2.1.     مفهوم التجارة الدولیة

تمثل التجارة الدولیة مختلف اوجه النشاط الاقتصادي الذي یقوم بین الدول المختلفة، تتباین انظمتها السیاسیة و الاجتماعیة و الثقافیة، و تتضمن هذه العلاقات: حركات الهجرة الدولیة أي تنقل الاشخاص، و حركات السلع و الخدمات، و رؤوس الاموال و الاستثمارات"

و علیه یتضح ان موضوع التجارة الدولیة یركز على د ا رسة العلاقات و الروابط الاقتصادیة بین دول العالم، و هذا من خلال التركیز على حركات السلع و الخدمات بین مجموعة من دول العالم، كل عنصر من تلك المجموعة له خصوصیاته و سیاساته التجاریة و النقدیة الخاصة به، و الى جانب د ا رسة التبادلات السلعیة و الخدمیة، فان موضوع التجارة الدولیة یهتم ایضا بحركة عوامل الانتاج، و في مقدمتها الهجرة الشرعیة و غیر الشرعیة من بلد الى اخر.

2.2.     خصائص التجارة الدولیة.

من بین العوامل التي حفزت الباحثین على التركیز حول دراسة التجارة الدولیة هو اختلافها عن التجارة القومیة في العدید من المجالات، نذكر منها ما یلي:

حركیة عوامل الانتاج:

على الرغم من اختلاف بعض المذاهب الاقتصادیة حول امكانیة تنقل عوامل الانتاج من بلد الى اخر، فالبعض منهم یرى عدم امكانیة تنقل تلك العوامل ابدا، اي لا یمكنها التنقل من بلد الى اخر، و هذا ما نجده عند بعض الاقتصادیین الكلاسیك، بینما یرى البعض الاخر انه یمكن لتلك العوامل التنقل من بلد الى اخر، غیر ان هذا یرتبط ببعض العراقیل، مما یحد من حجم وحریة تنقلها؛ و بالتالي فان الفكرة التي یتفقون حولها، هو ان عوامل الانتاج لا یمكنها التنقل من بلد الى اخر بنفس السهولة التي تتنقل بها داخل نفس البلد، فاذا تحدثنا عن رؤوس الاموال فإنها تتنقل بحریة داخل البلد الواحد، و بین مختلف الانشطة الموجودة داخل ذلك البلد، و هذا تبعا للمردودیة الخاصة بكل نشاط، غیر ان رؤوس الاموال یصعب تنقلها من بلد الى اخر، بالنظر  لاختلاف الانظمة النقدیة و الاقتصادیة الدولیة، و اختلاف القوانین من بلد الى اخر، هذا بالرغم من السهولة التي نشأت نتیجة تطور التكنولوجیا المستخدمة في المجال المالي، و التسهیلات التي حملها معه الانفتاح المالي لبعض دول العالم

·       اختلاف السیاسات الاقتصادیة بین دول العالم:

منذ القدیم حاولت العدید من الدول حمایة اسواقها المحلیة من المنافسة الأجنبیة، بالاعتماد على العدید من الاجراءات، و لهذا حاول الباحثین في التجارة الدولیة، التركیز على اثر هاته السیاسات الحمائیة على حریة التجارة الدولیة و تطورها، حیث ان السیاسات الجمركیة للدول، او السیاسات غیر الجمركیة تزید من صعوبة حركة السلع و الخدمات دولیا، دون ان تؤثر على حركتها وطنیا؛ و على هذا الاساس فان د ا رسة التجارة الدولیة تختلف عن د ا رسة التجارة القومیة او الوطنیة، لأن التجارة الدولیة سوف تأخذ بالحسبان الاختلاف في السیاسات التجاریة لدول العالم، و الاتفاقیات المنظمة لها؛

·       اختلاف العملات:

تتسم المعاملات التجاریة المحلیة في الغالب بالاعتماد على عملة واحدة، في الغالب هي العملة المحلیة في تسویة تلك المعاملات، و لهذا فان المتعاملین التجاریین المحلیین لا یهتمون كثيرا بسعر صرف العملة المحلیة و تطوره عند التعامل فیما بینهم، غیر ان هذا الامر یختلف في التجارة الدولیة، بالنظر لوجود عدد كبیر من العملات في العالم، و لا تحظى كلها بالقبول في تسویة المعاملات الدولیة، و بالتالي فان المعاملات الدولیة یجب ان تكون بالاعتماد على عملات دولیة تتمتع بالقبول الدولي، مما یخلق مشكلا جدیدا لدى المتعاملین في التجارة الدولیة، یتمثل في مشكلة الحصول على العملات الدولیة، و تكلفة الحصول علیها، والمخاطر المرتبطة بأسعار صرف تلك العملات، الى جانب مشكلة اختیار العملة التي تتم من خلالها تسویة المبیعات و المشتریات، حیث ان العدید من الدول اصبحت تفك ا ر جیدا عند اختیار العملة التي تقبلها في تسویة صاد ا رتها، و في الكثیر من الاحیان تكون هاته العملة مختلفة عن العملة التي تسوي بها وارداتها من الخارج؛

·       انفصال الاسواق الدولیة عن بعضها البعض:

من بین الجوانب التي تمیز التجارة الدولیة هو اعتمادها على وسائل نقل مختلفة عن تلك المعتمدة في التجارة المحلیة، و على الرغم من التطو ا رت التي حصلت في مجال تكنولوجیات النقل بمختلف انواعه، سواء تعلق الامر بالنقل البري، الجوي وحتى البحري؛ غیر ان مشكلة النقل مازالت  تشكل تحدیا امام توسع التجارة الدولیة و تطورها، حیث انه من بین الانتقادات التي قدمت للنظریات الكلاسیكیة المفسرة للتجارة الدولیة، هو اهمالها لجانب ظروف النقل، و تكالیفه في تفسیر تطورها؛

ولهذا فقد حاول الاقتصادیون التركیز على تطور وسائل النقل الدولي، و المخاطر المرتبطة بها، الى جانب التركیز على تطور تكالیفها، والقوانین المنظمة لها مثل قوانین التأمین، و الاتفاقیات الدولیة في مجال النقل و العبور عبر الحدود.

·       اختلاف اللغات والثقافات والعادات والتقالید:

یعد مشكل اختلاف اللغات مميزا للتجارة الدولیة عن التجارة المحلیة، وهذا راجع  لتعدد لغات المتعاملین الاقتصادیین الدولیین، مما یتطلب الامر الاعتماد على مترجمین، الامر الذي یحد من سهولة التواصل ما بینهم، و بالرغم من امكانیة وجود هذا المشكل داخل بعض الدول كبیرة الحجم، التي تكون بها العدید من اللغات المحلیة، غیر انه یكون على المستوى الدولي اكثر تعقیدا من المستوى المحلي؛

و الى جانب هذا هناك مشكل اخر في التجارة الدولیة یكمن في تعدد العادات والتقالید و الثقافات و الدیانات، كل هذا بإمكانه التأثیر على اذواق المستهلكین على المستوى الدولي، و بالتالي فان هذا یوجه المبادلات التجاریة الدولیة الى التوسع بین الدول التي تتمتع بثقافات وعادات متقاربة فیما بینها، و هو ال ا ري المتبع من قبل بعض الاقتصادیین الذین حاولوا تفسیر تطور التجارة الدولیة من خلال نظریة تشابه اذواق المستهلكین، و التي سیتم التطرق لها في الفصل الخاص بنظریات التجارة الدولیة.


Last modified: Saturday, 9 March 2024, 7:22 PM