مدخل إلى علم النفس المرضي للطفل والمراهق

قبل التطرق الى علم النفس المرضي للطفل و المراهق ، يجدر بنا التعرف على   هذا المجال من البحث و الدراسة، فما هو علم النفس المرضي؟

يعرفه Sillamy (1980) "على أنه التخصص العيادي  التي يختص بدراسة التوظيف اللاسوي للنفسية "(:968)، فهذا التخصص يدرس الخلل على مستوى السلوك في إطار علاقته مع الاختلال الوظيفي للنفسية.

1.علم النفس المرضي و الطب النفسي:

يختلف علم النفس المرضي عن الطب النفسي كون هذا الأخير يدخل في إطار وصف الاضطرابات النفسية و وضعها في إطار تشخيص مرضي يقترح على إثره العلاج الكميائي المناسب، "فالسميولوجيا هي المجال الأساسي للطب النفسي الذي ينحصر في ملاحظة المؤشرات كمرحلة أولى للتشخيص"(Despinoy،2002: 8).

فبذلك يختلف علم النفس المرضي عن مجرد دراسة الأعراض بل يتعدى مجال دراسته إلى معرفة نوعية الخلل الوظيفي، فالتشخيصات المحتملة تكون في إطار إرتباط ظهور العرض بالتنظيمات و التو ضيفات النفسية المختلة.   

2.معايير المرض و السواء عند الطفل والمراهق:

يعيش الفرد وفق المعايير و القيم التي تحددها الجماعة التي ينتمي إليها، فهذه المعايير هي التي تحدد السلوك و وتضبطه فالسلوك السوي أو اللاسوي تحدده هذه المعاير و القوانين .

نقول عن سلوك غير سوي عند الطفل و المراهق عندما يخترق باستمرار قوانين و تطلعات أفراد المحيط الذي يعيش فيه، و عندما يحد و يمنع سيرورة النمو و يؤثر على العلاقات مع أفراد المحيط الذي يعيش فيه.

يحدد Dumas(2007) معايير السواء و اللاسواء عند الطفل و المراهق فيحصرها في أربعة مؤشرات دالة على الاسواء :

الزيادة أو النقصان:

أي عندما يختلف السلوك من حيث حدته أو ضعفه عن باقي السلوكات المعهودة عند الأشخاص الأخرين

2- اختراق المعايير:

عندما لا تستجيب السلوكات إلى تطلعات و انتظارات أسرية  إجتماعية و ثقافية

3- تأخر أو تخلف على مستو النمو:

عندما يمنع سلوك ما طفل او مراهق ما من اكتساب  قدرات ذهنية،  وجدانية و اجتماعية .

4- يعرقل الوضيفة التكيفية:

يعتبر Dumas(2007)هذا المؤشر أكثر أهمية من باقي المؤشرات، إذ يعتبر السلوك لا سوي عندما يؤدي إلى اظطراب على مستوى عملية النمو و التكيف مع المحيط و يخلق معاناة عند الشخص و الأفراد المحيط الذي ينتمي إليه.

3.النظريات المفسرة للإظطراب النفسي :

تختلف الأطر النظرية المفسرة للإظطرابات و الأمراض النفسية، سنتطرق فيما يلي إلى أهم  مركزين على النظرية البسيكو ديناميكية(ذات الايحاء التحليلي )التي ستكون الإطار النظري لهذا المحاضرات.

1.3النظرية العصبية les neurosciences :

يرجع رواد هذه النظرية الاظطرابات النفسية إلى إختلالات في الوظائف الدماغية و بالخصوص على مستوى النواقل العصبية les neurotransmetteurs  و المتمثلة في النوردرنالين la noradrénaline، الدوبامين la dopamine  ، السيروتونين  la séro tonineو اللاسيتيلكولين l’acétylcholine . هذه النواقل مسؤولة عن تعديل الإنفعالات ، عن الانتباه ، النوم ، المزاج و كذا سلوكات اللذة و ضد اللذة فبذلك فأي علاج للأمراض النفسية سيكون كميائيا من شأنه أن يعدل الإختلالات التي تسببها هذه النواقل على مستوى النفسية.(depspinoy,2002).

 

2.3النظرية السلوكية المعرفية :

تختص هذه النظرية بدراسة بنية والوظائف العقلية المسؤولة عن تنظيم  الخبرات و التجارب لأداء المهمات المتعلقة بالحياة اليومية  فتطور هذه النظرية يظهر من خلال محاولة روادها مشابكة عمل الوظائف الدماغية بالسلوك كنتيجة  لتكوين السيرورات الذهنية. حيث  يتمحور الأساس النظري لهذه النظرية في أن الفرد يعالج المعلومات الواردة من خلال المؤثرات البيئية عن طريق مخططات مكتسبة تحول من خلالها المعلومة عن طريق مكنزمات الاستعاب و التكيف إلى مظاهر معرفية (أفكار، و صور عقلية ..إلخ). وبذلك يعتبر المرض النفسي مخططات مختلة و معتقدات خاطئة  تخزن في الذاكرة فتؤدي بذلك إلى ظهور و استمرارية الأعراض.

يعتيرBeck( 1960) أول من فسر الاكتئاب على أساس خطأ على  مستوى معالجة المعلومة من قبل الدماغ مما جعل الشخص يكون  نظرة سلبية عن نفسه و عن العالم الذي يحيط به .

فبذلك يعتبر الاكتئاب، الفصام،  اظطرابات المزاج، إظطرابات الأكل و الوسواس القهري من الأمراض التي تمت دراستها و التي ترجعها هذه النظرية إلى تعلمات خاطئة لمثير بيئي متكرر أثر على الوظائف المعرفية وأخل بها.

 

3.3 النظرية النسقية:

ترتكز هذه النظرية في تفسير الاضطرابات النفسية و العلاجات المقترحة لذلك على الأسس العلمية لنظرية الاتصال لمدرسة palo Alto التي تعتبر نمط الاتصال المعتمد في الأسرة كسبب لاظطراب و اختلال وظائفها .

يعتبر رواد هذه النظرية العرض المرضي كنتاج لاختلال الوظيفة الأسرية و نمط الاتصال فالمصاب بالمرض النفسي يعتبر بمثابة حامل العرض يعتبر مؤشرا لوجود خلل وضيفي على مستوى الأسرة التي تعتبر نسقا يسعى باستمرار إلى الوصول إلى حالة التوازن الداخلي l’homéostasie(Maisondieu,Métayer ، 2009).

 


آخر تعديل: الثلاثاء، 9 يناير 2024، 1:09 PM