المحاضرة الأولى: قضايا التنمية:

تمهيد:

تعنى المسألة التنموية باهتمام كل الدول سواء المتقدمة منها أو المتخلفة كون أن التنمية لا تقف عند مستويات معينة، فهي دائما دائما تهدف إلى الوصول إلى الأفضل لأن هدفها الأساسي هو خدمة الإنسان ولذلك شاع الحديث حاليا عن التنمية الإنسانية التي تسعى إلى توسيع الخيارات الرئيسية للناس، غير أن مستوياتها تختلف من قطر إلى آخر فالدول المتطورة تهدف من خلال سياساتها إلى الحفاظ على تقدمها في حين تسعى الدول النامية إلى الرفع من أدائها التنموي ومعالجة مختلف النقائص في هذا المجال.

مفهوم التنمية:

جاء في تعريف الأمم المتحدة للتنمية سنة 1955 بأنها العملية المرسومة لتقدم المجتمع جميعه اقتصاديا واجتماعيا اعتمادا على إشراك المجتمع المحلي ومبادراته، وفي تعرف آخر هي كافة الجهود المبذولة لإيجاد هذا التفاعل بين الناس والعمل على استمراره، أو هي تحديث يتضمن تحولات في بعض المتغيرات مثل التكنولوجيا (تصبح أكثر تعقيدا) والسكان، الزراعة والأسرة.

وقد أكّد عالم الاجتماع الفرنسي "غابرييل ليبرا" Gabriel Libras   بأن التنمية ليست ظاهرة اقتصادية محضة، بل هي مجموعة من الظواهر من نوع مختلف ذات طبيعة سوسيولوجية وبسيكولوجية كما عرّفها فرنسوا بيرو François Perroux بأنها محاولة التكيف مع التحولات الاجتماعية والذهنية للجماهير التي تعرف تطورا متناميا ومستداما

واقع التنمية في المجتمعات النامية:

تتسم المجتمعات النامية بالخصائص التالية:

_ انخفاض حجم الدخل القومي: يرجع ذلك إلى النقص الحاصل في الاستثمارات الكلية

_ ضعف تكوين رأس المال: (خلق الثروة): يتضمن النظام الإنتاجي للمجتمعات النامية بعدم المرونة وعدم النوع على عكس الاقتصاديات المتقدمة ومن أسباب ذلك:

أ_ عدم كفاية موارد التمويل

ب_ نقص الخبرات والمهارات الفنية

ج_ ضعف معدلات الاستثمار الداخلية والخارجية

_ ضعف البنيان الاقتصادي: يعود ذلك إلى التركيز على قطاع واحد إما الزراعي أو قطاع استخراج المواد الأولية دون إعادة الإنتاج أو التحويل مما يضعها تحت رحمة الأسواق الدولية.

_ ضعف الإنتاجية: تشير الإحصائيات إلى أن إنتاجية العامل في المجتمعات النامية لا تتعدى خمس ماهي موجودة في الدول المتقدمة، وفي المجال الزراعي 10 %  ومن أسباب ذلك ضعف حجم الاستثمارات ونقص الخبرات والكفاءات

_ اتساع حجم البطالة: يعود ذلك إلى نتائج سياسة التشغيل غير الدقيقة وغير الموضوعية كونها لا تستجيب بصورة كافية لطلبات العمل

_ دور المتغيرات الدولية:

نتيجة للتغيرات التي في العالم وبشكل متسارع والتي كان لها دور كبير في التأثير على معظم اقتصاديات المجتمعات النامية ومن أهم تلك الخصائص:

أ_ زيادة موجة التحرر الاقتصادي

ب_ إقامة المنظمة العالمية للتجارة

ج_ تزايد قوة التكتلات الاقتصادية الدولية

د_ ظهور العولمة وسرعة انتشارها

Modifié le: jeudi 18 avril 2024, 11:25