الطريقة الصوفية :
الطريقة الصوفية :
الطريقة لغة : جمع طريق أن السبيل التي يطرق بالأرجل ، أو ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه الى المطلوب ، ويقال : الطريق و الطريقة على سبيل الترادف على الرغم من أن جمع الطريق طرق، و جمع الطريقة طرائق ، و يقال كذلك الطريقة بمعنى السيرة .
اصطلاحا : فهي تعني سيرة السالكين في تطبيق مراسم الله و حدوده و أحكامه التكليفية المشروعة التي لا رخصة فيها بدون راحة أو توقف يقطعون خلالها المنازل و يرتقون في المقامات ،قصد الوصول الى مقام التوحيد معرفة الله و هو أخر المقامات ، ويكون ذلك تحت اشراف قطب عارف أو شيخ مربي .
نشأتها :
يعود ظهور الطريقة الصوفية بالمشرق الإسلامي الى القرن الثالث الهجري ، حيث نجح الصوفية بالعراق و مصر في توفير مناخ روحي جذب اليهم المريدين الذين أخدوا مباديء الطريقة و مسالكها عن شيوخها .
اما الكرامة فيعرفها القشيري في كتابه "الرسالة " أنها أمر مخصوص بالأولياء ،كما المعجزة مخصوصة بالأنبياء ، وحسبه فأن ظهور الكرامة على الأولياء جائز و الدليل على جوازه ، وانه أمر موهوم في العقل لا يؤدي حصوله الى رفع أصل من الأصول ، والفرق بين المعجزات و الكرامات أن الانبياء مأمورون باظهار معجزاتهم، و الولي يجب عليه ستر كرامته و اخفاؤها ، وليست الكرامات للأولياء الا تأديبا لنفوسهم و تهذيبها ، و أكبر الكرامات أ تبدل خلقا مذموما من أخلاق النفس بخلق محمود .
و التفاعل بين المشرق و المغرب ثقافيا و بشريا يكاد يكون واضحا خاصة من الجانب الصوفي ، و الحقيقة التي لا يمكن اغفالها ان هناك شخصيات صوفية من بلاد الغرب الاسلامي ساهمت بقوة في نمو الحركة الطرقية الصوفية بالمشرق ، لا سيما بمصر و بلاد الشام ،فكثير من المتصوفة الذين اشتهروا بالمشرق و كونوا طرقا كانوا في المغرب مثل أبي الحسن الشاذلي ، ثم انتقلت طرقهم الى المغرب .
اتفق كل من الفقيه أبي عبد الله ابن العباس و تلميذه أبي العباسي احمد الونشريسي و الصوفي محمد بين يوسف السنوسي على أن الكرامة فعل خارق للعادة جرى على يد من ظهر صلاحه في دينه متمسك بسنة الله في جميع أحواله ، لكنهم حذروا من انها لا تقارن بدعوى النبوة و بالتالي تختلف عن المعجزة .
و حرصا على ذلك وضعوا ضوابط و شروطا لحصولها ، حيث ذهب أبو عبد الله ابن العباس الى ان حصولها يكون لكل سالك متبع لمنهاج الشرع من القران و السنة في ظاهرة و مكنون سره و صحيح يقينه حافظا لأداب الشرع منزه عن الردائل الخبيثة و خسة الطبع ، و اكد تلميذ الونشريسي أنها لا تحدث على يد فاسق ، و انما شروط صحتها يكون بالتمسك بطاعة الله تخصيصا و تفصيلا ، في حين استدل محمد بن يوسف السنوسي على صحتها بوضع مقاربة بين الكرامة و المعجزة لتوضيح الفرق بينهما ، و أقر بأن حصول الكرامة يكون بالاعتقاد الصحيح و العمل الصالح و التزام سيرة الرسول (ص) .
و لم يكن بوسع النخبة رغم ذلك اقفال باب الاعتراف بصحة الكرامة و لا ضبط صيغ الادعاء فيها لأن الكثير منهم كان مندمجا في التصوف ، من ثمة اكتفوا بالدعوة الى النظر في حال و سلوك من ادعى الكرامة ، فان كان تصوفه حقيقيا أجازوه و ان كان غير ذلك زجوزه.
و من جهة أخرى ، تشير بعض الدراسات المتأخرة ان فهم الكرامة من ابعادها المختلفة يجب ربطها بالظروف الزمانية و المكانية و التاريخية و السيوسيولجية التي أحاطت بصاحب الكرامة ، ظروف جعلته يرمز الواقع في مخيال خيالي ، ويجعله الوساطة بين الواقع و الخيال ، بين الكنون و المفضوح .
ملاحظة : هناك مراجع يمكن الاستعانة بها لتوسيع المعطيات العلمية الواردة :
1- هشام البقالي : جذور التصوف بالمغرب الاقصى من النشاة الى عصر الدولة المرابطية .
2- الطاهر بوناب : الحركة الصوفية في المغرب الأوسط خلال القرنين 8-9 ه
3- حرحيرة مداني : الرمزية الصوفية في الأزمات الاجتماعية في المغرب الأوسط .