المحاضرة الثانية: العولمة:

مفهوم العولمة:

               وردت الكثير من التعاريف حول العولمة، بحيث لم يكن هناك اتفاق واضح بين المفكرين في ضبط دلالاتها وأبعادها، وهو ما سنحاول توضيحه نتيجة لتأثير  الانحياز الإديولوجي لكل منهم فقد عرفها "رونالد روبرتسون" بأنها اتجاه تاريخي نحو انكماش العالم وزيادة وعي الأفراد بهذا الانكماش. في حين يؤكد "فانتوني جيدينز" بان العولمة هي مرحلة من مراحل بروز وتطور الحداثة، وتتكثف فيه العلاقات الاجتماعية على الصعيد العالمي، وفي كتابه العولمة عرّفها "مالكوم واترز" بأنها كل المستجدات والتطورات التي تسعى بقصد أو من غير قصد إلى دمج سكان العالم في مجتمع عالمي واحد"

         وما تجدر الإشارة إليه فإن العولمة تقريبا تقدمت في كل شيء اقتصاديا، تقنيا وثقافيا وحتى لغويا بما يعني أخذها للكثير من الأبعاد، وفي أبسط تعاريفها فهي سهولة حركة الناس والمعلومات والسلع بين الدول على النطاق الكوني، وبما أن الكثير يتفق على أن مصدرها الولايات المتحدة الأمريكية فهي تعني توسيع النموذج الأمريكي وفسح المجال له ليشمل العالم كله، غير أنه هناك من ربطها بالرأسمالية عموما وليس فقط بالولايات المتحدة الأمريكية بحيث يعرفها بحركة المتغيرات التي تمر بها المجتمعات الرأسمالية الصناعية منذ قرابة الثلاثة عقود بتحولات اقتصادية، اجتماعية سياسية وثقافية وأطلق عليها الكثير من المسميات:

_ الرأسمالية المتأخرة

_ الرأسمالية المنظمة أو غير المنظمة

_مجتمع الشركات المتعددة الجنسيات

_مجتمع المعلوماتية

_ القرية الكونية

وما يمكن استخلاصه حول التعاريف المقدمة حول العولمة فإنها بناء فوقي لمجتمع لا وجود له، بما يعني بناء مجتمع عالمي جديد تهيمن عليه وتحكمه أدوات الرأسمالية العالمية، بحيث ينظر هؤلاء إلى الإنسان بأنه سلعة تباع وتشترى والمقصود من ذلك النظر إلى الجانب المادي للإنسان فقط ولا تهمهم خصوصياته الثقافية والحضارية وأنماط تفكيره بقدر ما يهمهم هو تسويق سلعهم وتحقيق الأرباح على حساب ثقافات وحضارات المجتمعات.

أهداف العولمة:

هناك العديد من الأهداف للعولمة نختصرها فيم يلي:

_ إزالة الحدود الفاصلة وإنهاء الاقتصاد المحلي والانعزال القومي

_بناء هياكل إنتاجية كونية للسلع والخدمات والأفكار فيم عرف بالسوق الكوني الجديد، هذا الأخير الذي يتصف بإلغاء القيود، الحدود أو الفواصل الجمركية، الإدارية والفنية

_اعتبار العالم كتلة واحدة موحدة ومواجهة المخاطر التي تهدده بصفة مشتركة وهنا إشارة إلى "العولمة الأمنية"

_تحقيق التجانس العالمي يكون من خلال التعدد، التنوع والاختلاف القائم بين البشر

_انصهار القوميات والهويات تحت ضغط وحدة الإنسانية، حق الحياة وحتى حق الوجود والاستمرار

الأبعاد السياسية للعولمة:

_ الانتشار الرهيب للدور الأمريكي عالميا ومنه ظهرت الكثير من التعريفات للعولمة التي ترادفها بالأمركة وهو ما سبقت الإشارة إليه

_ التأثير القوي للشركات المتعددة للجنسيات التي توجهت في التكتل فيما بينها لتشكل كيانات كبرى

_تقليص دور الدولة القومية بحيث تشير الكثير من التقديرات إلى أن دور الدولة التقليدي تراجع في الكثير  من المجالات وضرورة خلق بديل لها.

_دعم التكتلات الاقتصادية الإقليمية لكي تتكيف مع متطلبات العولمة

_ الازدواجية الواضحة في عالم ما بعد الحرب الباردة في استخدام ورقة حقوق الإنسان والديمقراطية عندما تتعارض مع مصالحها الاقتصادية والتجارية.


Last modified: Thursday, 18 April 2024, 11:56 AM