التصوف : المنشّأة و المصطلحات
التصوف : المنشّأة و المصطلحات
حاول المهتمون بالتصوف من العرب و المستشرقين الوصول الى المعنى الأصلي له فقيل انه اشتقاق من الصوف ، وقيل لأته اشتقاق من الصوف ، و قيل أنه من الصفاء و البعض أعتبره نسبة الى أهل الصفة ، والبعض الأخر قال نسبة الى الصف الأول .
و بالنظر الى التعويضات التي وضعت للتصوف نجد قول سهل التستري ان التصوف ليس رسما و لا علما ولكنه خلق، وقال السري السحقي التصوف تمام الأدب ، و قال لأبو حمد الجريري ، النصوص هو الدخول في كل خلق سني و الخروج من كل خلق دني ، وقال الكتاني : التصوف خلق فمن زاد عليك في الخلق زاد عليك في الصفاء و قال الشبلي : التصوف الانقطاع عن الخلق و الاتصال بالحق ، وقال معروف الكرخي : التصوف هو الأخذ بالحقائق و اليأس مما في أيدي الحلائق.
و قد تم تصنيف تعريفات التصوف الى ثلاث مجالات : مجال يربط التصوف بالسلوك او الأخلاق و مجال يربطه بالنسك و هو العبادات و ينصب المجال على الجانب العلمي المتمثل في الطقوس و الشعائر الدينية مع تحقيق جوهرها الروحي الحيوي ، و أعمال الثالث يربط التصوف بالمعرفة و المشاهدة ، و هو يولي عناية فائقة بالجانب النفسي و العقلي في التصوف .
فقد عرف التصوف مصطلحات ميزته عن باقي العلوم فشاع في أوساط المتصوفة ما يعرف بالحب الألهي و المعرفة اليقينية بالله تعالى ، والكشف عن دواخل القلوب و أسرار النفوس .
ثم ظهر السماع الروحي للعارف و الأغنية الصوفية ، و منبعها اهتمام الصوفي بنظم الشعر و حفظ الأناشيد ، و البعض انتقل الى أفغاني المرح و الطرب ، وأحيانا انقلبت المجالس الصوفية الى مجالس فنية ، ومن المتصوفة من كان يسقط مغشيا عليه عند السماع ، وساد عند البعض اللغو في تقديس الأوبياء و العباد.
ظهور التصوف في بلاد المغرب و الأندلس :
من الصعب الجزم بتعيين بداية منضبطة في الزمان و المكان للممارسة الصوفية على أرض المغرب ، وذلك ناتج عن ندرة الإشارات التاريخية في الموضوع ، و ناتج عن اندماج المنحى الصوفي في الحياة الدينية العامة في القرنيين الاوليين .
و قد اعتبر باحثون معاصرون أن أبا عمران الفاسي هو أو من أدخل تعاليم ابي القاسم الجنيد الى افريقية ، و يغلب على الظن أن ذلك قد تم قبل ذلك ، و لم يتردد الباحث "جورج داراك" في اعتبار
عبد الله بن ياسين معلم الجيل الأول من المرابطين صوفيا مالكيا.
لكن مدرسة القيروان كانت ايضا من البواكير الأولى للتصوف في بلاد الغرب الاسلامي ، فقد نشأت بها حلقات صوفية كانت تسمى" بمسجد السبت " كان بجمع كل أمارات بات الحلقة الصوفية المعهودة ، فمن حيث الحضور الذي كان يشهد الأنشطة مسجد السبت جلسة للسماع ، نعلم أنه كان يتكون من عباد القيروان و يقصده اصحاب سحنون بن سعيد بالخصوص كان المتصوفة دائما يلقون فيه اشعار ابي معدان في الزهد و المواعض و أهوال يوم القيامة و صفات أولياء الله تعالى و لم تكن مهمة الانشاد متروكة الى مطلق الناس بل احترفها مختصون و كانوا يسمونهم يومئذ "القوالون " و كان المتعبدون و الصالحون اذ سمعوها استراحوا اليها بقلوبهم و انشرحت لذلك صدورهم و انصرفوا من المجلس على حزن و ندم .
و على العموم فقد تطورت المدارس الصوفية في بلاد الغرب الاسلامي طيلة القرن السادس الهجري .
1- المدرسة البرجانية :تنسب الى ابي الحكم عبد السلام بن برحان الاشبيلي
2- المدرسة الغالبية : نشطت الحركة الصوفية بشمال عدوة المغرب ، نسبة الى ابي الحسن علي بن خلف بن غالب ولد سنة 484 م
3- المدرسة الشعبية الامغارية : تضم بيت بني أمغار ، وابي شعيب السارية .
4- المدرسة الحرزية : نسبة الى الصوفي يعزي يانور بن ميمون المشاهر على السنة العامة "بمولاي بوعزة " شخصية صوفية قوية .
5- المدرسة المدينية : نسبة لابي مدين شعيب الأندلسي المعروف بأبي مدين شعيب .
6- المدرسة السبتية : تمحورت هذه المدرسة صول شخصية مغربية مهاجرة من مدينة سبتة الى مراكش ابو العباس احمد بن جعفر السبتي المولود سنة 524 ه
7- المدرسة الحاتمية : شبه للشيخ محمد محي الدين ابن عربي الحاتمي المتوفي في سنة 638 ه .
8- المدرسة الغزالية : نسبة لابي حامد الغزالي صاحب التأثير الكبير في المدرسة الصوفية المغربية .