 1956 لتوضيح مفهوم الذات المهنية وكيفية تعريفها ، توصل إلى أن الأفراد الذين لاقوا اهتماماً لتنظيم معرفتهم حول المهن وحول ذاتهم خلال مرحلة نموهم لديهم قدرة أكثر على اتخاذ قرارات مهنية مستقبلية

وقد ركز هولاند على عاملين هامين هما النمط السلوكي " Behavioral style " وطراز الشخصية " Personal type " ، ويفترض بأنه من الممكن وصف الأشخاص بالاستناد إلى نمط الشخصية والسلوك المرافق له ، كما يفترض هولاند بأن البيئات التي يعيش فيها الأفراد يمكن أن توصف على أساس مقارنتها لنموذج معين من البيئات ، وأن المزاوجة بين الأشخاص والبيئات تفرز مجموعة من النتائج يقع ضمنها نمط سلوكي معين للفرد يتضمن الاختيار المهني

ويرى هولاند أنه يمكن النظر إلى الميول المهنية أنها تعبير عن شخصية الفرد أي أنه هناك علاقة تبادلية بين صفات الشخصية والميول ، وقد بني هولاند نظريته في أنماط الشخصية المهنية على قاعدة أساسية وهي اختيار الفرد لمهنة معينة واستمراره فيها إنما يعتمد على ملائمة تلك المهنة لشخصيته

وقد وضع هولاند أربعة مبادئ للسلوك المهني وهو إمكانية تصنيف شخصية الأفراد إلى ستة أنواع " واقعية - تفحصية - فنية - اجتماعية - إقدامية - تقليدية "، وإمكانية تصنيف البيئات إلى ذات الأنماط السابقة ، ووجود ضغوط من التنظيم بهدف إحداث اتساق من جانب كل فرد ، فالفرد يعمل على الالتحاق بالعمل الذي يتفق مع قدراته ونمط شخصيته ، والتنظيم يقوم باختيار الأفراد بناء على مجموعة من الإجراءات ، والمبدأ الأخير هو أن الفرد يتأثر بهذا التفاعل بين نمط الشخصية وخصائص بيئة العمل

Last modified: Tuesday, 10 October 2023, 8:34 PM