السواء واللاسواء

1- مفهوم السواء واللاسواء:

1-1- السواء:

أ. السواء لغة: في اللغة العربية له معاني عدة من بينها: العدل وسواء الشيء يعني وسطه، ويقال سوي الخلق أي استوى من اعوجاج، وكذلك استوى الشيء يعني اعتدل وكلمة سوي في اللغة العربية تقابل المصطلح الفرنسي Normal وهي مشتقة من اللفظ اللاتيني Normalisوالذي يعني صنع على قاعدة أي وضع تبعا لقانون ثم أصبح يعني الاتساق والتطابق مع النوع الشائع والعمل مع ما هو عادل.

ب. السواء اصطلاحا: السواء في علم النفس مصطلح عام يرادف الصحة النفسية إلى حد بعيد، كما يعني أيضا التصرف تبعا للمعايير المقبولة وكذا كون الفرد هو سليم ومتحرر من الصراع.

ج. السواء من الوجهة الاجتماعية: هو السلوك المألوف والمعتدل والمتماشي مع القيم والمعايير الاجتماعية المتعارف عليها في بيئة الفرد الثقافية.

د. السواء من الوجهة النفسية: هو السلوك الذي يواجه مختلف المواقف بما تقتضيه وفي حدود ما يغلب على تصرفات الأفراد. مثلا إذا كان الموقف محزن واجهه الفرد بالحزن أما إذا تمت مواجهته بالضحك فهذا يشير إلى خطب ما. فالسواء يخالف الاضطراب النفسي أو السلوك الذي يعبر عن عدم التناسق داخل الشخصية أو عن سوء التفاعل مع المحيط.

1-1- اللاسواء:

أ. اللاسواء في اللغة: تقابل كلمة الشدود، والتي أتت من الفعل شذّ أي انفرد عن الجمهور وخالفه ويقابل مصطلح اللاسواء في اللغة الفرنسية Anormal، والتي تتكون من A وتعني عكس أو ضد وكلمة Normal والتي تعني السواء، ويقصد بها مجتمعة الاختلاف عن العادي، ويكون في الغالب غير مرغوب.

ب. اللاسواء من الوجهة النفسية: وهو انحراف عما يعد سويا أو المختلف عن العادي وعن القاعدة العامة.

ج. اللاسواء من الوجهة الاجتماعية: هو الخروج عن القواعد المرسومة اجتماعيا من قبل مجموعة أفراد ينتمون لنفس الجماعة ويسلكون غير سلوكها.

1- معايير تحديد السواء واللاسواء:

هناك مجموعة من المعايير التي تتخذ لتحديد السواء واللاسواء وهي:

- المعيار الإحصائي: ويتم الاعتماد في هذا المعيار على منحنى Gausحيث أن السلوك الذي يتمركز في المتوسط هو سلوك عادي، أما الانحرافات عن الجهة اليمنى واليسرى للمنحنى تعبر عن السلوك اللاسوي، لكن هذا المعيار يبقى نسبي لأن هناك بعض السلوكات التي تكون غير شائعة بشكل كبير ولكن هي سوية مقارنة مع سلوكات شائعة بدرجة كبيرة ولكن هي غير سوية (مثل الذكاء، شرب الخمر، ممارسة الرياضة،...).

- المعيار الذاتي: في هذا المعيار يتخذ الفرد ذاته مرجعا في تحديد السلوك السوي والسلوك غير السوي، فالسلوك الذي يتطابق مع سلوكه هو السوي والذي لا يتطابق مع سلوكه هو غير سوي، وهذا المعيار أيضا نسبي لأنه لا يحتكم إلى الموضوعية.

- المعيار الاجتماعي: إن المعايير الاجتماعية والاتجاهات والعادات والقيم هي التي توجه استجابات أعضاء الجماعة، وتحقق تطابقا في التصرفات وهذا ما يزيد من وحدة الجماعة ولهذا فهي تعتبر بمثابة إطار مرجعي للفرد، وحسب هذا المعيار فإن السواء هو تطابق السلوك مع ما هو سائد داخل الجماعة، ويمثل اللاسواء عدم التطابق معه. وهذا المعيار أيضا نسبي لأن ما يعتبر مقبولا في مجتمع قد يكون غير مقبول في مجتمع آخر.

- المعيار المثالي: في هذا المعيار يعتبر السواء هو كل سلوك يقترب من المثالية والكمال، واللاسواء هو الانحراف عن المثل العليا، وهو معيار نسبي لأنه لا يمكن بلوغ درجة الكمال، وإن حدث ذلك فيكون لدى أفراد أقلية نادرة، وعليه سيكون أغلبية باقي الأفراد شاذين بحكم انحرافهم عن المثل العليا.

- المعيار المرضي: يعتمد هذا المعيار لتحديد السواء واللاسواء على الأعراض المرضية التي تدخل ضمن الجداول العيادية التي تصنف الاضطرابات من بينها: DSM4، CIM 10، OMS. وهو معيار نسبي أيضا لأنه ما هو مرضي في مجتمع قد يكون عادي في مجتمع آخر.

3- صعوبات تحديد السوي واللاسوي عند الطفل والمراهق:

إن تحديد السواء على العموم صعب إذ لا توجد حدود بارزة بين السوي والمرضي، وهذه الصعوبة تظهر بوضوح لدى الطفل والمراهق.

3-1- النمو المستمر: إن الطفل ما زال ينمو وبالتالي ليس لديه بنية ثابتة مثل ما هو الحال عند الراشدوظهور بعض الأعراض التي تشبه أعراض الراشد لا تعني بالضرورة أن هناك مرض أو اضطراب:

-حسب السن تظهر أعراض ليست كلها مرضية بل هي منظمة للنمو مثل قلق الشهر الثامن، بعض الطقوس في النوم،....

- بعض الأعراض مرتبطة بالظروف المعيشية المعينةـ إنها انعكاس لها وتزول مع تحسن الوضع.

- النمو يمر بمراحل وكل مرحلة تأتي بإمكانيات جديدة تساعده على التخلص من صراعات المراحل السابقة.

- النمو ليس متساويا في كل جوانبه: وظائف تتطور بسرعة وأخرى ببطء. يظهر أيضا نكوص لكنه ليس دائما سلبي بل يساعد على تجاوز المرحلة كأن يرجع الطفل إلى الوراء لجمع قواه لاجتياز المرحلة.

- الكثير من الباحثين وخاصة Wallonركز على أهمية الأزمة التي هي مؤقتة ومنظمة التي تساعد وتسمح بالتطور الصحيح.

- مع أن المراهق في تطور سريع في كل الجوانب فإنه يعيش أزمة بيو-نفسية اجتماعية، هذا ما يجعله يقوم بسلوك غريب يأخذ أشكالا غير سوية: مثل التطرف والانطواء والخجل والعدوان.

كل هذا لا يعني بالضرورة اللاسواء أو المرض بل غالبا ما يدخل في خصائص المرحلة والبحث عن الهوية ويزول هذا السلوك مع زوال الأزمة.

3-2- الفروق الفردية: إن الأطفال لا يكتسبون المهارات أو المعارف في نفس السن، ولهذا يجب الأخذ بعين الاعتبار الفروق الفردية.

3-3- وضع الطفل في قوالب الراشد: يجب التحذير من سهولة استعمال التصنيفات التشخيصية الخاصة بالراشد وتطبيقها على الطفل، وهذه للأسباب التي ذكرناها سابقا.


آخر تعديل: الأحد، 5 نوفمبر 2023، 8:47 PM