الدرس اثنا عشر
الوقاية من الأمراض النفسية
- التفرقة بين الوقاية الأولية و الوقاية الثانوية.
- تحديد أنواع الإجراءات الوقائية.
تمهيد
تعد الصحة النفسية جزءا لا يتجزأ من الصحة العامة، ولقد عرفت منظمة الصحة
العالمية الصحة بأنها حالة من الكمال البدني والنفسي والاجتماعي، والعافية ليست مجرد
الخلو من المرض أو العجز. لذا تتضمن الصحة الوظائف النفسية والجسدية والاجتماعية،
والتي تتصاحب بطريقة وثيقة ولا تستقل عن بعضها. وثمة بينة بأن المرض النفسي
والجسدي ربما يتصاحبان أو يتشاركان، أو يتبعان بعضهما أو يسبق أحدهما الآخر،
بالإضافة إلى أن الاضطرابات النفسية تزيد من خطر الأمراض البدنية والعكس صحيح
(تقرير منظمة الصحة العالمية، ٢٠٠٥ ).ويشير هذا التعريف إلى أن الصحة النفسية جزء
من الصحة العامة؛ لذا ينبغي أن يصرف إليها نفس قدر الاهتمام الذي يتجه نحو الصحة
العامة.
يوجه علم الصحة النفسية وعلم النفس اهتماما كبيرا إلى الوقاية من المرض النفسي
(التحصين النفسي).
وللوقاية من المرض النفسي لابد من معرفة أسباب الأمراض النفسية وإزالتها ،كما
يجب تحديد الظروف التي تؤدي إليها حتى يتم ضبطها وبالتالي التقليل من آثارها.
الوقاية من المرض النفسي:
يمتد تاريخ الوقاية في الصحة النفسية لأكثر من مائة عام، فمنذ الأيام الأولى لحركة
حفظ الصحة النفسية التي بدأت في مطلع القرن العشرين ظهرت العديد من الأفكار عن
الاستراتيجيات الممكنة للوقاية من المشكلات السلوكية، والاضطرابات النفسية عند الأطفال
والبالغين، ولقد انتقلت جزئيا إلى النشاطات التجريبية للرعاية الصحية الأولية ومدارس
الصحة العمومية وممارساتها. وعلى الرغم من ذلك فإن التطور المنهجي للبرامج الوقائية
العلمية المرتكزة على الدراسات ذات الشواهد لاختبار الفعالية لم يتضح إلا حوالي عام
(1998)((WHO, 1998
يطلق على الوقاية "التحصين النفسي". ويحتل التحصين النفسي مكانًا هاما في
التوجيه والإرشاد النفسي ضد المشكلات والاضطرابات والأمراض النفسية. ويتضمن
الوقاية من الوقوع في المشكلات والاضطرابات النفسية من خلال الاهتمام بالأسوياء
والأصحاء قبل الاهتمام بالمرضى؛ للوقاية من الأمراض النفسية بتعريفهم بها وإزالتها أولاً
بأول، وتهيئة الظروف التي تحقق النمو النفسي السوي. وهناك مستويات ثلاثة للوقاية تبدأ
2
من منع حدوث المرض، ومحاولة تشخيصه في مرحلة مبكرة، وتقليل إعاقته وإزمانه
.(حامد زهران، 1997(
وتقسم الوقاية إلى أولية وثانوية :
1-الوقاية الأولية: تحاول منع حدوث المرض أو تقليل حدوثه في المجتمع أو التدخل
بمجرد ظهور خطر حدوث الخطر لدى المعرضين له.
وغالبا ما تتماثل العوامل الفردية الواقية مع الصحة النفسية الإيجابية مثل تقدير
الذات، والمرونة العاطفية، والتفكير الإيجابي، والمهارات الاجتماعية، وحل المشاكل،
ومهارات تدبير الكرب، والشعور بالتفوق. ولهذه الأسباب فإن الغاية من التدخلات الوقائية
هو تمكين العوامل الواقية التي تتداخل بقوة مع تعزيز الصحة النفسية (تقرير منظمة الصحة
العالمية، ٢٠٠٥) الوارد في( سحر ابراهيم، بدون سنة ص577)
إن دور الوقاية لا يقتصر على الوقاية من المرض النفسي فقط وإنما الوقاية من
المرض الجسمي أيضا فالعلاقة متبادلة بين نفس وجسم الإنسان بحيث يؤثر كل منهما في
الآخر فنحن نعلم أن هناك كثير من الأمراض ١ الجسمية ذات الأساس النفسي أو ما تعرف
بالاضطرابات السيكوسوماتية (سحر ابراهيم،ب س، ص580)
2-الوقاية الثانوية: تحاول تشخيص المرض في مرحلته الأولى والتدخل المبكر لحالات
الاضطراب في كل الأعمار .
وهناك وقاية من الدرجة الثالثة تحاول تقليل أثر النكسة وازمان المرض(المرض
المزمن).فهي تنقص من العجز و تحسن التأهيل.
الإجراءات الوقائية: تتمثل في الإجراءات الوقائية الحيوية والإجراءات الوقائية
النفسية،والإجراءات الوقائية الاجتماعية.
1-الإجراءات الوقائية الحيوية: وتركز على رعاية الأم قبل الحمل وأثنائه وبعده وخاصة
الأم التي سبق وان ولدت أطفال ناقصي النمو أو أولاد بهم تلف في المخ.
- وقاية الأطفال من الأمراض وذلك بتحصينهم وتطعيمهم ضد الأمراض المعروفة.
- التخلص من العوامل الخطرة في البيئة.
- إعداد الوالدين لدور الوالدية وتوجيههم في تربية الأطفال من الناحية الانفعالية خاصة.
- الفحص الطبي الدوري لضمان الاكتشاف المبكر لأي مرض عضوي.
- منع ولادة أطفال لديهم أمراض وراثية، ويصل الحال في بعض الدول إلى حد تعقيم
المرضى العقليين.
2-الإجراءات الوقائية النفسية: وتتضمن هذه الإجراءات
النمو النفسي السوي: ويشمل:
3
- العمل على تحقيق اكبر درجة التوافق في كل مراحل النمو،وفي كافة مظاهره.
- المرونة في عملية الرضاعة والتدريب على الإخراج والتنشئة الاجتماعية.
- التأكيد على صحة العلاقات وسلامتها بين الوالدين وأطفالهم ولفت النظر إلى خطورة
العلاقات السيئة.
- ضمان وجود تعاون بين الأسرة والمدرسة...الخ.
نمو المهارات الأساسية: وتشمل:
* تحقيق التوافق الانفعالي (تربية الانفعالات وترويضها-التخلص من الحساسية الانفعالية
والتعبير السليم عن الانفعالات-تشجيع الانفعالات الايجابية كالحب والمرح والسعادة.)
* تحقيق التوافق الاجتماعي: ويتضمن: وجود علاقة متينة مع الوالدين – تنمية الذكاء
الاجتماعي- تحقيق علاقات سوية مع الأشخاص الهامين في حياة الفرد- العمل على تقبل
المسئولية الاجتماعية...الخ)
* رعاية النمو العقلي: ويتضمن:
- نمو المهارات العقلية والذكاء وتنمية الابتكار والتوافق المدرسي
- نمو المهارات الكافية في تعلم حل المشكلات
- التوجيه التربوي...الخ.
* تحقيق التوافق المهني: ويشمل
- التوجيه المهني الذي يضمن الاختيار الموفق والنجاح والرضا والتقدم في العمل.
- التوافق المهني مما يؤدي إلى التحرر من القلق الاقتصادي والى الشعور باحترام الذات
والأمل في المستقبل.
3-الإجراءات الوقائية الاجتماعية: وتتضمن ما يلي:
* رفع مستوى المعيشة والاهتمام بالإسكان، والتخطيط السكاني، وتيسير خدمات الصحة
النفسية في المجتمع.
* الاهتمام ببرامج التوعية و بوسائل الإعلام المختلفة.
* الاهتمام بالبرامج الوقائية في مراكز رعاية الطفولة والأمومة ومراكز رعاية الشباب
ومراكز رعاية الشيوخ والعيادات النفسية ومراكز الإرشاد النفسي.
* توفير فرص العمل والقضاء على البطالة
* الاهتمام بالثقافة العامة التي تبث من خلال وسائل الاعلام، ونشر ثقافة المرض النفسي،
والتي تدعو لزيادة الوعي بالاضطرابات النفسية واسبابها والتعرف على طرق الاكتشاف
المبكر، والتدخل المبكر للمساعدة على الشفاء.
خاتمة:
4
ان الحديث عن الوقاية من الاضطرابات النفسية لن يأتي بثماره إلا من خلال تضافر
العديد من الجهود بدءا من المستوى الشخصي، ومروراا بالمستوى الأسري، والتربوي،
والبحث العلمي، والمجتمع المدني، والعمل التطوعي، ووصولاً إلى المستوى الرسمي للدول
ووسائل