حاول العدید من الاقتصادیین تفسیر الاسس التي تقوم علیها التجارة بین الدول المختلفة، حیث عرف الفكر الاقتصادي، العدید من المذاهب المفسرة للتجارة الدولیة، اختلفت فیما بینها من حیث العنصر المحفز على قیام التجارة بین الدول، الى جانب اختلافهم من حیث نظرتهم لإمكانیة انتقال عوامل الانتاج بین دول العالم، و فیما یلي عرض لمجموعة من المذاهب حاولت تفسیر التجارة الدولیة:

1.    التجارة الدولیة وفق المذهب التجاري:( Mercantilism )

ظهر هذا المذهب في أوروبا بدایة من القرن السادس عشر، حیث ت ا زمن ذلك مع اعتماد الذهب و الفضة كأداة لتسویة المعاملات التجاریة، الى جانب كونها مصد ا ر لثروة الامم، و بالتالي فان التجاریین كانوا ینادون بضرورة تقیید التجارة الدولیة، من اجل المحافظة على رصید المعادن النفیسة لدیها، لأن زیادة الواردات عن الصاد ا رت، یخلق لدى البلد الت ا زما اتجاه البلدان الاخرى، یتم تسویته من رصید المعادن النفیسة لدیها، مما ینقص من ثروة الامة؛

من جهة اخرى سمح المذهب التجاري بالاحتكار داخل الاسواق المحلیة و الاجنبیة، وهذا من خلال السماح لتاجر وحید او مجموعة من التجار من احتكار عملیة تسویق منتوج معین، و بالتالي ادى هذا الى زیادة عملیات الاحتكار داخل كل من بریطانیا، فرنسا، اسبانیا، بلجیكا و هولندا؛ و نتج ایضا عن عملیة تقیید التجارة الدولیة، ظهور عملیات تهریب السلع التي كانت محظورة من التجارة الدولیة، و في مقدمتها المعادن النفیسة، حیث انه بالرغم من ان عقوبة التهریب قد تصل الى حد الاعدام، غیر ان الارباح المرتبطة بعملیة التهریب، ساهمت في زیادة عملیات التهریب في العدید من الدول الاوروبیة خاصة اسبانیا.

سعي الدول الاوروبیة للبحث عن المزید من المعادن النفیسة، نتج عنه توسع الحملات الاستعماریة باتجاه الدول الفقیرة، التي لم تكن قادرة على الدفاع عن نفسها، حیث سعت الدول المستعمرة الى السیطرة على تلك الدول، و الاستلاء على ما لدیها من معادن نفیسة، الى جانب اكتساب اسواق الدول المحتلة، وجعلها منفذا لتصریف الفائض من منتجاتها المحلیة، و بالشروط التي تناسبها، مما یزید من صاد ا رت الدول المستعمرة، و بالتالي زیادة الثروة الخاصة بها؛

مع منتصف القرن السابع عشر، ظهرت العدید من الآراء، حول الأثر السلبي للقوانین المعتمدة وفق المذهب التجاري على نمو الاقتصادیات القومیة، نتیجة تقیید التجارة الدولیة، مما جعلهم یطالبون بضرورة تحریر التجارة الدولیة من العراقیل التي كان ینادي بها التجاریون؛ و شكل هذا المنطلق لظهور الفكر الكلاسیكي للتجارة الدولیة.


آخر تعديل: السبت، 9 مارس 2024، 7:26 PM