ظهرت هذا المذهب انطلاقا من اعمال الفرید مارشال، حیث نادى اقتصادیو المذهب الكلاسیكي الى ضرورة تحریر التجارة الدولیة من تدخل الدولة، و جعل توازن السوق الأداة الرئیسیة لتنظیم التجارة محلیا و دولیا، و لهذا نجد ان مساهمات الكلاسیك تركزت اساسا في تحدید الكیفیة التي توجه بها قوى السوق التجارة بین الدول.

1.2.       آدم سمیث و نظریة المیزة المطلقة:

یعتبر كتاب "ثروة الأمم" لآدم سمیث من اهم المؤلفات التي تعرضت لتحریر التجارة بصفة عامة، و التجارة الدولیة بصفة خاصة، و انطلق سمیث في هذا المؤلف من الانتقادات الموجهة لما أسماه بالنظام التجاري (mercantile system) حیث كان یرى فیه بان هذا النظام یخدم مصالح فئة محدودة من التجار فقط، دون مراعاة لكیفیة تخصیص الموارد على المستوى القومي، و كذلك تركز دور الدولة في حمایة مصالح تلك الفئة المحدودة من التجار اكثر من غیرهم من اف ا رد البلد؛ و بالتالي فان سمیث یرى بأن حریة الاسواق تسمح بالتوزیع العادل للعوائد وفق الیة المنافسة، مما یجعل المؤسسات العاملة داخل تلك الاسواق تبحث عن الكفاءة في استغلال مواردها، و بالتالي فان هذا یساهم في حسن استغلال موارد المجتمع و تحقیق رفاهیته، و علیه تمیزت نظریة سمیث عن النظریة الماركنتیلیة في الافكار الثلاثالتالیة:

ترتبط ثروة الامم بالقدرة الانتاجیة لها: و هذا عكس نظرة التجاریین للمعادن النفیسة كمصدر للثروة، حیث ان سمیث ركز على انتاجیة العمل كأساس الثروة لدى كل بلد؛

تحریر التجارة احسن طریقة لزیادة القدرة الانتاجیة: حیث یرى سمیث ان تحریر التجارة من كل  اشكال تدخل الدولة، هو السبیل نحو تطویر تلك التجارة، و بالتالي تحسین خصائص العملیة الانتاجیة؛

تعتبر التجارة الدولیة مفیدة لكل الدول اط ا رف التبادل: على عكس ما كان ی ا ره التجاریین، من حیث ان التبادل بین الدول سوف یكون في صالح البلدان التي تصدر اكثر، فان سمیث كان یرى بأن التجارة الدولیة یمكن ان یستفید منها كل اطراف التبادل.


آخر تعديل: السبت، 9 مارس 2024، 7:27 PM