التأثيرات العلمية الحجازية في بلاد الغرب الإسلامي

كان الحجاز في القرون الأولى للهجرة مركزاً ثقافيا للعلوم الدينية والفنية والموسيقية. تقدم لنا العديد من المصادر مجموعة هامة من أسماء طلبة العلم من بلاد الغرب الإسلامي الذين رحلوا إلى بلاد الحجاز لأداء فريضة الحج والاتصال بعلماء مكة والمدينة، ولتحصيل العلم عنهم، ولجلب التزكية العلمية منهم وأخذ مصنفاتهم، خاصة في العلوم الدينية إلى المغرب والأندلس، وبالتالي إثبات قدراتهم العلمية.

تقدم لنا العديد من المصادر مجموعة هامة من أسماء المغاربة الذين رحلوا إلى الحجاز لأداء فريضة الحج وطلب العلم، وعادوا فيما بعد حاملين لزادٍ علمي كبير، واستفاد منهم أبناء بلدهم المغاربة، ومنهم من استوطن المنطقة بشكل دائم حتى وافته المنية هناك، أو استقر مدة طويلة بها.

 

 

 

 

الأعلام:

·   أبو عبدالله محمد بن سعدون، رحل إلى المشرق فسمع بمكة من أبي الحسين بن صخر وأبي بكر بن علي المطوعي، وكان من أهل العلم بالفروع والأصول. وكتب الحديث بمكة ومصر والقيروان، وله كتاب في الفقه على مذهب مالك بن أنس. (ت سنة 485 هـــ).

·   عبد الرحمن بن دينار، يكنّى أبا زيد، كانت له رحلتان، استوطن في إحداها المدينة المنورة، وهو الذي أدخل الكتب المعروفة بالمدينة إلى المغرب، سمعها منه أخوه عيسى، ثم خرج بها عيسى فعرضها على أبي القاسم، فردّ فيها أشياء من رأيه، كان عبد الرحمن من الحفّاظ المتقدمين والخيار الصالحين، ويذكر أن بني دينار أسرة مشهورة بالعلم ( ت سنة 227 هـــ).

·   مكي بن أبي طالب القيرواني، المتوفى سنة 437 هـــ والمولود بالقيروان بسنة 354 هـــ، توجه إلى مصر في سن الثالثة عشرة، فتابع دراسته خصوصاً في الرياضيات، كما درس القراءات وغيرها، وعاد إلى القيروان سنة 374 هـــ، واستأنف دراسته بعد ذلك بمصر سنة 378 هـــ، حيث لازم دروس عبد المنعم بن غلبون الحلبي نزيل مصر، وعاد إلى القيروان في السنة التالية، وتردد مرّة أخرى بين مصر والقيروان وتوجّه إلى مكة للدراسة والحج أكثر من مرّة، ومن شيوخه بمكة: أحمد بن فراس، ومحمد العجيفي، وابن زريق البغدادي، وأحمد بن إبراهيم المزوزي.

·   ربيع بن القطان ( ت سنة 334 هــ)، وهو قريشي من بني نوفل، من شيوخه: أبو العرب، وأبو بكر بن اللّباد بالقيروان، فتصدّر للتدريس بجامعها بعد أن اكتملت معارفه من علوم الظاهر والباطن، وأصبح في الزهد نموذجا يحتذى به في عصره، وكان من الأوائل الذين اشتغلوا في الغرب الإسلامي بالأحوال والمقامات، وكان يقرض الشعر، وقد دوّن القليل من مقولاته وشعره، ونسبت إليه كرامات، وكان يشتغل ببيع القطن مع قيامه بالتدريس، وحتى بكتابة الرقائق وقرض الشعر، مع سعة اطلاعه في الحديث واللغة والوثائق، ومن تلاميذه: أبو القاسم بن شلبون، وحسن بن فتحون، وعبد الله بن يوسف الجبّي.

·   أبو محمد عبد المجيد بن أبي الدنيا الصدفي ( ت سنة 680 هــ)، اعتبره الغبريني أحد المشايخ الأجلّة بحاضرة إفريقية، رحل إلى المشرق وحجّ ولقي الكثير من العلماء والذين انتفع بهم وتكوّن على أيديهم. كان له اطلاع واسع في علم الفقه وأصوله على طريقة الأقدمين، جلس للتدريس في إفريقية خاصة الفقه وأصوله، وله عقيدة في علم الكلام، وكان الطلبة يحفظونها ويقرؤونها عليه، وكان مقدماً للفتية بحاضرة إفريقية، وصلت فتاويه إلى بجاية.

·   ومن الذين تكوّنوا بمكة من أهل المغرب، الحافظ عطية بن سعيد الأندلسي القفصي ( ت سنة 408 هـــ)، أخذ القرآن جماعة ورحل وكتب الحديث، طاف بلاد المشرق ودخل مكة، وانتظم ضمن حلقات الدروس يتلقّى العلم على أبرز علماء وشيوخ المدينة من المحدّثين، قٌرئ عليه صحيح البخاري من قبل الحافظ المقيّد أبي العباس أحمد بن الحسين الرازي، وكان الأخير إذا قرأ. ربما توقف في قراءته، فكان عطية يبتدئ فيقول: هذا فلان بن فلان روى عن فلان بن فلان، ويذكر بلده ومولده وما حاضره من ذكر، فكان من حوله يتعجّبون من ذلك. كما كان عطية صوفيا يحب الأسفار والسياحة، خاصة إلى بلاد المشرق، وألّف كتابا في " تجويز السماع"، فكان الكثير من المغاربة يتحامونه من أجل ذلك، وله كتاب " حديث المعفر".

·   الحافظ تقي الدين محمد بن أحمد بن علي أبو الطيّب الفاسي، المولود سنة 775 هــــ، وأجاز له أبو بكر بن المحب، وإبراهيم بن السلاّر بسبب تفوقه ونبوغه، مما جعله يقرئ الحديث بمكّة ويدرّس ويفتي، وصنف كتبا منها " تاريخ مكة"، وولي قضاء المالكية بها، مات سنة 832 هـــ.

·   أبو عبد الله محمد بن أحمد الخياط الزاهد الواعظ، ويعرف بابن ثمرة، لقي بمكة أبا يعقوب النهر جوزي، ولقي الدينوري، وابن الكاتب، وابن حابان.

يورد الإمام الدباغ عنه، أنّه كان ذا تقشف وعبادة متصوفا تصوفا مشوبا بالتقوى، ردّ الكثير من الخلق الضالين إلى طريق الهداية بفضل عذوبة ألفاظه ورقة قلبه، توفي سنة 386 هـــ.


آخر تعديل: السبت، 12 نوفمبر 2022، 7:09 PM