السرقة عند الطفل والمراهق

 لا يمكن الحديث عن السرقة عند الطفل أقل من سن 6-7 سنوات. وهنا ليس الإحساس بالواقع هو الذي يتم التركيز عليه وإنما الإحساس بالملكية.  أي أنه لا يمكن اعتبار السرقة اضطرابا سلوكيا لدى الطفل إلا بعد اكتسابه لمفهوم الملكية (هذا لي)، وحدود الذات والآخر (هذا له)، وكذا المفهوم الأخلاقي للجيد والسيء، الخير والشر.

نادرا ما يشعر الطفل بعد فعل السرقة بأنه قد أخطأ، ويمكن أن يحدث الشعور بالذنب فقط بعد رد فعل الراشد.أما بالنسبة للطفل الأكبر سنا قد يتناوب بين الانزعاج والشعور بالذنب بعد فعل السرقة. (Karinne Gueniche, 2002, p61)

إن ما يثير اهتمام الطفل أكثر هو على وجه التحديد ما يخص الآخر وما يملكه الآخر، واهتمامه بالأشياء يأتي من خلال اهتمام الآخر بها. وتجدر الإشارة هنا إلى أن السرقة تنتشر لدى الذكور بعشر مرات من الإناث. وتزداد نسبة السرقة مع التقدم في السن.

إن الضحية الأولى التي يقوم الطفل بسرقة أشياءها يكون أحد أفراد الأسرة، وفي أغلب الأحيان الأم (نتحدث عن السرقة "المنزلية"). في بعض الحالات، تمثل الكنوز والأشياء الثمينة الموجودة في محفظة الأم الثروة التي يسعى الطفل للحصول عليها. ومن ثم يسرق الطفل خارج أسرته، ولكن أولاً من أشخاص معروفين أو زملائه في الفصل أو معلمه في المدرسة، ثم من أشخاص مجهولين.

الشيء المسروق هو في البداية شيء غذائي (حلوى، الخ.) ثم يقوم الطفل بسرقة أموال أو أشياء مختلفة محملة بمعاني رمزية بالنسبة له بالخصوص.

منذ سن البلوغ، يمكننا أن نرى سرقات فيتيشية (سرقة الملابس الداخلية النسائية من قبل الأولاد، وهي نادرة)، ولكن أيضًا سرقات المركبات (الأكثر شيوعًا إلى حد بعيد).

إن من أهم أسباب ظهور السرقة عند الطفل والمراهق نجد تأثير الاضطرابات العاطفية في مرحلة الطفولة المبكرة وخاصة حالات الانفصال أو ما يسمى بالحرمان العاطفي على السلوك المنحرف (وقد ساهمت ملاحظة 44 لص من طرف باولبي في إثبات ذلك).

وفي نفس السياق  طور وينيكوت (Winniccot) نظرية "السلوك المعادي للمجتمع": تستجيب السرقة لشعور مبكر بالإحباط والفشل في البيئة (مثال على ذلك اكتئاب الأم، مما يؤدي إلى ابتعادها ولا تكون متاحة لطفلها). ويقول وينيكوت (Winniccot) يسعى الطفل السارق لاشعوريا إلى ملأ فجوة ونقص، ليأخذ شيئًا كان مستحقًا له ولم يحصل عليه. (Malka. J, Duverger. P, s a, p5)

إذن فإن العوامل العاطفية (الحرمان أو الانفصال) موجودة دائمًا في نشأة سلوكيات السرقة المتكررة. ويضيف وينيكوت (Winniccot) قائلا: "السرقة هي كمطالبة بالعاطفة ، الطفل الذي يسرق موضوع (شيء) لا يبحث عن هذا الموضوع (الشيء) المسروق في حد ذاته ولكن يبحث عن الأم التي لديه حقوق عليها".(Karinne Gueniche, 2002, p62)

في بعض الأحيان، تكون سرقة الطفل جزءًا من تطور شخصية مضطربة أو حتى سيكوباتية. وهي تعتبر الأسلوب الأكثر شيوعا للدخول في الانحراف. ومن ثم في ترتبط في كثير من الأحيان باضطرابات سلوكية أخرى مثل الهروب.

تمثل السرقة السلوك المنحرف الأكثر شيوعًا في مرحلة المراهقة. ومن بين أنواع السرقة العديدة، يسود نوعان إلى حد كبير: سرقة المركبات، والسرقة من المراكز التجارية الكبيرة (Malka. J, Duverger. P, s a, p5-6)

المراجع:

- Malka. J, Duverger. P, s a, LES TROUBLES DU COMPORTEMENT

de l’enfant et de l'adolescent, service de pédopsychiatrie CHU Angers.

-Karinne Gueniche, 2002,psychopathologie de l’enfant, Paris : Armand Colin.

 

 

 

 


Last modified: Monday, 4 December 2023, 8:44 PM