التطورات البنكية العالمية (تابع)
12.إنشاء البنوك الإسلامية : تمتع البنوك الإسلامية بمجموعة من مميزات تجعلها تنفرد بمجموعة من الأدوات التمويلية ، فهي مؤسسات مصرفية لها إيديولوجيتها الخاصة بها ، و فيما يلي سنتعرف على البنوك الإسلامية و أهم خصائصها و أدواتها التمويلية .
1.12.مفهوم البنوك الإسلامية : يعرف البنك الإسلامي على أنه مؤسسة مصرفية لا تتعامل بالفائدة أي الربا أخذا وعطاء, فهو يتلقى من العملاء ودائعهم دون أي التزام أو تعهد مباشر بإعطاء فوائد لهم ، ليس هذا و حسب فحين يستخدم ما لديه من موارد نقدية في أنشطة استثمارية أو تجارية فإنه لا يقرض أحدا مع اشتًراط الفائدة وإنما يقوم بتمويل النشاط على أساس المشاركة في الربح والخسارة ، شريطة إلتزامه بمبادئ الشريعة الإسلامية في كافة أعماله .
2.12.خصائص البنك الإسلامي : يقوم البنك الإسلامي بمجموعة من الخصائص التي تميزه عن غيره من المؤسسات المصرفية الأخرى و من بين أهم هذه الخصائص نجد :
· عدم استخدام الفائدة في كل أعمالها.
· الالتزام بقاعدة الحلال والحرام مع إلغاء الفائدة
· إعطاء كل الجهود للمشروعات النافعة ) الاستثمار والمشاركة في أعمال يحلها الإسلام من أجل تنمية الزراعة والتجارة والصناعة من أجل الصالح العام (.
· العمل على تعبئة الادخار المجمد )المبعد عن التعامل مع البنوك التقليدية ( في العالم الإسلامي.
· توجيه كل جهده نحو الاستثمار الحلال.
· ربط التنمية الاقتصادية بالتنمية الاجتماعية.
· تسيير وتنشيط حركة التبادل التجاري بين الدول الإسلامية.
· إحياء نظام الزكاة من خلال إقامة صندوق خاص لجمع الزكاة يتولى إدارته وإيصال هذه الأموال إلى مستحقيها.
· المساهمة في استقرار وثبات القيمة الشرائية للنقود والمساهمة في الحد من ظاهرة التضخم وخاصة في ظل نظام مصرفي إسلامي يعمل في نظام اقتصادي إسلامي متكامل.
3.12.أدوات التمويل في البنوك الإسلامية : تسعى البنوك الإسلامية إلى تقديم ثروة عينية أو نقدية بقصد الاسترباح من مالكها إلى شخص آخر يدريها و يتصرف فيها لقاء عائد تبيحه الأحكام الشرعية،إذ توفر أدوات تمويلية متنوعة حتى تتناسب مع مختلف طلبات التمويلية، تحقق العدالة في العلاقة التمويلية بين الأطراف المتعاقدة ،و من أهم هذه الصيغ نجد :
1.3.12.التمويل بالمضاربة : تعرف المضاربة بأنها: "عقد على المشاركة في الاتجار بين مالك لرأس المال، و عامل يقوم بالاستثمار بما لديه من الخبرة، و يوزع الربح بينهما في نهاية كل صفقة بحسب النسبة المتفق عليها. أما الخسارة إذا وقعت فيتحملها رب المال . وحده، ويخسر المضارب جهده أو عمله أي إن رأس المال من طرف، و الإدارة و التصرف فيه من طرف آخر ، و تعتبر هذه الصيغة احد الأساليب التمويلية الملائمة لإنشاء و انطلاق لتمويل رأس المال الثابت ، فهي تسمح بتوفير الأموال لمن يمتلك الخبرة و لا يملك المال ، و تنقسم إلى عدة أقسام حسب عدة معايير من بين هذه المعايير نجد :
1.1.3.12. حسب عدد الشركاء : فنجد :
أ. المضاربة الفردية : وهي المضاربة التي تكون فيها العلاقة ثنائية بين مضارب واحد يقدم العمل و الجهد و الإدارة و بين رب مال واحد ( يقدم المال ) .
ب. المضاربة الجماعية ( المشتركة ) : و هي المضاربة التي تتعدد فيها الأطراف المشتركة في المضاربة بين أصحاب رؤوس الأموال و أرباب العمل و أهم صور هذه المضاربات التي تمارسها البنوك الإسلامية ما يلي :
· الصورة التي يتعدد فيها أصحاب رؤوس الأموال و ينفرد فيها المضارب و ذلك في حال قيام البنك الإسلامي باستثمار الحسابات الاستثمارية ( الودائع ) بنفسه دون الاستعانة بمضاربين آخرين .
· الصورة التي يتعدد فيها المضاربون و ينفرد فيها رب المال و ذلك في حال قيام البنك الإسلامي باستثمار الحسابات الاستثمارية ( الودائع ) مع مضاربين متعددين .
· الصورة التي يتعدد فيها أطراف المضاربة و أرباب المال و البنك الإسلامي و المضاربون و تمثل في قيام البنك الإسلامي بإعطاء المال مضاربة لغيره أي أن العلاقة تقوم بين أرباب المال ( أصحاب الحسابات الاستثمارية ) و البنك الإسلامي كوسيط و المضاربون الذين يأخذون المال من البنك لاستثمارها .
2.1.3.12. حسب حرية المضارب بالتصرف: فتنقسم إلى نوعين :
أ. المضاربة المقيدة ( الخاصة ) : وهي مضاربة مغلقة تتضمن شروطا و قيودا تحد من حرية المضارب في التصرف في نوع النشاط أو السلعة أو المكان أو الزمان أو مع من يتعامل على أن تكون هذه الشروط مناسبة و تهدف لحفظ المال ، فإذا لم يسلمه المال أصلا أو سلمه إليه و منعه من التصرف فيه فلا تصح المضاربة، و كذلك إذا سلمه المال و قيده بقيود شديدة جدا تضر بالاسترباح فانه لا يصح أيضا .
ب. المضاربة العامة أو المطلقة : وهي المضاربة مفتوحة لا يرد في عقدها أي شرط يحد من سلطة المضارب في العمل سواء من حيث نوعيته أو مكانه أو مع من يتعامل .
2.3.12.التمويل بصيغة المشاركة : المشاركة هي صورة قريبة من المضاربة و الفرق الأساسي بينهما انه في حالة المضاربة يتم تقديم رأس مال من قبل صاحب المال وحده، أما في المشاركة فان رأس المال يقدم بين الطرفين و يحدد عقد المشاركة الشروط الخاصة بين الأطراف المختلفة ، و نجد من بين أشكالها :
أ. المشاركة الثابتة : وهي التي يدخل فيها البنك كشريك مع المتعامل ،في رأس مال عملية تجارية أو صناعية محددة يقترحها المتعامل فيصبح الطرفان شريكين في ملكيتها و تسييرها و الرقابة عليها ، و التحمل بالتزاماتها و خسائرها ، واقتسام أرباحها ،و كل ذلك حسب الضوابط المتفق عليها و المقصود بكونها ثابتة هو استمرارية وجود كل طرف يحتفظ بحصصه ثابتة في رأس المال المشروع حتى يتم انجازه و تصفى الشركة
ب. المشاركة المتناقصة ( المنتهية بالتمليك ) : تعتبر المشاركة المتناقصة من الأساليب الجديدة التي استخدمتها المصارف الإسلامية و هي تختلف عن المشاركة الدائمة في عنصر واحد و هو الاستمرارية فالمصرف في هذا الأسلوب يتمتع بكامل حقوق الشريك العادي و عليه جميع التزاماته و انه لا يقصد من التعاقد البقاء و الاستمرار في المشاركة إلى حين انتهاء الشركة بل انه يعطي الحق للشريك أن يحل محله في ملكية المشروع و يوافق على التنازل عن حصته في المشاركة دفعة واحدة أو على دفعات حسبما تقتضي الشروط المتفق عليها .
3.3.12.التمويل بصيغة المرابحة : يمكن تعريفه : " بأنه ذلك البيع الذي يزيد فيه سعر بيع السلعة لسلعة من السلع عن سعر شراء السلعة الأصلي لتحقيق ربح ، و يأخذ هذا النوع من التمويل أشكال عدة منها :
أ. المرابحة البسيطة : و يكون فيها طرفي التعاقد هما البائع و المشتري .
ب. المرابحة المركبة : أو ما يعرف بالمرابحة للأمر بالشراء وهي من أهم أدوات توظيف أموال البنوك الإسلامية و أكثرها استخداما و شيوعا و يتكون من عقدين ، حيث يقوم من يريد شراء سلعة معينة بالطلب من طرف آخر ( البنك الإسلامي مثلا ) بأن يشتري سلعة معينة و يعده بان يشتريها منه بربح معين و يسمى من يريد السلعة بالآمر بالشراء أما الطرف الأخر ( البنك الإسلامي ) فيسمى المأمور بالشراء أو البائع و هذا و قد يقوم الأمر بالشراء بدفع الثمن للبنك حالا أو مقسطا أو مؤجلا و عادة ما يتم دفع الثمن بموجب أقساط شهرية أو سنوية متساوية أو دفعة واحدة بعد اجل محدد و بهذا فان بيع المرابحة للأمر بالشراء أو المركبة يتم على مراحل هي :
· وعد من الآمر بالشراء للمأمور بان يشتري منه السلعة التي أمره بشرائها بعد أن يمتلكها.
· إبرام عقد البيع الأول بين المأمور بالشراء و البائع الأول .
· إبرام عقد البيع الثاني بين الآمر بالشراء و المأمور بالشراء .
4.3.12.التمويل بصيغة الإجارة : عقد على منفعة مباحة معلومة، مدة معلومة، من عين معلومة، أو موصوفة في الذمة، أو عمل بعوض معلوم ، يأخذ أشكال منها :
أ. التأجير التشغيلي : هو التأجير الذي يقوم على تمليك المستأجر منفعة أصل معين لمدة معينة على أن يتم إعادة الأصل لمالكه ( البنك الإسلامي ) في نهاية مدة الإيجار ، ليتمكن المالك من إعادة تأجير الأصل لطرف آخر أو تجديد العقد مع نفس المستأجر إذا رغب الطرفين بذلك و عادة ما تكون مدة هذا النوع من التأجير قصيرة الأجل نسبيا و يتميز التأجير التشغيلي بتحمل مصروفات الرأسمالية على الأصل للمؤجر أما المصروفات التشغيلية مثل مصروف الكهرباء و الماء فيتحملها المستأجر .
ب. الإجارة المنتهية بالتمليك و تشمل الإجارة المنتهية بالتمليك عن طريق الهبة و الإجارة عن طريق البيع بثمن رمزي أو غير رمزي يحدد في العقد أو عن طريق البيع قبل انتهاء مدة عقد الإجارة بثمن يعادل باقي الأقساط : أي أنه إذا وقع التعاقد بين مالك و مستأجر على أن ينتفع المستأجر بمحل العقد بأجرة محددة بأقساط موزعة على مدد معلومة على أن ينتهي هذا العقد بملك المستأجر للمحل فإن هذا العقد يكون جائز من وجهة نظر شرعية، فيما إذا روعي فيه ضبط مدة الإجارة و تطبيق أحكامها طيلة تلك المدة و تحديد مبلغ كل قسط من أقساط الأجرة و نقل الملكية إلى المستأجر في نهاية المدة بواسطة هبتها إليه تنفيذا لوعد سابق بذلك بين المالك و المستأجر.
5.3.12.التمويل بصيغة الإستصناع : وهو اتفاق يتعهد فيه أحد الأطراف بصناعة عين غير موجودة أصلا, وفقا للمواصفات التي يتم تحديدها ويلتزم بها الصانع بموجب هذا الاتفاق مقابل دفع مبلغ معلوم ثمنا للعين المصنوعة ، و هناك عدة أشكال للإستصناع مثل :
أ. الإستصناع الموازي : في مثل هذا النوع من العقود يقوم البنك الإسلامي بتوظيف أمواله باعتباره مستصنعا، أي طالبا لمنتجات مصنعة ذات مواصفات خاصة يدفع ثمنها من ماله الخاص، ويتصرف بها بيعا أو تأجيرا باعتباره صانعا ، إذ تقدم إليه الطلبات من العملاء لاستصناع عقارات أو معدات أو آلات أو سلع استهلاكية ،و البنك ليس في حقيقة الأمر مصنعا فهو يقوم بدوره بالتعاقد مع المصنع الأصلي بعقد استصناع آخر يكون فيه البنك مستصنعا لتصنيع ما تم الاتفاق عليه في عقد الإستصناع الأول بين البنك والعميل و هو ما يطلق عليه عقد استصناع موازي .
ب. عقود المقاولة : عقد المقاولة هو احد أشكال الإستصناع و فيه يقوم البنك ببناء عقار أو جسر معلق أو تعبيد طريق و تسليمه بالمواصفات المطلوبة للعميل مقابل ثمن متفق عليه وعلى طريقة تسديده .
ت. التجمعات الصناعية : من أشكال الإستصناع التي يستطيع البنك الإسلامي توظيف أمواله بها، الاتفاق مع عدد من الصناعيين لقيام كل منهم بتصنيع جزء معين من منتج خاص ، و الاتفاق مع صناعي آخر لتجميع هذه الأجزاء و إخراج السلعة النهائية التي تصبح ملكا للبنك الإسلامي ليبعها بالأسواق، فمن خلال عقود الإستصناع هذه ،يعمل البنك الإسلامي على تشغيل العاطل من فوائض الطاقات الإنتاجية للعملاء الصناعيين، ويساهم بإنتاج سلعة جديدة يحتاجها المجتمع و يحقق من خلال بيعها ربحا .
6.3.2.التمويل بصيغة السلم : هو عقد على موصوف في الذمة مؤجل بثمن مقبوض في مجلس العقد أو هو دفع الثمن و تأخير المثمن، و لأن المشتري يدفع الثمن و يأخذ سلعا بعد مدة، ففي الغالب تكون هذه السلع أرخص من قيمتها ، فهو يختلف عن البيع العادي في أنه يعجل بالثمن و يؤخر تسليم المثمن ( البضاعة ) إلى وقت آخر و لبيع السلم شروط يجب تحققها ليصح العقد أهمها أن تكون السلعة المباعة ( المسلم منه ) من جنس معلوم و نوع معلوم و قابلة لمعرفة نوعيتها و كميتها وقت العقد، وأن يكون أجل تسليمها معلوما ، و يأخذ شكلين هما :
أ. بيع السلم البسيط :يقوم البنك الإسلامي بموجبه بتقديم رأس مال السلم عاجلاً، واستلام المسلم فيه آجلا في موعد يتفق عليه الطرفان يتم التعامل الصيغة من التمويل مع التجار والمزارعين والصناعيين والمقاولين والحرفيين.
ب. بيع السلم الموازي : يقوم فيه البنك الإسلامي بشراء كمية من سلعة موصوفة بتسليم مستقبلي ثم يقوم بعد ذلك ببيع كمية مماثلة من السلعة نفسها موصوفة أيضا وبنفس موعد التسليم ، فيتمكن من تحقيق ربح يتمثل في فرق بين السعرين وقت الشراء ووقت البيع.